24 May 2011

ملاحظات "غير ثورية" عن الثورة


أثناء دراستي في كلية الطبّ, في العام الأول أو الثاني لا أذكر تحديداً, قال دكتور "رشيد"_ وهو عالم كيمياء حقيقي_ في أحد محاضرات الكيمياء الحيوية, عبارة بسيطة تماماً, لكنها كانت ملهمة بالنسبة لي, " لا يمكننا أن نفهم ماذا سيحدث, أوماذا يحدث الآن, إن لم نفهم بشكل كامل, بشكل تفصيليّ, ماذا حدث أصلاً في الماضي", كان يتكلم عن أن العلم قائم بالأساس على إجابة سؤال أوّلي: ماذا حدث؟, كيف تمّت هذه التفاعلات, تلك هي الطريقة الصحيحة للإجابة عن سؤال آخر أكثر شيوعاً, أكثر إلحاحاً و ضغطاً لكنه أقل أهمية في هذه الحالة, وغالباً ما نطرحه قبل السؤال الأول, وهو : ماذا يحدث الآن؟, والذي يعتبره سؤالاً غير علميّ, لأن التجربة لا تعني "مراقبة" التفاعل, بل "مراقبة الفرضية" عمّا حدث من قبل, في نفس الظروف وفي وجود نفس العوامل.
تذكرت هذه المقولة, وأنا أقرأ طوفان المقالات والأخبار اليومي عن تطورات الوضع في مصر بعد الثورة, أنا لست عالم كيمياء ولا أنثروبولوجي ولا اجتماع ولا سياسة ولا اقتصاد, أنا فقط سأخبرك بمجموعة ملاحظات غير مرتبة, شديدة الأهمية في رأيي تحت بند محاولة البحث عن "ماذا حدث"..
أنا لن أقلل من حجم التظاهرات ولا أعداد المعتصمين في ميدان التحرير, ولكني كنت هناك, وكنت أخرج على فترات للعودة إلى البيت, مما كان يسمح لي رؤية المشهد كاملاً.
إلى الآن لازلت أجد الحديث عن الثورة كحدث رومانتيكي كامل, الثورة الشعبية, الثورة التي شارك فيها "الشعب" بأكمله ودعّمها و حماها, عبارة عن مبالغة ضخمة, بمعنى أدق مغالطة تاريخية صريحة, ستشوّش أذهاننا كثيراً في محاولة فهم هذا "الشعب" وطريقة تعامله مع الأمور في المستقبل, هل نسينا فعلاً ردود الأفعال بل و الأفعال الشعبية العفوية تجاه الاعتصام؟
لازلت أعتقد جازماً أنه لو كان دُعي إلى استفتاء عام في جميع أنحاء مصر يوم 8 فبراير مثلاً, حول استمرار الاعتصام في ميدان التحرير من عدمه, لصوتت الأغلبية من المصريين لصالح "إخلاء الميدان".
هذه ملاحظتي الشخصية فيما أقول لك,وملاحظتي مبنية على احتكاك مباشر ومستمر على مدار الثمانية عشر يوماً, مع الأهل والأصدقاء و الأقارب و الغرباء و الزملاء و المعارف, على الفيسبوك وفي الشوارع و حول الميدان, يمكنني أن أقول بارتياح أن واحد فقط من كل خمسة أقابلهم كان مع استمرار الاعتصام, أضيف إليه واحداً آخر, مرتبك بشأن الأمر ولايزال يزن موقفه من استمرار الاعتصام رغم ميله إلى الرغبة في انتهاء "الأزمة" في أسرع وقت و"الرضا" بالتعديلات التي أقرّها الحيوان مبارك, ثم ثلاثة مطمئنين تماماً إلى أن استمرار الاعتصام خطأ كبير يجرّ البلاد إلى مالا يحمد عقباه..
هل أحدثك الآن عن شيء غريب أو شاذ أو تسمعه ربما للمرة الأولى؟, هل تناسينا هذه الحقيقة البسيطة بينما نتحدث الآن عن "الشعب" ورغباته وأولوياته؟, أنا مقدر تماماً إيفوريا النصر الشعبي, و الرغبة الكبيرة في مدّ النجاح الثوري إلى كل مواطن مصريّ, بصفته فاعلاً و مشاركاً, أنا مع ذلك تماماً على المستوى الرمزي, لكن حين نبدأ في تقييم الحقائق لنرى فعلاً " ماذا حدث", سنجد أن ما حدث لم يكن " الثورة الشعبية الكاملة" التي يتحدثون عنها, هذه الثورة تمّت لأنه كانت هناك "كتلة" ما من المتظاهرين وصلت للعدد الحرج الذي منحها قوة إجبار الجميع على مواصلة "الثورة".

أنا بالمناسبة لست من داعمي نظريات "الأوليجارشيا" و دور "النخبة" أو "الطليعة" مؤمنةً كانت أو لينينية,خاصة أن الكتلة الحرجة من المتظاهرين التي أصفها لا تنتمي لفصيل سياسي واضح, أو نخبة ما, أو حتى لطبقة اجتماعية واحدة, وهو ما يزيد الأمر تعقيداً في محاولة تحليله, لكنها في النهاية حقيقة يجب أن نعيها, أن نفهم منها شيئا ما على الأقل, وأترك ذلك لعلماء الاجتماع أو السياسة, فقط ينبغي عليّ هنا أن أوضّح أنني لا أعني أن الشعب بالضرورة كيان جاهل أو ساذج أو قاصر ينبغي على فئة ما أو نخبة ما أن تحدد له وجهته ولو إجباراً, على غرار ما حدث في الثورة في رأيي, أنا طالما كنت أحد المؤمنين بقوة الناس, وبضرورة احترام قرار الأغلبية, حتى لو انتهى بصعود أي فصيل سياسي أرفضه مثلا إلى الحكم عن طريق الديمقراطية و صناديق الاقتراع.
أنا فقط أضع الملاحظة في مكانها,"الثورة" المصرية فعلياً زحزحت كل هذه القناعات ولو قليلاً تحت وطأة الحقيقة التي عشتها كاملةً خلال فترة الاعتصام, حقيقة أن الرغبات الشعبية للأغلبية في مصر كانت ضد الفعل الاحتجاجي الأكثر تأثيراً و نجاحاً في مسيرة اكتمال الثورة: "مواصلة التظاهرات و مواصلة الاعتصام في ميدان التحرير".
بل في كل مرة أحاول إعادة التفكير في كيفية حدوثه و استمراره و نجاحه, أرى أنها بالفعل تمت بالطريقة التي وصفتها أعلاه: كتلة حرجة من المتظاهرين, أجبرت الجميع على إتمام الثورة, لأني أعلم يقيناً عبر تجربتي الشخصية على الأقل, أن الأغلبية من سواد الشعب المصري لم يكن بحال داعماً لاستمرار التظاهر أو الاعتصام في الميدان.
يعزز ذلك لديّ ملاحظة مهمة, ربما لا يعلم عنها البعض أي شيء, أن اللجان الشعبية في مناطق مثل السيدة زينب وباب اللوق وبولاق أبوالعلا, وكذلك إمبابة, كانت مصدر تهديد دائم للمعتصمين, في الأيام الأخيرة قبل التنحي كان علي أن أنكر في كل مرة أني قادم لتوي من التحرير, لأعبر من اللجان الشعبية المتتالية في شارع الكورنيش والكيت كات ثم شارع ترعة السواحل, بعد أن قطعت المسافة كاملاً من التحرير إلى الكيت كات سيراً على الأقدام, ذلك فقط لأصل إلى البيت آمناً.
كان ينقذني كارنيه نقابة الأطباء, محاولاً إقناعهم أنني كنت في المستشفى وعائدا إلى البيت, بعضهم كان يؤكد أنه لا يصدقني, و أنه يعرف أنني عائد من التحرير لكنه سيدعني أمرّ, مع الضغط على الحروف وهم يفتحون لي الطريق: اتفضل يا دكتور, ثم أسمع سيل الشتائم المقذعة المتواصل عن المعتصمين وشباب الميدان..إلخ
أخي الأكبر صباح يوم 2 فبراير سلمته اللجان الشعبية في باب اللوق أو عابدين, لا أذكر تحديداً, هو وزميل له في جريدة المصري اليوم إلى الجيش, أثناء توجههم من الميدان إلى مقر الجريدة, بدعوى أنه قد فاض الكيل بكل من في التحرير, ضابط الجيش بدوره كان ينوي تسليمهما بعصبية ونفاد صبر إلى أمن الدولة في لاظوغلي, لولا أن لوّح لهم عمرو بكونهما صحفيين في المصري اليوم.
أنا واثنان من أطباء المستشفى الميداني, استوقفتنا لجنة شعبية في السيدة زينب, ارتاب فينا أحدهم مشيراً إلى أننا نبدو من بتوع التحرير, وفتشونا بشكل كامل ليجدوا الخيوط الجراحية التي خرجنا من الميدان لشراءها من أحد محال المعدات الطبية في السيدة زينب, وتم الاشتباك, شتائم وتدافع, واضطررنا إلى ان نبدي وجهاً شرساً, بدلا من الشعور بالذعر أو بالورطة الذي يفاقم من شراسة أشاوس اللجنة الشعبية تجاهنا, وبالفعل, تدخل البعض الذين أوضحوا لهم أننا أطباء وأننا محايدون ونقوم بدورنا في علاج الناس هناك, وأنه واجب إنساني..إلخ, وتركونا نمرّ لنتعلم من التجربة و نتفرق و نحاول قدر الإمكان تجنب أي لجنة شعبية أخرى إلى أن وصلنا للميدان.
بعد الثورة بأيام كان يمكن ملاحظة لافتات منتشرة تحيي شباب بولاق: شباب بولاق من شباب الثورة ونرفض الإساءة إليهم, البعض لم يكن يفهم الداعي للافتات كهذي, لكن كثيرين يعرفون ماذا كان يحدث للراغب في نزول منزل كوبري 15 مايو تجاه بولاق أبو العلا, بدلا من النزول تجاه التحرير لتجنب بلطجية مناصري مبارك أمام ماسبيرو, وهو يحمل أدوية أو بطاطين أو طعام إلى الميدان, أحد أصدقائي تعرّض للإهانة و خطف كل حمولة الأدوية التي كانت في سيارته و تهديده من قبل شباب اللجنة الشعبية التي كان يشاركهم فيها أفراد أمن عند منزل بولاق أبو العلا, و الذين اصطحبوه إلى ضابط مباحث نصب لنفسه موقعاً بالقرب من وزارة الخارجية وعرضوا صديقي عليه قبل أن يصرفوه مع وابل من التهديدات.
لا أنسى كذلك المتطوع الذي هاتفني ليعرف أي مداخل الميدان أكثر أماناً ليصل بحمولة الأدوية إلى الميدان صباح 3 فبراير, وبعد السؤال والتحقق من شباب أمن الميدان أخبرته أن جهة باب اللوق الآن آمنة, لكنه هاتفني بعدها بساعة, يخبرني أن سيارته تحطمت بالكامل, مع إلقاء كامل شحنة الدواء أمامه على الأسفلت, إلى أن أنقذه ضابط قوات مسلحة وأمره فوراً بالعودة إلى المنزل, كان يبكي في الهاتف وهو يخبرني أنهم لم يكونوا بلطجية ولا وجوه مسجلي خطر, بل أهالي المنطقة, ينادون بعضهم بالحاج فلان و الحاج فلان, وبعدها بفترة طويلة ظللت أقنعه أن يعود إلى بيته ولا يكرر التجربة مرة أخرى إلا أنني عرفت فيما بعد أنه واصل المحاولة بعد شراء أدوية بما تبقى في جيبه من نقود ونجح بالفعل في الوصول إلى الميدان.
العديد والعديد من القصص عن اللجان الشعبية التي منعت والتي ضربت والتي حطمت و كسرت و ألقت بالطعام و الأدوية في النيل وعلى الأسفلت و في القمامة, ستسمعها من المعتصمين في الميدان أو الداعمين للاعتصام, في أوقات كان المرور فيها بالطعام و الدواء للميدان شبيه بعملية انتحارية, ضد الرغبات الشعبية و الغضب الشعبي, بالطبع كان هناك تحريض أمني واضح في بعض المناطق, لكن التحريض وحده لا يبرر كل ما حدث, لأنه ببساطة كان رد فعل عفويّ تماماً, متسق مع ما كنت أسمعه في الشارع ومن الأهل و الأصدقاء بشأن مواصلة الاعتصام, عدد ضخم كان يرى استمرار الاعتصام فعلاً عبثياً, وقلة أدب وعدم احترام لرغبات الأغلبية, سيحدثك كثيرون عن المكالمات النارية التي كانت تصلنا بين الحين و الآخر من الأهل و الأصدقاء ليحدثوننا عن غباءنا و عن جهلنا السياسي و عما نجرّ البلاد إليه, مع رغبة حارة عميقة وصادقة في أن نغادر الميدان.
كل ما سبق يطرح أسئلة كثيرة حول: "الرغبة الشعبية" و "رغبات الشعب" و "الأولويات الشعبية"...إلخ, وهو ما لا أملك إجابات وافية عنه حالياً..
لكن تذكّر الحقائق السابقة ومحاولة فهم حقيقة "ماذا حدث" و"كيف حدث" ربما يقودنا إلى رؤية حقيقية أو واقعية لما يحدث الآن ولما يجب أن نرتّب أولوياتنا وفقاً له فيما يتعلق "بالشعب" و "الرغبات الشعبية" التي يتحدث عنها البعض كونها مقدّسات ومسلمات رياضية..


19 comments:

maf2ou3a said...

well you just said what s on my mind and what i mentioned earlier in my blog, who said that the revolution youth with all due respect to them, represent the whole egyptian people, I said so in article talking about the National Dialgoue(Actually monologue) that was held till yesterday, who said the people there represented the egyptian people we donot know most of them,
where have they been during the incidents of Imababa, Luxor etc...
I have not seen them throw one demonstration to show the people that we are against salafi terrorism and that mohamed Hassan too does not represent the Egyptian people,

the Youth revolution donot hear execpt their own voices, they donot really listen to what the people have to say they claim they know the best for the egyptian people while them themselves are not practicing any of the freedom nor even sympathy with the economic state the Egyptian people have reached.

thanks for a nice article really enjoyed reading I hope you wont mind me sharing it on my blog

محمود عزت said...

أهلاً بيكِ
وطبعاً اتشرف إنك تنشري التدوينة على مدونتك
عايز بس أوضحلك كام نقطة :

إن أنا مش عارف إزاي نقدر نتكلم عن كيان هلامي إسمه شباب الثورة؟, مين هما شباب الثورة, شباب إمبابة ولا عابدين ولا مدينة نصر ولا الدقي؟
بيتهيألي مينفعش نتكلم بشكل عام عن "شباب الثورة" بكل اللي وصفتيه, لإن مفيش كيان محدد إسمه كيان الثورة نحمله كل عيوب البعض من وجهة نظرك..

ثانياً: أنا مع اللي حصل في الثورة بشكل كامل, ولو الثورة كانت تتطلب اللي إنتي بتسميه "لا ديمقراطية" فأنا أرحب جداً باللا ديمقراطية لو كانت ضرورية لعمل ثورة مماثلة تؤدي لكل النتايج دي !!

ثالثاً: أنا واحد من اللي واقف دلوقتي قدام فكرة " عجلة الإنتاج" و الرغبات الشعبية و عمال أفكر
هل المفروض فعلا شباب الثورة زي ما بتسميهم يسمعوا الهتافات الشعبية دي, ولا يكملوا طريقهم و مطالبهم اللي أنا شايفها ناجحة جدا و مؤثرة وأفضل ما يحدث في مصر من قرون..
أنا ضد احتكار صوت الشعب إنه جعان و فقير و داخل على مجاعة
ومع مواصلة المطالبة بالحقوق الثورية, حتى لو اتهمنا المطالبة دي باللا ديمقراطية الثورية :))

سلمى سليمان said...

شكرا يا محمود على المدونه لانها تلقي ضوءا على جانب اخر من الشعب عاصرته انت من خلال تنقلاتك ولي ملاحظاتان:
لا توجد ثوره كامله الديموقراطيه لان سيظل دائما هناك نسبه من الشعب غير راضيه وساخطه على الثوره وحانقه على النتائج السلبيه التي تظن انها وحدها تدغع الثمن لها وبغض النظر عن نسبه النسبه على ارض الواقع فهي لابد ان تدرك وتعي وتهضم ماحدث وتتلائم معه لا ان تقف ضده وتؤثر فيه سلبا
ثانيا يجب على كيان الثوره ايا كان شباب او شعب او نخبه ان يتفهوا الاسباب التي تدعو مانسميهم حزب الكنبه او النسبه الغاضبه على الثوره الي كره الثوره والدعاء على بتوع التحرير واليوم اللي شافوهم فيه لان محاولات المناقشه وماتجره الي اتهامات التخوين او الغباء او العمى في مواجهه ماكان يحدث لن تعود علينا سوى بالانشقاق وهو مايطمح اليه النظام السلبق من فوضى وانقسام في صفوف الشعب وهو ماتبدوا بوادره حاليا
ولكني ايضا ضد ان ننحني امام المطالب بالتوقف بدعوى العجله والاستكراد والنمو اللي هيقف والسياحه اللي نايمه مع انها طول عمرها بتشخر
اقول هذاوأسأل الله ان ينير الطريق للثوره ولاعداء الثوره على حد سواء

Me, Myself & My imaginary world said...

الناس كرهتنا ليه؟
عشان ما قدمناش حلول وزيينا زي النظام رفضنا نسمع وجهة نظرهم واتهمناهم بالجبن والخنوع ومن المستحيل اني افترض من شعب كامل انه يكون ناشط لحقوق الانسان
وبعدين احنا ما بنقدمش بدايل واللي بيقدم بدايل بيتقال عليه انه خلع من الثورة
الموضوع مش ارهاب اقتصادي او بلطجة، الموضوع اننا نثور عشان كرامة الشعب بس نهين اي حد من الشعب رأيه مخالف
الغلابة ما بتخافش على لقمة العيش لانهم كده كده في الغالب مش لقينها
اللي خايفين اقتصاديا الطبقة المتوسطة
احنا احتكرنا رأي الشعب ومستمرين عشان بننزل الشارع، انا في الفترة الاخيرة بقيت انزل التحرير عشان ما حسش بالتخاذل وانا عندي تحفظات كتير

nael eltoukhy said...

اولا، التدوينة رائعة
بس باختلف معك ف نقطة
اظن رد الفعل العفوي كان ان الناس خايفة من الاعتصام، بصفته هو المجهول، ، ودا لمسناه من ربات البيوت ومن الناس ف الميكروباصات ، ودا رد فعل طبيعي جدا، وانا نفسي كنت ساعات باحس بالخوف من الفوضى الجاية. الخوف شعور عادي. الخوف مش مخيف
لكن العنف البدني اللي جا من الناس كان جاي نتيجة تحريض، ان دول جواسيس، وان دول عاوزين يخربوا البلد، وان البرادعي عميل امريكي وما الى ذلك

سامية جاهين said...

كلام جميل.. وأقدر أزود انا كمان حكايات من عندنا تؤكد نظريتك. لكن سؤالي هو: ما هو مفهوم "الثورة الشعبية"؟ هل فيه أي ثورة في العالم أُطلق عليها "شعبية" في تاريخ الإنسانية .. قامت بيها جموع الشعب أو حتى أغلبيّته؟
أنا مش باحاول أقلل من شأن رؤيتك خالص على فكرة. بالعكس.. أنا معاك تماما في اللي بتقوله. أنا بس فعلا باسأل إمتى بتعتبر الثورة "شعبية"؟

محمود عزت said...

هو ده سؤال مهم يا سامية فعلاً
أنا معنديش قدرة كاملة لتحديد مدى شعبية الثورة من عدمها, ممكن تكون شعبية لإنها طالعة بشكل كامل من صفوف الشعب, بعيد عن فكرة الأغلبية.
اللي كنت بحاول أقوله إن الناس بتتكلم عنها بصفتها شعبية إشارة لكونها كانت بيد أغلبية المواطنين..
ودي مغالطة في رأيي, حتخلينا نشوف الأحداث اللي بعد الثورة كإنها غريبة
حنفسر تصرف الناس بشكل غير مفهوم, رغم إن تصرفهم قبل و بعد الثورة متسق تماماً

Anonymous said...

عزيزي محمود أنا على الدوام من المعجبين بكتابتك لكن هذه التدوينة لها وقع خاص عندي لأنني أتذكر أنني بعد الثورة مباشرة قلت أننا يجب ألا نقع في خطأ التعميم بأن الثورة كانت ثورة كل المصريين بل هي ثورة أحرار المصريين وواجبهم الآن أن يساهموا في تحرير المصريين من العبودية التي استمرت سنين طويلة.. وللأسف تلقيت كما هائلا من الشتائم يتهمني بالتعالي على الشعب واحتقاره وتهم أعتقد أنني آخر من يمكن أن يتهم بها.. كل الأمر أننا لو كنا اتفقنا على هذه النقطة من البداية لتجنبنا نتائج كثيرة خاطئة بنيت عليها
أقف دائما بإهتمام وإعجاب حتى لو اختلفت مع تدويناتك الصادقة المتميزة ولك خالص تحياتي
بلال فضل

محمود عزت said...

أستاذ بلال
أشكرك :D
ردك أسعدني فعلاً
بيتهيألي الحماس الوطني عند الناس ورغبتهم إن كل شيء يبدو بشكل مثالي و طوباوي فيما يتعلق بالثورة بيخليهم عنيفين قدام حقايق بسيطة
لا بتنقص من قيمة الثورة ولا من قدر الناس
أنا بالمناسبة متفهّم موقف الناس وقتها جداً,وطول الوقت ضد إقصاء أي حد من إعلان انتماءه للثورة أو شعوره بإنها "ثورته"..
و شايف إن تفهّمنا للموقف ده و فهمه بشكل كامل حيوفر علينا كلام كتير و محاولات تبرير و كسب تعاطف ..إلخ
بس أنا فعلاً نفسي محلل سياسي أو اجتماعي مهم يفسّر اللي حصل بشكل مرتّب و هادئ و موضوعي, حنطلع بدورس مهمة جداً, حتفيدنا جميعاً وحتخلينا شايفين المشهد بواقعية أكتر..

محمود عزت said...

نائل باشا
أنا متفهّم جداً خوف الناس و قلقها وشعورها بعدم جدوى الاعتصام أو عبثيته, وكنت حاسس بكده
كتير كنت بقول فعلاً: الناس اللي جوا الميدان فيها ناس كتير, جوّا لإن الظروف بشكل ما إترتبت إنها تقنعهم يكونوا جوا, أو بحدس ما..
وفيه ناس برا لنفس الأسباب
أنا بس انزعجت من الافتراض المستمر إن الثورة كانت على وفاق شعبي كامل, وبالتالي كل القرارات و التحركات الثورية التالية لابد أن ننال عليها ختم الوفاق الشعبي الكامل, وإلا فهي لا ديمقراطية و غير مراعية..إلخ
طبعا التحريض لعب دوره, ما أنكرش, بس دايما التحريض مثمر في البيئة المهيئة لتحويله لفعل للأسف
تسلم يا كبير

محمود عزت said...

العزيز مي أند ماي سيلف :D
مين قال الناس كرهتنا
وإحنا مين تحديدا اللي تقصدهم؟
الناس أنا شايف موقفها بسيط جدا و متسق جداً, متغيرش, لإنه محتاج مجهود سنين ضخمة زي ما إنت قلت إن أي شعب يكون عنده أوليات التفكير السليم في الحق السياسي و الاجتماعي
أنا مش شايف إن أي حد من ممثلي الفاعلين في الثورة بيتصرف بشكل استبدادي زي ما بيتم الترويج
آه فيه أخطاء, لكن في النهاية الناس بتعبر عن رأيها وأنا مش من المؤمنين بوجود الحوار الملائكي
أي حوار بين إتنين مختلفين بيكون فيه مداخلات وإشارات ساخرة ومقللة من أهمية رأي الطرف الآخر..إلخ
لكن ده مش معناه إن أي من الطرفين مثلا بيبرر عنف حقيقي ضد الآخر أو إقصاءه

محمود عزت said...

سلمى سليمان :

أنا بس شايف إننا نفضل نقول: لن ننحني أمام مطالب مثل الالتفات للتنمية و الاستقرار..إلخ
لإن الكلام ده رغم حسن نيته فيه مغالطة ضخمة و حيجرك لمشاكل أضخم مع التيار العام للتفكير الشعبي اللي يهمه التنمية و الاستقرار وشايف مطالبك سياسية معقدة ومبهمة عليه أحياناً
الضروري إننا نتكلم بصيغة إن لا التظاهر ولا الاعتصام ليهم أي تأثير على التنمية أو الاستقرار
بل حيفيدوهم جدا في المستقبل عن طريق كذا و كذا..
الصدام المباشر مع معطيات التفكير العام حتدخلك في متاهة
كان من الصعب تتكلم مع حد أيام الثورة بيقولك حنموت من الجوع وآخرتها إيه أنا مش لاقي شغل..إلخ
فعليا كان لازم ترد عليه بإجابة غير مباشرة عن "دلوقتي" زي : إن لما مبارك يمشي هو ونظامه هو ده اللي حيضمنلك حياة أكثر في "المستقبل"
وهكذا..

Zeinab said...

محمود
مبدأيا أتفق معك تماما في واقعية ما ذكرت. أنا من محافظة أخرى وأعرف كيف كان يفكر الناس بعيدا عن القاهرة. أهلي أنفسهم كانوا في واد وأنا في واد آخر.

لكن، وفي محاولة للبحث عن سؤال "ماذا حدث؟" أحاول أن أرسم أجزاء أخرى من الصورة:

- تعرضت جموع الشعب بما لايدع مجالا للشك لهجمات وحشية من النظام لترويع أمنه وتهديده في لقمة عيشة بدأ من ليلة ٢٨. تجربة اللجان الشعبية بلا شك هي تجربة مرعبة ومهلكة لكل الشباب الذي كان يسهر في الشارع في البرد مرعوبا على أهله. انا كنت بعيدة عن أهلي في أول يومين وكنت سأموت من الرعب عليهم وعلى كل أصحابي.

- هل أغلبية الشعب المصري يحب مبارك؟ أقول بثقة "لا" وإلا لكان راهن مبارك على هذا الحب ولم يضطر لحرق البلد وتخويفنا على أرواحنا وأرواح أهالينا ويرهبنا في أمننا ولقمة عيشنا

وبجد، من الطبيعي على شعب مسالم وسلمي وصابر أن يكتفي بما قدمه مبارك بيد "حل البرلمان وتغيير الوزارة والوعد بعدم الترشح او التوريث" وما ارهبهم به باليد الأخرى.. من الطبيعي أن تكون تلك ردود أفعالهم

لكن هل هذا معناه ان أغلب الشعب لم يكن يريد رحيل مبارك؟ أن أغلب الشعب ليس سعيدا بوجود كل العصابة في طرة؟ الناس تلعن مبارك وجمال وسوزان ولديها أمل، من كانوا في الميدان ومن كانوا في اللجان

أمي التي كنت أذهب للميدان من وراءها والتي بكت عندما تنحى مبارك سعيدة جدا بحبس العصابة ولا ترفض محاكمة مبارك. وتتطلع للانتخابات وذهبت معي في الاستفتاء وكان يوم سعيد لنا جميعا

فقط محاولة للإجابة عما حدث :)

محمود عزت said...

زينب:

أنا موافقك جدا, وأنا متفهّم الموقف جدا و من الممكن سرد قائمة طويلة من الملاحظات بشأن نوايا و دوافع الأغلبية اللي كانت بتتصرف بالشكل ده وقتها
لكن من الأفضل في النهاية إننا نجنّب الحديث عن النوايا أو الرغبات العميقة, لإن كراهية مبارك أو كراهية نظامه مكنتش كافية إنها تتحول لفعل واعي أو سليم, وهو الاستمرار في الاعتصام..
وده من وجهة نظري, أنا كنت شايف استمرار مبارك لأسبوع واحد بعد التهدئة كان معناه سباحة مصر فوق بركة من الدماء الكثيفة..
إنما كان فيه وعي تاني أكثر ضغطا أو مش عارف إيه اللفظة الأصح, دافع أقوى حوّل الفعل اللي يصدر عنهم لفعل مضاد فعلياً للثورة..

تفسير اللي حصل مش لازم يقتصر على إننا نقول الناس دي برضه كانت عايزة مبارك يمشي
لإن الناس دي برضه ساعتها كانت خطر جدا على المعتصمين..
تفسيرنا للفعل نفسه ودوافعه وكيفية التعامل معاه و النجاح في تحقيق خطوات إيجابية رغم وجود نفس الدوافع و نفس الوعي القديم بالهلع و القلق والرغبة في التهدئة
مش حيحصل لو حولنا المسألة لرؤية رومانسية للثورية, لكن إننا نفهم اللي حصل ده حصل إزاي و نجح إزاي فعلياً..
لإننا حنحتاج نكرره جداً قريب لما يتحول الاستقرار و عجلة التنميةمع الوقت أكثر وأكثر إلى صنم سلطوي جديد زي ما شايفين و حجر في طريق استكمال والتعجيل بتحقيق مطالب أساسية..

Anonymous said...

السلام عليكم فىى البداية أحب أن أشيد بعدة أمور أولاً: حديثك عن معنى الإرادة الشبيعة و الكتلة الحرجة , ثانياً: رصدك لظواهر أيام الاعتصام و ربطها ببعضها البعض ثالثاً: عرض هذا الكلام اليوم . لكن ما استخلصه فى فهم هذه التجربة مستعيناً بكلامك و كلام الزوار خصوصاً ( مى أند ماى سلف ) بالاضافة إلى بعض الخلفيات عندى هو: أن الناس لا تجمع على شيء , أنه يستحيل وجود تيار واحد يضم أغلبية المصريين فى بلد بهذا الحجم و هذه العشوائية و فى ظل تجريف الحياة السياسية و الثقافية الذى كان يحدث , أن هناك أمور يكفى لتحقيقها نزولل مليون أخرى يلزمها 10% من الشعب و أخرى 25% و أخرى لابد من الأغلبية فيها و مثال ذلك على التريب الانتصار فى جمعة الغضب و الاعتصام و التمسك بالمطالب و إجبار الرئيس على التنحى أو المحاكمة و إقامة دولة رائدة تجمع بين الحكم الرشيد و التنمية و القوة هذه الأخيرة لن تتحق إلا بإرادة أغلبية الشعب و لا ينفع فيها المطالبات انظر إلى سلوك الناس فى مكان العمل و الطريق و تحت البيت هل هو سلوك شعب ناهض إننا نعرف بوضوح أن معظم الشعب الآن ليس معنا لذا فلنطلب الآن بقر ما نملك و لنبدأ فى خطة استراتيجية لإرشاد الشعب إلى ما نطمح و أخشى أن يكون هناك تعارض بين استمرار المطالبات و بين بناء البلد لا لإن الإقتصاد سينهار فهذه حجة ساذجة و لكن لئن الجهود محدودة و هى جهود الثوار و الإفراط فى جانب لابد أن يأتى على حساب الآخر

mohamed kharoub said...

استمتعت بقراءة التدوينة و استمتعت اكثر بردك في التعليقات

الحلم العربي said...

تدوينة جيدة جدا و هو ده اللى ناس كتير عارفاه لكن مش عايزة تقوله دلوقتى خصوصا اللى شاركوا و كانوا مع الثورة من الأول عارفين كويس اننا كنا بنسمع كلام كتير من اقرب الناس لينا عن الفوضى و العيال اللى مش فاهمين حاجة اللى مايعرفوش يعني ايه كبير :)
لكن بعد تحول الكثيرين من حزب الكنبة إلى مؤيدين للثورة و كأنهم كانوا فيها من الأول فضل حزب الزاعين من الثوار ان ينشروا الفكرة ، فكرة ان الثورة كانت من كل الشعب علشان يحشدوا التأييد الأكبر ليها
لكن المهم اننا نفضل فاكرين ، ان مش كل الشعب واعي بالشكل الكافى و ان دور الثوار اللى هما الجزء الايجابي في مصر انهم ياخدوا بايد حزب الكنبة و يحاولوا يدخلوهم في دائرة الايجابية و يمسحوا من تفكيرهم كل الافكار المسمومة اللى ورثوها من النظام البائد
ببساطة ..المشوار لسة طويل

Frozen Chick said...

تدوينتك روعة... وتعليقاً على اللجان الشعبية, ونظراً لأني من أهالي باب اللوق اقولك فعلاً أغلب اللجان الشعبية هنا كانت من الثورة المضادة وحصلت قدامي مواقف كتير منها تزويد معركة الجمل بزجاجات الملوتوف والقبض على معتصمين والتنكيل بغيرهم وكنت هقع في ايديهم يوم 3-2 لأني كان معايا أكل لولا اني بنت او لأني رحت ميدان التحرير عن طريق رأس الرجاء الصالح (مروراً بكل الشوارع الجانبية وتفاديت الطريق المستقيم)

اخبار مصرية said...

الثورة المصرية 25 يناير