19 August 2008








إتصل بي " محمد سيد حسن " : خالد عبد القادر مش حينشر روايته "لإيلاف داوود" لأسباب مبهمة..ليه يا محمد ؟..بقولك مش عارف بس خالد واد لعين أصلا تلاقيه دخل على عمال المطبعة و صرخ وهو بيسحب حديدة من أقرب جهاز "وقفوا الطبع يا ولاد ديك الـ.." , بعدها انشغلت في الكلية ثم مررت على "زنجي " في وسط البلد و جلسنا على النيل أخبرته بما سمعته من " محمد سيد " فهز رأسه بهدوء ثم مط شفتيه ففكرت أن أتصل بخالد على الموبايل , هذا الرقم غير موجود بالخدمة يرجى التأكد من الرقم المطلوب , تحدثنا عن رواية "دون كازمورو " لماشادو دو سيس ثم طلبت فجأة من زنجي أن يخبرني برقم موبايل خالد المسجّل على موبايله , بحث زنجي في جهازه فلم يجد أي رقم بإسم خالد , حك جبهته طويلا لأنه كان متأكدا أنه طلب خالد كثيرا قبل ذلك من على موبايله , وعدني زنجي أن يرسل لي أخر رقم موبايل لخالد عبد القادر , كتبه له الأخير منذ أسابيع على ظهر غلاف ديوانه الفصحى : نادية, انهيت الموضوع بسلاسة و عدنا مرة أخرى لدون كازمورو..
حكى لي زنجي أنه عاد إلى البيت بذهن مشوش تماما , دخل إلى غرفته مباشرة إلى المكتبة , و في الصف الطويل لإصدارات الأصدقاء المهداة إليه بحث طويلا فلم يعثر على أي أثر لـ " نادية " , صرخ على أخيه "حسين " فجاء مفزوعا من الصالة..سأله عن الديوان فأخبره حسين أنه لا يحتاج لأخذ نسخته لأن خالد قد أهداه نسخة بالفعل هوّ كمان , حك زنجي جبهته ..ثم طلب من حسين أن يأتي بالنسخة الأخرى آملا أن يكون خالد قد دون له رقم الموبايل على غلافها هو الأخر أو اختلطت النسختان في أي وقت ..خرج حسين ثم عاد وهو يحك جبهته بشدة...لم يكن هناك أي "نادية " في البيت..
اتصل بي زنجي ليخبرني بصوت محبط تماما أنه لم يعثر على أي أثر لموبايل خالد , كنت على الماسنجر مع " محمد سيد حسن " , قلنا محلولة..نبعت له على الفايس بوك نشوف إيه اللي حصل , بحثت في قائمتي عن "خالد "..لم يكن موجودا...قبل أن أكتب لسيد على الماسنجر كان يخبرني أن " خالد الوغد مسحني من عنده على الفايس بوك "..بس خلاص...نجيبه من على المنتديات..بحثنا طويلا عن أي مشاركات لخالد..لا يوجد...أي يوزرات لخالد في أي منتدى...لا يوجد...أي صفحة على النت ورد فيها ذكر "خالد عبد القادر "...لا يوجد...فتحت مدونتي, كنت قد كتبت بوست عن خالد أهنأه بجائزة ساقية الصاوي الأخيرة في شعر الفصحى..لم أجد البوست..هو إيه اللي بيحصل يا سيد ؟...مش عارف..ده حتى إيميلاته مش موجودة عندي على الإيميل...ولا أنا..., في اليوم التالي نزلت وسط البلد , قابلت زنجي على التكعيبة أخبرته عما حدث بيني و بين "سيد " فهز رأسه قليلا ثم مط شفتيه..أخبرني أن خالد غير موجود على قائمته على الفايس بوك هو الأخر و أنه لابد سيظهر إن آجلا أو عاجلا...مرّ أمامنا " طه عبد المنعم "..نادينا عليه..سألناه على خالد...طه كان الأقرب لخالد في الفترة الأخيرة خلال إعداد الرواية..فين خالد ياطه ؟..خالد مين ؟...خالد عبد القادر...مين خالد عبد القادر ؟..أنزل زنجي المبسم من على فمه بينما بدأت أنا أبتسم قليلا..بلاش هزار يا طه..إنت شفت خالد عبد القادر قريب ؟..مين خالد عبد القادر ده طيب ؟..كان طه يبتسم ..نظرت إلى زنجي...زنجي بالفعل كان ينظر إليّ هو الأخر...حكّ زنجي جبهته قليلا بمبسم الشيشة ثم قال : خلاص..شكرا يا طه..آسفين على الإزعاج.
قلبت البيت رأسا على عقب فلم أجد ديوان خالد العامية " سيرة الأراجوز "..لا نسختي ولا نسخة مصطفى أخويا المهداة بحرارة من خالد , اتصلت بـ"عمرو " أخويا فرد عليا بهدوء : أنا قلت لك قبل كده إني قريت ديوان إسمه "سيرك الأراجوز " ؟ , لم يكن هناك مفر , أمسكت بديوان " كابينة الجسد " لهاني فضل و اتصلت بتليفون بدار "فكرة" , رد علي مدير الدار بأدب شديد : حضرتك مفيش حد إسمه "خالد عبد القادر "متفق معانا على رواية..طيب ممكن حضرتك تقولي مين اللي إتفق معاكم على رواية إسمها" لإيلاف داوود "...لإيلاف داوود ؟!...أيوه...طيب هو مين "إيلاف داوود " ؟...أنا آسف خلاص معلش يظهر حصل سوء تفاهم .

في نفس اليوم دخلت " عمر بوك ستورز " درت أولا وحدي ثم اتجهت للجالس على الكمبيوتر :بقولك...هيّ فين دواوين خالد عبد القادر ؟..سألني: هي ّمنشورة في دار إيه ؟...اكتب و ليه ديوان تاني في ملامح ...بعد دقيقتين تقريبا من البحث على الجهاز رفع رأسه لي وهو يقول : مفيش أي إصدارات لا في اكتب و لا ملامح لحدّ إسمه " خالد عبد القادر "..فتحت بنفسي أحد إصدارات ملامح , في الفهرس الخلفي لإصدارات الدار لم يكن هناك أي إشارة لـ"سيرة الأراجوز "..
في ساقية أخبرني سكرتير الصاوي أن الجائزة الأولى في شعر الفصحى حجبت لأسباب فنية , لم تمنح لأي أحد أصلا ..كذلك جائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة في شعر العامية , و التي حصل عليها خالد هي الأخرى منذ شهور , أخبرني موظف الهيئة ببرود أنه لم يتقدم أي أحد أصلا بإسم خالد عبد القادر..حينها كان لابد من شئ أخير ...اتصلت بـ "إبراهيم السيد " , كان يضحك وهو يقول : خالد عبد القادر مين ؟..كنت قد سألته :إبراهيم إنت عمرك سمعت عن حد إسمه خالد عبد القادر ؟..
اتصلت بـ " محمد سيد حسن " و مررنا على التكعيبة , كان هناك زنجي..سألنا "أوسو " وهو يضبط الولعة لشيشة زنجي عن خالد...وصفنا له خالد عبد القادر هذه المرة وصفا تفصيليا..اعتدل " أوسو " ثم قال: أنا عمري ما شفت البني آدم ده..طلبنا تلاتة عنّاب ثم قررنا أن ننسى إلى الأبد أننا قابلنا أي أحد بهذا الإسم


12 August 2008

كنس الدماغ






اليوم و أنا أقف في الإسعاف في إنتظار أي ميكروباص لإمبابة حدث أن وقف جواري إثنان من أصدقاء الفايس بوك الذين لم يسبق لي أن أتعرف عليهم بشكل شخصي , فقط أضافاني كصديق فقبلت على إعتبار إتساع دوائر المعرفة التي لا يمكن حصرها في الشخصي و المباشر..
و طوال الفترة ما بين حضورهم جواري في دائرة نصف قطرها أقل من خمسة أمتار و بين ركوبي كنت أفكر في أنهم ربما لم يعرفوني أو يلاحظوا الشبه بيني و بين الصورة على الفايس بوك , و ربما أيضا لم يلحظوني من الأساس أو لم أذكرهم بأي شئ , هل كان من اللائق الإبتسام تجاههم مثلا ؟ أم الإنشغال عن الأمر كله لحين وصول أي ركوبة و ينتهي الأمر
أنا لست أرثي زمن تقنيات الإتصال الباردة ولا أثر التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية , أنا أحترم جدا هذه المسافة التي تتيح لك معرفة إنسان ما دون أن تخوض معه في تفاصيل مرهقة لكليكما بلا طائل , السلام و السؤال عن الأحوال و الإلتزام بالإنتظار جواره في صمت أو ثرثرة بلا هدف لحين وصول ركوبته
ربما كل ما يهمك تجاه شخص هو أن تعرف أخباره فيما يتعلق بكتابته مثلا أو أن تعرف رأيه في شئ كتبته أنت في نوت على الفايس بوك أو حتى إختياراته البسيطة التي تتيحها تطبيقات الموقع دون أعباء إضافية تثقلك بها المعرفة القريبة
كان لطيفا جدا ان تراقب أشخاصا تعرفهم إفتراضيا عن قرب دون أن تمثل لهم أعباء من أي نوع.


السيد محمود درويش قطع فينا جميعا , لا أشعر بالحزن في الحقيقة , لأنه قد عاش حياة طويلة بشكل جيد , قام فيها بإنجازات مرضية جدا و عظيمة جدا لم يتحها القدر لكثيرين.. إلى اللقاء مسيو درويش.. أحسنت.



طبعا لا داعي لذكر شهرة التعبير " تقبرني " في لبنان , كل ما في الأمر أني أستبشعت تماما هذا التعبير , أسوأ تعذيب هو أن أقبر أي أحد , بينما المقبور يكون في مكان آخر تماما لا علاقة له فعليا بما يحدث , لا أعلم كيف إرتبطت لفظة تتكون من الجذر اللفظي للقبر و كل إستدعاءاته المخيفة بالود الزائد و الفايض مهما كان تعبيرها عن الدعاء بطول العمر , هناك عدم اتساق شكلي بين اللفظة نفسها و مدلولها , لفظة بشعة تماما في وسط أي حديث ودي.







06 August 2008

لبنان شِي مَحَـلّ









المشي في بلاد جديدة, كالمشي في بلاد جديدة..
كاللعب باللغة الجديدة, قبل إمساكها تماما,كالخرزة في الفم..
كالتحديق في وجوه جديدة, لم تنضج تماما..
تدوس على الأرض الجديدة,تختبر العمق و الرخاوة..
تعبر في الهواء الجديد...تختبر الكثافة و السمك..
المشي في البلاد الجديدة...كالهرولة..ذاكرة مفتوحة الخط طوال اليوم على الخارج..
تختزن كل ما يعبر في المجال كجمل نهم....لا تمضغ...فقط تختزن..













ممتن لـ"فارس كرم " أكثر من أي شئ آخر
كنا نسمعه طوال الطريق صعودا و نزولا من الجبل
الآن...أسمعه و أشدّ حبل الصوت فلا يعود أبدا خاويا من البئر