21 January 2010

فيلم




في شرحه للحكم العطائية , يتحدث الشيخ علي جمعة عن فكرة مرعبة :

فكرة "الإمداد ", عن أن هذا الكون كله إنما يستمر بإمداد من الله, هذه الحياة الدنيا ما هي إلا كشريط سينما دائر على شاشة الوجود , فيلم , التعبير هنا للشيخ على جمعة, ليس لشيء فيه وجود ثابت بذاته , إنما نحن و الموجودات جميعا لسنا أكثر من نيجاتيف معتم على شريط دائر , لا يتحقق في الوجود إلا بسقوط نور الإمداد الإلهي على عتمته الأصلية, فيظهر و يتكوّن و يكون, لهذا فنحن نُخلق كل جزء من الثانية من الحدث , في كل لحظة قدّر الله فيها لإمداده أن يتّصل دون انقطاع , فيسقط الضوء القدسيّ على عتمتنا, فنتحقق في المشاهِد , يخلقنا الله من جديد, أنت لست من حرك حدقته منذ لحظة أثناء قراءة هذا السطر, ولا الذي انتبه الآن أنك تتابع قراءة السطر, أنت في كل مرة مخلوق جديد تماما خرج في مشهده للتو .
بانقطاع المدد الإلهي لهذا الوجود _ يضيف الشيخ_ ولو لحظة , سيكون هناك لا شئ , ظلام , فناء, لقطة ساقطة من الشريط تظلم فيها قاعة السينما للحظة غير مدركة , ثم يدور بعدها الفيلم حين يعاود النور الإلهي بعث الكائنات , فيختفي بشر و يوجد آخرون, تحدث ما يمكن تسميته بالكرامات من ظهورات و احتجابات, تغيّرات لا نهائية في شريط السينما الدائر بإمداد الله قبل أن يظلم كل شيء..



15 January 2010

بونبون





رغم أني لا أستمتع بسماع الشعر, إلا ما ندر, بنفس قدر استمتاعي به مقروءا , إلا إنني اليوم في حفل توقيع " عن الكائنات النظيفة" استمتعت حتى النهاية بإلقاء الحضور أنفسهم لقصائد الديوان, وهو ما حدث على نحو سحري تماما , كل واحد من الجالسين تقريبا ألقي قصيدته المفضلة في الديوان, كنا قليلين و رائقين و مسترخين تماما, تحدثنا عن عدة موضوعات بشكل جماعي و بسلاسة تامة , لم أشعر للحظة بالروح السمجة التي غالبا ما تحوّم فوق اللقاءات الأدبية, ألقيت قصيدة "آل عزت" بعد أن سمعت أغلب قصائد ديواني بصوت الحاضرين, هل يحلم شاعر بأكثر من ذلك في حفل ديوانه ؟



01 January 2010

أينما كنت



بالصدفة بينما كنت أثرثر مع صديق عن أيام الكلية جاءت سيرة شخص انقطعت عني أخباره من فترة طويلة, وقد كان _ أو هذا كنت أتوقع _ يتجنبني في آخر أيام الكلية بعد مشادّات و اشتباكات كلامية و مواقف غير مناسبة باعدت بيننا تلقائيا, جاءت سيرته و فوجئت بصديقي يحكي له أنه حين سأله قرب تخرجّنا عن أفضل من عرف في الكلية, كنت أنا ضمن ثلاثة اختارهم هذا الشخص, لم أفهم و احتجت إلى أن يكرر لي ما حكاه عدة مرات , كنت مذهولا إلى حد أنني صمتّ تماما و تركت صديقي يواصل ذكرياته, هذا الشخص أخبرني في آخر حوار حاد دار بيننا أنني دائما ما كنت أسئ إليه بشكل غير قابل للجبر, فأنكرت ذلك و نفيته تماما و دافعت عن نفسي بشتى السبل إلا أنني لم أتمكن في التحكّم في الأمر, تذكرت كذلك أنه عرض عليّ حين عرف برغبتي في نشر ديوان ورقي أن يتكفل بقيمة المبلغ الذي طلبته دار النشر, و رغم غرائبية العرض سخرت منه و أخبرته أن الموضوع لا يتحمل الاستثمار, ضحك و أصرّ على رغبته تلك مقابل نسبة من الربح, فزدت عليه بعصبية أنه ببساطة لن يكون هناك مكاسب و اقتراحه مرفوض تماما, لا أتذكر رد فعله تحديدا, لكنني الآن مندهش من عصبيتي تجاهه و كيف لم انتبه أن عرضه لم يكن ينطوي على رغبة حقيقية في الربح, بقدر ما كان نوعا من الثقة تجاهي أو في موهبتي التي ربما تبيع ديوانا للشعر بأرباح زائدة, و الأهم من ذلك رغبة في أن تصلني رسالة بسيطة : " أنا أقدّرك..أنا أرغب في أن أراك سعيدا", دائما ما كنت أعتبر نفسي شخصا يهتمّ بالآخرين و بمشاعرهم و تلميحاتهم الودّية لدرجة تزعجني أحيانا, أفكر الآن في حجم الإساءات التي يمكن أن أكون قد وجهتها إلى هذا الشخص و إلى آخرين دون أن يؤثر ذلك في صورتي لذاتي بصفتي : "طيبا " و " غير مؤذٍ", أنا أعتذر إليك يا صديقي, أرغب في أن أخبرك بذلك بنفسي لولا أنني لا أعرف طريقة لفعل ذلك , أتمنى لك سعادة غير منقوصة في بداية هذا العام أينما كنت, و أن تقبل اعتذاري لو قُدّر أن وصل إليك..