12 March 2010

استعادة





كلما أردتُ استعادة أسعد لحظات حياتي على نحو بطئ, عندما أكون في حاجة ماسّة إلى ذلك, أثناء طابور الصباح الممل الطويل في وحدتي العسكرية, في الليالي المملة في غرفتي المستقلة كطبيب الوحدة التي تمرّ علي من حين لآخر فارغة من أدنى رغبة في القراءة أو السماع, في الأيام القاسية المحوطة باختيارات و إلتزامات و إحباطات , كلما فكرت في هذه اللحظات التي تمنيت كل مرة أن تدوم إلى الأبد, كنت دائما ما أستعيد لحظات بعينها : جالسا على مكتبي أفكر في بدأ المذاكرة بينما تنتهي إلي من بعيد ضجة فرح صاخب في الطرف الأخر من الحي , أو في الوضع ذاته و أشرد مع صوت المقرئ في سرادق في شارع مجاور يرن صداه منفردا في الهدوء الليلي , كذلك : استيقاظي من قيلولة العصر , بعد العودة من المدرسة أو الكلية, و خروجي إلى الصالة لأشرب الشاي و انتظر مشاهدة المسلسل أو أي شئ مع أمي و مصطفى و أحيانا عمرو أو : انقطاع الكهرباء قبل المغرب بدقائق و تمددي على السرير أو جلوسي قرب النافذة.
هذه اللحظات دائما ما كنت أعتبرها أثمن لحظات حياتي على نحو غير مفهوم , حينما تطفو على ذاكرتي فجأة أو أستعيدها , فأشعر بالامتنان الغامر لحدوثها في حياتي . حصلت فعلا على لحظات أسعد منها بمراحل بمقياس البهجة المطلق , مع منى و أصدقائي و الأهل, لحظات كبيرة و برّاقة , لكنها على ما يبدو لا تصلح للاستعادة و التلذذ بها ببطء مثل هذه التي حكيت عنها , ربما لأنها لحظات استثنائية و عابرة و مقدّر لها أن تكون استثنائية بذلك , على عكس الأولى : لحظات واسعة و عادية في الحدوث, تبدو فيها الحياة هادئة و سعيدة و أبدية , هل لذلك علاقة بهلعي الدائم من النهايات ؟ , كنت دائما مهشما من النهايات و أعتبرها أقسى ما يمكن أن يحدث على الإطلاق, حتى النهايات البسيطة لأبسط الأشياء, كنزهة في النادي أو زيارة للعائلة , كنت لا أتحمل كل هذه النهايات اليومية لكل الأشياء و الأحداث و اللحظات, أكبت دموعي بشكل عنيف و أنا أرى الأهل يلملمون حاجاتنا لنعود من إلى البيت, كنت أنقبض من طريق العودة إلى البيت , وهو ما يبدو معكوسا هذه المرة , لكنه كان يذكرني بنهايات الأشياء السعيدة, أنا عدو النهايات , طوال عمري ولا زلت , وإن قلّت حدة مشاعري العنيفة تجاهها مع الزمن, فلم أعد أشعر بالفزع المفاجئ أو الرغبة في البكاء أو الوجوم, لماذا إذا لا أشعر بانتهاء هذه اللحظات أو مفارقتها لحياتي رغم أنني لن أعود مرة أخرى إلى نفس الموضع لأذاكر و أسمع صخب الأفراح و السرادقات البعيدة ؟, شيء آخر يجمع كل هذه اللحظات معا, كونها لحظات غير فعّالة في ذاتها, لحظات لا تتحرك نحو شيء, لحظات في انتظار الآتي دون توقعه أو الاستعداد له, لحظات مطمئنة و مشحونة , ممدودة كخاتمة موسيقية هادئة ممتعة تماما , أعرف أنها ستتلاشى , و لكنها قابلة للاستمرار إلى الأبد دون أن يبدو ذلك مملا أو غير فنيّ, منذ حوالي شهر أحاول كتابة قصيدة بهذا المعنى, إلى أن قررت أن أكتب ذلك لأنني أبدا لن أستطيع ضمّ هذه اللحظات و احتواء أبعادها في علبة عمل فني , قد يوحي بذلك , بانتهائها أو تجاوزها, أنا بعد لم أتجاوزها لأكتب عنها فعليا أو كما يرضيني تجاهها, أنا فقط فعلت ذلك لأنني أفكر فيها و أريد استعادتها ببشاعة هذه الأيام...





7 comments:

wasla said...

الزملاء الأعزاء تحيه طيبة وبعد:
تسعي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لإصدار مطبوعة دورية خاصة بالصحافة الشعبية تحت اسم "وصلة " تنشر فيها بعض مما ينشره المدونين من كتابات وتعليقات على الأوضاع المحيطة بهم في مصر والعالم العربي .
ونرجو مشاركتكم معنا في المطبوعة بالسماح لنا الاستعانة ببعض مما تكتبونه على مدوناتكم من موضوعات بعد موافقتكم على النشر .
نرجو سرعة الرد
مع الشكر
ابتسام تعلب
للتواصل
الايميل : wasla@anhri.net

كلام وخلاص said...

كنت اتحدث و صديق عن الشعر و عن الجميل منه.....قال جملة بسيطة جدا .....الشاعر اللى تحس انه يعرفك
انا باعتز بذكريات كل الايام اللى نمت فيها على صوت القرآن في عزاء بعيد بالصدى و الحزن المتلازمين...صوت عبدالباسط تحديدا المجود مرتبط عندى بالقاهره للصدف انى باسمعه قبل الطريق او في الطريق .....اعتقد ان قيمة اللحظات دى لما نحللها نقط و اسباب و نتائج ممكن نشغل دماغنا و نفهمها بس حتفقد كتير من بريقها و دفاها...كأنها بقفلتها كده مكان آمن و مستقر
تحياتي

Dalia Sami said...

WooooW
these are moments of Magic
we just don't realize that at the time they happen and may be some of them are not really joyful, but always happy to recall...
well said
:)

Anonymous said...

انا ايضا تفزعني النهايات

وتحزنني البدايات لان تليها النهايات


ولا اعرف ان اتذوق السعاده خالصه

وانا افكر بنهايتها



نحن نكديون

ياسمين زيدان said...

التدوينة دى حسستنى بشجن فظيع..لكل الأوقات اللى راحت و اكيد مش راجعة تانى..

ponpona said...

طيب هو انا ليه باعيط دلوقتي !! ليه؟

codecx said...

دردشة شات بنت مصر ، دردشة مصرية - مجتمع مصري ترفيهي للمرأة المصرية
دردشة
بنت مصر
شات بنت مصر
دردشة بنت مصر
شات مصرى
دردشه مصريه
شات بنات مصر
دردشة مصرية
دردشة بنات مصر
شات مصر
دليل بنت مصر-شات بنت مصر - دليل الدردشات
دردشة بنت مصر،شات بنت مصر،بنت مصر،العاب بنت مصر
دردشة بنت مصر،شات بنت مصر،بنت مصر،يوتيوب بنت مصر
شات بنت مصر،دردشة بنت مصر،بنت مصر،جوال بنت مصر
بنت مصر،دردشة شات بنت مصر،توبيكات بنت مصر
دردشة بنت مصر،شات بنت مصر،بنت مصر،مطبخ سيدتى بنت مصر
دردشة بنت مصر،شات بنت مصر،بنت مصر،الازياء والموضة بنت مصر
شات بنت مصر،صور الماسنجر بنت مصر،صور دردشة بنت مصر
شات،شات كتابى،شات بنت مصر،شات مصرى،مصري