25 April 2007

الشعراء الـصُـلع vs الشعراء مجعّدو الشعر


أقام الشعراء المسئولون الصلع مؤتمرا للشعر

و حدث أن قاموا بإقصاء كثير من الشعراء غير الصلع أو الذين لا ينون أن يكونوا صلعا عن المؤتمر..




فما كان من الشعراء مجعّدي الشعر إلا أن أقاموا مؤتمرا بديلا للشعر
يحتجون فيه على ممارسات المؤسسة و يدعمون قيمة الحرية الأدبية و أهمية أن يكون الشعر مجعدا






و في سبيل أن يبرهنوا على كون مؤتمرهم مكافئا للمؤتمر الأصلي فقد قرر القائمون على المؤتمر إقصاء بعض الشعراء غير مجعدي الشعر ..


تقول الشاعرة نجاة علي _ وهي غير مجعدة الشعر و تم إقصاءها من مؤتمر الشعر المجعّد البديل أيضا _ في شهادتها عن الأمر :


لابد في البداية أن أشكر الصديقة الشاعرة غادة نبيل التي وجّهت لي باسم ملتقى شعر البديل دعوة للمشاركة فيه و اتصلت بي أكثر من مرة لتقنعني بضرورة المشاركة و حددت لي بعد الاتفاق مع منظمي المؤتمر على أن يكون موعد قراءتي في الأمسية الثالثة "أي اليوم الثالث و الأخير في الملتقى " ثم علمت بالمصادفة بعد حضري للملتقى أنها خاضت معارك كي لا يحذف اسمي من قبل أحد المنظمين بل إنها تشاجرت و أصرت على أن يكون اسمي موجودا ضمن الشعراء المشاركين فقامت بكتابته بنفسها ثم صعد الشاعر حلمي سالم بنفسه و قام بحذف اسمي و أخيرا نتيجة توجيه الإهانة المتعمدة لها و لي أخبرتني و هي منهارة نفسيا في مكالمة تليفونية قرارها بمقاطعة هذا المتلقى

و تضيف :

لذا لم أتصوّر يوما أن عبد المنعم رمضان وهو الذي انتقد مثلي موقف لجنة الشعر الذي يفتقد لأبسط قواعد الذوق في التعامل مع الشعراء مثل الصديق الشاعر "محمود قرني " الذي وجهت إليه الدعوة ثم اعتذرت بحجة أن العدد قد زاد عن الملتقى لأنه اعتبر هذا السلوك معيبا من قبل اللجنة مع أن اللجنة كانت أقل قسوة منه و من حلمي سالم و اعتذرت و هو مالم يحدث معي

لم أتألم من أي شئ في هذا المؤتمر الجميل الذي جمعني بأصدقائي الشعراء الذين أحب أن ألقاهم ولا حتى من الشاعر حلمى سالم الذي أقدر كونه أحد أعضاء لجنة الشعر البارزين الذي أفسدوا الحياة الثقافية في مصر , أقدر أيضا ضعفه الخاص الذي جعله يوما يعطي للشعراء الموهوبين "لأسباب لا علاقة لها بالشعر " درجات ضعيفة و يعطي لأخرين أقل شأنا 90 % باعتبارهم المتنبي مثلا..

أقولها ثالثة و أخيرة لم أتألم و لن أتألم فقط أتمنى من صديقي و أبي الروحي الشاعر عبد المنعم رمضان بعدما يتأمل ما حدث و يتأمل جيدا سلوك صديقه الشاعر حلمي سالم و يتأمل بعض الأسماء المشاركة أن يكف بعدها عن مهاجمة الفساد في المؤسسة الثقافية و انتقاد جابر عصفور و حجازي فلن يصبح لهذا الهجوم معنى بعد الآن و مع احترامي طبعا لكل الشعراء الذين شاركوا في هذا الملتقى
أقترح عليك يا صديقي اغلاي أن تغير عنوان مؤتمركم من مؤتمر الشعر البديل إلى الفساد البديل حتى نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية

و في النهاية , نحب أن نوضح أن الشعراء مجعدي الشعر_بروح أمهم _ صدّعوا رؤوسنا أقاموا مؤتمرا بديلا من أجل أن يعترضوا على إقصاء بعض الشعراء أو الأجيال الشعرية من المؤتمر الرسمي , فقاموا فيه بكل شاعرية بإقصاء مجموعة أخرى من الشعراء ننتظر أن تقوم بدورها بإقامة "مؤتمر الشعر بديل البديل " للشعراء الذين لا هم صلع ولا مجعدي الشعر..

الحقيقة التي تلخص المسألة هي عبارة عن تعبير صوتي غير مهذب طويل من مقطع واحد يصدر عن الأنف غالبا..
صباح الشعر البديل


18 April 2007

أريد أن أذهب إلى البحر.













(1)


كل صباح ٍ
أفكر أنه الآن..



سأقوم و أبدل ملابسي
سأختار كتابا
أصنع شايا و أشربه
أحشو جيبي بالنقود
و أترك ورقة لمن يهمه الأمر
على طاولة السفرة ْ

ذلك أنه في صباح ٍ عادي ٍ
في يوم عادي ّ
في منتصف الأسبوع
أكون عادة في المدرّج
أستمع إلى تمثال نصفي
يشرح دورة حياة التماثيل النصفية
أو مصلوب على عمودي الفقريّ
أتأمل صنيع المخلوقات اللا مرئية
بمهندس الكوكب
سأكون عند البحر..
أبلل قدمي بالماء
و أكتبُ شيئا




كل صباح
تذوي روحي على حافة المدرج
أتقيأ روحي على باب المدرج
ثم أسير فارغا بقية اليوم..



أريد أن أذهب إلى البحر
هذا فقط ما أطلبه من الجميع
لن يصاب أحد بسرطان الرئة
و لن تصابوا بالجذام
لست طبيبا..
دعوني أذهب إلى البحر



(2)



قال الشاعرُ
_ الذي يرغب في أن أكون شاعرا _
" كم شاعرا تقابل في الطريق..؟
إذن
كم طبيبا تفكر فيه حين تسعل فجأة ؟
لا مقارنة يا صديقي
انضم إلى القبيلةِ
لا تنضم إلى الجميع... "

يقول أبي
_ الذي يفضل أن أكون طبيبا _
" الأطباء ينامون مبكرا
و يأكلون الخُضَر
و يحبون الأخيار
الأطباء مهذبون و أنيقون و حليقو اللحية و وسيمون
كن طبيبا
ثم كن بعدها أي شي ء أخر... "

يقول المعنيّ بالأمر..
_الذي يفضل أن يكون نائما على ظهره الآن
على الساحل ..
يعبث في الرمل و يبلل الموج رأسه _

" دعوني الآن قليلا..."






(3)


الآن عليّ أن أذاكر شيئا
عن كرات الدم الحمراء
بينما أكتب ذلك..



كرات الدم الحمراء
التي كان من الممكن أن يخلقها الله بنفسجية ْ
فيسير الناس في الطريق
بوجنات زرقاء
و تلمع عيونهم بضوء داكن
و ينزفون من جروحهم الصغيرة
بقع بنفسجية مبهجة
كان سيقول الشعراء :
آه يا قلوبنا البنفسجية ْ
يا شقيقات الورد البنفسجي
و كان سيكون بابا ضخما
في كتاب أمراض الدم
ذلك الذي يحكي عن كرات الدم البنسفجية
فلا أكون الآن متوترا
من أن هناك أي كرات حمراء في هذا الكون
ستهرول ورائي كالذنب الصغير
صاعدا في القصيدة ْ




كرات الدم الحمراء
التي لو كان الناس يشترون القصائد
كعلب الدواء
المكدسة في الدرج وفوق الكومودينو
لكنت الآن
لا أعرف عنها أي شيء
ولا أود
فقط
أذهب إلى البحر
أبلل قدمي
و أكتبُ..



(4)



حينما أكتب الشعر
حينما أدرك أنني أكتب الشعر
حينما أفكر أنني أدرك أنني أكتب الشعر
فيندفع الضوء الأزرق
في الشعيرات الدموية الكثيفة
في رأسي ..
أتحسس اللذة التي تتصاعد
كمنسوب النهر
إلى حافة القلب السفلى
ثم تغمره تماما
أعرف يقينا
أنني قبلا لم أكن أعلم من اللحظة
لم ركب الله بين رئتيّ قلبا
ثم قال : عِش ْ


وأعرف ما الذي جعل كل هؤلاء
_ كفافيس و ناظم حكمت و السيّاب _
يقفزون إلى عربة القطار الأخيرةِ
الذاهبة إلى البحر..

يلوحون للناس الواقفة على الجانبين
جوار حقائبهم الثقيلة
يلوحون
و يصيحون...


أريد أن أذهبُ إلى البحر..
أريد أن أذهب إلى البحر...





(5 )



الشاعر
هو الذي تفوته كل المحطات
ليصل إلى محطة واحدة
لم يقصدها
فيقفز إليها بغتة ْ
الراكب في القطار الخطأ
إلى المدينة الخطأ
فيشهق من البهجة
المتمني في روحه
لو تتحول الساعات إلى آنية للسمك
يروح و يجيء فيها الوقت بسكينة ْ
فلا يخاف من الفقد
الشاعر
وددت لو أقابله في الطريق
سأصافحه و أشد على يديه
أطلب توقيعه
و اكتب هاتفه على راحتي
الشاعر
الذي لا يشبه الشعراء
الذين لا يشبه كل منهم الآخر
أفكر فيه كثيرا
كلما فكرت في أحدهم
يسافر صباحا إلى الإسكندرية
بدلا من المدرج
يبلل قدمه
و يغني..



(7)


أريد أن أذهب إلى البحر ...


16 April 2007

ندوة مهمة





الأربعاء 18 أبريل بدار ميريت
ندوة لمناقشة رواية "وقوف متكرر " لـمحمد صلاح العزب
رايح بإذن الله


14 April 2007

مديح الغابة





ديوان
مديح الغابة
لـ
الآن
بجميع مكتبات الهيئة العامة للكتاب
ومكتبات وسط البلد


12 April 2007

برك القمع الصغيرة




سأحكي لكم اليوم حكاية لطيفة :

أول أمس نشرت قصيدة "صباح القرية الظالمة " في منتدى قهوة كتكوت , بعد أن نشرتها على المدونة ذلك أني كنت اعتبر كتكوت منذ فترة أخر منتدى محترم يمكن الكتابة فيه , إلا أن ذلك لم يدم..
فبعد أن نشرت القصيدة بساعات فوجئت بحذفها و بصاحب المنتدى يرسل لي رسالة إدارية بذلك
فنشرتها مجددا طالبا سبب الحذف , فحذفها صاحب الدكان مرة أخرى دون إبداء أسباب , فنشرتها للمرة الثالثة و نشرت معها موضوعا جاء فيه التالي :

الأعزاء جميعا

أكتب هذا الموضوع و أنا واثق من كوني سيتم إيقافي من المنتدى لإصراري على نشر قصيدتي "صباح القرية الظالمة " التي ربما لا تناسب مزاج المشرف العام , فقام بحذفها دون مبررات.
الموضوع ربما يبدو بسيطا
لكن ربما لأنني أعتبر قصيدتي أكثر أهمية في رأيي من المشرف العام و من رأيه ومن صلاحياته جميعا داخل و خارج المنتدى..
ولأنني كنت أعتبر هذا المكان منتدى حقيقيا لا تتم فيه الإجراءات التعسفية التي يقوم بها "أصحاب الدكان " في سائر المنتديات العربية إبتداءا من تخطي مشرفي المنتدى الفرعي الأدباتية كأنهم طراطير لا رأي لها أمام رغبة المشرف العام أو بالحذف دون إبداء أسباب أو الحذف ذاته الذي أعتبره بشكل شخصي حل ساذج و غبي في مواجهة ما يخالف أفكارنا الخاصة
على كل حال
أريد فقط أن أسجل أنني استمتعت هنا لبعض الوقت قبل أن أكتشف أنه لا فرق بين هنا و هناك وأنه يقبع دائما في غرف التحكم أنماطا ثابتة مريضة بأفكارها الخاصة ...

و السلام..


و أغلقت الصفحة و قمت واثقا من كون المشرفين هناك سيقومون بحذف الموضوع و القصيدة ثم حذفي من المنتدى , إلا إنني عدت فوجدت صاحب المنتدى وهو يحمل لقب "المشرف العام " _ و هو بهذه الصفة يمنح ذاته جميع صلاحيات الإله على الموقع دون إبداء أي مبررات _ وجدت أني قد أوجعته ربما أو راجع ذاته العليا فقرر ألا يحذف القصيدة هذه المرة و يكتفي بحذف الموضوع أعلاه..
المهم , كتبت تعليقا على قصيدتي أنني لا أقبل هذه المعاملة الدونية _ بغض النظر عن القصيدة أو قيمتها الأدبية _ بأن يحذف أي أحد قصيدة لي ثم يعيدها دون إبداء أسباب و أنه إن كان صاحب المنتدى : الكتكوت الأكبر أو الحاكم بأمر كتكوته , يظن أنني سأمتن شاكرا لمنحته الكريمة بإعادة القصيدة فأنا أخبره أنني لا أقبلها ولا أتشرف في الوجود في مكان تتم فيه معاملة أي عضو بهذه الطريقة فضلا عن أنني غير مجبر على قبول هذا الأسلوب...

و إنشغلت عن الموضوع برمته و أنا أفكر فعلا أنني لست مجبر على تحمل كتكوت مثل صاحب الموقع ينصب نفسه قاضيا أو شيخ حارة حتى , فقط لأنه يملك ثمن الدومين (150 جنيه في السنة تقريبا )
لكنه فعلا أثبت أن ما قلته عن مرضى غرف التحكم هو مجرد تبسيط لما يمكن أن تفعله السلطة في بعض الأنماط المرضية , فقد دخلت بعدها لأجد الرسالة الإدارية التالية :

لقد تم إيقاف عضويتك لهذه الأسباب: لا شيء

التاريخ الذي سيتم رفع الحظر عنك فيه هو: لا يوجد


أي أن صاحب الذات العليــّـة قرر أن يحذفني بشكل طفولي لأني لم أفكر في أن أمنحه المكانة التي يرى أنه يستحقها كصاحب للمكان , وهي التي يمكن لأي أحمق يمتلك ثمن الدومين أن يكون فيها , ولا اعلم في الحقيقة لم يمنح ذاته في شروط التسجيل كل هذه الصلاحيات اللهم إلا أنه صاحب الليلة..

و لسوء حظه ربما كان لدي يوزر قديم مهجور على المنتدى لا أستخدمه و تذكرته بعد أن أبعدني السيد الكتكوت العام عن جنته , إذ اعتقدَ ربما أنه بحذفي سيكون قد "كـفــّى على الخبر ماجور" وانتهي الأمر , فدخلت و كتبت له التالي في موضوع منفصل :



كما قلت في السابق , أن الممارسين للسلطة هنا يجمعون في أرواحهم مجموعة من الأمراض السخيفة التي
ربما تتيحها لهم سلطاتهم الضئيلة على المساحات الضئيلة التي يرفعون فيها ذواتهم إلى أماكن الآلهة...
عزيزي المشرف العام صاحب منتدى هريدي
قلت لك سابقا أني أرى قصيدتي أهم منك و من صلاحياتك جميعا داخل و خارج المنتدى منذ أن ولدت إلى اللحظة
و أضيف...
بما أنك أثبت أنك قليل الذوق بشكل حقيقي , بل و كيان تافه لا يمكن التعامل معه برجولة إذ تحكم عقلك حسابات طفولية هي أليق بك , فحين لم تجدني أقبل ترضيتك السخيفة بإعادة القصيدة ربما لأني أوجعتك و أدبّتك بعض الشئ بينما كنت تحسب نفسك مهابا أو ذا شأن في المنتدى الذي تفرض فيه عضلاتك على الكتاكيت
عدت لتحذف القصيدة التي أعدتها أمام الجميع بل و تحذف عضويتي كذلك :

لقد تم إيقاف عضويتك لهذه الأسباب: لا شيء

التاريخ الذي سيتم رفع الحظر عنك فيه هو: لا يوجد

فانا بصدق أخبرك أن " طز " فيك و في صلاحياتك جميعا , فأنا قد قررت قبل أن تحذفني أن أفارق عزبتك الخاصة التي سترتع فيها من الآن حرا طليقا مستمتعا بقدراتك الخاصة في الحذف و المصادرة, غير آسف على شيء و لا نادم على شئ

ولأنه لي يوزر أخر بإسمي لم تنتبه إليه و كرهت أنا أن يبقى تحت السيطرة في مكان يسيطر عليه أمثالك من المتشنجين أصحاب السلطات الوهمية أو بمعنى أقرب : مرضى الوسواس القهري
يسعدني أن أخبرك :
عزيزي المشرف العام و الكتكوت الأكبر
طز فيك



حكاية الحذف من المنتدى فعلا لا تعنيني في قليل أو كثير , لست آسف أو نادم على التواجد هناك رغم كل الصداقات التي عقدتها في المنتدى , بل أفكر في كيفية أن نطمح في حرية حقيقية على مستوى الواقع بينما يمتلأ الهواء حولنا بأمثال هذا الكتكوت !
أنا أحترم ذاتي جدا و أحب ما أكتبه بغض النظر عن قيمته لذلك رأيت قبل أن أصطدم بسيادة المشرف العام أنه ليس هناك أي خير يرجى في البقاء في مكان يضع فيه أحدهم ذاته في منصب الإله الفاصل و الحكم النهائي غير المُراجَع فيحذف قصائدي ثم يعيدها دون إبداء أسباب...

ليست هذه المرة الاولى التي أصطدم فيها بأصحاب المنتديات على النت , قبلها تم حذفي من أكثر من منتدى لأسباب تتعلق برفضي الوصاية الممنوحة لأصحاب الدكان على بقية الأعضاء و تعسفهم المقزز النابع من أفكارهم الشخصية عن حماية الكون نظيفا و مطابقا للمواصفات..

أما تاريخ المنتديات الأدبية ذاتها على النت فمشرف و مبهج و أتمنى أن أكتب عنه يوما بالتفصيل سواء مما حدث لي أو حدث لأصدقائي مروان الغفوري و محمد قرنة و غيرهم ..

و للأسف هذه المنتديات البسيطة كثيرا ما تمثل متنفسا حقيقيا لمحبي الكتابة , و كان يمكن أن يتحول بعضها إلى أماكن أكثر بهجة لولا أنني حتى الأن لم أر منتدى واحدا يخلو من مشرف معقد كالكتكوت أعلاه ينفّس فيه عن وسواسه القهري..

إنتهت الحكاية و تصبحوا على خير


10 April 2007

صباح القرية الظالمة









في الصباح
يقوم الجميع مندهشين
أن القيامة لم تقم بعد


المآذن صارت أطول
من البارحة قليلا
الآباء استداروا و اصلّعوا
الأمهات تتمتم ُ
و الأبناء يربّون لحاهم
فتطول
و تطول
و تطول
فيسحبونها ورائهم على الأرض
البنات يغطين وجوههن
و يقتربن أكثر من الجدران
يقتربن
يقتربن
و يختفين في الجدار
لماذا إذن ينهض الجميع
كالعراة
في القرية الظالمة


غطــِّنا يا ربّ
فنحن خائفون
من الوردة التي تمس الوردة ْ
و الولد الذي يعرف البنت
و البنت التي تعرف الولد
و النهد و الشفاه و الذكر
و أطراف الأنامل ..
خائفون من جلودنا الرهيفة
المكشوفة للذنب
خائفون من العشب الذي يحتك بالعشب
و النهر الذي يتحسس الضفة
و الجدار الذي يقترب من البنت
و يقترب
و يقترب
خائفون يا ربّ !
غطــِّنا أو خذنا


نحن ننتظر القيامة َ ياربّ
لكننا نقوم
فنجد الشوارع قد نهضت
و تفرعت
و فرشت ذراعيها على الأرض
النوافذ تبص على السماء
و تهز الستائر
جامعو القمامة يدقون الأبواب
فنضطر إلى ذلك..


الزبانية
التي ستأتي
لتعلق الجميع من فروجهم
و تشعل النار في البيوت
ستكتشف أنها للتو
عذبت قرية من العصاة العذارى

06 April 2007

أريد أن أحبك الآن ثم تقوم القيامة





كان أكثر ما يضايقني من فترة هو الشعور بالضآلة المفرطة كلما فكرت في حجم ما أنجزته خلال 23 عاما , هم ثلث عمري لو قدّرنا أني سأصل لمتوسط عمر الرجل المصري , أتفهم الآن تشبث الجميع بفكرة الخلود , أن نكتب ما سيعيش و يبقى و يستمر..أن نكون حاضرين دائما , لا أعرف فيم يفكر نيتشة أو لوركا الآن..وبما أني لا أعرف إن كانا في الجحيم أم في الفردوس..أريد أن أعرف هل يشعران بإسميهما ثقيلين و مهمين كما هما هنا على ألسنة الجميع ؟

كثيرون يعلقون على الكتابة بالعامية أو الكتابة اليومية العادية بأنها لن تعيش , لن تخلد , لأن اللهجات تموت كما ماتت عاميات الأيام الخوالي و ها نحن الآن نتحدث لغة جديدة ...
أريد فقط أن أقول أن اللغات كلها تموت عاميتها و فصحاها , منذ شهور قررت أن أقرأ المعلقات كاملة بشروحها , حددت مجموعة لا بأس بها من الكتب الثقيلة المهمة في هذا الشأن و حين جربت أن أبدأ في تذوق الأبيات وحدي لم يكن هناك فرق بين عربية إمرئ القيس و طرفة و بين السريانية على لساني..
بمشقة بالغة أتمت الموضوع و لم يرسب في روحي إلا القليل القليل من هذه المعلقات الشاسعة كصحراء الجزيرة

أنا لا أنتمي لهذه اللغة , و لا أشعر بالصلة الحميمة التي تجعلهم أوثاني الطيبة , أنا فقط قرأتهم لأتجشأ في وجه من يشير بإنتقاص إلى قصائدي التي أكتبها بلغتي و لهجتي أنني قد قرأت المعلقات بشروحها و أحفظ ثلاثة أرباعها عن ظهر قلب..
هذا هو الصك الذي سيحميني حين أقرر كتابة قصيدة النثر أو حين أفكر في الكتابة بالعامية _اللتين لا تتوفر فيهما شروط الخلود _ و ذلك لأنني ببساطة أشعر بأني أضأل من أن أكتب ما أريد أن أقوله للناس في الطريق أو أنهم من حقهم أن يقرأوه...نحن جميعا ضئيلون بما يكفي كي نظل نكتب و نقرأ فقط ما إعتبره الخالدون القدامي جميلا و عظيما..
لذلك فما لدي الآن هو إن كان الجميع يصرون على أن نكتب ما يبقى فأنا أشعر أن هذا الخاطر هو ما يفسد علي و على غيري مزاج الكتابة بشكل دائم
شعورنا بالضآلة هو الذي يدفعنا لتضخيم أصواتنا و التلويح بشكل مسرحي ّ في قصائدنا و نصوصنا , لنبدو مهمين و جديرين بالبقاء مهما كان ذلك غير حقيقي أو غير ملهم للكائنات الضئيلة من حولنا , التي انصرفنا عنها في سبيل كائنات أضأل في المستقبل , هو الذي يجعلنا نكرس الكتابة لغرض واحد : أن يعبر ما نكتب للذين لن نراهم ولن نسمع تصفيقهم ولا صفيرهم , و برغم كل ما يحاول الجميع أن يقولوه عن أنهم يكتبون للمتعة الذاتية أو للفن أو إلى أخر هذه السخافة , فلم أر أحدا يقنعني أننا جميعا في هذه اللعبة المتبادلة : الكتابة , لا ننتظر التصفيق كما يهز الكلب ذيله أمام صاحبه في لهفة لإستحسانه..
لا أحد يكتب لذاته , فقط الخوف أحيانا يمنعنا من الجهر بنا لأننا لا نريد أن نتهشم دفعة واحدة
بالإضافة إلى أن ثوب الكتابة للكتابة هذا يمنحك بعض العزة أو الإستغناء حين تُقرر أو صودف أن قرأ لك أحد , لتخبره بكبر أنك تكتب لذاتك ولا تنتظر الكثير من أي أحد..و هذه هزة ذيل حقيقية أو بديلة لنيل الإستحسان " قطعة من السكر" من يد القارئ الذي قد لا تعجبه ..

أحيانا أردد هذه المبررات السخيفة ...أكتب لذاتي أكتب لأم متعتي الشخصية ثم أتنول أفيونتي و أنام
يختلف ذلك عن الدافع ذاته , كثيرا ما أكتب لأنني أشعر بالرغبة في التنفيس عن ضغط ما , لا أكثر...لكن ما إن يكتمل أمامي " عمل " فهو يتحوّل إلى رسالة لابد أن ألقيها الآن في صندوق البريد
أما عن الخلود , يهمني الآن أن أضيف مجددا أنها أسخف فكرة يمكنها أن تسيطر على ذهن أي أحد , و أنني أفضل أن أكتب ما أريد أن أقوله الآن و لمن أريد أن يقرآوه الآن بلغتنا التي نتحدثها الآن , ثم يموت كل ذلك في النهاية بعد 4 سنوات على أن أظل أنحت في تماثيل ضخمة جديرة بالخلود لا تعنيني ولا تعني أحدا ممن حولي في سبيل أن يعبر أمامها القادمون في الزمن البعيد , الذين لا أعرفهم ولا أعرف إن كنت سأحبهم أو لا أو سيكونون حينها يتحدثون لغتي..
أريد في مساحة العبوة المتاحة "الستين أو السبعين عاما " أن أحب سوسن إلى أقصى حد و نتزوج و نسافر و نشتري لبعضنا هدايا صغيرة و نشرب الشاي وحدنا في كوخ على البحر و أكتب قصائد أحبها و تحبني و ترد عليّ , و يحبني الناس و يقرأون شعري و يسلمون علي في الطريق كصديق قديم و أقوم بكل المنجزات الصغيرة التي أفكر فيها الآن و التي ستموت بعدي أو تتلاشى كالدخان كما يتلاشى كل شئ..
هذا هو ما يهمني الآن فعلا
كما يهم ذكر نمل صغير يحب نملة طيبة في سرداب في أرضية الحجرة تحت قدمي الآن..


ملحوظة : الفونت ده شفته في مدونة و عجبني جدا فققرت أكتب بيه , فونت مقنع و مسرحي و يديك إحساس إنك بتقرا لإبن خلدون , كمان عايز أعترف إني بحب أسمع محمد محيي

* تحديث :

لم أتحدث عن "الغرض" من الكتابة , لأنني أكتب لأسباب أكثر من أتذكرها الآن , و لكن إن كان ضروريا أن أقول شيئا فهو أنني أكتب ليكون الناس أسعد بكل ما يمكن أن يؤدي إلى ذلك من سبل..لا أدري إن كنت صادقا في ذلك أم لا , لكنه يبدو لي السبب العام الأقرب لذهني الآن رغم كونه مثاليا إلى حد بعيد..

فكرة الخلود لها دون شك لذة مميزة , لا يستطيع أن يقاومها أي أحد يقرر أن يقول أي شئ , لكنها حين تتحول إلى قيد سخيف أو هاجس قهري يمنعك عن الكتابة بشكل حر و حقيقي فأنا أختار أن أكون حقيقيا في تلك المساحة الزمنية الضئيلة التي أنتمي لها على الخلود الذي لا تناسبه كلمتي كما أريدها أن تكون..

من لا يحب أن يكون لوركا أو نيتشه أو بدر شاكر السيّاب ؟

الفكرة هي أن ربما السيّاب لم يكن ليكون خالدا لو ظل ينسخ ذات القصيدة الخالدة التي كتبها الخالد إمرؤ القيس الذي لم يكتب على نهج أي خالد قبله أو لم يصلنا عنه ذلك..

03 April 2007

ربما محمود يستحق ما حدث اليوم







مش عارف حد حيصدقني ولا لأ
بس حبيبتي
_اللي اسمها الحركي "سوسن" _
أحلى حد شفته فـ حياتكم !

كل سنة و إنت طيب يا محمود يا عزت

01 April 2007

سايق عليكم نبي في فرنسا








اليوم , وصلتني رسالة خاصة من الشاعر الجميل محمد دراز المقيم بفرنسا ..
فوجئت بأنه قد تمت قراءة قصيدة "سايق عليكم نبي " في إحتفالية بيت الشعر العربي بباريس التي أقيمت بالأمس ..

ألقى القصيدة على ضوء الشموع الشاعر محمد دراز و ألقى قبلها قصيدة عشا باهت للواد الشاعر خالد عبد القادر ,

حمّل فيديو إلقاء القصيدتين ..


أنا سعيد جدا و أشكرك يا محمد :))