15 August 2010

كاموفلاج




مرة أخرى تقودني الصدفة إلى مشاهدة لقاء آخر مع جاد شويري, مع الطنّ طوني خليفة و برنامجه الأثقل "بلسان معارضيك", لازلت منبهرا بشخصيات كهذي في الحقيقة, تتسق مع ذاتها بوضوح و يمكنها أن تعبر عن ذلك في هدوء و تتابع, مهما كان ما تمثّله , بحيث يتفتت منطق مهاجميها إلى مجرد تشكيلة منوّعة من ثرثرات المجتمع النظيف عن ذاته: عن فنه وعن أخلاقياته و قيمه, "جاد شويري" ليس فنانا هامّاً, لكنه على الأقل لا يخدع أحداً أو يروج لما لا يحترمه أو يمثلّه, للمرة الثانية, ورغم كل ما يمثّله جاد شويري, بدا لي قويّاً و حقيقي الوجه و اللسان على نحو مفقود في لقاءات كهذي مع فنانين "أنظف" و "أعمق" و "أحبّ".
يبدو ذلك متعسفاً, لأننا جميعا نحتاج هذا التقية المجتمعيّة, لنُقبل و نقبل, لكنها تحولت في الميديا على ما يبدو إلى "سيم" مكشوف, يمكن ارساله و استقباله حين الحاجة إليه, ثم نقضه و هدمه ببساطة حال الرغبة في التخفف قليلا, بحيث يصبح الموقفين في النهاية, في شكلهما النهائي على الشاشة جديرين بالاحترام و امتنان الجمهور, الموضوع كله يتلخص في أن هذه النماذج تلهمني, خاصة عندما تتجسّد في نجوم البوب, جاد شويري, هيفاء وهبي و آخرين, لا على مستوى الأفكار أو المواقف, لكن على مستوى الاتساق الحقيقي, أو الذي يبدو كذلك, مع ذواتهم التافهة أو ربما الكبيرة, تخيلت جاد شويري شابا بلحية كثيفة و رغبة عميقة في تحويل العالم إلى سجادة صلاة كبيرة وهو يتحدث عن حالته الدينية, و ذلك لو قرر أن يتحوّل إلى الإسلام و التوبة عن فنّه, لكنني لا أتخيل كثيرين آخرين في أي مواقف أخرى صادقة أو قوية على خلاف ما هم عليه, التي وجدوها و وجدتهم في الطريق, و تعاملوا مع الآخرين على كونها خيارات مهمة, و تحدثوا عنها كحيوات سعيدة.



4 comments:

Anonymous said...

لايك من بتوع الفيس بوك :)

candy said...

touches ...

bluerose said...

انا مش متابعة قوية للتليفزيون, بس شفت بالصدفة برنامجين لسعد الصغير واحد مع منى الحسيني بسخافتها و واحد مع وائل الإبراشي الأكثر سخافة
و في الاتنين عجبني جدا بساطة سعد و اتساقه مع نفسه, حتى في كلامه عن الفيديوهات اللي اتصور فيها بتصرفات خارجة في أفراح شعبية كان واضح جدا في كلامه ان مشكلته مع الفيديوهات دي مش تشويه صورته, لكن امكانية انه يتحبس فيها :)

Anonymous said...

جاد شويري مبدع ... وهذه من صفات المبدعين .. فلا تستغرب