29 April 2010

Clash of the titans










ذهبت أنا و سوسن إلى فيلم " كلاش أوف ذا تايتانز" أو "صراع الجبابرة" في الترجمة العربية , كنا قد شاهدنا إعلانه و تحمست لمشاهدته جدا, بوصفه فيلما عن فكرة الصراع بين الآلهة و البشر, الذين بدأوا في التململ من نزق ساكني الأولمب في التحكم في أقدارهم, و مش عارف ليه توقعت إن الفيلم قد يكون على المستوى اللائق بمضمونه العام _ مدخلتش على الآ إم دي بي للأسف أشوف تقييمه و ردود الأفعال قبل ما أقرر _, توقعت إنه حيقدم شيء جديد أو مبهر عن فكرة الصراع الكوني اللي بيمثل ذروة الدراما في الميثولوجي اليوناني , مكنتش مهتم خالص أشوف فلسفة جديدة بقدر تقديم فنية جديدة للصراع ولو على مستوى الحكي, أسطورة "بيرسيوس" هي الأسطورة المفضلة طبعا لكل من قرأ إلياذة هوميروس, إنما الفيلم كان سيء تماما, حبكة في منتهى الضعف, حلول مفاجئة و غير مبهرة لأي موقف معقّد, أنا مش عارف أنا اللي بقيت عنيف ولا مبقتش حاجة تعجبني ولا اللي بشوفه سئ فعلا, لسه قاري بوست لـ برومثيوس عن الفيلم و معجب بيه جدا , و سبق و كتبت عن رسايل البحر و حسيت إن فيه مشكلة, لما كل اللي يقابلني يقولي إنه استمتع بالفيلم بشكل غير عادي, عمرو أخويا الأسبوع اللي فات قاللي إنه بيفكر يدخله للمرة السابعة , تقريبا على كل حال الفيلم المرة دي حتى بصريا غير مبهر و لحسن الحظ ده كان رأي الآنسة سوسن و إلا كنت اعتبرت نفسي في مزاج غير متزن لتقييم أي شئ



08 April 2010

قالت: أُقتَل




قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يقتل الرسول من نسائهم إلا امرأة واحدة، قالت: والله إنها لعندي تحدث معي، تضحك ظهرا وبطنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالها في السوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟
قالت: أنا والله، قالت: قلت لها: ويلك مالك؟ قالت: أقتل! قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته، قالت: فانطلق بها فضُربت عنقها.
وكانت عائشة تقول: فوالله ما أنسى عجبا منها طيب نفسها، وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تقتل.
وهكذا رواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه عن محمد بن إسحاق به.
قال ابن إسحاق: هي التي طرحت الرحا على "خلاد بن سويد" فقتلته، يعني: فقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم به.


فصل في غزوة بني قريظة _من : البداية و النهاية لابن كثير

02 April 2010

Caricaturist ة..



كنت في فريق العمل في إعداد فيلم وثائقي عن مولانا البحر العلامة " محيي الدين بن اللباد", كان المعدّ السابق للفيلم قد قدّم معالجة بحثية لم ترضِ مولانا بأي شكل من الأشكال, لذلك فقد كانت المهمة الشاقة الموكلة إليّ هي تقديم إعداد بحثي محترم يليق بموضوع الفيلم, كنت قد اطلعت على القليل من أعمال مولانا قبل أن يصل إليّ هذا التكليف المربك, ولم أكن حينها قد قدرته حق قدره, إذ تكشّف لي بالبحث ما أنا مقدم عليه, من تتبع أثر هذا البحر و حصر أعماله و تصنيفها و ترتيبها و قراءة كل كلمة كتبت عنه أو قالها, للوصول إلى معالجة بحثية مرضية , كانت النتيجة أن هذا العمل قد قلب لي كل مفاهيمي عن العمل الفنيّ الحقيقي و طرائق الوصول إليه بشكل جذري, لست وحدي, بل الفريق العمل كله, بكل ما تحتويه تجربة مولانا محيي الدين في اتجاهاتها المختلفة من عمق و ثقل و وسوسة فنية مطلقة, إلى حد أنه طلب من شركة الإنتاج أن تعتبر تصريحه بإذاعة الفيلم لاغيا بعد أن شاهد نسخة أخيرة منه, هذا الرجل فعليا أصابني بحيرة ضخمة و أنا أتتبع أعماله و آراءه عن العمل الفني, خاصة فيما يتعلق بمسائل كمعيار الجودة و المثابرة و تراكم الرؤية و القلق الفني و إعادة ترتيب الأولويات, فتح لي بابا مدهشا من التأمل لم أظنه قد أغلق إلى الآن



و كان من أهم ما خلّفته التجربة هو تكوين رؤية ما لدي لفن الكاريكاتير, أثناء بحثي وراء مولانا محيي الدين في تجربته في هذا الفن, و كنت قد اطلعت أثناء البحث على آراءه المختلفة في طائفة كبيرة من فناني الكاريكاتير المصريين و العالميين وعن أهمية هذا الفن و أنواعه و سبل توليد أفكاره و تمريرها عبر الصورة و التعليق اللفظي, أدركت يقيناً ما كان بديهيا و غائما في الوقت ذاته من أن " الكاريكاتير" ليس أبدا فنا خفيفا أو بسيط البنية لمجرد ذيوعه و اقترابه المباشر من الجمهور, مقارنة بأشباهه من الفنون البصرية التي تختلف تعقيدا و تركيبا و نخبوية جمهورها, بل هو فن مرهق و صعب , بقدر اقترابه من تناول الجمهور بقدر ما تكمن صعوبته البالغة في عمل ذلك بفنية دون الوقوع في فخ الابتذال أو إعادة تقديم الأفكار النمطية الجاهزة و الرائجة سلفا للجمهور, على عكس الكاريكاتير عالي الفنية الذي يدهش متلقيه و يربكه و يضحكه أو يوجعه من ناحية جديدة تماما في ذهنه, لاحظت كذلك أني خلال قراءتي لآراء مولانا و تأملاته في أعمال فناني الكاريكاتير الكبار و معاصريه كذلك _ و اطلاعي الكثيف حينها على أعماله و أعمالهم و منتجاتهم المختلفة_ أن شيئا ما كان يتطور في تذوقي لهذا الفن , إلى الحد الذي استسخفت معه أعمال فنانين كثيرين كنت أرى في كاريكايتراتهم من قبل متعة أو طرافة, لحساب فنانين آخرين تماما وجدت في شغلهم متعة أكثر كثافة و رحبة..



من هؤلاء الأخيرين : دعاء العدل, فنانة الكاريكاتير الوحيدة في مصر تقريبا, التي بالرغم من فرادتها النوعية و التي قد تمنع البعض من التواصل معها بصفتها امرأة في فن رجولي عتيق, احتكره الرجال بطول تاريخه استنادا إلى ما يشبه المسلم به من أن خفة الدم ( التي اشتهر أنها لازمة لفنان الكاريكاتير!) صفة ذكورية بحتة, إلا أن دعاء نجحت خلال فترة وجيزة في أن تصنع شعبية كبيرة لأعمالها المتميزة شكلا و موضوعا تماما عن إنتاج جيلها من فناني الكاريكاتير.



دعاء لا تقدم دعابات بسيطة أو "ظريفة" عبر رسومها الرشيقة, ولا إعادة إنتاج للنكات الشعبية المتداولة, يمكن نسيانها بمجرد قلب الصفحة, بل أعمالا في أغلبها ذات مستويات متعددة من الإمتاع و العمق, ضربات مباشرة أحيانا, و تطويع ذكي للمجاز أحيانا أخرى, على نحو يستدعي في ذهنك أعمال دعاء من حين لآخر, بعد اطلاعك عليها ربما بفترات طويلة, أثناء تفكيرك في الموضوع المتناول في العمل, يضاف إلى ذلك الرشاقة في تكوين المشهد, الذي يختلف من عمل إلى آخر, على خلاف فناني جيلها الذي يشتهر كل واحد منهم بنوع ثابت أو متكرر من التشكيل البصري في أعماله , ما بين استخدام متتابع للفراغ و الخلفيات المحايدة أو الزركشة الكثيفة و التفاصيل الجانبية









دعاء "تشتغل" و تفكر بهدوء و حرص و ذكاء, و بضجة محسوبة, و على الرغم من أنها تتورط أحيانا ,بسبب ضغط العمل في جريدة يومية و ضرورة الإنتاج بشكل منتظم و متواز مع الأحداث, في أعمال بسيطة أو أقل كثيرا من مستواها الحقيقي حين يكون عملها نابعا عن حضور المزاج و المتعة في التكوين , إلا أن دعاء الآن صارت في مرتبة متقدمة جدا _في قائمتي الخاصة على الأقل_ لأهم فناني الكاريكاتير المصريين, خاصة بعد أن شاهدت لها مجموعة أخرى التي قد تندرج تحت بند التشكيل أقرب منها للكاريكاتير, أنا بالفعل صرت متابعا لأعمال دعاء في المصري اليوم _ و للذي يفوتني منها على الفايس بوك _ , أفتش عنها في الجريدة كما أفتش عن عمود كاتبي المفضل