07 May 2010

عشان خاطره





في أغنية في شريطها الأخير_ الذي حقق شعبية محترمة_ تقول " جنات" :

" ولو قالى إيه مبسألش ليه / ما بقولشى انا تلت التلاتة كام/ أنا ساكتة أهو / و ما بقولش يوم على حاجة لأه / وكلامه يمشى على قلبى وعليا /من غير ما ياخد رأيى موافقة / ومعاه انا من ايده ديا لايده ديا /ولو قالى ايه مبسألش ليه /ما بقولشى انا تلت التلاتة كام / عشان خاطره ياما سمعت الكلام / ومن غير كلام أوام بعمل اللى يقولى عليه / مبزعلش منه لو ازعل معاه / وعايشة برضاه / وسيباله نفسى امانة فى ايديه "

أعادت الأغنية إلى ذهني المقولة الشعبية الشهيرة عن أن النساء هذه الأيام يطالبن بنوع من المساواة الجزئية أو الإنتقائية, التي تمنحهن الحقوق التي يخترنها دون أن يلتزمن بالواجبات التي قد تفرضها المساواة الكاملة بين الجنسين, احتماءً ببعض الأفكار عن " قدرات المرأة" أو "المجالات الرجالية" ...إلخ, هذه الفرضية يتم الحديث عنها أحيانا بصفتها "عبارة ذكورية " أو "تفتقد إلى نوع من الشهامة الرجولية" حين يطلب من المرأة أن تلتزم إلتزاما كاملا بالمساواة من حيث الواجبات و الحقوق التي قد تتضمن إسقاط بعض امتيازاتها السابقة التي تتحصّل عليها دائما بوضع كونها "امرأة" في الحسبان قبل أي اعتبار , مثل أن يطلب منها عمل ما, أو أن تطلب هي ذلك كعذر مانع عن بعض الأعمال أو المهمات أو الالتزامات, العامل المشترك في ذاكرتي بين الطرفين ,الأغنية و الفرضية أعلاه, كان : صورة المرأة عن ذاتها.





في فيلمها الوثائقي
" killing us softly 3 "
,
الذي تتحدث فيه عن صورة المرأة في الإعلام, في جانبه الأكثر وضوحا و تأثيرا :الإعلان,
تقول
جين كيلبورن أن صورة المرأة عن نفسها مشوّشة فعليا بشكل عنيف, أما السبب فهو : أنها ترى نفسها كثيراً!
بمعنى أن المرأة ترى ذاتها في كل مكان: على اللوحات الإعلانية في الشوارع, في التلفزيون في السينما على عبوات السلع في الجرائد في كلمات الأغاني في الأمثال الشعبية, بما لا يقاس إلى الرجل كماً و كيفاً, لا تتحدث "جين" هنا عن الظهور كمجرد صورة, بل الظهور المحمّل بالتعابير و الإيحاءات و المعاني, و للأسف , كما تقرر كيلبورن عبر استخدامها لعدد هائل من الأمثلة من الإعلان الغربي أن أغلب صور هذا الظهور, إن لم يكن كله, يشوّه بشكل عميق صورة المرأة لدى ذاتها, يضعها في القالب, الذي يروّج له المجتمع بصفته الصورة الأمثل للمرأة الجذابة , المقبولة, المطلوبة.
و بعيدا عن تحليلات جين العميقة للصور الإعلانية, ينطبق هذا الكلام عن المرأة في مصر أو في المجتمعات العربية, من أن هناك تشويشا ضخما في صورتهن لدى أنفسهن سببه التأثير الهائل للمقولات و النماذج و الصور المجتمعية التي تراها و تسمع عنها المرأة في كل مكان عن المرأة الأكثر جاذبية أو الأكثر قبولا لدى الرجال وهو صورة: المرأة المستكينة.
قد يبدو هذا كلاما مستهلكا أو تم تحويله إلى كليشيه فيمينستي منذ زمن, لكنه في رأيي من أهم ما يجب مناقشته في قائمة المطلوب تغييره في سبيل تحسين أوضاع المرأة عموما: تحسين صورتها لدى نفسها.
فعلى غرار أغنية جنات السابقة, دائما ما يتم الترويج مباشرة أو بطرق جانبية, أن البنت المثالية ( المقبولة ) هي البنت المطيعة لرجلها, الرقيقة, الطفلة, الضعيفة, قليلة الحيلة, المحتمية بالرجل, من الآخرين و منه, و التي يعود إليه في أمرها الأمر كله.
يمكن أن ندلل على ذلك بعدد هائل من الأمثلة من السينما المصرية و الأمثال الشعبية, لكن الأكثر دلالة هو تعبير النساء أنفسهن عن قبولهن لهذه الصورة و إخلاصهن في الوصول إليها, رغبة في نيل القبول المجتمعي لتصبحن "بنتا مطابقة للمواصفات" , وهو الواضح طبعا في أغنية جنات على نحو فجّ.

الرجل المهيمن



يعكس ذلك الولع النسائي الهائل بصورة الرجل المهيمن, الرجل الذكوريّ الصارم القادر على ترويض الأنثى رغما عنها و تطويعها لذكورته القوية, وهي الصورة التي تُكرر الكثيرات أنها تبحث عنها و تنتظرها بشغف, الرجل المهيمن, الذي لا يرضخ بسهولة لمطالبها و "يسيطر عليها" و "تشعر امامه بضعفها" و "أنوثتها" , فالمرأة حتى في حال شعورها بقوتها النسبية _ الاستثنائية_ أمام الذكور المحتملين, تتمنى الذكر الأكثر قوة, الأكثر سيطرة, الذكر المهيمن : نموذج رشدي أباظة في فيلم "آه من حواء" الشهير الذي تشاركه لبني عبد العزيز بطولته, وهو الفيلم الذي نرى فيه أن نموذج المرأة المتنمرة هو النموذج الأشهر للمرأة القوية في السينما المصرية, أن تكون فظّة, قليلة الذوق, و عنيفة, و إن لم يكن الأمر كذلك في حسن نية متعمد, فإن المرأة التي قد تظهر ميولا ذكورية مثل ذلك لا تعالج إلا بالعنف المضاد أو بالصفع ثم الحمل إلى داخل الكهف, أقصد, غرفة النوم, بعد أن تكون قد استكانت أمام ذكورة الرجل المهيمن الذي استطاع ترويضها, فيشعر المشاهد الذكر بالانتشاء أمام هذا النصر الصعب على المرأة القوية, و تصل إلى المشاهدة الرسالة بوضوح, نحن نريدك ناعمة و لطيفة و راضخة.
يمكن في هذا الشأن مراجعة كثير من الأفلام و المشاهد من أشهرها: الصفعة الشهيرة في نهاية فيلم "ابن حميدو" من المعلم حنفي _ عبد الفتاح القصري_ إلى زوجته المتسلطة و التي تحولها لحظيا إلى امرأة صالحة تزغرد لزواج ابنتها من محبوبها.
على الرغم من تطرف الفن أحيانا في تقديم نماذجه, و ندرة نموذج المرأة القوية المتزنة في السينما المصرية مثلا , إلا إنه يعبر عن أفكار مقبولة على نطاق واسع جدا في المجتمع.
لماذا إذن يريد الجميع ذلك؟, لأن ذلك الأنسب لعنصر المجتمع الأكثر عرضة للانتهاك , للـ"حرمة", لموضع القلق, ألا يثير كثيرا من المشاكل أو حتى المناقشات, و أن يكون سهل القياد, لتكون المشاكل أقل عموما حين يتبع التعليمات المجتمعية بدقة و التي تحدد الطريقة المثلى لبقاءه سليما و آمنا, لأن ذلك الهدف الأخير لا يخصه وحده, بل يخص "شرف" و "كرامة" و "رجولة" و "اطمئنان" آخرين " : الأب و الأم و الأخ و الزوج.
النساء العربيات إذن يفضلن في الغالب نموذج "الرجل المهيمن", و الرجل المهيمن بدوره لا يفضل إلا النساء اللاتي على شاكلة جنات في أغنيتها ذات الاسم المعبّر "عشان خاطره", النساء عشان خاطر الرجل المهيمن ينصعن إلى تقمص الدور الأكثر قبولا و جاذبية لديه, تفضيل الرجل المهيمن هنا هو نتيجة و سبب, يمكن تفسير ذلك ببساطة أن الرجل المهيمن, غالبا ما ترتبط به صفات إيجابية مثل تحمّل المسئولية, الشهامة, الغيرة, الفحولة الجنسية, الرغبة في تستيت المرأة و إراحتها, لكن صورة الرجل المهيمن للأسف تستدعي معها مجموعة أخرى من الصفات المرتبطة بها نفسيا : العنف, القسوة, الصرامة , الانفراد بالرأي. بل و تتناقض مع ما قد تطلبه المرأة من مشاركة في المسئوليات مثلما شاركت في الواجبات _ النزول للعمل لسد حاجة البيت_ مثل: المشاركة في الأعمال المنزلية, وهو ما يعتبر طعنة في صميم ذكورة الرجل المهيمن.

الرجل القيّم



كثيرات الآن كذلك يتحدثن عن أيام المرأة السابقة, منذ عقود, أيام سي السيد, بنوع من الحنين أو التحسّر, حين كانت المرأة ملكة في بيتها, مستجابة الحاجات , في راحة من هم العمل و المواصلات و القرف اليومي في الشوارع, و ذلك و إن كان من باب التندّر إلا إنه يعكس فعليا نوعا من الأمنية العميقة التي تشعر بها المرأة اليوم بعد أن نالت حقها في الخروج إلى الشوارع و العمل, دون أن يستدعي ذلك أي فزع شَرطيّ من نفس الأيام التي كانت فيها المرأة نوع من الملكية الخاصة: بلا رغبات و بلا طموح و بلا أي مشاريع مستقلة, تابع مخفيّ لمشيئات الرجل.
يمكن تفهّم ذلك من نساء يعملن مضّطرات لسد حاجة البيت الذي لا يقدر الرجل وحده على سدها, أو نساء هن مصدر دخل أسرهن الوحيد, لكن أن يصدر ذلك من نساء لديهن خيار العمل و الحياة المستقلة وعلى مستوى ثقافي محترم _ طبيبات و مهندسات و جامعيات_ فقط هربا من ضغوط الشارع و العمل و إيقاع الحياة, فذلك على ما يبدو يعود لثقافة اجتماعية يكون فيها لدى النساء
دائما "أوبشن" الراحة و الاسترخاء _ ومن يكره؟ _في ظل الرجل "القيّم" في عالم اليوم الملئ بالمتاعب و الضغوط, فلم لا يفكرن فيه؟
ذلك الخيار المطروح دائما,و المريح للنساء دون شك, يعتبر في نفس الوقت خطوة واسعة للخلف في سبيل حصول المرأة على " صورة عادلة".
لأنه يضع عمل المرأة أو طموحها و مشاريعها المستقلة, في كفة الرفاهية, أو باب "الفضل" الذي يمنّ به الرجل أو أولياء أمورها على المرأة, و الذي يمكن الاستغناء عنه, سواء برغبتها أو بدون, في حالة تلبية رغباتها المادية و تأمينها , مادام ذلك خيار تفضله الكثيرات و يتمنينه أحيانا, دون الأخذ في الاعتبار أن عمل المرأة يتضمن بالإضافة إلى كونه مصدر الدخل ما هو أهم أحيانا : طموحها الشخصي , تحقيق ذاتها, و مشروعاتها الخاصة كإنسان.
فكرة الرجل القيّم, هنا تستتبع إذا, فكرة المرأة ست البيت, كنموذج أصلي مثالي, تغيير ملامحه يكون من باب المنح المشروط أو الاضطرار, و هذه المرة كذلك, النساء من ناحيتهن يرسخنّ هذه الصورة أو هذا النموذج بمرور الوقت.

المرأة وديعة , رقيقة , ضعيفة

يستند الكثيرون : المناهضون لعمل المرأة و المرهقات من عمل المرأة, المؤيدات للاحتفاظ بالتمييز النوعي كنساء قبل أي اعتبارات, و الراغبون في حصر المرأة في مجالات محددة, إلى نوع من المسلم به من أن : "النساء لا يقدرن على جميع الأعمال", و بذلك مثلا لا تتواجد النساء في قسم جراحة العظام بكليات الطب, لأنها تحتاج إلى قوة بدنية أو نوع من العنف المهني, و تقل كثيرا في أقسام الجراحة عموما , و في محك الجدل بأهليتها للعمل في القضاء,و لا يعملن في الشرطة أو الجيش إلا بشكل شرفي تقريبا, هذه الحقيقة تنسحب إلى الحياة اليومية و تفاصيلها الصغيرة كدرع تحتمي وراءه المرأة من عمل الكثير من الأشياء اقتناعا منها بأنها من اختصاص الرجال و أنهن غير مؤهلات لها لا بدنيا ولا نفسيا , أحيانا أيضا يسلبها الرجل ذلك الحق بنفس الحجة, هذا المسلم به في الحقيقة من أن النساء بدنيا أو نفسيا أضعف من الرجل اتضح أنه مجرد" ثقافة اجتماعية" لا أكثر.
ويل ديورانت يرجّح في قصة الحضارة أن فكرة المرأة "أضعف" من الرجل حديثة في تاريخ البشرية, حيث كانت المرأة البدائية تطارد الفرائس و تصارع الوحوش مثلها مثل الرجل البدائي, لها عضلات و بنية قوية فرضتها عليها الظروف الحياتية القاسية مثلها مثل الرجل, وهذه الفكرة في رأيه تالية على المجتمع الزراعي و عصر الملكيات الخاصة و بروز فكرة البكارة كعلامة على السيادة الذكورية للأسرة, الذي استتبع أن تظل المرأة "محمية" في البيت بينما الذكر في الخارج يتابع شئون ملكياته.
تؤكد ذلك سامية الساعاتي أستاذة الاجتماع أن كثيرا من الصفات التي كان علماء النفس يرجعونها إلى الفطرة أو الوراثة اتضح أنها ترجع إلى حد كبير إلى "الفوارق الثقافية بين المجتمعات", مثل القول بأن المرأة بطبيعتها وديعة و طيّعة و سلبية و أن الرجل بطبيعته خشن و مسيطر و عدواني, و تضرب مثالا على ذلك بقبيلة "تشامبولي" في غينيا الجديدة حيث تنقلب فيها الأدوار بين الرجل و المرأة تماما, حيث تتصف النساء بالخشونة و السيطرة بينما يتصف الرجل بالرقة و النعومة _ بالتخنّث على حد وصف د.سامية !_ , و إذا ظهر في القبيلة رجل يميل إلى التسلط أو عدم الخضوع للمرأة فأنه يعتبر
شاذا و مرفوضا.
فالنساء في قبيلة "تشامبولي" هن اللاتي يعملن في الصيد و التبادل التجاري و صناعة الحقائب..إلخ بينما يقضي الرجال معظم وقتهم في الثرثرة و تزيين الشعر و التسّوق!
كذلك "مارجريت ميد" توضح خلال بحثها الفذّ المعنيّ بالجنس و جوانب الشخصية في القبائل البدائية, و الذي تستند إليه الساعاتي في رأيها في كتابها " الثقافة و الشخصية" أن الحقائق البيولوجية المتعلقة بالفروق بين بالجنسين _ مثل التكوين الجسدي و الحمل و الرضاعة و الطمث..إلخ_ ليس لها شأن يذكر في تحديد دوريهما في المجتمع, و الأهمية كل الأهمية, كانت لتعريفات الثقافة و تحديدها لتلك الفروق بين الجنسين, أي أن المجتمع هو الذي يخلق أو يغرس السمات الذكرية أو الأنثوية في الأفراد.
و بمقارنة ثلاثة قبائل في غينيا الجديدة وهي قبائل " الأرابش" و " الموندوجومور" و "التشامبولي" سابقة الذكر, لاحظت " مارجريت ميد" أن قبيلتين منهما لا تضعان أي فوارق حقيقية أو حادة بين الذكور و الإناث فمثلا في النموذج الأول وهو قبيلة الأرابش _ مجتمع زراعي جبلي_ , اكتشفت "ميد" أن القبيلة كلها تتصرف بما يمكن أن نطلق عليه ( طريقة أنثوية), ذلك لأنهم كلهم رجالا ونساء رقيقو الطباع هادئون يتمتعون بدرجة عالية من الحنان و الوداعة و صفات الأمومة !
أما النموذج الثاني , قبيلة الموندوجومور _ آكلي لحوم بشر!_ فالقبيلة كلها هذه المرة تتصرف بطريقة ذكورية, رجالا و نساءا, إذ يتصف الجميع بالعنف و العدوانية و الشراسة تجاه الجميع, الجميع ذوي بنية عضلية, الجميع يهتم بإطعام نفسه.
ذلك البحث الهام أنهته " ميد" بضرورة إعادة النظر كليةً فيما تم اعتباره مسلما به من كون بعض الصفات ذكرية و الأخرى أنثوية, مشيرة إلى كون الإطار الثقافي هو المحدد الأول و الرئيسي في تحديد أدوار الجنسين المجتمعية, مضيفة إلى الأمثلة السابقة, ما رأته في جزيرة مانوس بغينيا الجديدة حين قامت بتوزيع عرائس لعبة على الأطفال من الجنسين, فكان الأكثر اهتماما هم الأطفال الذكور دون الإناث , حيث تناولها بحنو بالغ و اهتمام شديد و أغانٍ حنونة, و بوضع الأمر في إطاره الثقافي , وجدت "ميد" أن أهل الجزيرة من الذكور هم الأكثر تواجدا مع الأطفال في البيوت بينما تنشغل الإناث طوال اليوم في العمل .

النساء العربيات يجب أن يتوقفن تماما عن أن الانسحاق تحت ضغط القبول الإجتماعي, خوفا من البوار أو النبذ أو الانتقاد, فيتصرفن تلقائيا طبقا للنموذج الأكثر جاذبية و قبولا, ذلك لا يعني أن يتحولن إلى كائنات عنيدة أو شرسة أو عدوانية, بل أن يدركن أن وراء المطالب ببقاءهن رقيقات لطيفات وديعات, أن يبقين كذللك راضخات مستكينات منكسرات الجناح.
كذلك يجب أن يتوقفن عن التفكير في العمل كرفاهية أو خيار زائد يمكن التخلي عنه حالة مواجهة ضغوط حياتية أو عملية, درءا لوجع القلب و الدماغ, بل أن يعاملن ذواتهن بشكل منصف, من حيث كون العمل و الإنجاز الشخصي : العملي أو العلمي أو الفني..إلخ, حق و ضرورة إنسانية, بحيث لا يتحول تعليمهن بعد فترة إلى ما كان عليه الأمر منذ عقود حين كانت العائلات ترسل بناتهن لتعلّم الفرنسية و البيانو ليسلين الضيوف و يزينّ بيوتهن و يكن محببات إلى قلوب القيمين عليهن.
بالإضافة إلى كون " نموذج الراجل المهيمن" الذي تمنحه النساء العربيات صلاحية طويلة الأمد, له جانب آخر, يرتبط به نفسياً بشكل عميق, وهو ما لن يطقنه بحال.
طبعا لا تقتصر صورة الذات المشوّهة على المرأة وحدها, فللرجال نصيب, لكن الضرر الواقع على المرأة من هذه الصورة المشوّشة في رأيي أضعاف ما يعانيه الرجل, إذ يقف فوقه تاريخ ثقيل من العنصرية الجنسية و التهميش و الاستغلال, الأمر الذي يجعل إعادة تقييم صورة المرأة لدى ذاتها , أكثر أهمية, أكثر تعقيدا, أكثر صعوبة.


9 comments:

Rana said...

عجبني تحليلك جدًا، لكني اختلف معك في الجزء ده:
(لكن أن يصدر ذلك من نساء لديهن خيار العمل و الحياة المستقلة وعلى مستوى ثقافي محترم _ طبيبات و مهندسات و جامعيات_ فقط هربا من ضغوط الشارع و العمل و إيقاع الحياة, فذلك على ما يبدو يعود لثقافة اجتماعية يكون فيها لدى النساء
دائما "أوبشن" الراحة و الاسترخاء _ ومن يكره؟ _في ظل الرجل "القيّم" في عالم اليوم الملئ بالمتاعب و الضغوط, فلم لا يفكرن فيه؟)

كلمة (فقط) توحي بهون الضغط أو كونه غير متناسب مع قدر الطموح أو تحقيق الذات، خلينا نطبقها على مجتمعنا.. ضغوط التعليم والشغل في بلدنا سوداوية، بمعنى تاني إن في كتير من الأحيان مش هيكون الشغل فيه تحقيق للذات او على قدر الطموح سواء للمرأة أو للرجل، المرأة هنا بيزيد عليها فوق ده الضغط المجتمعي في تحجيم طموحها، وضغط الملابسات اليومية اللي نابع كله من تمييز لكونها امرأة -أي جسد فارغ العقل- فالميزان هنا مش بين تحقيق ذات كرفاهية، و أوبشن الراحة في البيت. لكنه نسبة وتناسب بين المردود النفسي للتعليم والشغل تحت ضغط مضاعف وخداع المجتمع بنفس قواعده باستغلال أوبشن متخيل الرجل إنه فضل ورفاهية.

استغلال الأوبشن ده حل احتياطي ولو مؤقت للتمييز الواقع على المرأة لأنه مش متاح للرجل أصلًا، ففيه نسبة انتقام معقولة :)

زمان الوصل said...

كان نِفسى جدّا أعلّق على التدوينه الجميله دى :) خاصة وقد بدأت بالإشاره لغنوه طالما استرعت انتباهى باعتبارها مستحقه للكثير من الشرشحه -عفوا فى التعبير لكنّى أكره هذه ال "جنّات" و أمقت أغنيتها دى ببشاعه- لكنّى قررت مؤخّرا عدم التعليق على موضوعات قد يُفهَم تعليقى عليها باعتباره تعليق شخصى نتيجه لموقف شخصى يمسّنى و ليس قضيه عامه من حق أى حد يعلّق عليها حتى لو لم يكن قد مرّ بها .. حبّيت بس أحييك على التدوينه الجميله

حـدوتـة said...

تسلم الأيادي :))

أومي مة said...

جميل البوست، احييك على معلوماته الغزيرة
لكن المرأة العربية محتاجة مجهود شاق جدا عشان تفهم انها ليست الجانب الضعيف مكسور الجناح وانها ليست مطالبة بالرضوخ والاستسلام لتكون النموذج الصحيح
واعتقد ان التغيير هنا لن يأتي الا من المرأة نفسها، لن يجدي شيئا انتظار المجتمع ليصحح نظرته لها، فعندما تستطيع المرأة فرض شخصيتها واحتياجتها وطموحها على الجميع، هنا يرضخ المجتمع لها

Anonymous said...

أحييكى على الموضوع الرائع والتناول الأروع

Anonymous said...

سورى- *أحييك

Anonymous said...

و بمقارنة ثلاثة قبائل في غينيا الجديدة وهي قبائل " الأرابش" و " الموندوجومور" و "التشامبولي" سابقة الذكر, لاحظت " مارجريت ميد" أن قبيلتين منهما لا تضعان أي فوارق حقيقية أو حادة بين الذكور و الإناث فمثلا في النموذج الأول وهو قبيلة الأرابش _ مجتمع زراعي جبلي_ , اكتشفت "ميد" أن القبيلة كلها تتصرف بما يمكن أن نطلق عليه ( طريقة أنثوية), ذلك لأنهم كلهم رجالا ونساء رقيقو الطباع هادئون يتمتعون بدرجة عالية من الحنان و الوداعة و صفات الأمومة !
أما النموذج الثاني , قبيلة الموندوجومور _ آكلي لحوم بشر!_ فالقبيلة كلها هذه المرة تتصرف بطريقة ذكورية, رجالا و نساءا, إذ يتصف الجميع بالعنف و العدوانية و الشراسة تجاه الجميع, الجميع ذوي بنية عضلية, الجميع يهتم بإطعام نفسه.

الكلام السابق بيثبت إن فعلا في فرق بين الرجل والمرأة...لأنه وصف التصرفات في قبيلة الأرابش بأنها طريقة "أنثوية"ويقصد بها الرقة والأمومة، ووصف التصرفات في قبيلة الموندوجومور بأنها"ذكورية"

يعني أعطاها الأوصاف دي ورجع يقولك المجتمع والظروف هي اللي بتحدد!!!، وبعدين وضع القبائل دي شاذ ولا يمكن القياس عليه

دي نقطة بس حبيت أعلق عليها بغض النظر عن اتفاقي مع كثير مما جاء في المقال

مع ذلك، أنا بحب أغنية جنات جدا وبشوف إن ده نموذج المرأة المثالي بالنسبة لي شخصيا

بالنسبة لرأيي في موضوع المرأة، أنا شايف إن دي مسألة نسبية وشخصية جدا، ومش مطلوب من مجموع النساء إنهم يفكروا بنفس الطريقة، اللي شايفة نفسها على طريقة جنات أو أمينة وسي السيد ومرتاحة للشكل ده هي حرة، واللي شايفة نفسها بشكل تاني هي حرة، محدش بيضرب حد على إيده وبرضو الرجل له الحرية في إنه يختار المرأة اللي تناسبه...أهم حاجة بس إن المرأة - أي مرأة- بينها وبين نفسها تبقى راضية عن نفسها ومتسقة مع ذاتها وعندها سلام داخلي

Chef Samar said...

حصرياً للبنات و الستات بالذات تابعوا مدونتي الجديدية عن الطبيخ لوصفات الأكل اللذيذة و الاستثنائية

arab girlscool said...

This is such a nice addition thanks!!!
عرب كول
شات صوتي
شات مغربي
إنحراف كام
شات عرب كول
صوتي
دردشه صوتيه
سعودي كول