25 March 2008

case record





أجابت الزميلة أنها كانت قد سمعت عن الحالة النادرة الموجودة هنا في عنابر الوحدة خلال صديقة شرحت لها كل ما يتعلق بالحالة , التي يمكن ألا يرى مثلها أي أحد منا بعد ذلك طوال تاريخه المهني , نَسِيتْ الأمر كله بعدها , اليوم فقط , بينما كانت تمر و بشكل تطوعي في الوحدة , وقعت عيناها على وجه مرهق يحدق فيها , " ماصدقتش.." تقول الزميلة في ذهول , " وقفت دقيقة أتأكد إنها (علا ) اللي كانت معايا في المدرسة ! " , حكت أنها في ارتباك تام سلمت عليها و جلست جوارها على السرير , سألتها عن شكواها التي استدعت حجزها في قصر العيني , أخرجت ( علا ) ملفها الطبي من تحت المخدة , ( علا ) كانت الحالة النادرة التي تحكي عنها المستشفى , ارتشاح ليمفاوي في الغشاء البلوري مجهول المصدر , فجأة , تقول الزميلة , تحولت الحالة النادرة _ الـ ( كايس ريكورد ) _ إلى كائن نبت له للتو وجه و ملامح صديقة قديمة في فناء المدرسة , , قرَأتْ الزميلة الملف كاملا , عرِفتْ أنه تقرر تحديد ميعاد عملية طارئة يوم
الأربعاء القادم , عادت إلى حجرة الأطباء , دخلت في صمت تام ..
؟(case record )كنا قد سألناها بالفعل : شُفتي الـ





15 March 2008

virus c.....(2)





سألتها إن كانت تعرف تحديدا كيف انتقل لها الفيروس الكبدي سي , فقط كنت أسأل , من باب الفضول لا أكثر لأعرف كيف يتسرب الموت بهذه البساطة بين الناس , خمسة مرضى كبد يوميا على الأقل بفيروس سي يأتون إلى الإستقبال بشكاوى مختلفة , 60 % فقط من الحالات يتحمل عبئهم نقل الدم أو العمليات الجراحية , النسبة الباقية مجهولة المصدر..
" يبقى أكيد أمي من الـ 40 % دول" ,
قالت لي بنتها وهي تبتسم , بينما واصلت السيدة التذكر بشكل جدي طوال فترة الفحص المؤلم , تفكر بتجهم , وهي تظن ربما أنه سؤال محوري سيساهم في حل شكواها الآن , كنت قد ألقيت عليها عدة أسئلة تغطي كل وسائل العدوى المتاحة في مصر , لا لشئ , فقط لأنني خائف من يتسرب إليّ من المرضى الذين أصافحهم و أقيس لهم الضغط و السكر و أسحب منهم عينات وريدية و شريانية و أركب محاليل . عجزت السيدة عن تذكر أي شئ عن عدواها المميتة , فكففت عن إزعاجها بسؤال لن يغير عنها مجرى تدهور الحالة المتوقع خلال أشهر على الأكثر , فقط و أنا أقوم برسم قلب لها انتبهتْ هي فجأة :" تصدق ...زماان كان فيه ترعة قدام البيت عندنا في البلد...كنت ساعات بنزل فيها مع العيال " , قالتها بجدية تامة, أومأت برأسي وأنا أضبط أزرار الجهاز الموصّل بالأسلاك إلى صدرها و أطرافها و أفكر في أنها أكيد أصيبت بالبلهارسيا و تم علاجها عن طريق الكارثة الكونية , السرنجة الحديدية التي يتم بها حقن مديرية كاملة , الصعيد كله تقريبا تم حقنه بأربع سرنجات , " كانت أيام جميلة...كنا بنعوم طول النهار ", كانت تبتسم , وهي تحدق في سقف الغرفة و بنتها تسحب الفحوصات و الأوراق بعيدا لنتحرك بحرية , "مكنش فيه ساعتها مصايف ...الترعة كانت قدام البيت على طول ", بدا كأنها تعبر خلال غابة كثيفة من الأيام و الأحداث , تزيح بيديها الأفرع المتشابكة من أمامها لتصل إلى ضفة الترعة التي تركتها منذ سنوات بعيدة , "كنا بنتسابق .." , صفا وجهها تماما من جهامة الألم , نسيت تقريبا جنبها الأيمن الذي سحبها إلى هنا , طلبت منها أن تسترخي و تغلق عينيها لنبدأ , أسبلت جفنيها في وداعة .. "كانت أيام جميلة" , تنهدت في بهجة حقيقية و الجهاز يصدر أزيزه المتزامن مع خروج رسم القلب البطئ..



12 March 2008

virus c



كان المريض يتأوه خلال الفحص الثقيل لكبده الموجوع بينما اندلعت في غرفة الإستقبال رنة موبايل ابنه الشاب : بحبك كل يوم ...أكتر...من اليوم اللي كان..., انشغلت في مراقبة الإبن و هو يرد على موبايل نوكيا حديث بكاميرا و حلية على شكل جمجمة صغيرة تتأرجح هنا وهناك , يميل بجذعه بعيدا عن السرير كأنه يخرج برأسه من فقاعة , " أيوه يا نهى...بابا بس تعبان..آه بقى كويس الحمد لله...حكلِمِك على طول " , بعد فحص الحالة , التفت إلينا الطبيب المناوب و قال بالإنجليزية:
حالة متأخرة جدا من الإلتهاب الكبدي سي ..حالة منتهية...
ارتبك الإبن حين سمع اللكنة الغريبة , كان لايزال الموبايل على أذنه حين انتبه إلى أني أراقبه بطرف عيني فارتبكت أنا بدوري , نادى الطبيب المناوب: يا دكتور...يا دكتور...يا ريس!...قيس للعيان الضغط , تحركت على الفور عندما انتبهت أنه يعنيني أنا حتى كدت اصطدم به و أنا أمر إلى يسار المريض محاولا فك اشتباك أسلاك جهاز الضغط من سلك السماعة المحمولين جميعا على ذراعي ..
في طريق العودة , كان يدور في الميكروباص دويتو لهاني شاكر و شيرين , رغم إرهاقي كنت أفكر في صاحب هذا الإختيار, في الجمع بين صوت ناعم , خنثى , يتلاشى في الهواء , و صوت مجسّم ينهض بكامل طاقته من الفراغ , أنا لا أريد أكثر من أن أنام , اعذرني يا ابن المريض الذي سيموت خلال ساعات , و رغم ذلك لا يزال يقسّم "حماقي " من جيبك بكل بهجة الدنيا " بحبك كل يوم أكتر من اليوم اللي كان قبله " , تقول الزميلة بعد أن وقّعت في دفتر الحضور :
أنا لا أريد أن أصعد للوحدة...كل يوم أجد أشخاصا جدد على أسرّة كانت بالأمس مطابخ و غرف نوم لآخرين...لا _و لن _أسأل أبدا أين ذهب المرضى القدامى..
هاني شاكر لا يدرك أن شيرين تغتاله في الأغنية , تُلاشي موجات صوته داخل طبقات صوتها المتباعدة والمتشابكة ,
ليس هناك أسوأ من أطباء سنة الإمتياز مرهفي الحس , عذابات البشر أصلا لا تحتمل..


07 March 2008

سيحبنا الله



تقول الصديقة ُ على الأريكة ْ

"حلمتُ أني أموتُ ..
و في الصباح
هاتفتني الجارة ُ منزعجة ً
و روت ليَ الحلم.

أنا لا أخاف الموت ..
_بالمناسبة ْ _
فقط أتساءلُ عن فراغي
الذي سأخلفه
_جوار نافذتي مثلا _
كيف سيجلس فيه غيري
فيرتجف حين يلمسه الفراغ ُ الجالس
يطلُ من النافذة ْ "

أومأتُ برأسي ..
ابتسمت الصديقة ُ و فركت كفيها من البرد ْ

"أنا أيضاً...
أتوقع شيئا مماثلا ً..
لكن علاماتي أقل وضوحاً , في الحقيقةِ "

"ذلك لأنك َ لا تؤمن ..."

"ربما.."

مططت شفتيّ واعتدلتُ..

" أتوقع ُ أن أفاجأ بذلك ..
لكني لن أخلّـف فراغا
سأغلقه خلفي
أو أتركه قبلها في مكان ما
شاغرا من الأساس
لأدخن َ
و أصخب َ
واكتشف أنني كنت طوال الوقت ِ
حبيسا في جسدي .."

ابتسمت الصديقة ُ على الأريكة ْ

"سأشتري كتابا عن اليوجا
و أمارسها في الطريق..
سأقفز على النوافذِ
وأتلصص على المحبين
سأقبل حبيبي في شفتيه
حين يشرد حبيبي
سأجري
_ منذ زمن لم أجر ِ _
وأجري
و أجري
إلى أن تواجهني الحافة ُ
فأقفز ُ
وأستلذ ّ بالسقوط ْ "

تنظر ُ لي..

"سيحبنا الله حتما
و سيغفر لي "

أبتسم ُ

"سيحبنا الله ْ..."

تتناول الصديقة ُ كتابها و تحكم ُ الشال َ على كتفيها

"صلّ لي إذن..
حينها.."

"لا تقلقي..
سيتكفلُ فراغي بذلك لكلانا "

نتبادل التحية
و نمضي
نخلف على الأريكة ِ
فراغين جالسين
مطرقين
كلٌ في اتجاه


_________________________________
نشرت في " المقدمة " _ إصدار غير دوري يعنى بقصيدة النثر

04 March 2008

الأهلى فوق الجميع




بكرة بعون الرب

مناقشة "شغل كايرو " في المرسى النيلي للنادي الأهلي بالجزيرة
الساعة الخامسة مساء
يحيي الحفل باقة من ألمع النجوم :
محمد أبو تريكة_مانويل جوزيه و أخيرا عصام الحضري

http://www.facebook.com/event.php?eid=20936240579&ref=share


سعر التذكرة : 10 جنيهات
نتمنى لأطفالكم نوما مقبولا و إفطارا شهيا