01 January 2010

أينما كنت



بالصدفة بينما كنت أثرثر مع صديق عن أيام الكلية جاءت سيرة شخص انقطعت عني أخباره من فترة طويلة, وقد كان _ أو هذا كنت أتوقع _ يتجنبني في آخر أيام الكلية بعد مشادّات و اشتباكات كلامية و مواقف غير مناسبة باعدت بيننا تلقائيا, جاءت سيرته و فوجئت بصديقي يحكي له أنه حين سأله قرب تخرجّنا عن أفضل من عرف في الكلية, كنت أنا ضمن ثلاثة اختارهم هذا الشخص, لم أفهم و احتجت إلى أن يكرر لي ما حكاه عدة مرات , كنت مذهولا إلى حد أنني صمتّ تماما و تركت صديقي يواصل ذكرياته, هذا الشخص أخبرني في آخر حوار حاد دار بيننا أنني دائما ما كنت أسئ إليه بشكل غير قابل للجبر, فأنكرت ذلك و نفيته تماما و دافعت عن نفسي بشتى السبل إلا أنني لم أتمكن في التحكّم في الأمر, تذكرت كذلك أنه عرض عليّ حين عرف برغبتي في نشر ديوان ورقي أن يتكفل بقيمة المبلغ الذي طلبته دار النشر, و رغم غرائبية العرض سخرت منه و أخبرته أن الموضوع لا يتحمل الاستثمار, ضحك و أصرّ على رغبته تلك مقابل نسبة من الربح, فزدت عليه بعصبية أنه ببساطة لن يكون هناك مكاسب و اقتراحه مرفوض تماما, لا أتذكر رد فعله تحديدا, لكنني الآن مندهش من عصبيتي تجاهه و كيف لم انتبه أن عرضه لم يكن ينطوي على رغبة حقيقية في الربح, بقدر ما كان نوعا من الثقة تجاهي أو في موهبتي التي ربما تبيع ديوانا للشعر بأرباح زائدة, و الأهم من ذلك رغبة في أن تصلني رسالة بسيطة : " أنا أقدّرك..أنا أرغب في أن أراك سعيدا", دائما ما كنت أعتبر نفسي شخصا يهتمّ بالآخرين و بمشاعرهم و تلميحاتهم الودّية لدرجة تزعجني أحيانا, أفكر الآن في حجم الإساءات التي يمكن أن أكون قد وجهتها إلى هذا الشخص و إلى آخرين دون أن يؤثر ذلك في صورتي لذاتي بصفتي : "طيبا " و " غير مؤذٍ", أنا أعتذر إليك يا صديقي, أرغب في أن أخبرك بذلك بنفسي لولا أنني لا أعرف طريقة لفعل ذلك , أتمنى لك سعادة غير منقوصة في بداية هذا العام أينما كنت, و أن تقبل اعتذاري لو قُدّر أن وصل إليك..



5 comments:

kareem azmy said...

موضوع رائع

اتمنى أن يحمل الناس قلوباً و مشاعر تجاه المحيطين بهم

أتمنى ان تستطيع الوصول إليه
لتقول له هذه الكلمات بنفسك

أحمد الحيدر said...

من النبل أن نعترف بأخطائنا ونعتذر عنها ..

أتمنى أن يكون اليوم من قراء مدونتك .. وتعود المياه إلى مجاريها ..

دمت بخير ..

أمل إسماعيل said...

سنة جديدة (تعدي على خير) يا رفيق الحرف والنزف/ عزت...

أذكر أني مذ اشتركت في اتحاد المدونين وضعت لـ(نور) رابطا في مدونتي، وحينها سألني مسؤول الشبكة عن صاحبها، فقلت له اقرأ له وستعرفه. وشاااااء القدر أن تضع تدوينتك المثيرة للجدل وقتها (حامد رجع جامد)، وسألني بلغة لا تخلو من الخبث: إيش اللي بيكتبه! هناك ابتسمت، وقلت له: أنت لم تعرف عزت بعد!!!

يبدو أنك قليل الكتابة هذه الأيام أيها المجند (الكفحت).. أرجو لك التوفيق والانتهاء من مشوارك الكفحتي والخروج سااااالما منه.. أو على الأقل.. بأأأقل الأضرار والخسائر.


سلمك الله وبارك نبض حرفك.

Shaimaa Zaher said...

جميييييييييييييل

ghada el zayat said...

ربنا يسامحك خلتني اعيط ,بجد حلو الاحساس و الكلام . هتخليني اراجع تصرفاتي و اقيمها