29 July 2007

شفت القمر , نطيت لفوق في الهوا








طبعا ككائن غير قادر على التكيف مع الحرارة , و هو ما يقنعني إني ربما يكون لي أصول من سيبريا , فدلوقتي أنا بقضي أسوأ أيام خلقها ربنا
بصحى الصبح و بعد ساعة تقريبا بكون بلهث و عمال أشرب مية و أحاول أفوق بأي شكل
و في ظل طبعا إني كل يوم لازم أنزل لدروس و كلية , ففي الشارع بكون مش طايق أي شئ ولا عارف أركز ولا أعمل أي حاجة...
الناس بتكون طبيعية حواليا , يعني أكيد الحر مأثر عليهم بس مش لدرجة الإحساس إنك مش قادر تتكلم !
المهم...
الحمد لله يا رجالة أنا خدت مركز تالت في مسابقة الهيئة العامة لقصور الثقافة عن ديوان أحلى فيلم شفته في حياتي , وهو في الحقيقة فيلم هادف , بلاش أفكار قذرة
و أفتكر إن أرنست همنجواي قال إنه كان بيشعر بنوع من الإشمئزاز لما يسمع عن الناس اللي صريحين و صادقين لأبعد حد لإنهم على حد تعبيره بيفتقروا إلى أرقى ما في الإنسان : التخيل و المحاكاة , و بالمناسبة دي أقدر أقول إن أحلى فيلم شفته في حياتي هو فيلم الشيماء
أنا لما عرفت إني أخدت مركز تالت إتضايقت شوية لإن كان عندي أمل ضخم في المركز الأول , كنت حاسس إن لو ما أخدتش الأول فده مالوش أي معنى
و ده بيؤكد الفكرة اللي بتقول إننا عايشين بتصور ذهني قوي إن الكاميرا تدور في خلفية المشهد ورانا 24 ساعة..
وإن كل واحد لازم يكون البطل المطلق , زي براد بيت في أخيليس , مينفعش يكون مثلا محارب عادي جدا جنب أخيليس بمترين حيحارب و ياكل علقة موت و يروح متعلق على درعه و الجيش راجع منتصر..
طبعا الأنسة سوسن أقنعتني بعد نقاش طويل _ وأنا عادة ببقى مقرف جدا لما بكون مش مبسوط _ إن التالت حلو و جميل و الحمد لله يا نجم إنت كنت لاقي أصلا
أما الأخ عمرو صاحب مدونة مدبولي الشهيرة فقال بدوره إن يعني إيه ترتيب و مراكز في الشعر و إن تعريف الجمال و التميز لا يتعلق بترتيب أو أماكن بس المسابقة في النهاية لازم تحط معايير للتفضيل بين اللي مقدمين اعمال مميزة عشان ترتبهم بموضوعية مع إعتبار طبعا إن فيه أعمال بيتوفر فيها إقناع أكثر من غيرها بالمراكز الأولى زي تكامل الديوان و فكرته الجديدة أو أسلوبه المبهر ..
على كل حال
أنا مبسوط , و كنت منتظر ترضية مناسبة لأحلى فيلم شفته في حياتي لإنه هو كان الديوان اللي إتقدمت بيه أول مرة للنشر قبل أن يظهر فجأة شغل كايرو على الساحة و يتم تأجيل أحلى فيلم إلى ماشاء الله
وعموما أنا رأيي إن الإشتراك في المسابقات الأدبية شئ لطيف , بغض النظر عن المكافأة المادية , الحكاية في الموضوع إنك لما بتكسب بتحس بنوع من التقدير أو التشجيع الكافي ولما بتخسر برضه بتفكر بأسلوب مـُـرضي جدا إن المسابقات دي مش معيار حقيقي و أكيد هما ليهم شوية معايير روتينية مش متوفرة في ديواني و انا مقدم تفعيلة و الموضة دلوقتي نثر إلخ إلخ.. وده حق شرعي لكل أديب و أديبة..
إنما فعلا المركز التالت ده كان حاجة مفرحة جدا , في وسط الباطنة و الجراحة و الحر و الإحباط المتكرر كل يوم إنك تحاول عبثا تعمل يوم مثالي, بقيت لما أفتكره إحس إن فيه شئ مبشر في الحكاية
الديوان ده كان أول حاجة أكتبها في العامية , أول تجميعة قصايد
ألف مبروك يا عزت بيه
عقبال الأوسكار بعون الله
قول يارب


22 July 2007

طب من بُـقك






الأيام اللي فاتت حسيت فعلا معنى إن التعليم المصري هو أحد أسباب إرتفاع نسبة أمراض القلب و السكر و الضغط و الشرايين و الأمراض النفسية و العصبية...
إبن عمتي المتفوق اللي جايب 95% لقيت نفسي بأقوله لازم تشد حيلك زيادة كمان في تالتة عشان تضمن دخول المحروقة كلية هندسة مقبرة الطلبة و عاصمة الدبلرة
يعني اللي فاضله 5 % على الوصول إلى الكمال العلمي التعليمي في مصر مش ضامن بشكل كامل تحقيق أهدافه يا عالم يا بنت الـ#$@#% ؟!


أما بنت عمتي اللي جابت 91 % علمي علوم , فالبيت عندها مناحة ..و كلية طب السنة دي متوقع ليها 98 % أو ممكن 99 % , أنا عايز أفهم
طالب وصل لدرجة إنه فقد 9 % فقط من مجموع درجاته
تحصيله يتعدى الـ 90 % و دي نسبة عالية جدا
ميعرفش يوصل للي هو عايزه ؟
أنا فاهم كويس جدا إن الأرقام دي كلها لا تعبر عن شيء و الموضوع كله سباق غير علمي بالمرة , لا فيه علم ولا فهم ولا تنمية لأي شيء
الثانوية العامة عبارة عن لعبة لطيفة جدا
بشوية صبر زي الجمل اللي كل يوم لازم يمشي شوية في الصحرا , كل يوم تقعد تذاكر شوية
لا تفهم ولا تنيل ولا حتى تحفظ
في أخر السنة من كتر الحرث حتلاقي نفسك حافظ و بتسمع و إنت ماشي في الشارع
و بعدين تدخل طب
و تجيب البالطو بقى و تعدي كل يوم الصبح من قدام مدرسةالأورمان شيراتون الثانوية بنات ثم على كوبري الجامعة الثانوي المختلط ثم إلى بوابة المجد
و هي عبارة عن كلية حيتم فيها التالي :
_تدفع دم قلبك في الدروس
_تتمرمط من الدكاترة و العيانيين و موظفين الكلية و الممرضات و الحكيمات و عمال النظافة يا طالب الطب يا أقل من تكلفة الكرسي اللي إنت قاعد عليه
_حيكسروا عينك
_ تبقى طبيب إمتياز و إبتداءا من رئيس الوحدة إلى زوار المرضى يبقى ليهم الحق في إزدرائك مهنيا و الممرضات يتحرشوا بيك و تقولك تعالى أعلّمك إزاي تعمل رسم قلب و بتاع , بيحكوا والله عن واحدة إسمها سعدية تخصص رسم قلب , شكلها عاملة دراسات في الموضوع..
_تتعين في الكلية لو متفوق و تبقى نائب في كلية الطب و هو ما يعني 5 سنين _حسب النظام الجديد _ من العبودية عند الأساتذة و الأساتذة المساعدين قد تصل إلى حد العمل كسائق أو سكرتير عند معاليهم المقدسة
(راجع قصة المرمطون لعلاء الأسواني _ مجموعة نيران صديقة )
_أو تتخرج عشان تقبض 200 جنيه و إنت قاعد بملابسك الداخلية بتتشمس على كرسي خشب كليوباترا قدام وحدة صحية في سوهاج في التكليف


أعرف واحد من زمايلنا في الكلية قال إنه أيام سنة سادسة لما كان يمسك الجرنان و يقراه يلاقي نفسه بيفكر تلقائيا :ححفظ كل ده إزاي ؟
أنا بحمد ربنا إن لسه جوايا بقية باقية من حلم إني أكون دكتور محترم
لولا كده والله كنت سبت الكلية من زمان
كلية الطب غير جذابة بالمرة ولا فيها أي شيء يقنعك بيها إلا مجرد رغبتك المحضة فيها
تخيل كل يوم الصبح تروح تقعد قدام دكتور أقرع و بنضارة بيقولك في وسط الشرح إنك لا شيء , و حتتخرج لا شئ و حتفضل لا شيء و أول الإحساس بالشيئية عندك هو بعد الحصول على الدكتوراة أو المعادلة الأجنبية..

أفتكرة مرة في سنة خامسة واحد زميلي إشتبك مع دكتورجراحة في نقاش حاد على الغياب
اليوم التالي زميلنا قرر إنه يكون محترم و يروح يعتذر للدكتور عن إسلوبه الحاد
تقريبا الزميل الفاضل إفتكر إن الدكتور جاله مثلا نتيجة النقاش ده إكتئاب أو أرق حاد بيمنعه عن مواصلة وظائفه الحيوية في الكلية و العيادة و المستشفى و الفراش
و فعلا دوّر عليه أو لقاه في الوحدة فـ راح له بنبل و إنكار ذات عالي
الدكتور قال له بهدوء تام :
إنت بتعتذر على إيه ؟
يابني إنت بالنسبة لي ساعة إلا ربع في في جدول الشهر
إنت متوقع إني فاكرك إنت شخصيا عشان أفتكر اللي عملته من أسبوع !


اليومين اللي فاتوا كنت بفكر كتير لو كنت مجبتش مجموع طب كنت حعمل إيه..
كنت حدخل إعلام أو آداب إنجليزي اللي كانت حلم حقيقي عندي مش لاقيله مكان في ظل إني لازم أكون دكتور و العيلة كلها كانت مستنية أول دكتور في الجيل الثاني اللي المطلوب منه يرتقي إجتماعيا في سلم الطبقة الوسطى
طبعا أنا كمان كلية طب كانت عندي عبارة عن مكان وهمي أو مقدس بسمع عنه من و أنا في تالتة إبتدائي و " والله شكلك دكتور يا حوكة ".. " جرّاح و ربنا...الشوطة دي بتاعت جرّاح "..
و بقالي سنتين في ثانوية طافح الكوتة عشان أدخله
مكنش ينفع أقول لأ لإني ببساطة عبارة عن فرد من قطيع الغنم المهذب اللي مش متاح له أي خيارات في حياته من ساعة ما إتولد غير إنه مثلا يلبس تي شيرت لون معين أو يحب بنت الجيران
اللي لو أبوها مش بيحب أبويا يبقى مينفعش عشان إنت بتناسب عيلة يابني و أهل البنت أهم منها و لو مثلا البت كويسة و اهلها وحشين فده مش ذنبها ولا ذنبنا نتحمل إحنا قرف أهلها ينعل أبو أهلك على أهلها إنت واجع دماغنا ليه بروح أمك
في النهاية
أحب أقول لأولادي و حبايبي طلبة الثانوية العامة :
أي حد لسه قدامه الفرصة إنه يختار
إذا كان أصلا جايب مجموع هندسة أو طب
قدم يابني على منحة الجامعة الأمريكية أو شوف كلية إنت بتحبها فعلا و إدرس فيها
أو ماتدرسش حاجة و ريحها يابني ما تقلقهاش إذا كانت أصلا فاضية !
تحشيها ليه معلومات و تكفر أهلك و كليتك معاك !
في الأخر برضه الدنيا بتتساوى
طلبة البكالوريسات و الليسانسات بقوا قاعدين على الكاشير خلاص
يعني لو بدأت مشوارك في محل البغل من بعد الثانوية حييجي اليوم اللي يكون فيه تحت إيدك في المحل سيكشن محاسبة كامل من كلية تجارة
و تتجوز و تجيب عربية وتسافر و تخلف عيال تدخلهم كلية طب
ولا يهمك


* الصورة : للفنان جويا بعنوان " إمتحان شفوي نسا و ولادة _قصر العيني "

04 July 2007

مسك الألوان و رسم عالحيط




يوم الحد اللي فات جه الدور عليا أنا ومجموعة من الزملاء اللي معايا في السكشن إننا نعمل بريزنتاشن أو عرض توضيحي لمرض من الأمراض ...
اللي بيحصل إن قائمة الطلبة متقسمة بحيث كل إسبوع خمسة طلبة يشتركوا في البريزنتاشن ده
و جاء دوري بشكل مفاجئ و لقيت زميلي بيكلمني إنهم قرروا إن مجموعتنا تعمل العرض بتاعها بعد يومين
البريزنتاشن عليه خمس درجات فقط من حوالي 1000 درجة هي مجموع درجات الباطنة
طبعا طالب زيي من نوعية " ريحها ما توجعهاش " كان أقرب الحلول ليا هي إني أقول مش عايز الخمس درجات , ينعل أبوكم
بس معرفش ليه قررت إني عايز أعمل البتاع ده , لأ و أعمله صح كمان
هو المفروض إن البريزنتاشن و كل الأكروبات العلمي ده بتعمله الكلية لتعزيز ثقافة البحث و العرض عند الطلبة
اللي هما بقالهم سنين عبارة عن عبوات غير محكمة لحفظ العلم ليس لديها أي مهارات يتم تربيتها في المدارس و الجامعات أو فصول التقوية حتى
بس المرة دي أنا قلت أعمله و خسارة الدرجات و أديني أتسلى بدل المذاكرة و عشان برضه أكيد سوسن كانت حتعمل معايا مشكلة لو طنشت
المهم ....
سهرت أجهز في الجزء الخاص بيا و أعمل له إعداد على الباوربوينت و بعدما خلصت كان مصطفى نايم جنبي على سرير عمرو سابقا فرحت قايم أعمل عليه بروفة إلقاء , فـ في وسط الإندماج لقيته صحي فجأة و قال لي : بتعمل إيه يا برنس ؟
قلت له : لا يا ريس ولا يهمك , كمّل يا نجم
و في الصباح الباكر
قمت كطالب مجتهد أخدت دش بارد و غسلت سناني و نزلت
وصلت الراوند متأخر كالعادة
بس لقيت الدكتورة بتسب الدين لزملائي لإنهم مجهزوش أجزائهم كما ينبغي
و لما جه دوري بقى ألقيته بكل ثقة و حماس و أنا بشوّح و أوضح و أبتسم و أعبّر
الدكاترة كانوا معجبين بيا جدا و ناقشوني في الموضوع و واحد قالي عايز أصقف و بتاع
بعدها و لبقية اليوم حسيت بإنتشاء عجيب
مكنتش متوقع إني حبقى مبسوط كده خصوصا إني عارف إني مش مجتهد بشكل كافي في الكلية وإن اللي حصل ده ملوش أي أهمية غير شوية معلومات عرفتها و خمس درجات
لكن ده اللي حصل
و أنا مبسوط
فل عليك يا عزت يا نجم
طول عمرك برنس والله بس إنت اللي مش مركز
أحلى سلام