18 October 2009

إنه الكَفَحْت




عزيزي شاب التجنيد, حان الوقت لتعرف سر تفوق العنصر البشري المصري على مر الأزمان و العصور, السر الذي أبقى أسلافك و سيبقيك حيا في أعتى الظروف النفسية و المناخية و الصحية, السر الذي يتوارثه المصريون جيلا بعد جيلا, في الجينات, في التراث الشفهي و الرسمي و المخبوء, عزيزي شاب التجنيد, إنه " الكفَحْت"..

اللفظة التي حار الجميع في تحديدها , بدءا من جمال حمدان وصولا إلى جلال أمين, اللفظة التي تشير إلى العنصر المصري الأساس, الجوهر الأصلي في عمق المصري الحي, الدمغة المصرية على الجينات,عزيز شاب التجنيد, إنها "الكفَحْت"..

والآن , عزيزي شاب المقبل على الإنضمام إلى الجيش المصري , هنا فقط سيمكنك التعرف و بشكل تفصيلي على "الكفحت ", العنصر الرئيس المكوّن للهوية المصرية , بدءا من إجراءات إنهاءك لأوراقك الرسمية و معاناتك البسيطة أمام "الكفحت" المصري الأصيل المسئول عن إنهاء جميع معاملاتك و أوراقك العسكرية, وصولا إلى مستويات أعلى و أرقى من الكفحت في باقي مراحل تجنيدك, يتضمن ذلك احتكاكك المستمر و المتتالي بالكفحت الخام القادم من جميع الأقاليم المصرية إلى مناطق التجنيد, فتندهش و تحوقل و تسبّح حين تقابل "الكفحت" هكذا وجها لوجه, عاريا مما قد يشوبه من تهذيب أو تشذيب أو إخفاء, أصيلا نقيا وافرا كثيفا, متمثلا في شاب التجنيد الذي يأتي إلى المنطقة العسكريا جاهلا اسمه الثلاثي أو تاريخ ميلاده أو ناسيا كل أوراقه الرسمية ماعدا "الترينج" الذي يقسم أن أهل القرية يتعرفون به عليه من على بعد أميال, أو يصر على الحضور للكشف الطبي بالسوالف و الذقن النابتة و الموبايل الصيني المجلجل وعلبة السجائر الـ "كفحت ", لينتهي به الأمر ,إبن الكفحت, مسحولا على بلاط المنطقة التجنيدية, كفحتا من كفحتٍ من كفحتْ .

عزيزي شاب التجنيد, إنما الكفحت حياةٌ كاملة , لا تنفصل عن كونك طبيب أو مهندس أو دبلوم أو عادة, بل كلنا كفحت, من الكفحت , و إلى الكفحت, سواء كنت كفحتاً خاماً أصيلاً أو تحتاج إلى بعض الوقت لتمسح الغبار الذي تراكم على كفحتك المصري الصميم ,فاليوم, بينما كان يخطو المجنّد مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود, إلى منطقة التجنيد لينهي آخر إجراءت ترحيله, عرف أنه قد خطا شوطا كبير نحو الكفحت, ذلك حين اكتشف أنه قد نسي أن يحلق ذقنه النابتة كالعشب البري قبل الخروج,و أمام الصول عبد الغني المسئول عن إعلامه بتفاصيل الترحيل و ميقاته, صاح فيه الصول: روح إحلق ذقنك و تعالى, التفت مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود حوله, فأين يذهب وهو الكفحت الصغير في هذا العالم , أين يمكنه أن يجد ماكينة حلاقة جيليت فيوجن باور و كريم حلاقة إنجرام معطّر و فرشة حلاقة ذيل حصان, و مرآة تسع وجهه الممتلئ اللطيف ثم فوطة ناعمة و أفتر شيف و قبلة على خدوده الناعمة البيضاء من ماما , أين يجد كل هذا..

و هكذا خرج مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود إلى الشارع, و اشترى ماكينة حلاقة " كفحت 13" بجنيه و ربع من كشك "جوهرة الرماية" ثم عاد إلى منطقة التجنيد يجر ساقيه, و داخل دورة المياه وقف الجندي مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود, ممسكا بالشفرة قرب ذقنه المبللة قليلا بالماء, كأنه ينتظر شيئا ما, يحدق في البلاط القيشاني الأبيض أمامه في صمت, لحظات و أسبل جفنيه , جزّ على أسنانه ثم بدأ يحلق ذقنه في بطء و تخشّب, سنتيمترا ثم آخر ثم آخر, إلى أن استيقظ "الكفحت" داخله فجأة, بعثته التجربة من الأعماق , فنهض كالعملاق من تحت الرماد, مندفعا في عروق الرأس و الكف و الأصابع, فاندفع مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود يحلق ذهنه بكل مهارة كالكفحت , بشفرة حلاقة "كفحت 13 " على الناشف و بسرعة 25 سم / ثانية , تتحرك يده في جميع الإتجاهات, نزولا و طلوعا و بزوايا مائلة, إلى أن التفت إلى الكفحت على الحوض المجاور: كفحت ؟, فهزّ الكفحت رأسه مطمئنا : كفحت..

و هكذا , عزيزي شاب التجنيد, عاد مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود منفوخ الصدر حليق الذقن كفحتاً, إلى الصول عبد الغني, الذي ابتسم في فخر بكفحته الصغير مربتا على كتفيه وهو يصرخ: يلا إتحرك على الشباك اللي هناك., و بهذه اللحظات القليلة في عمر الزمن, العظيمة في الكفحت, نال شاب التجنيد مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود شرف كفاءة الإنضمام الرسمي إلى الجيش المصري , معلنا بدء صفحة جديدة من التعرف على ذاته المصرية الأصيلة , إنه "الكَفَحْت".






11 comments:

Mist said...

الله يكون في العون:)

الكفحت..من الكفاح والفحت معًا مثلاً؟ ولا شكلها حاجة زي الفنكوش كده :)؟

عمومًا أنا عارفة إني غلسة عشان ممكن أكون كسرت حالة اللاواقع بتاعة التدوينة اللطيفة دي بسؤال يبدو جديًا .

أكتر حاجة عجبتني..إنك في الفترة الأخيرة بقيت تعرف تلقط من وقتك وتكتب بطبيعية برضو..(مش عارفة أعبر كويس..لكن المقصود في تغير وهو ظريف ).

بس خلاص.

Anonymous said...

كل حاجة مفتقداك ..ترجع لي بالسلامة يا كفحتي الصغير

Zianour said...

هههه

ربنا معاك...

ومعانا في الكفحت المنتشر ...

متغيرة شوية said...

مبروك الكفحت

ربيع said...

الله أكبر كفحتنا، كفحتنا
احلق و سيق كفحتنا، كفحتنا

Aboul-Wafa said...

ana kafa7t we 7'aragt wazn, rabbena yebarik fe 3arabeyyat el kebda we el sogo2 elli fe madenet nasr we el giza.

a7'ok shab tagneed ma3fy neha2y aboul-wafa.

well said...

مبروك عليك انك وقفت جنب الشباك
دى خطوة كبيرة جدا وكويس انك وصلتلها
شباك الكفحت
تحياتى

Anonymous said...

الف مبروك عليك لقب الكفحت.. انشاء الله تكون اده ...
الكفحت احسن بكتير من الشلحف ....
:))))
dina hannoura

كلمات من نور said...

يا عيني عليكم يا أبنائي ..أنا عندي أربعه من البنين اكبرهم قدامه السنة دي ويتكفحت يبقى لازم أفهمه الموضوع .مبروك عليك هذا المسمى العجيب

Alaa Eddeen Shams Al-Qaisi said...

من الكفحت وإلى الكفحت نعود

Dr. Eyad Harfoush said...

مقال أكثر من رائع أيها الطبيب الأديب الشاب، استمر في الكتابة يا عزيزي ولا تلهيك عنها حياة مهنية او خدمة عسكرية
بوسعك أن تكون روائيا مميزا من واقع روعة السرد في تدوينتك
تحياتي وتقديري