25 December 2010

لا إرادية






اكتشف المخرج "يحيى سعادة" كابل الكهرباء المشكوف في موقع التصوير, حذر الجميع منّه بصوت عال, و بينما كان أحدهم في طريقه لفصل التيار الكهربي عن المكان, مدّ "سعادة" يده إلى الكابل في بطء, بحركة لا إرادية, كما تحلل "مايا دياب" _ المطربة بطلة الفيديو كليب_, ليمسّه مرة واحدة, قذفته دفعة واحدة إلى الموت.
فيم كان يفكر "سعادة"؟ فيم كان لا يفكر "سعادة"؟, فيم كانت هذه اللمسة اللاإرادية التي تقع بالضبط في منتصف المسافة بين احتمالين, أحدهما فقط يمكن ملاحظته: الفناء النهائي, واستكمال العمل بشكل طبيعي في موقع التصوير, ثوان قليلة لترجيح الأمر كانت كافية لتجنّب فعل غير ضروري, لكن على ما يبدو كان هناك شيء ما يعمل بكفاءة غير مبررة, كغريزة أساسية, لتلمّس الأمر بحاسة مباشرة, لكنه مفهوم, ربما لأنه لم يكن "سعادة" ليتذكر لمسّته الهائلة هذه بعد لحظات قليلة, أحد الاحتمالين كان غير مرئيّ بشكل غامض, قبل أن يكون و بعد أن يكون قد انتفى تماماً, كان سيقفز "سعادة" من فوق القطار بحركة رشيقة و يشير إلى "مايا" من أين يفكر أن يبدأ المشهد, كانت اللمسة اللامبررة, ستمر مثل كل اللمسات اللا إرادية الأخرى للثقوب المفتوحة هنا و هناك, الدخول إلى البيت, بعد سماع صوت خفيض بالداخل, عبور الطريق السريع دفعة واحدة, الاتكاء على أسوار الشرفات الجديدة, هناك ثقة ذات ثقل كامل تميل بمؤشر الاحتمالات كسنبلةٍ فائضة الحمل, إلى جهة الحياة المدبّرة بعناية, أمي كانت تختبر أنبوبة الغاز الجديدة من البائع أمام الباب, بتمرير عود ثقاب مشتعل حول الصمام للتأكد من إحكامه, كلما أتذكر فعلاً كهذا الآن أشعر بالفجيعة, أمي والبائع و جيران كل الطوابق التالية, سيكررون هذا لسنوات بينما كنت في غرفتي أقرأ أو ألعب أو أشاهد التلفاز, مرة واحدة, كانت ستوضع فيه أنبوبة تالفة الصمام أمام باب ما في البناية, و يتلاشى كل شيء, من أين في الوعي يأتي الدعم للمسات مماثلة؟, كيف يمر خللا كهذا عبر الأجيال ضد آلية عمل التطور؟, كيف يموت المخرج في موقع التصوير؟, كانت لدغة عارمة, غير قاتلة, كافية لتمنح "سعادة" هلعاً تاماً, حين يتذكر لمسته اللا إرادية, هلعاً غير مؤهلٍ لمواصلة الحياة.