29 April 2009

ما هو فيلمك القادم يا عزت ؟





سينما تطل على البحر
ليرى البحّارة من بعيد
إعلانات الأفلام الجديدة
المزينة بالنيون الأزرق و الأحمر..



و يرى الواقفون على الشاطئ
وجوه هوليوود الوسيمة
غائمة و مموهة على الموج..


سأعرض فقط الأفلام التي أحبها
أو يرشحها أحدهم..
أشارك أهل البلدة العرض الأول..
ثم أصعد إلى بيتي فوق السينما
أطل أنا و أنتِ من الشرفة
جوار الأفيشات الكبيرة و مصابيح النيون
نتأمل البحر و المراكب الصغيرة الطافية ..
نشرب الشاي و نحكي عن حياتنا البلهاء القديمة
عن البشر العجيبة التي قابلناها
عن الأيام العجيبة التي كانت تتراكم حوالنا
كقوالب الطوب الأحمر
المعدّة للبناء...المتناثرة حولنا على الدوام..
التي لم نفلح في أن نصفّها حتى
بيننا و بين كلاب الشوارع
بينما نتجادل أمامها بحدة
كل يوم
عن خطط الفيلّا
الفيلا الأرستقراطية الأنيقة
الممتعضة المستاءة علىحافة الطريق..
اللعنة..
هل كنا حمقى إلى هذا الحد ؟



البلدة الصغيرة
مغروسة القدمين في الرمل أمام البحر
و التي يحبني كل سكانها ماعدا واحدا أو اثنين
يعتقدون أنني زائف بشكل ما
بينما يأتي الباقون إلى السينما
وهم يلوّحون لي من بعيد
و يدعونني إلى حفلاتهم الصغيرة
التي يناديني فيها الجميع : "عزّت "..
هل رأيت ذلك يا عزت ؟
ما رأيك في فلان يا عزت ؟
ماهو فيلمك القادم يا عزت ؟
عزت صاحب السينما الصغيرة المطلة على البحر
و حرمه الرقيقة
التي تعدّ الكيك و الحلوى للجميع
و يدعوان كل أهل البلدة مساءا
لمشاهدة الأفلام الجديدة
يفتحان الأبواب للجميع..
و يوزعان الشاي و الكيك
"عزت" الذي يكتب أحيانا قصائد لطيفة
يعلقها في نادي البلدة
بينما ترسم حرمه الرقيقة على الزجاج
"عزت" الذي أتى من بعيد
اللطيف الخجول
الذي يحمرّ وجهه أثناء المديح
أو اللوم
أو النقاش
و الذي لم تكن له منذ أن جاء إلى البلدة
أي مشاريع أو إنجازات أخرى
بخلاف سينماه المبهجة الصغيرة هناك..
مكعبه البنفسجي المضئ
بالقرب من البحر..


20 April 2009

إدارة مكافحة الجرافيتي






بينما يعلق البعض على ما يحدث بـ "شيخوخة الدولة ", أعتبره " طفولة الدولة الثانية" , الإرتداد الصبياني المفاجئ لنظام دولة كبيرة إلى حد إفتعال مشاجرات مع "قناة فضائية" أو " حزب " في دولة عربية شقيقة , أو إنزعاج أمن الدولة البالغ من مجموعة رسوم و كلمات على أرض و جدران شارع طلعت حرب, من المهم هنا الإشارة إلى حال الأجهزة الأمنية في مصر مؤخرا, الأمر لم يعد فقط مقتصرا على انتهاكات غشيمة لحقوق المواطنين سواء في الشارع أو أقسام الشرطة , بل حالة ضعف مهني حاد, فعلى بعد عدة تقاطعات قليلة من معقل أمن الدولة في لاظوغلي, و في أكبر شارع رئيسي في وسط البلد ,شارع طلعت حرب, تهبط ليلا كائنات فضائية من كوكب ما في منتصف الشارع , ثم باستمتاع تام تنشر رسومها بطول أرضية الشارع وعرضه وتوزع على جدرانه ملصقات مثل : أونطة ! ثم تغادر , يحدث ذلك بينما لم يلاحظ أي شيء فرد أمن واحد أو أمين شرطة يوحد ربنا, في المنطقة التي يفترض أن تواجد الأمن فيها شبه كامل, سيارات مصفحة و دوريات راكبة و راقدة قرب "جروبي" و جوار "حزب الغد " و خلف كل ناصية و تقاطع, أمن الدولة الذي يحاول رجاله طول الوقت إيهام الجميع أنهم على علم بـ "دبة النملة" في الحجرات الشريرة المغلقة , فوجيء يا حبّة عين أمه في الصباح برسوم غريبة و نقوش مبهمة على الجدران, فنشر رجاله و أقام كردونات و استعان بالخبراء ليفكوا له شفرات الرسوم التي يظهر فيها "رجل يحمل مكنسة " و هم يرجّحون أن تكون مجموعة من الإرهابيين بلحى طويلة و جلابيب قصيرة قد أقامت نزهة ليلية " في وسط البلد " ليطبعوا شعارهم بكل حرية ليُعلموا الجميع عن قرب تفجيرهم القادم لكنهم على ما يبدو نسوا أن يعلقوا بوسترات التفجير قبل المغادرة,أمن الدولة الذي تحكي لي زميلة جديدة في العمل أنه يراقب كل العاملين في الحقل الإعلامي و القنوات الفضائية عن قرب و تعتقد في ذلك بحماس, حاولت أن أفهمها أن الأمور أبسط من ذلك بكثير, الموضوع كله "حركات" يقوم بها ضباط أمن الدولة من حين لأخر لإقناع الناس أنهم يقظين خلف نظاراتهم السوداء 24 ساعة في مكاتبهم نصف المعتمة, يتصلون بأحدهم من باب الترهيب و يخبرونه ببعض معلوماته الشخصية التي خصصوا لها فرد أمن قبل الإتصال بيوم واحد, "حركات" ذات نطاق ضيق و لحظية, لا أصدق صراحة أن هناك أي جهاز مؤسسي في هذه الدولة يعمل بكفاءة 50 % , الضباط على الأرجح مشغولون بتأمين مصالحهم و استثماراتهم الشخصية بينما يمكنهم إرضاء رؤسائهم الأكثر مشغولية بما سبق بالقليل من الزيطة و "الحركات" اللحظية, ناهيك عن المستويات العقلية أو ثقافة ضباط و كوادر هذه الأجهزة من الأساس, أسمع عن ضابط أمن الدولة الهمام الذي كان يحاول إقناع مدوّن ناشط بأنه مطّلع و مثقف و بتاع تكنولوجيا قائلا: دا أنا عندي إتنين إيميل, و الآخر الذي ظل يستفسر عن معنى كلمة مدونة قرابة الساعة في الوقت الذي كان يقوم فيه المدونون بتنظيم مظاهرات و الدعاية لها عبر هذا الإختراع العجيب الذي لا يسمع عنه الضابط اليقظ , الحكايات في هذا الشأن يمكنك أن تسمعها بشكل متكرر ممن كان لهم نصيب الإلتقاء بالأعزاء المسئولين عن أمن هذه البلد, كيف إذن سيتوقع ضابط أمن دولة ماركة "إتنين إيميل" أن ما حدث كان على ما يبدو حملة "جرافيتي" خفيفة ؟ هل يعرف ضباط أمن الدولة ما هو الجرافيتي ؟ هل لا زالوا ينتظرون صدور بوسترات التفجير التي ربما نسيها الإرهابيون على ناصية جروبي ؟ الموضوع كله ربما قام به شاب نحيل واحد, يجلس الآن مبتسما ينتظر تحليل "الخبراء" لرسومه خفيفة الظل..


13 April 2009

خمسة



خَمْسَة









02 April 2009

نقاش أخلاقي




بعد أن قرأت " عيال أخلاقية " توترت جدا, ذلك أنه إذا كان أي أحد آخر قد كتب ذلك, أي أحد سوى البراء كنت سأكون في وضع أفضل كثيرا مما عليه الآن, رسائل عديدة من أخوية " العيال الأخلاقية" وصلتني بخصوص المقال ,كنت أعتقد أن لا أحد يقرأ أو يهتم , لكن على ما يبدو أن ذلك كان افتراضا خاطئا, خاصة فيما يتعلق بالعيال الأخلاقية , التي تجمعت و نمت و كونت قوتها الضاربة الحقيقية عبر مدونات مثل "و أنا مالي" و مدونين مثل " البراء أشرف " , و قبل أن أبدأ في التفكير في مخارج محتملة من مأزقي الشخصي , اتصل بي "عمرو عزت " , سألني بهدوء عن رأيي في المقالة, كان في صوته ما يشبه العتاب المبطن , أجبت باقتضاب أنني أحتاج إلى وقت للتفكير , لكنه صرخ في الهاتف بحزم : الوااااد ده.. لازم يتناااقش.
بعد مكالمة عمرو و التي كانت بمثابة أمرا مباشرا, أشفقت كثيرا على براء من العيال الأخلاقية الجائعة للـ"نقاش " , الجميع يعرف أنني و البراء نعمل معا منذ ما يقرب من ستة أشهر, مما يضع احتمالات عديدة إلى كوني كنت مدركا لتحولات البراء دون أن أعلم " الأخوية" بأي شيء , أو ربما أكثر من ذلك ,أخلاقيون كثيرون لمّحوا إلى أن لدي عدة ميول "غير أخلاقية " يمكن ملاحظتها بوضوح في مدونتي أنا الآخر , الأكثر من ذلك أنه مطلوب مني بوضوح استيضاح موقف براء النهائي لحسم مسألة "نقاشه" من عدمها , في الشركة بستة أكتوبر قابلت البراء, كنت أستند إلى سور مدخل الشركة و أشرب شايا حين دخل البراء و سألني عن رأيي في تدوينته الأخيرة , اعتقدت أنه يفكر في التراجع مثلا و كتابة اعتذارا علني للأخوية أن التدوينة مثلا لم تكن سوى نص إبداعي تخيلي إفتراضي , غير أنني حين ابتسمت دون أن أعلق , أكمل بثقة أنه ينتظر تعليقي على التدوينة , ليه بس كده يا أبو مليكة ؟ , غادر البراء إلى " البورصة " بينما كنت مغلوبا على أمري أتصل بـأعضاء الأخوية الذين كانوا ينتظرونه بالقبضات الحديدة في ممر البورصة المظلم استعدادا للنقاش الطويل .