20 April 2009

إدارة مكافحة الجرافيتي






بينما يعلق البعض على ما يحدث بـ "شيخوخة الدولة ", أعتبره " طفولة الدولة الثانية" , الإرتداد الصبياني المفاجئ لنظام دولة كبيرة إلى حد إفتعال مشاجرات مع "قناة فضائية" أو " حزب " في دولة عربية شقيقة , أو إنزعاج أمن الدولة البالغ من مجموعة رسوم و كلمات على أرض و جدران شارع طلعت حرب, من المهم هنا الإشارة إلى حال الأجهزة الأمنية في مصر مؤخرا, الأمر لم يعد فقط مقتصرا على انتهاكات غشيمة لحقوق المواطنين سواء في الشارع أو أقسام الشرطة , بل حالة ضعف مهني حاد, فعلى بعد عدة تقاطعات قليلة من معقل أمن الدولة في لاظوغلي, و في أكبر شارع رئيسي في وسط البلد ,شارع طلعت حرب, تهبط ليلا كائنات فضائية من كوكب ما في منتصف الشارع , ثم باستمتاع تام تنشر رسومها بطول أرضية الشارع وعرضه وتوزع على جدرانه ملصقات مثل : أونطة ! ثم تغادر , يحدث ذلك بينما لم يلاحظ أي شيء فرد أمن واحد أو أمين شرطة يوحد ربنا, في المنطقة التي يفترض أن تواجد الأمن فيها شبه كامل, سيارات مصفحة و دوريات راكبة و راقدة قرب "جروبي" و جوار "حزب الغد " و خلف كل ناصية و تقاطع, أمن الدولة الذي يحاول رجاله طول الوقت إيهام الجميع أنهم على علم بـ "دبة النملة" في الحجرات الشريرة المغلقة , فوجيء يا حبّة عين أمه في الصباح برسوم غريبة و نقوش مبهمة على الجدران, فنشر رجاله و أقام كردونات و استعان بالخبراء ليفكوا له شفرات الرسوم التي يظهر فيها "رجل يحمل مكنسة " و هم يرجّحون أن تكون مجموعة من الإرهابيين بلحى طويلة و جلابيب قصيرة قد أقامت نزهة ليلية " في وسط البلد " ليطبعوا شعارهم بكل حرية ليُعلموا الجميع عن قرب تفجيرهم القادم لكنهم على ما يبدو نسوا أن يعلقوا بوسترات التفجير قبل المغادرة,أمن الدولة الذي تحكي لي زميلة جديدة في العمل أنه يراقب كل العاملين في الحقل الإعلامي و القنوات الفضائية عن قرب و تعتقد في ذلك بحماس, حاولت أن أفهمها أن الأمور أبسط من ذلك بكثير, الموضوع كله "حركات" يقوم بها ضباط أمن الدولة من حين لأخر لإقناع الناس أنهم يقظين خلف نظاراتهم السوداء 24 ساعة في مكاتبهم نصف المعتمة, يتصلون بأحدهم من باب الترهيب و يخبرونه ببعض معلوماته الشخصية التي خصصوا لها فرد أمن قبل الإتصال بيوم واحد, "حركات" ذات نطاق ضيق و لحظية, لا أصدق صراحة أن هناك أي جهاز مؤسسي في هذه الدولة يعمل بكفاءة 50 % , الضباط على الأرجح مشغولون بتأمين مصالحهم و استثماراتهم الشخصية بينما يمكنهم إرضاء رؤسائهم الأكثر مشغولية بما سبق بالقليل من الزيطة و "الحركات" اللحظية, ناهيك عن المستويات العقلية أو ثقافة ضباط و كوادر هذه الأجهزة من الأساس, أسمع عن ضابط أمن الدولة الهمام الذي كان يحاول إقناع مدوّن ناشط بأنه مطّلع و مثقف و بتاع تكنولوجيا قائلا: دا أنا عندي إتنين إيميل, و الآخر الذي ظل يستفسر عن معنى كلمة مدونة قرابة الساعة في الوقت الذي كان يقوم فيه المدونون بتنظيم مظاهرات و الدعاية لها عبر هذا الإختراع العجيب الذي لا يسمع عنه الضابط اليقظ , الحكايات في هذا الشأن يمكنك أن تسمعها بشكل متكرر ممن كان لهم نصيب الإلتقاء بالأعزاء المسئولين عن أمن هذه البلد, كيف إذن سيتوقع ضابط أمن دولة ماركة "إتنين إيميل" أن ما حدث كان على ما يبدو حملة "جرافيتي" خفيفة ؟ هل يعرف ضباط أمن الدولة ما هو الجرافيتي ؟ هل لا زالوا ينتظرون صدور بوسترات التفجير التي ربما نسيها الإرهابيون على ناصية جروبي ؟ الموضوع كله ربما قام به شاب نحيل واحد, يجلس الآن مبتسما ينتظر تحليل "الخبراء" لرسومه خفيفة الظل..


1 comment:

مواطن مصري said...

الصور دي الايموز