03 December 2008

مهارات أساسية






ينمّي ركوب التاكسي في مصر مجموعة هامة من مهارات التواصل الأساسية :


العظمة لله..و التناكة لولاد السوّاكة


, فبدءا من الإشارة للتاكسي من بعيد , بينما لا يزال التاكسي يتهادى زي العروسة من بعيد , يبدأ المصري في عملية "خلق الانطباع " , وهي أنه لابد أن يتوفر في الإشارة قدر لا بأس منه من ثقة الإستغناء
_ التناكة _ إلى جانب القليل من التواضع لكي لا تتحول الإشارة إلى حركة آمرة أو واثقة زيادة عن اللزوم
هذا بالطبع لأسباب : فمن المهم ألا يشعر سائق التاكسي _ السيد القائد المُشعر عادة ً _ أنه مثلا "آخر زادك" و تحتاجه بقسوة وإلا كلفك ذلك تناكة مضادة أثناء دفع الحساب على أساس الجميلة التي قام بها معك علنا في شوارع المحروسة..
عزيزي الراكب , كن تنكا و لكن بحدود


Anti stress measures

أما أثناء الطريق , فيكتسب الشخص تدريجيا مهارة تقليل التوتر
anti stress measures
مثل التنفس العميق الطويل لمدة 5 دقائق مع الزفير من الفم , أو إرخاء عضلات الجسد واحدة تلو الأخرى , و ذلك تجنبا للتفكير طوال الطريق في المبلغ المفروض دفعه , 10 جنيه كويس ؟, طيب حيطلب زيادة , لو طلب ؟ , أعمل دكر ؟ ولا أعمل عيشة ؟
طيب لو عملت دكر و إتخانقنا , أعمل ثوري ولا أعمل مسنود ؟
طيب لو عملت مسنود وإكتشف إني مكشوف الظهر ؟ كيف أحمي ظهري ؟
طيب لو حميت ظهري من يحميني من قُبُل ؟
هل أقوله مثلا : إطلع بينا على القسم ؟


لوك لوك_ لوك لوك..

أيضا أثناء الطريق تظهر أهمية ركوب التاكسي في التدريب طويل على مهارات الحوار , كيف يمكنك إدارة الحوار بشكل يظهر أنك راكب خبير و واثق و تقيل و تكسب نقطة لدى السائق..
غالبا ما يبدأ السائق في الحديث عن موضوعات عامة , لينتقل منها إلى حكاية شخصية أو بطولة فردية في قصة حياته المملة , دائما حاول أن تثبت له أن ما يحكيه عادي جدا..أو بسيط جدا...أو تافه جدا..أبدا لا تعبّر عن نفسك بأساليب تعجب أو دهشة , هزّ رأسك ببطء بينما تسند ذراعك على الشباك و تتابع الطريق في ملل..


ne(g)otiation skills

أما بعد الوصول , تبدأ تدريبات مهارة التفاوض الحسّاسة و الهامة , وهي تدريبات مهمة تحتاج إلى سرعة البديهة لإنتاج ردود ثابتة و مؤثّرة :
كمان خمسة جنيه يا أستاذ
لا كده كويس أوي
يابيه هي معروفة 10 جنيه
مين قال إنها معروفة ..ده مشواري كل يوم
دي شغلتي يا بيه
وطي صوتك و إنت بتتكلم ماتزعقش
طيب يا بيه هات كمان خمسة جنيه بعد إذنك
لا هوا جنيه كمان حلو أوي
طيب نقسم البلد نصين هات كمان إتنين و نص
قشطة
الحوار يجب أن يقوم على الندية الكاملة و الإصرار التام على المبلغ المدفوع , لا تلين مبدئيا بكلام مثل : يا أسطى كده كويس ...أو سؤاله بوداعة : ليه يا أسطى ؟ , خشّن صوتك و قل له بجزع : ليه يا عم !
تدرّب على ذلك جيدا , ليه يا عم! , كأنك بالظبط كنت على وشك أن تقول :ليه يا روح أمك ..


اتفق دلوقتي قبل أن تتشاجر بعدين

دائما قبل أن تركب اسأل السائق بكل هدوء :
حتاخد كام في المشوار ده ؟
= إركب بس / مبحبش أتّفق / ياعم تعالي
قول يا أسطى / أنا بقى بحب أتفق / ياعم إخلص
= خمستاشر /عشرة جنيه
طريقك أخضر / شغّال


نصائح هامة لراكبي التاكسي في مصر

إياك أبدا أن تمنح قياد الأمور لغريمك السائق حين تمنحه 20 جنيها مثلا في يده و تقوله معاك فكة بينما ستدفع 10 مثلا أو خمسة جنيه , حينها تصبح في يده النقود و سيفاوض بثقة أكبر بينما تفكر أنت أنه يمكنه أن ينطلق فجأة بعد أن يلقي لك النقود ..
دائما إسأله معاك فكة 20 ؟
و حين يمد لك يده بالفكة , حينها فقط , أمسك النقود في يدك و فكر بهدوء أن بإمكانك الآن أن تفاوضه بكل تناكة

إذا حاول السائق ترويعك بالحكاية الشهيرة عن الراكب الذي ركب من حلايب و شلاتين إلى المهندسين و دفع جنيه و نص فعليك أن تخبره بكل هدوء :طيب ما هما كويسين جدا ياأسطي..ده كارمك كمان
حينها سائق التاكسي هو من سيقضي بقية الطريق يؤدي بالـ
anti stress masures


8 comments:

Eng. Ahmed Abo El-Ella said...

بوست عسل جدا

أهم مهارة هي فعلا مهارة ادارة الحديث الممل طول الطريق

انا بتخنق جدا من الموضوع ده

خصوصا لما يبقى في السياسة أو عن بطولات السائق مع الزبائن

ياترى عندك فكره عن مهارات عالم الميكروباصات؟
ههههههههههه

زمان الوصل said...

شئ مدهش !!
قرأت هذه التدوينه بعد أقل من ربع ساعه من نزولى من التاكسى و وصولى للشغل ..
و خلال الطريق كنت أفكّر أنّى بحاجه لشراء بعض الكتب التى تخبرك كيف تدير حوارا ناجحا مع الغرباء لأنّى دائما ما أفشل فى التفاعل الصحيح مع سائقى التاكسى حين ألمس إصرار البعض على إجراء حوار ودّى نقطع به المسافه اللىّ الحمد لله ليست طويله !!

لكن اليوم اكتشفت حاجه جديده .. أنّك ما أن تقول للسوّاق "شغلانتكم دى صعبه أوى الحقيقه" -وهو ما أعنيه فعلا ولا أقوله من باب التعاطف الزائف- إلاّ و تجد السائق كأنّه لقى لقيّه و يبدأ فى الفضفضه و يشعر أنّك متوحّد معه فى قضيته و مش بعيد بعدها يبتدى يصفّر من السعاده أو يدندن ببعض الأغانى لشعوره إنّك مقدّر تعبه بعد ما كان من دقائق بيخانق دبّان وشّه إضافة للسوّاقين المجاورين له فى الطريق ..

اللىّ بيضايق فى موضوع التاكسى دى إن مفيهوش مقاييس موضوعيه تخلّيك تخرج من المشوار لا ظالم ولا مظلوم
أنت غالبا ستكون أيّا منهما .. و اللىّ يضايقك أكتر إنّك لو ارتضيت لنفسك بدور المظلوم طمعا فى راحة البال و تكبيرا للدماغ قائلا لنفسك : مش هاتخانق كل يوم مع سوّاقين التاكسى أنا أصلا ماتعلّمتش السواقه هربا من حرقة الأعصاب هاجى أحرقها مع سوّاق التاكس !! حتى أمّا توصل لهذا الموقف المتصالح مع الذات لا تعدم من يؤنّبك و يقول لك انت عبيط تدفع كل يوم المبلغ ده لا كتير أوى !!

A.SAMIR said...

منكم نستفيد والله
انا من زماااان ماركبتش تاكسي
بس برضة خبرات الواحد يستفيد بيها في التعامل
تحياااتي

m5m said...

بص يا دكتور..أنا ساعات باهرب من حرقة الدم فى السواقة أو أكون رايح حتة عارف انى استحالة ألاقى ركنة أو العربية حاتتبهدل فاضطر أركب تاكسى.. وباشوف العجب...مرة واحد شرط عليا أخش أصلى العصر معاه قبل مايوصلنى..ومرة واحد خد الخمسين جنيه و قاللى كل سنة وانت طيب ياباشا البنزين غلى (مشوارى كان ب 15 جنيه مع الاكرامية) ومرة واحد حب ياخد 20 و أنا مصمم أدفع 10 فراح متنك عليا و حدفلى ال 10 جنيه وقاللى خللى عنك...خدتها حطيتها فى جيبى بمنتهى الهدوء ومشيت وخلليته يجرى ورايا لغاية ما خدها و هو بيدعى عليا أجيب بالفرق دوا.....بجد موضوعك صح قوى وفى الجون

Anonymous said...

بكل تواضع استفادتي تكمن في معنى جملة "أحمي ظهري" كنت أعتقد انها
تعني "مسنود" من قبل أحدهم وفقط

ولكن الان اجد هذا منطقيا اكثر

انها حمايه واسناد يقعان في الخلف دون ان يكون ذلك مشروعاً أو واضحا من أمام كما ينبغي للحق أن يكون

مختفية ومفاجئه .. لمن يهجم

شكرا


trying no2 b late

بنت القمر said...

اشكرك........... منحتني ابتسامة

FAWEST said...

فكرتنى يا محمود
كنت فى مكتبة البلد وأنت عارف أنهم بيسمحوا للمدرسين أنهم يدوا دروس فى اللغه العربية للأجانب

سمعت مدرسة بتنصح أجنبية
بحكاية الفكه قبل ما تركب وأنها تكون عمله حسابها بأجره التاكسى فقط

والله ضحكت جامد يومها وأستنين لما أسمع كل الدرس
لقتها قالتلها كل اللى أنتى بيقوله
هل يعنى هذا أن التاكسى فى مصر لة ملامح وخواص معينه
ممكن والله

Lasto-adri *Blue* said...

من ساعة بس لسا حاصل مايا موقف أقل ما أوصفه إنه زبالة
كنت حاسة إنه سواق من إياهم.. فأول ما وصلت المكان المقصود.. نزلت.. بعدين إديته الفلوس
قال لى دول كام.. قلتله 7.. قال لا أنا عايز 10
بالظبط اللى حصل.. شاورت له بإيدى علامة الرفض.. وماتكلمتش كلمة.. بكل ألاطة مشيت شبه بمد جدا عشان أوصل لأقرب مكان فيه ناس
بسلامته نزل م التاكسى وهاتى شتيمة من العيار الحقير

أتعلم من دا.. لو قلبى قال لى إنه سواق من إياهم.. أقول له ينزلنى هنا وماكملش السكة معاه
ولو حصل وكملت.. يبقى أنزل فى مكان فيه ناس وعساكر عشان يتلم.. لو مكان فاضى ح ينزل يجعجع
الحمد لله إن الشغل كان قريب جدا.. فلحقت أروح الريسبشن قبل ما يكمل فاصل الردح

عالم... @%#@%^&&%$