27 June 2007

أنا بزدريك يا سيد



حصريا , و لجميع الأمامير الحلوين الذين كانت تصيبهم نوبات الصرع إثر الحديث عن قضية إزدراء الأديان و البهائيين و القرءانيين إلخ
اليوم كتبت المصري اليوم عن أحد المحامين _وهو مسلم بالمناسبة _ الذي قدم بلاغا ضد الشيخ محمد حسان , يتهمه بإزدراء الدين المسيحي إذ ينعت الإنجيل _في شريطين بعنوان تحريف الإنجيل و قصة الصلب _ : بالكتاب الجنسي الذي يتقزز منه و يخاف لو إطلعت زوجته على ما فيه من مشاهد ساخنة و أن به كلام أقذر و أخطر من كتب السوق الجنسية...إلخ
وهو كلام ليس بالجديد إذ يقال كل أسبوع بشكل أو بآخر في خطب الجمعة و في شرائط الشيوخ الأجلاء بكل صراحة و وضوح

أنا عايز أقول التالي وأنا قلت لكم قبل كده إني مسلم منفتح و متأقلم و متعايش و لازم أقترح:


1
أول حاجة طبعا عايز أقول إن تهمة إزدراء الأديان هي عباة عن خازوق يمكن توجيهه إلى الجميع , إلى المسلم وهو يتلو قرآنه ضد اليهود و النصاري و ضد النصراني وهو يتلو إنجيله ضد آخرين و ضد الفقيه الذي اجتهد و أخطأ و طالب بتهميش السنة لا لأنها مثلا عديمة القيمة أو أن الرسول لم يكن مؤهلا لأن يكون كلامه مصدرا للتشريع و لكن لما طالها من تشويه و تزييف بحسب ما إنتهى إليه في بحثه و رأيه ويمكن توجيه التهمة ذاتها لكل صاحب فكر يخالف أي صاحب فكر آخر في يده سلطة تحريك دعوى الإزدراء...
و بالتالي أهنئ كل من ولولوا في قضية كريم عامر و القرآنيين بأنهم يستحقون الحبس و العقوبة , فبتشنجهم قد يسجن الشيخ محمد حسان بالتهمة ذاتها إذ على ما يبدو التهمة متكاملة الأدلة و التوصيف..يعني بصلاة النبي كده محدش بعد كده حيعرف يقرا القرآن لإن أي حد ممكن ييجي يقوله إنت بتزدري بيه النصارى يا عديم الأديان...



2
المفروض إني كمسلم أؤمن إن الإنجيل تمت كتابته على يد حواريي المسيح...لكني تعلمت أيضا _ كمسلم مؤدب إبن ناس _ ألا أسخر من أي جزئية أو تفصيلة صغيرة فيه لأنها قد تكون من الكلام الإلهي الذي وصل للحواريين على لسان المسيح..و بالتالي لا يمكن لأي مسلم _ متسامح و مؤدب و منفتح و متعايش_ أن يسخر من كتاب المسيحيين بأي شكل من الأشكال , حتى تلك الأجزاء التي يتم فيها تقديس المسيح و العذراء لأن ذلك سيندرج تحت باب التجريح و قلة الأدب ضد الأخر وهو إن كان من الممكن التغاضي عنه بالنسبة للعامة على المقهى أو في الغرز فلا يمكننا تجاوزه بالنسبة لعلمائنا الأجلاء الذين وجعوا دماغنا على المنابر ليل نهار بإننا يا جماعة دين تسامح و دين حب و دين رحمة و عطف على الآخر...هو الآخر ده صحيح كافر بن كافرة و واجب نزدري دين أمه , بس يا جماعة مين قال إن الإسلام دين عنف...مين بن المزدرية اللي قال الإسلام دين عنف ده و إحنا نزدري دين اللي جابت أمه ؟
طبعا الناس حتقول ده كان بيقوله في مسجد و في شريط ديني , ما الشريط ده عامل زي الكتاب أو المقالة أو البلوج..علني و يباع في الأسواق , أمال الناس زعلت ليه طيب من المسرحية اللي كانت في الكنيسة و على سي دي بيتبادله المسيحيين ؟!!


3
مش معنى إني أكون إنسان مؤمن صريح و قوي و واثق من ديني إني أقول أو أعلن لجاري النصراني لو سألني مثلا عن رأيي في عقيدته إنه لامؤاخذة يا جرجس إنت عارف إني بحبك و الإسلام زي ما إنت عارف برضه دين سماحة و السماحة في القلب أي والله في القلب بس إنتوا عالم كفرة و ده اللي ربنا قاله الله يحرق دين أبوكم ده إنجيلكم ده فيه و فيه ...
أصل حييجي واحد يقولك إيه : أمال يا حوكة يعني نغير ديننا يعني ؟
نقول إن إنجيلهم مش محرف !
نكذب يعني عشان يحبونا
و أقول للأخ أعلاه : لا طبعا ما تكذبش بس إنت تقدر تقول رأيك في الإنجيل بشكل أكثر إحتراما لو كنت بتدعي إن دينك دين رحمة و رأفة بالناس و قائم أصلا على فكرة إتمام مكارم الأخلاق و من آذى ذميا فقد آذاني _ عارف إن فيه بشر حتيجي تقولي دول ما بقوش ذميين خلاص يا عم الشيخ بس ده حسيبه لضميره الحي يزدريه في أفكاره بينهم و بين بعض _ ,و انقد زي ما إنت عايز ياعم المؤمن بس مش لازم نقدك يتضمن إهانات...وإلا متزعلش لما حد يسب دينك إنت راخر بكل قوة و إيمان و ثقة و ثبات لإنه مؤمن بدين آخر


بصوا يا جماعة
بما إن الحكومة بدأت تستهبل و حتحبس الجميع بتهمة إزدراء الأديان
اللي عايز يزدري بعد كده يروح يزدري قدام بيتهم
و محمد نبي و عيسى نبي و موسى نبي و كل من له نبي يصلي عليه


24 June 2007

هكذا قالت القضية...









هكذا
و بينما الفلسطينيُّ
يرفع الفوهة ببطء إلى الحافة
ثابت و يكز على أسنانه
كنت في وسط البلد..
أتأمل السائرين ورائي
على الفتارين..




ليس لدي ما أقدمه للقضيةِ
أنا في النهايةِ
مستعدٌ تماما و الآن ..
أن أستيقظ فجأة لأجد في يدي بندقية ْ
في شارع من شوارع القدس
أواجه يهوديا في مثل سني
أستيقظ َ فجأة ً هو الآخر
فوجد في يده البندقية
َو عربيا بوجه ٍ خاو ٍ
يتأمله بلا مبالاة ْ
مستعد أن أثقب قلبه برصاصة واحدة
قبل أنا نفكر معا في أي شيء
سأتركه يسقط
يتصاعد الدخان من فوهتي
و قلبه المثقوب
أفكرُ في شوارع بعيدة..
ينتظرني فيها مثقوبو القلوب و الجباه و المعدة و العيون..
لنتحدث طويلا عن القضية ْ
لقد دخلتُ التجربة ْ



إلى أن يحدثَ ذلك إذن..
_ فأنا جربتُ كل شيء..
الصلوات و الدعاء و جمع التبرعات
ثم قابلت القضية في الطريق
كانت مثلي تحتمي بشرفة واطئة من المطر
سألتها عن الوضع
فأخبرتني أن أراماجدون ليست قريبة على كل حال...
فأومأتُ برأسي متفهما ً _


سبني صديقي الفلسطيني
حين قلت له ذلك ...
ربما لأنه في التجربة منذ أن أفهموه الوضع
حين عبرت الرصاصة من النافذة
إلى قلب دبه الرماديّ
الذي انكفأ على وجهه بلا صوت...
أو ربما أنه لا يعرف كيف يكون ذلك
حين تكون طوال الوقت..
ممسكا بالخيط الذي يتسرب من تحت الباب
إلى الشارع
إلى خارج المدينة..
تنتظر أن ترتجف يدك
بالجذبة الخافتة من الطرف البعيد...
فتتسع عيناك و تصيح :
إنها القضية !
إنها القضية !
تفكر في اختبار نهائي طب ...و في القضية
في الزواج من الحبيبة ...و في القضية
الديوان في المطبعة...و القضية
صديقك الذي مات بالأمس..دون أي اشتباه في القضية..
فتخاف جدا
أن تستيقظ فجأة
لتجد في يدك بندقية
تواجه فلسطينيا ببندقية في منبت الذراع..
فتثقبا قلبيكما على الفور
تتركان فجوتين دقيقتين
على جانب الصدر
يمر منها الضوء إلى كليكما
من وراء الآخر
ثم لا شيءَ
أرماجدون ليست قريبة على كل حال
_ هكذا قالت القضية ْ_



أنا مؤمن و صالح
لازلت أجمع التبرعات
وأعلق القدس فوق فراشي ناحية النافذة..
أنا لم أترك الخيط
و مستعد تماما للركض في شوارع القدس
لأثقب القلوب
وأفر من الكمائن
أنت لا تفهمني يا صديقي الذي في التجربة
أنا مسكينٌ بالنسبة لك...
فكر في الأمر لدقائق
ثم تحدث بعدها عن أي شيء آخر..
لتجنبني الشفقة على نفسي
أنا مسكين ٌ بالنسبة لك
أنا مسكين ٌ بالنسبة لك..


19 June 2007

مفيش حاجة تيجي كده



قرأت منذ لحظات مقالة قلم جاف عن ست الناس نانسي عجرم , و كنت أتناقش منذ أيام , أنا و الآنسة سوسن , عن المذكورة و هل إذا كانت بالفعل فنان ذكي أم مجرد سلعة يتم تسويقها بشكل جيد..
أنا لا مانع عندي من أن تكون الآنسة نانسي عجرم الإتنين معا : سلعة ذكية
من زمان و أنا أتابع أخبار ليس فقط الصاعدين الجدد إلى الساحات , بكل معاييرهم الجديدة و تخليهم كثيرا عن قيم سابقيهم النص كم و وسطيتهم الفشنك , بل و أخبار صانعيهم أيضا
و طبعا لا يخفى أن نانسي صنيعة الفنان التاجر جيجي لامار , و أنا أرفع له القبعة , فإن كان الإمام علي يزن الناس بـ "قيمة المرء ما يحسنه " , فجيجي لامار فعلا يحسن صناعة "دمى الكليب المثيرة " ... نانسي و قبلها إلين خلف وآخريات..
و إلين بالمناسبة لقنها جيجي لامار درسا تعاني منه حتى الآن حين تمردت الدمية على مبتكرها فـ"حرقها " بنانسي و أخواتها...
أنا لا أنكر أن نانسي فعلا مميزة , بأسلوبها و طريقتها و ذكائها الذي يتيح لها الكثير , بل جنبها مؤخرا الصدام مع الجنرال جيجي لامار نفسه ..
لكن أعتقد ان كونها سلعة حقيقية هو ما يتحكم في خطواتها بشكل أكبر من تخطيطها الشخصي كفنان له مشروعه الخاص
و ذلك لا يضايقني مطلقا أو أتحدث عنه بصيغة سلبية
هذه السلعة ترضيني , لأنه تم إنتاجها و تسويقها بشكل جذاب لا يخلو من الفن و خفة الدم ..
جيجي لامار فنان تاجر و نانسي سلعة ذكية , و أتمنى أن تكون ذكية بالقدر الكافي في المستقبل لتختار بين طريقين مختلفين :
أما أن تواصل إنتاج الإبهار الشعبي كمنتج فاخر عالي الجودة
أو أن تتخلى كثيرا عن الضمان الترويجي الذي تمثله خبرة جيجي لامار و إختياراته و تكنيكه , لحساب مشروعها الشخصي الذي تخلص له و تقدمه
هذا إن كان لهذه الدمية الجميلة أي مشاريع من الأساس
وأنا بالمناسبة لا أمانع
أن تستمر في الخيار الأول , فالخيار الثاني يحتاج إلى فنان ضخم الموهبة , فيروز نفسها ليست صنيعة فيروز , بل هي "مشروع كبير " للرحبانية أداروه بفن و ذكاء إلى الآن...
يبدو في النهاية أنه فعلا مفيش حاجة تيجي كده
قولي يا نانسي قولي



18 June 2007

ما بلاش نتعوّد كده على بعض




بودلير : أنا حاسس إن الديوان ضعيف جدا
إسلام خليل= لا صدقني جميل
_ الشغل الجزئي فيه كويس بس الفكرة عامة مش قوية
_ لا لا , إنت شاعر جميل
= أنا بفكر أدخل بيه مسابقة بس قلقان و محبط
= إزاي؟ توكل على الله بس
- أنا محبط جدا ! متحاولش تطيب خاطري
= يابني و حطيب خاطرك ليه ؟
_ أنا عارف إنه ديوان سيء جدا
= !!
_ ممكن تقولي رأيك بصراحة
= قلت لك
_ لا أنا عايز بصراحة
= في إيه ؟
_ في الديوان ..
= زبالة ..
-زبالة ؟
= زبالة..
_أوك , شكرا , سلامو عليكو
= و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


13 June 2007

_عن هاجرينا_ طيبي القلب











ربما لأنني أحتاجُ لذلك..
أتخيل ُ أنكِ مثلا
مهجورة ٌ كحديقة ٍخلفية ْ
تُخفي في الظل
بعيدا عن البابِ
فجوة ملتهبة الحواف ْ


أنا أيضا مهجور ٌ كالملعب القديم..
تحت الأضواء الكاشفة المنسية
و المدرجات الخاوية
لابد أن تعرفي ذلك...


يعزيني أن هاجرينا
ليسوا عظماء هكذا !
أو سعيدين هكذا
كما نتخيل
فقط..
الدائرة مرت بنا قبلهم
_ فمررنا لهم الخيط _
الذي سيمرروه إلى غيرنا
الذين سيهجرونهم..



يوما ما..
و يتركونهم مفتوحي النوافذ
يستيقظون بشعور مبهم بالخوف
و تدهمهم الوحشة
كضباب مفاجئ

و سيحاولون..
سيقابلون المترو بوجوه ثابتة
ويقنعون السينما أنهم تجاوزوا الأمر
سعيدون و فاقدو الذاكرة ْ
ستتحرك أناملهم بلا وعي
إلى أفواههم
ثم يبكون في كراهية ْ
يلهثون من الغضب
و يتقيأون من الإهانة ْ
ثم يستلقون فارغين على الأريكة
أمام التلفاز
رمادييي العيون



أشفق عليهم
هاجرينا
رقيقي القلب


أعرف أننا دون شك
نحتاج الآن لقبلة عنيفة
لا تناسب مهجورا و مهجورة ً
التقيا صدفة
في المترو
فميّز كلاهما الأخر..


ربما
لأن أحدا لا يلوم كوبا ظامئا
يسقط في النهر
ولا أرضا قديمة
تتشقق للماء..
إلا أننا سندرك بعد قليل
كم كان قاسيا هذا التعاطف
جافيا
بالنسبة لمهجوريْن
تحسس كلاهما منذ قليل
فجوة الآخر
ملتهبة الحواف



07 June 2007

يصل و يسلم إلى ربنا



البريد الجوي
يصل و يسلم إلى الأستاذ ربنا العزيز الكريم

الراسل : مصطفى عبد الوهاب
عنوان الراسل : بلاق شركس , حارة المصري نمرة 22


بسم الله الرحمن الرحيم

ربنا العزيز بعد السلام عليكم و رحمة الله و بركاته : أنا مصطفى عبد الوهاب عبد العليم من بني مزار مديرية المنيا أنا كنت بشتغل في بلدي شغلة و بعدين رفدونا كلنا , ليه رفدونا ؟
اللي قال لي يا مصطفى اذهب على مصر و انت تشتغل في أي شغلة فحضرت مصر أنا في مصر أديلي 20 يوم وانا بابحث عن شغل و لم ألقا أي شغلة تناسبني فارجوك انت تبعت لي أي شغلة من أمامك و أنا أشكرك
انا مصطفى عبد الوهاب
عنوان مصر هو بلاق شركس حارة المصري نمرة 22
ارجوك الرد حالا حالا حالا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



عن خطاب حقيقي وجده ابراهيم أصلان خلال عمله في مصلحة البريد عام 1963 _من كتاب شيء من هذا القبيل


02 June 2007

دوالي التنين في زواج الملتزمين



هذه الأيام موضوع الخطوبة أو الإرتباط عموما هو الشغل الشاغل لغالب الزملاء و الأصدقاء بشكل جعل الحديث عن الموضوع يتخذ شكل تراكمي , فلم نعد نناقش الأفكار أو الحيثيات و إنما الأخبار و المستجدات , اللافت في الموضوع و بما أن غالب أصدقائي هم من الملتزمين دينيا رضي الله عنهم و أرضاهم فالمشكلة الدائمة تتركز في :
كيف يمكنك جس النبض و استكشاف الجوهرة المكنونة و الدرة المصونة التي تبرطع في البطين الأيسر ؟

المشكلة كالتالي : الشاب الملتزم في الغالب ليس لديه علاقات عميقة بالجنس الآخر..أو ليس لديه علاقات على الإطلاق ..ذلك يتوقف على المساحة الحرة في عقله بعيدا عن الفكر الإسلامي البدوي المعروف بالسلفي ...
وهذه الكارثة الأخيرة " الفكر السلفي " تنطوي على أكبر نكبة في الإسلام تلي دخول التتار قصر الخلافة في بغداد , فبعد أن تمت أسلمة التقاليد البدوية و تنصيبها أسسا و قواعد فقهية و دينية , تم ما يشبه الحظر الجوي و البري و البحري على كافة أنواع الأفكار أو الآراء لتطوير هذا الدين المسمى بالإسلام ..
التفصيلة الأولى طبعا تتعلق بتطبيق هذه التقاليد البدوية في مجتمع حضري , و ينشأ عن ذلك غالبا فتاوى مثل إرضاع الكبير و تحريم الاختلاط أو بمعنى أصح "الإحتراز من أي تاء مربوطة حولك في مساحة نصف قطرها 12 كيلو متر " أما التفصيلة الثانية هي الإرهاب المستمر ضد أي محاولة لإنتزاع الإسلام من " إسلام شبه الجزيرة " إلى " الإسلام و فقط "....أنا هنا طبعا أتحدث عن الفكر السلفي " الأصلي " _ الناس الشديدة مش اللي تراجعوا عن مواقفهم بشأن التلفزيون و لبس البنطلون و حكم الصور الفوتوغرافية _
قلت سابقا أن الفكر السلفي له ألف سبب في ذيوعه الفاحش , أنا هنا فقط أريد أن أضيف أن أسوأ ما خلفه الفكر السلفي بصدق هو :
جيل كامل من الملتزمين يحاول قدر الإمكان ألا يكره دينه وأن يجمله بشتى الصور كأن الإسلام عبارة عن خيمة مُرقــّـعة علينا أن نقنع العالم أنها الإمباير ستايت
فنتحدث عن سماحة الإسلام كأنها فضل مستحب أو إكتشاف جديد , أو نوع من الميك أب الذي لا نثق فيه لأن كتب الفتاوي و أمهات الكتب هي ظهرنا المكشوف الذي يمكن لأي أحد الإيغال فيه و فينا بكل بساطة...
في النهاية , الخيمة المرقعة التي تحدثت عنها ما هي إلا صورة ذهنية منقولة من الفكر السلفي , و أنا لا زلت أثق أن الإسلام في الأساس هو دين أرقى بكثير مما تراكم فوقه من المجلدات و الأسماء و الأحداث نفسها....


نعود لموضوعنا , الإخوة الأصدقاء و الزملاء دائما تواجههم المشكلة في أنهم من الأساس لا يعرفون أي شئ أن هذا الكائنات اللطيفة المفترض أن يرتبط كل واحد منهم بواحدة منها
إزاي حيكلمها طيب و فين و إمتى
الولد ملتزم و عمره ما كلم بنات ؟ و حيكلمها إزاي و هي بنت محترمة ؟ و حيقولها إيه أصلا ؟
نفقز من هذا إلى النقطة التالية :
أنا مش عايز أخش بيوت و بعدين البضاعة متعجبنيش و أمشي...
يعني في النهاية غالب ما عبر لي عنه الإخوة الراغبين في رأيي في المسألة , أنهم مبدئيا لا يرحبون بزواج الصالونات و هو ما يقابله زواج الإقتناع و المعرفة...
و بماأن موضوع الخطوبة هي فترة تعارف _ كما كنت أتحدث أنا و عمرو و صديق له اليوم _ لم يعد له وجود أصلا...دخولك إلى بيت و جلوسك مع البضاعة يتم إعتباره من البداية إنك شاري الليلة , و خروجك يعني عدة تكاليف غير هينة يعاني منها صديق عمرو حتى الآن رغم أنه قال لأهل العروس من البداية أنه في فترة تعارف و لم يكون رأيا نهائيا بعد..
فماذا إذن يفعل جيش الشباب الملتزم المأزوم المصاب بالدوالي ...
لا بيعرف يكلم بنات
و لا عايز يكلم بنات
و مش عايز يدخل بيوت و يقعد يستكشف لحد لما يلاقي البضاعة
و مش مقتنع إن فيه بنت محترمة حترضى و توافق تديله فرصة يعرفها
بس في النهاية ...
هو بيدوّر على بنت محترمة برضه تديله فرصة يعرفها كويس


حتى الآن فيه ثلاثة تجارب أعرفها عن قرب:
الثلاثة أخبروني أنني شيطان بقرنين و ذيل طويل و أن أسلوبي عيب و حرام و ميصحش و بنات الناس مش لعبة
وإن مينفعش أروح للبنت أقول لها أنا عايز أعرفك الأول و تعرفيني عشان ما أدخلش البيت و أمسك في أبوكي في الأخر و أفتح دماغ أمه لما أقوله إني مش عايز بنتك و يقولي كلمتين مش لذاذ
وأنهم يعتقدون _ بفضل من الله و "نعمة" _ أن البيوت تؤتى من أبوابها خبط لزق
و ماحدث حتى الآن أن الثلاثة قاعدين جنبي لسه بينما "نعمة " إتجوزت و جابت حمادة و أشرف
أحدهم أخبرته البنت _التي طلب منها وسيلة إتصال مباشرة بالمالك الأصلي _ و صراحة ًأنه من الأفضل ألا يتوجه للبيت مباشرة و أن يتحدثوا معا بشأن الموضوع ...
فما كان منه إلا أن أصر على أن يقابل الوالد بدلا من أن يفعل مثل العيال المايصة _اللي هو أنا_ الذي يقابل خطيبته في الكلية و يتكلموا مع بعض و ناقص بقى يقولها كلمتين حلوين ما هو ده اللي ناقص
قلة أدب و قلة رباية وقلة دين
و هكذا ظل الثلاثة طالع دينهم إلى أن شاء الله و أقتنع واحد , أما التاني _ اللي بيروح على البيت على طول _ بدأ يقولي إن إسلوبي أنا هو اللي بيجيب نتيجة بس هو حرام و عيب يعني , و إن اللي بيعمله هو , هو الصح و الحلال و ربنا قال كده و يروح بعدها خابط دماغه في الحيط لحد ما تجيب دم !
حيعمل إيه يعني ؟
يكفر ؟
يقول إن اللي بيقول الناس إن ربنا قال عليه مش بيجيب نتايج كويس ؟
أما الثالث فخدها من الأخر و قرر أن يسأل و يطقّس عن الفتيات التي لهن سمعة حسنة إلى أن جاء في يوم من الأيام _ وأنا أحد مستشارية الزملاء في هذه المواضيع لا مؤاخذة _ و سألني الأخ عن خطيبتي و إن كنت أعرفها أم لا و هل أحسبها على خلق بل و أشاورله عليها من بعيد
طبعا قلت له : اللي بتسأل عليها دي تبقى خطيبتي يا نجم , قاللي سوري يا باشا أنا آسف مفيش مشكلة , طيب شوف لي الإسم ده عندك و النبي , خطيبتك هي كمان ؟
طبعا طلعت الأخرى مخطوبة لواحد تاني و صديقي لازال يحاول و ربنا معاه

طبعا فيه ناس بتحكي عن شباب بيروح يتقدم لواحدة مجرد سمع عنها خير و يقوم يلاقيها ليلة الدخلة من الحور العين و بعدها زوجة صالحة و يخلفوا قبيلة بحالها...
بس فيه ناس برضه راحت على السمع الخير و فقدت السمع و أشياء أخرى في النهاية
وهو ما يكرس لنظرية هامة في الزواج , نظرية البطيخة !
حمرة أحيانا , قرعة أحيانا و أحيانا نص نص و إنت و شطارتك مع أبوها و هو بيشق البطيخة قدامك في فترة الخطوبة..
ده غير نظريات حديثة قال لي عليها صديق بحبه والله بجد ممكن يقرا الكلام ده و يسب لي الدين أنا عارف بس معلش يا ريس و سامحني
وأهم هذه النظريات تتكون من المكونات التالية :
1_ عدد واحد أخت صالحة تسألك عن البنت
2_ عدد 2 جرانين مخرومة تراقب بيها البنت في المكان اللي بتشوفها فيه
3_ عدد 1 إمرأة حكيمة تقيم لك البنت و تقولك رأيها فيها
4_ عدد 2 ركعة إستخارة
و شد حيلك و توكل على الله
بس الفكرة إني معنديش إخوات بنات ولا قرايب معايا في الكلية و أنا محترم مش بكلم حريم في الكلية خالص و مفيش حد أعرفه ممكن أزقه عليها عشان يقيمها و محدش عارف التقييم ده حيطلع صح ولا لأ ولو رحت البيت و دخلت و إتكلمت أبوها و قلت له : سوري يا عمي , أنا مش في المود اليومين دول , أكيد حيقولي : نعم يا روح "*** " بعد ما شوفت و قعدت و إتكلمت و رغيت و شربت و طفحت ووو بتقولي يفتح الله !

فهل مينفعش خالص , خالص خالص يعني , إني أروح للبنت و أتكلم معاها بأدب والله , و قدام الناس في الكلية يعني حتى عمال النظافة حيبقى ليه الحق إنهم يعدوا بينا وإحنا بنتكلم و مش حنقول كلام عيب و لا حرام لإن أكيد البنت اللي حختارها مش متربية في خرابة مثلا , حتسمح لي أقول لها كلام عيب في مكان عام زي الكلية
أو حتى بلاش الكلية , نروح مكان فيه ناس كتييييييييير , ممكن يحطوا عليا لو قليت أدبي أو قلت كلمة عيب مثلا ولا أقصد هنا حديقة الأورمان أو سينما أوديون لا سمح الله و لكن أقصد مكان مكشوف محترم , الناس شايفانا فيه و مش حينفع الشيطان يكون تالتنا لإن ده ممكن يترتب عليه إن أنا و هي و الشيطان حنتلف بملايات , أما إن كانت العلة هو إنعدام النخوة في الشعب المصري بقاله فترة و ممكن يبقى تالتنا الشيطان و يجيب صحابه كمان معاه وبرضه محدش حيتكلم أو يمنعنا في المكان اللي إحنا فيه ففي النهاية كل شئ في الإسلام خاضع لفكرة الإختبار الشخصي أي الضمير الشخصي و كل الأفعال يمكن تحويلها من خير محض إلى باطل محض و العكس صحيح بناء على المقصد و النية و ما نعوّل عليه في النهاية هو بناء إنسان يحكمه فكرة الأخلاق و الضمير و المراقبة الذاتية كما يدلنا على ذلك نموذج المجتمع السعودي الذي لم تجِدِ فيه مطلقا فكرة الرقابة الجمعية و الحظر المفروض بسلطة العقاب و البلو توث على ما أقول شهيد و أقم الصلاة..


و في النهاية , أنا أقترح إقتراح يا جماعة
أنا شاب مسلم متفتح ولازم أقترح
عمرو خالد يعمل مشروع عبارة عن قاعات واسعة نسميها مثلا " بطاريات الخير " أو "مناكح الخير " يتم فيها التعارف بين الجنسين على أسس إسلامية , البنت تقعد وراء حجاب , ستارة مثلا و يبقى فيه حد مسئول يدي للشاب صورة البنت _ بالحجاب طبعا _ كنوع من الرؤية الشرعية و يقعد الواد و البت يحكوا من وراء حجاب و أخوها مثلا أو أبوها قاعد جنبهم , و يبقى فيه حرية إنك تقوم من أمام هذه الستارة إلى هذه الستارة بدون إحراج , لو صوتها معجبكش مثلا أو دماغها مش زي دماغك , و ممكن الموضوع ميبقاش فيه ستاير و الواد يقرب من البنت و يسأل أبوها اللي قاعد جنبها : بكم تبيع هذه المزة؟
فيقوله و يتفقوا و الواد يحدف له صرة من الدنانير ولو الليلة خلصت في ساعتها الواد يحمّل على أي عربية ربع نقل و يتوكل على الله...
ده لا يختلف كتير عن الزواج التقليدي اللي بيحصل في البيوت بس ساعتها حيبقى مشروع كبير متاح فيه التنقل بحرية و الإختيار الواسع على أساس عقلي سليم...

أهم حاجة طبعا زي ما قلنا النية و نسأل الله الإخلاص


تحديث
المفاجأة صحيح إن فيه ناس صدقت إني أبشر بـ "مناكح الخير " و بما إن فيه ناس فعلا صدقت الموضوع فأنا أقترح فتح باب المناقشة في كيفية تأصيل الفكرة بشكل منهجي و يسعدني اعتماد اقتراحات الأخ عمرو عزت و كذلك الدكتورة سبيلز , ألا و إن كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار