30 March 2007

يوم آخر يمر و "....." حزينة و مهانة






"...." قريبة أمي الجميلة , التي تكبرني بعامين أو ثلاثة و كانت تأتي دائما إلى بيتنا حين نكون في الكلية أو المدرسة , و أرجع فأجد جوار الباب حذائها الصغير الذي يشبه لعب الأطفال..


".... "رقيقة الحال التي كانت تقترض مني و من عمرو الكتب , و تخبرني أنها من الأفضل أن تموت بدلا من أن تتزوج واحدا لا يحب القراءة أو لن يسمح لها بوقت تقرأ فيه , ".... " التي قرأت مكتبتنا كاملة قبل أن أتم أنا أو عمرو قرائتها , فتقرأ بنهم و هي واقفة تبيع في دكان ما أو بعد العودة من عملها في حضانة أطفال..


إكتشفنا ".... " في حياتنا فجأة , حين عرفنا أن لأمنا أقارب لم نرهم بعد , ثم اعتدنا على وجودها و حديثها الضاحك و ورحها الحلوة رغم كل ما كان يشوب روحها من المرارة و الحزن العميق إزاء مشقة العيش التي تعانيها منذ ولدت


".... " التي قرأت تشيكوف و ديستوفسكي و جبران و المتنبي و المعري و يوسف إدريس و لوركا و كافكا و لامارتين و المنفلوطي..
الآن تقضي حياتها في محاولة الهروب من مأساة أنها لم تتمكن قبل الزواج من أن تكتشف كل هذه الهمجية الهائلة في زوجها المحترم ..


الأمر لا يتعلق فقط بأننا بعد الزواج إكتشفنا كخدعة مرة , أن زوج "...." هو رجل آخر بدلا من ذلك المهذب المتدين صاحب السمت الرصين و الرجولة الوقورة الذي زارنا معها قبل الزواج مرة أو مرتين , ولا بأن خلافاتهما الدائمة التي صار زوجها يفشيها لكل أقاربها ليجعلهم شهودا عليها , أصحبت شأنا عاديا أسمعه من أمي التي تخبرني بمرارة أن حدث كذاو كذا , فأومئ برأسي و أدخل غرفتي..


الأمر في الحقيقة هو أن "...." كانت قررت أنها لا تريد أن تواصل حياتها كإنسانة عادية لاهمّ لها إلا المطبخ و الأولاد و الغسيل , قررت أن تقرأ و تستمتع بالبقية الباقية من حياتها عوضا عن السنين المتعبة الماضية , "...." بالنسبة لي كانت مشروعا للبهجة المنتظرة لإنسان مميز


لماذا خذلتيني إذن يا "...." ؟ لماذا علي أن أشعر بمرارة العبثية المطلقة في هذه الحياة حين تصير واحدة مثلك في هذه القصة المملة الرديئة التي تدور الآن ؟
من المسئول عن منحك دور الزوجة المهانة فيها ؟ هل هو الفقر أم كوننا جميعا لم نلاحظ تحديدا من يكون عريسك المحترم...


الآن كلما أسمع حكايتها و تنتظر أمي مني تعقيبا أضيف : طلقوها يا ماما , فترتسم على وجه أمي أمارات الهلع من اللفظة و تخبرني أنني لا أعرف معنى كلمة مطلقة ...
اليوم لاحظت أن أمي بدأت تقتنع أخيرا بجدوى طلاق ".... " , و أن الأمر كله في النهاية يعود إلى قرارها الشخصي :

_ أن تغادر هذا الشخص الذي_ لنكون منصفين _سنقول أنه صالح لكي تنبت بينهما المشاكل كعشب شيطاني ليس لأحدهما ذنب فيه و تصير هي بذلك الست الـ"مطلقة " التي أشعر كلما أقترحتها على أحد أنها تكاد تساوي "زانية "...

_ أن تواصل الذل و تحافظ على بيتها و تصير "ست عاقلة"

أتمنى أن تختار "...." حريتها و تلقي في سلة المهملات أي إعتبارات أخرى


28 March 2007

عن روبي و التعديلات التوربينية _ إعادة تحميل












في البداية , هذه التدوينة هي محاولة للتهييس الحلال الذي لم يحظره الدستور بعد , ولا فكر السيد الرئيس في تعديلات بشأنه , عشان أنا اليومين دول قرفان بجد _ و دي أول مرة تحصل في حياتي _ إني فعلا أكون قرفان بجد و بشكل عام بسبب حاجة زي الإستفتاء الأخير..

طول عمري كنت بحس إن الحاجات دي بعيدة جدا , إنتخابات مجلس شعب , إستفتاء رئاسة , قانون الصحافة ..مش حيحصل حاجة و حقوم بكرة الصبح أروح الكلية و أشوف سوسن و أتخانق مع مصطفى صابر و أتريق على مصطفى مختار.. الموضوع كان بينتهي إني بكتفي برأيي الشخصي و أنسى الموضوع برمته أو كده كده مفيش تهديد لليومي و المعتاد..

إنما المرة دي فعلاأنا بمشي في الشارع مخنوق و كل ما أشوف أمين شرطة أو ظابط أو أي رتبة ولو حتى خفير نظامي , بحس إحساس أطفال الشوارع بين إيدين التوربيني على رأي مصطفى صابر , اللي قعدنا طول الليل أنا وهو بنتناقش في موضوع التوربيني و علاقته بتعديلات الدستور
و على رأي الشاعر العظيم :

يا شعب يا طيّب
صوّت و غطيني

طلع الرجا خايب
منك طلع ديني
عايش عيال شاردة
و حكومة توربيني






المهم..
بدأت علاقتي بالمذكورة _قبل ما تتحجب و تتلزم بالقوانين_ إني شفتها من سنين طويلة في إعلان عصير , تقريبا كان فرجللو , و معرفش ليه كنت بفكر على طول "هي البنت دي متخيلة مثلا إنها حتبقى حاجة مشهورة ؟ " و أحس بالبؤس علشانها عشان كلها كام سنة و حتتنسي و مش حتبقى نجمة ولا حاجة _ نفس الموضوع برضه مع ميس حمدان بتاعت "كيف الحال" , كانت بتعمل إعلانات عبيطة زمان _ , كنت أسأل السيد عمرو فيقولي : هي بتعمل كده عشان تاخد فلوس , بتشتغل يعني..
أنا فاكر الحوار ده كويس , فاكر الإعلان يا عمرو؟؟ :)


و بعدين لقيت البنت بتاعت العصير في فيلم سكوت هنصوّر ليوسف شاهين , و مش فاكر إني علقت على الموضوع بأكتر من " إيه ده...إلحق يا عمرو ...دي البت بتاعت العصير ! "


ثم تمر الأيام و تنطلق روبي في سماء الفن و تصبح نجمة مشهورة و لها كليبات خالدة و تؤسس لنظريات إجتماعية يتحدث عنها عبد الوهاب المسيري و أنا في كل ذلك أقف على الحياد ككل شباب مصر , متفرج يعني بلا تعليق , اللي بيوصل لأذني في الشارع و على القهوة بيوصل لأذني الداخلية دون مجهود..


لكن المرة دي , و بعد أن رشح لي أكتر من واحد شريطها الأخير , بل لقيت لنك لتحميله كاملا , قررت أسمع ألبومها الجديد و ذلك لإني في الحاجات دي مغامر جدا و فضولي لأقصى درجة فمابالك لو كان الأمر يتعلق بروبي , الأسطورة الشعبية على رأي عمرو , و الشريط حلو بالمناسبة , تسمعه أو ما تسمعوش فدي حريتك الشخصية اللي مش ححرمك منها بتعديلات أو غيره , لإن كما قال التوربيني :الشعب قال كلمته...
و كمان لإني بحب لوحات بيكاسو الحرمجي و أشعار كفافيس الشاذ جنسيا و موسيقى بيتهوفن الذي لم يكن يصلي في جماعة , فلا أرى حرجا من الإستمتاع بأغاني روبي التي قررت أن تقدم في ظروف غامضة أغاني تعجبني شخصيا



26 March 2007

حتعمل إيه لو أقروا التعديلات الدستورية ؟






النهاردة أنا مقاطع الإستفتاء...
أتخيل عدة سيناريوهات عن "ماذا سيحدث لو تم إقرار التعديلات الدستورية " :


1_ سأشتري آلة حادة و أخفيها دائما في جيب سترتي , و ذلك في حالة أن حاول أي أمين شرطة أو ضابط شرطة أو لواء أركان حرب الإعتداء على أقل حق من حقوقي الدستورية _سابقة الإلغاء _ كمواطن صالح في الشارع أو الكلية أو الطريق...سأدقها في قلبه و أهرب و أعيش مطاردا بقية حياتي


ملحوظة :
أكره أمناء الشرطة بشكل مبالغ فيه , أكرههم بصدق و لا أستطيع أن أخفي مشاعري العدوانية تجاههم و رغبتي الدائمة في إستفزازهم لإهانتهم و الإشتباك معهم , ربما لأنهم الكائنات السلطوية الصغيرة , تلك التي تقع في المساحة بين الهيبة الحقيقية لأفراد الأمن الكبار و اللاهيبة التي يتمتع بها جنود الأمن المركزي و مجندو الجيش..

أما الضباط فما فوق , فأعرف أن غالبيتهم من عينة علاء الأحمر , بلطجي الأورمان النموذجية الذي كنت أراه في الأتوبيس الخاص بنقلنا من إمبابة إلى المدرسة ,و الذي "يصطبح" بسيجارة بانجو و غالب الوقت يهددنا بمطواة أو سنجة قرن غزال وهو يرقص على صوت طارق الشيخ , و في مرة أصاب أحد أصدقائه أمام عيني بجرح قطعي في الفخذ على سبيل المزاح و في النهاية و ككل الفشلة في الثانوية إلتحق بكلية الشرطة لوجود واسطة و قدرة مادية و هما خاصيتان متوفرتين في غالبية بلطجية الدقي و إمبابة و بولاق و أبنائهم..
لا أنسى شعوري العميق بالغضب و الفزع حين سمعت خبر أن أمثال علاء سيصيرون مسئولين مستقبلا عن حمايتي و تطبيق القانون
لذلك لا أكره الضباط و الرتب الأعلى فقط , بل أخاف منهم...لأني كائن مسالم و أرغب في أن أعيش في هدوء..أو هكذا أتمنى أن أكون لأنني كثيرا ما أكون عدوانيا جدا جدا حين يتم إستفزازي و أفكر كثيرا في أشياء مثل أن أبصق على ضابط الأمن في الكلية حينما يصر على إستيقاف زميل فجأة من بيننا لتفتيشه و رؤية بطاقته , لا اعرف ماذا سيحدث مستقبلا لو إشتبكت مع ضابط شرطة سافل في الطريق , ربما أقتله فعلا و أفر إلى أي جحيم أعيش فيه ...
ربما أعود بجيش من المطاريد لتحرير إمبابة و الدول المجاورة ..._ راجع فيلم Brave heart




2_ سألّغم منزلي , و ذلك بتفجيره بضغطة بسيطة على زر بجوار أكباس النور في حالة إقتحامه فجأة طبقا لقانون الإرهاب


3_ سأكرهكم جميعا و سأعتبركم مسئولين عما يحدث



4_ مش عارف


ملحوظة تانية : أنا مش بهزر ..

24 March 2007

"المواطن الصالح ..."أنا كمثال







كنت كانت بوست طويل عريض بس مسحته
الخلاصة :
النهاردة الصبح وصلني على الإيميل نص التعديلات الدستورية
فحسيت أولا إني كمواطن صالح مهتمتش قبل كده إني أدوّر على النص الأصلي عشان أقرا أو أفهم أي حاجة..
إكتشفت برضه إني خدت قرار المقاطعة بناءا على مناقشة بسيطة حصلت قدامي عن الموضوع فهمت منها إنها حتفتح الباب لبلاوي سودا , بالإضافة إلى قناعة راسخة بإن الحكومة لا يمكن حتعمل شيء في مصلحتي و ده شعور في اللاوعي بتاع أي مواطن صالح...مثلا يعني أحمد عز حيتعب نفسه و يختار قرار عشان مصلحة طالب في كلية طب ليه إن شاء الله ؟
أما الأدهي و الأمرّ إني لما قريت عديت على الكلام و محستش بأي مشكلة و فاكر إن فيه تكملة للمادة 179 هي اللي عليها الإعتراضات , بس لقيت إنه عبارة عن فقرة واحدة


الفصل السادس
مكافحة الإرهاب
(179 )
تعمل الدولة على حماية الأمن و النظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب و ينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الإستدلال و التحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الأخطار و ذلك تحت رقابة القضاء..


يعني لو مكنتش سمعت أي مناقشات أو حصل أي قلق حواليا مكنتش عرفت إيه المشكلة في الفقرة دي اللي لحد الآن مش عارف فين تحديدا يكمن الخازوق الدستوري..

على كل حال , أنا سعيد إني وصلت للدرجة دي من المواطنة في مصر..
اللي فيها المواطن مش فاهم أي حاجة ولا عايز , و بيعارض لمجرد إنه عارف إن الحكومة لا يمكن تعمل شيء في مصلحته و بيكره
كل المسئولين و حاسس إنهم حرامية و بيستغرب لما بيشوف حد أو يسمع عنه إنه شريف !

فلو سمحت متبقاش مواطن صالح و إقرا أم التعديلات الدستورية و إسأل و استشير عشان أنا حسيت بإن ممكن تحصل أي حاجة في البلد دي و أنا مش حاسس أو عارف أو فاهم أي حاجة عنها ..


# posted by bluerose : 8:06 AM

نص الدستور
http://constitution.sis.gov.eg/ar/html/arconst3.htm

التعديلات المقترحة
http://constitution.sis.gov.eg/ar/html/news12.htm

التعديل المقترح للمادة 179 اللي وصلتك مش كامل

دا التعديل الكامل

""الغاء نظام المدعي العام الاشتراكي وما يستتبعه من الغاء محكمة القيم وتنتقل الاختصاصات التي كانت موكولة إليهما الي جهات القضاء. إستحداث اسم جديد للفصل السادس ينظم حماية الدولة من الارهاب .. ومادة جديدة تسمح بسن نظام قانوني يختص بمكافحة الارهاب وتجفيف منابعه ليكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذا الخطر دون حاجة لتطبيق قانون الطواريء يوضع عنوان بديل للفصل السادس وباحلال نص جديد بدلا من نص المادة 179 التي طلبت الغاءها يسمح للمشروع بفرض الاحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الارهاب وبحيث لا تحول الاحكام الواردة في المواد 41 الفقرة الاولي و44 و45 الفقرة الثانية دون قدرة اجراءات مكافحة الارهاب علي التصدي لاخطاره وآثاره الجسيمة والتأكيد علي ان يكفل القانون تحديد رقابة قضائية علي تلك الاجراءات ولضمان التصدي بحزم لخطر الارهاب ويدفع اي عدوان او مساس غير مبرر بحقوق الانسان مع اتاحة سبيل لسرعة الفصل في قضايا الارهاب
""


يهمني هنا الجزء دا ""يسمح للمشرع بفرض الاحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الارهاب وبحيث لا تحول الاحكام الواردة في المواد 41 الفقرة الاولي و44 و45 الفقرة الثانية دون قدرة اجراءات مكافحة الارهاب علي التصدي لاخطاره وآثاره الجسيمة""

ايه بقى المواد 41 و 44 و 45 اللي المادة بتقول انهم مش مفترض يكونوا مانع لاجراءات التصدي للارهاب؟؟؟


"المادة (41)
الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي"


يعني يا سيدي تحت دعوى مكافحة الارهاب يجوز دستوريا القبض أو تفتيش شخص دون اذن نيابة و حبسه لمالانهاية


"المادة (44)
للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون"

يعني تخت شعار مكافحة الارهاب يجوز دستوريا لأي ظابط أو أمين شرطة يدخل بيتك و يفتشه من غير اذن قضائي


""المادة (45)
لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القا""

اللي يغيظ بقى ان يطلع واحد زي عبدالله كمال امبارح في البيت بيتك يقول ان فيه مواد في الدستور لم يتم تعديلها نهائيا لأنها مهمة جدا و ضرب مثل بالمواد 2 و 41 و 44 و 45 لأنها كما قال لا ينبغي تعديلها
طبعا ماجابش سيرة تعديل مادة أخرى تبطلهم...


23 March 2007

إحكي إحكي يا عم الحاج


بما إن إمبارح كان يوم جميل جدا
فأحب أتقدم للشكر بترتيب التورط على رأي أحمد العايدي
sawsan
putchy
fluke
el baz family


و لا يفوتني بالطبع أن أدشن مدونة " إحـــــــــْـــــــــكِ " للتهييس السردي و التدخين القصصي




21 March 2007

آل إيه ...آل عزت


ألف مبروك الخطوبة يا طيفا
و بإذن الله عقبال الفرح ثم التخرج ثم الدكتوراة ثم نوبل ثم رئاسة الجمهورية




من اليمين : واحد كان معدي و دخل يتصوّر _ عمرو عزت ( صاحب مدونة مدبولي الشهيرة ) _ الدكتور مصطفى عزت و عميد قصر العيني القادم _ الدكتورة هبة خطيبة الأخ مصطفى _ الأستاذة رضوى أسامة صاحبة مدونة " أنا كده " _ والدة العريس


من اليمين برضه _ إحنا عيلة محافظة _ :
أم العروسة _ الجنرال أحمد أخو العروسة _ برضه العريس _ و أكيد دي تبقى العروسة ..


آل عزت للأفراح و الحفلات تتمنى لكم جميعا سهرة سعيدة و نوما هادئا
للإستعلام :

baba_ ana_ 3ayez_akhtob@3ezzat.com
www.3ezzat.com.gov


14 March 2007

الله لي وحدي




الصورة من ميرون



أخيرا قرأت "الدنيا أجمل من الجنة " ! ,
و السبب : أني قد قرأت فصولا منه نشرت منذ سنين في جريدة الأخبار و من حينها أترقب صدوره أو الحصول عليه لإكماله..
المفارقة العجيبة في الأمر , أني قرأت الأجزاء المنشورة في الأخبار و أنا بعد ملتزما سلفيا , ثم تذكرته بغتة من سنة تقريبا حين قرأت عن قرب صدوره من دار ميريت , فظللت أتابع موقفه من النشر كلما كنت هناك , أسأل عنه فأسمع أسباب كثيرة عن تأخر نشره ,لكن ذلك لا يعني أنه غاب عن ذهني تماما بين قراءة الأجزاء في الأخبار ثم السماع عن قرب نشره , بل كانت المقاطع التي قرأتها تمر كثيرا بذهني من حين لآخر , خاصة في الفترة التي بدأت فيها أغير كثيرا من مواقفي تجاه أفكاري , لينتج عنها تغير موقفي ذاته تجاه الدين..


كنت سلفيا صغيرا صارما حين قرأت المقاطع المنشورة في الأخبار و هي يحكي عن مذكرات أصولي مصري في أوائل التسعينات تتضمن نقدا للأصولية الإسلامية أو الإلتزام السلفي , و أذكر انطباعي الأول عنها أنها" صادقة جدا" مع تحفظ مبعثه أنه لابد من القراءة الكاملة قبل الحكم , لذلك لم أنفعل تجاه صدقها الموجع بالإنكار أو الإشارة إلى الدعاوى المغرضة لهدم الدين عن طريق إستخدام شهادات الملتزمين القدامى أو إعترافات أعضاء الجماعة الإسلامية.

ذلك لسبب بسيط جدا هو نفسه سبب كتابة هذه التدوينة , أن مؤل الكتاب : خالد بري كان يحكي دون إختزال أو تضخيم أو مبالغة , أو ربما هذا ما بدا لي على رأي عمرو عزت صاحب مدونة مدبولي الشهيرة..
فكما صدمتني المقاطع منذ 7 سنوات تقريبا , صدمني الكتاب منذ أيام وبشكل كثيف كأمطار ديسمبر حين أحسست أنني أمسك بمرآة شديدة الوضوح , مرآة شديدة البساطة .. رأيت فيها كثيرا مما كنت أفكر فيه و أشعر به و أتخيله و أحب و أكره خلال السنوات التي قضيتها متبعا ذات المنهج في الإلتزام الديني..
وهذا المنهج تحديدا هو الخطوة الأولى في تدين أغلب من أعرفهم ,و ليس الآن هو الوقت المناسب لمناقشة سطوة المد السلفي إلى حد حضوره الطاغي في الأذهان كالصورة الأصلية للدين بينما البقية الباقية من الأفكار أو التصورات الدينية ما هي إلا محاولات لتخفيف جرعة " الصراحة " و "قسوة الدين " على الناس ليحبوا الله و القرآن و الحياة و لا ينفروا من "الدين" القاسي الصارم الحاد .. "جرّ رِجل يعني..."


لذلك غير شاذ عن الدرب سلكت نفس الطريق _ نادرا ما أقابل أحدهم بدأ إلتزامه الديني بغير ما يبدأ به الجميع من إعتناق متعصب للأفكار السلفية _ و على مدار خمس سنوات أو أقل قليلا , اجتهدت فيهم بشكل يناسب تفوقي الدراسي و إحساسي الدائم بالتميز محاولا أن أكون في مقدمة الملتزمين , وهو ما لم يحدث حتى خلال هذي السنوات الخمس, إلا أنني كنت أتقدم بخطوات سريعة في المنهج وراء "عمرو " الذي كان يحتفظ بمكانة راقية وسط الإخوة و في المسجد الجامع "مسجد الرحمة " إلى حد جعل كبار الإخوة هناك يحتفون به و يقدمونه و يذكرونه في معرض التيمن بالجيل القادم على طريق الدعوة..


التميز \ الغربة

حين بدأت الالتزام , كان الأمر الأكثر لذة في الموضوع هو إعادة تركيب العالم , إعادة تحويله إلى رموز أخرى و استبدال كافة أشكال المواعظ و القوانين و الأخلاق إلى مسميات أخرى أو " أحكام أخرى "..
اللذة هنا أنك ستصنع..لا ليست ستصنع هي الكلمة المناسبة , بل ستفرض على حياتك نظاما جديدا أكثر رقيا في سلطته من النظام الذي كان مفروضا عليك بسلطة العيب و الأخلاق و ما إلى ذلك مما كان لا يقنعك أحيانا أو حتى لو كان يقنعك..أنت الآن تختار عالمك الخاص بمحض إرادتك...ولا يملك أحدا أن يلومك أنك ستختار طريق "الله "..

لذلك كنت أشعر دائما كمسلم ملتزم , أنني متميز عن الباقين من حولي بشكل من الأشكال..
ربما بتصوري الصحيـح المغاير للأشياء , أو بكوني أدرك الآن حقائق يجهلها العامة و الناس من حولي عن الله و الدين و الحياة الأخرى تختلف عن أفكارهم البسيطة الخاطئة غير الشرعية..أو التي لا تمتلك تأصيل شرعيا ربانيا...كما يقول خالد بري : " فكرة أن تعرف شيئا لا يعرفه الآخرون ثم تجلس منهم مجلس المعلم من تلاميذه "..
الملتزم كثيرا ما يشعر بقيمة ما يحمله في روحه , يجعله دائما و في كل مكان يرى ذاته نقطة مضيئة في ليل البحر كأنه ينظر إلى المشهد كله من علٍ..
هذا التميز يفتح باب التصنيف : ملتزمين و غير ملتزمين..
و التصنيف يفتح باب التمييز في التعامل و الود و كل شيء..
لذلك كنت ألاحظ بعد أن نبتت لحيتي أن ملتحيا قد يمر على محطة الأوتوبيس و يلقي علي التحية وحدي أو يومئ لي برأسه مبتسما رغم أنه لا يعرفني , وهو ما لم يكن يحدث قبل أن أطلق لحيتي..
وعلى العكس..كنت أحب ذلك جدا و أنتشي به , بل كنت أود لو جاء إليّ وصافحني , نحن عضوا الفرقة الناجية الغريبان في وسط كل هؤلاء الناس..
بصغية أخرى : نحن المختلفان , المتميزان بالحق في غربة هذا الكون المغاير ..
أي أن التميز في النهاية دق في روحي فكرة الغربة
فأنا غريب في المدرسة بين كل من لا يحملون أفكاري أو ينتقدونها بتهكّم , فأستلذ بالمعاناة كما يصف خالد بري في كتابه حين أصطدمُ بمُدرّسة الموسيقى و أمتنع عن حضور حصتها لأن الموسيقى حرام و "لأنني أخاف من ربنا أكثر منها" فينتهي الأمر أن أقضي الوقت "وحدي " في الفناء شاعرا بالغربة النبيلة و الاعتزاز بالنفس..
بعدها أعود للفصل رافعا رأسي بتخلصي من السلطة الأبوية للنظام المدرسي لحساب إلتزامي و معتقدي (الإلهي \ الخاص \ المختلف ) ..
و الغربة في هذه الحالة لا تدفع للكره ,مطلقا , بل للشفقة..
تلك التي تسددها إلى كل العاصين و غير ملتزمين من حولك بشعور عميق بالـسمو من داخلك...
فأنت الآن بعد التزامك ترى ذاتك في موقع الابن الناجي للقطيع الذي عليه أن يقوده إلى الجنة _ رغم رفضهم لأفكارك أو مقاومتهم لك _ في حين تراهم يسيرون إلى المجزرة في سكينة ..
تتحمل الأذى في سبيل إرشادهم و تصبر على سخريتهم و أذاهم لا من أجلك , بل من أجلهم هم..
أذكر الآن موقفي أنا و أخوتي حين كنا نشتبك مع أمي أو أبي حول الغناء أو التلفزيون أو السلام على قريباتنا البنات..
كانوا ينتقدوننا فلم نكن نرد فقط بالنقد , بل بالتلويح إلى مغبة مخالفة أمر الله و معصيته و ضلال التقاليد و شيوع الفتنة
يقول خالد بري :
" وجعلني الاختلاط بالناس أكثر وعيا بهم , و لكنه كان وعيا مصحوبا باستعلاء مبطن لشخص يظن أنه على الحق و أن الله اختاره ليقف من الناس موقف المعلم الناصح الهادي "..
لذلك استتبع التميز \ الغربة , إخلاصا في تعميق جذوره على شاكلتين :

الأول / أنت متميز بأفكارك , لذلك لابد من الحفاظ على قوتها أمام الآخرين و دعمها بما لا يقبل المناقشة ..
و الذي لا يقبل المناقشة هو العلم الشرعي الذي يرجع في كل تفاصيله إلى أدلة من القرآن و السنة و سنن الصحابة و التابعين..
لذلك كنت أجد لذة عظيمة في حفظ الأدلة , أدلة تحريم الموسيقى و الغناء , أدلة تحريم حلق اللحية ,أدلة حكم الاختلاط في الإسلام ....أدلة..أدلة
العالم كله يتم تلخيصه في سؤال يجاب عليه بحكم و دليل..لم يكن يعنيني كثيرا أن أفهم ما وراء الأحكام أو الأدلة , بل حفظ الأدلة واستظهارها لأسردها بثبات و ثقة أمام الآخرين حين يحين الوقت..

يقول خالد بري :
" واكتشفت أن صناعة الكلام و الأجوبة ليست صعبة كما كنت أتخيل بل هي عمل غير شخصي وانتقائي محض فالأسئلة المتداولة معروفة و محدودة و تستطيع من ثم أن تحفظ أجوبتها عن ظهر قلب فتسحر بها عقل السائل كأن الثقافة الدينية أشبه ما تكون بالكلمات المتقاطعة , توهمك انك تعرف كل شيء في حين أنك تخلق لنفسك عالما معرفيا ضئيلا تفرح باستعادته كل يوم "

منذ أيام كنت في دكان بجوار المسجد ألقي نظرة على الكتيبات و الشرائط الدينية , فوجدت صاحب الدكان قد طمس بالقلم الجاف وجوه الشيوخ و المقرئين التي على الأغلفة الكرتونية للسيديهات و الشرائط , سألته عن العلة فأخبرني بحكم التصوير في الإسلام , سألته في رأيه لمَ تكون صورة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد حراما ؟ فأجابني أن هناك دليلا شرعيا , أعدت السؤال أن ما هي حكمة طمسه في أيامنا هذه لهذه الصور على وجه الخصوص ناهيك عن صور الكون كله , ما هو الإيذاء الذي سيطول أي حد أو المخالفة التي سيقوم بها أي أحد إزاء صورة المنشاوي أو عبد الباسط عبد الصمد على غلاف شرائط قرآن, فأجاب مجددا بما يعكس ترجمته للعالم في عقله , انه بغض النظر عن الموقف الذي أنت فيه , فالأمر دائما يعود لحكم ثابت و دليل ثابت في الكتب الصحيحة الموثوق في بعد نظرها و تشريعها إلى آخر الزمان...
بالضبط بالضبط...أنا كنت أفكر هكذا

الثاني \ أنت تعتمد منهج الفرقة الناجية , التي لا يليق بها أن لا يكون لها سمتها الخاص..
اللحية _ الجلباب _السواك
فإن سلمنا أن كل الأمور لا يمكن ردها لسبب واحد مفرد , بل تتشابك أسباب كثيرة في تفسيرها للأمر الواحد بنسب متفاوتة
فإن فكرة التميز لها نصيب كبير من التمسك بهذه الشكليات بما هو أبعد من فكرة الالتزام بسنة الرسول و مشابهته...
لا أتحدث في النيّات , بل أتحدث عن ظني ..
يحكي عن خالد بري عن شعوره الضخم بالتعري من مميزاته حين أجبره الأمن في الكلية على حلق لحيته , فشعر حينها بأنه شخص عادي مثله مثل كل المارين حوله..
و في الجمعة الماضية طلب منا الخطيب أن نأتي إلى الصلاة بقلنسوة "حتة قماشة على دماغك " كما يصف لنصلي بها فنكون بذلك متأسين بالرسول متابعين لسنته , لا أدرى لم شعرت بالتسطيح الضخم لفكرة التأسي بالرسول بالرغم من وجود مبرر محفوظ يتم ترديده غالبا هو: أن طلب الشكليات لا ينفي أن الأولى هو التأسي بأخلاق الرسول و آثاره الأعمق ..
لكن أقول : إذا كان الأمر كذلك , لم يتم التعسف تجاه هذه الشكليات بشكل منفر للناس , بل تضخيم قيمتها إلى حد إعتبار حالق اللحية كذا وكذا , بل تطبيقها كمعيار في الولاء و البراء...
اللحية و الجلباب و غيرهما...أذكر بوضوح أنها كانت من أهم مسائل الإلتزام حتى في داخل نطاق الإخوة...
و بشكل جدلي ممل , مضافا إليها موضوعي الموسيقى و الإختلاط..


الله لي وحدي

خلال السنوات التي قضيتها متبعا هذا المنهج الصارم في التفكير في الدين , لا أنكر كم الصفاء النفسي و الشعور بالاتساق مع الكون الذي كان يملؤني...
شعور من أدرك الغايات كلها و وصل أخيرا إلى شاطئ الحقيقة..
تلك التي لا تقع أبدا أبعد من الكتب المتراصة في مكتبة بيتنا العامرة بكتب التفسير و الفقه و الحديث..
لم أشعر بالاضطراب إلا إزاء ما أشعر به في نفسي أحيانا من قلق مؤقت حين أطرب لأغنية ما أو تعجبني طريقة بنت ما في الكلام في المدرسة..
أشعر الأن أنه كان نوعا من الصفاء الخادع , إذ كنت أثق في قدرتي على تفسير كل شئ و الوصول إلى أحكام صحيحة واضحة عن كل شئ و ذلك بالنظر إليه من منظاري الصادق الذي لن يكذب و لن يلاعبني بصور نسبية مشوّشة..
و بذلك كنت ظالما كبيرا , حين أصدر أحكاما قاطعة على الأشخاص و الأفعال و وو , ثم أنام مستريح البال أنه ليس حكمي بل حكم الله !
إذ كنت واثقا تمام الثقة أنني على الحق , لذلك لم أكن أمرر أي شئ لأعمق من أذني الداخلية إلا إن كان صادرا من ثقة عدول : عمرو و الشيوخ و الكتب المعتمدة..
كنت أبهر زملائي في الفصل بطريقتي البليغة في تصنيف الشيعة و أحكام التعامل مع النصارى و الإختلاط ووو
ولا أسمع للقليلين الذين كانوا يشيرون إلى رفضهم لما أقول بإنهم "غير مقتنعين "..
فأفكر في جدوى الإقتناع من عدمه في وجود "دستور إلهي " واضح و محدد..
فأنا نفسي لم أكن أناقش أحدا حين يلقي إلي بحكم شرعي , تعودت على منطق : الله يريد ذلك أو لو كان الأمر بالعقل لكان كذا و كذا..
_ بالمناسبة , مقولة بن عمر الشهيرة عن لو كان الأمر بالعقل لمسحنا باطن الخف أولى من ظاهره , كنت أفكر فيها كثيرا , إذ أتصور أنه لا يمكن أصلا مسح باطن الخف...الملوّث بتراب الأرض و كل ما دست عليه في الطريق بالماء فيتحول إلى طين كثيف في باطن الخف وفي كفي ! _
لذلك كان وجود دليل شرعي أيا كان , يلغي فكرة أن تعمل فيه عقلك أصلا سواء في علته أو حكمة فرضه على الناس..


قليلا و استتبع الإتباع الجديد للدستور الإلهي إلى التطهير الذاتي و الخلاص من كل ما ينافيه
أذكر أنني كـنت موهوبا جدا في الرسم و مجتهدا فيه , كانت لوحاتي دائما موجودة في طرقات المدرسة أو يتم اختيارها للمشاركة في مسابقات كلية الفنون الجميلة وأنا بعد في أول المرحلة الإعدادية..
لم أكن أفوز بالجائزة و إن كنت أعرف على الدوام من مُدرّسة الرسم إنها تجتاز المراحل الأولى لفرز لوحات الهواة الغزيرة المقدمة إلى المسابقة , أذكر أيضا أن عمرو_ و كان حينها في الصف الثالث الإعدادي و أنا في خامسة ابتدائي _ عاد و حكى لنا عن موجهة الرسم التي طلبت منهم لوحة فنية عن "الفـَـرَح الشعبي " ثم عرضت لهم عدة لوحات تحتفظ بها كنماذج مثالية عن الموضوع المطلوب , وفوجئ عمرو أنها تعرض رسمة لي ! , قال : دي بتاعت أخويا !!
(أنا فاكر كويس الرسمة دي , و فاكر إني قعدت أرسمها فترة طويلة و أدقق فيها جامد و أزود و أضيف و أحذف و كانت فعلا جميلة..)
لكن بعد فتوى تحريم رسم الوجوه و الأحياء , توقفت تماما عن الرسم , بل كنت أرسم في الامتحانات و حصص الرسم فقط من أجل الدرجات دون استمتاع أو تلذذ كما في السابق..
تدريجيا , نسيت كل ما يتعلق بالتعبير عن طريق الصورة , و لم يعد هناك سوى بقايا متناثرة لموهبة قديمة هنا و هناك حين أشعر بالملل في محاضرة ما و أبدأ في الشخطبة و رسم وجوه و أشكال..


أما بشأن موضوع الإختلاط , و كانت لي شعبية بين بنات المدرسة _طول عمري والله _نظرا لأني أشطر واحد في الفصل و أحسن واحد بيرسِم و بكتب شعر وو , فقد كان لقراري وقعا من العيار الثقيل إذ أرفض أن أشارك زميلة في عمل ما أو أن أتحدث مع إحداهن خارج نطاق الدراسة , كنت فخورا بذلك و أناقش فيه المعلمات بثقة و بضرورة فصل البنات عن الأولاد لما قد يترتب عليه من "فتنة "..
حينها كانت الـ"فتنة" هي المساحة الغائمة في رأسي , أنا حينها طالب في إعدادي بلغتُ منذ سنة مثلا و لم تكن لدي أي تجارب في الإطلاع على موضوع الجنس بأي شكل من الأشكال , فحتى قبل إلتزامي كنت ملتزما بطريقة ما على النهج التقليدي للبيت المصري المسلم المحافظ الذي تحكمه سلطة الـ "عيب " في أقل ما يخص هذه المواضيع
لكن الحقيقة التي لاحظتها بعد ذلك و أشار لها بوضوح خالد البري في كتابه , أن تضخيم فكرة الفتنة في رأسي جعلها أقرب ما تكون للهاجس الدائم الذي يطرح من العدم ما لم يكن مطروحا من قبل..
صرت أخاف الإقتراب من الفتيات و إن اقتربت خلال حوار مثلا أفكر دائما أنني لابد أن أحافظ على ألا تسقط عيني على مفاتنها أو تحلوّ في عيني..
صار الإمتناع التام عن الإقتراب من مساحة الإناث المحرمات مصحوبا بهاجس غريب أنني معرض في أي لحظة للإنحدار الفادح في حفرة الرجم حدّا
بعدها بسنوات و أنا في الكلية أتذكر موقفا مهما , وهو أن الأسرة الخيرية التي أعمل بها عقدت إجتماعا هاما بعد اليوم الأول لمعرض طبق الخير , وهو معرض لبيع المأكولات و المشروبات و الإكسسوارات نقيمه داخل الكلية و العائد يكون لصالح الأيتام و الأعمال الخيرية سواء للأسرة أو الجمعية التابعين لها , و في المعرض يقف المتطوعين و المتطوعات جنبا إلى جنب للبيع لزملائنا في الكلية , لكن الأمر أنه قد وصلتنا تعليقات عدة من أن عملنا تشوبه شبهة الإختلاط مما قد يحبط ثوابه ,كنا نعرف أن التعليقات مصدرها هم الملتزمون في الكلية سواء بعض المنتمين للإخوان أو السلفيين لذلك في بداية الإجتماع و كنت مسئولا عن دفعتي , لاحظت أن مسئول الأسرة سينزلق إلى قرار ما بدافع التخلص من ذلك القلق الذي قد تثيره حولنا هذه الفئة صاحبة التعليقات بما لها من شعبية واسعة في الكلية و في العمل الخيري , فطلبت منه تعريف الإختلاط , هل هو مجرد وجودنا جوار الزميلات على طاولات العرض أم ممارسات محددة كالمزاح الخارج أو الكلام المبتذل و ما إلى ذلك..
بالطبع ظللنا ندور حول التعاريف إلى أن صدمني أن أغلب الواقفين في الإجتماع _ و أغلبهم من المعتدلين في إلتزامهم _ يفكرون بذات الطريقة :
" بلاش نضحك على بعض ..اللي بتقوله الناس دي هي الصح و إحنا لازم نسمع كلامهم " ..و بالفعل بدأ النقد ذاتي العنيف للأسرة من أننا لابد ان نلتزم أكثر و نضع حدودا لهذه الأشياء و نخلص في العمل ووو
رفضت بعنف أنا و زميلة أخرى أن نعامل ذواتنا بهذه الطريقة الدونية ..
أولا: بأن نكتشف أننا من البداية كنا نغافل أنفسنا و نضحك عليها ولا نعيش أفكارنا الحقيقية بينما داخلنا أرواح بلحىً و جلابيب بقناعات أخرى تماما , ثانيا :أننا لابد ألا ننساق لكل رأي و أي رأي لمجرد التخلص من أرق الإختلاف..
قليلا بدأ البعض يعودون لأفكارهم المعتدلة التي كانت على ما يبدو قلقة من الظهور أمام طغيان الفكر السلفي الصارم الواضح تجاه كل ما يعتمد المبدأ الشخصي النسبي في التعامل مع الدين..
فالمنهج السلفي يتم التعامل مع المشاكل كالتالي : شوف يابن الحلال ...الرسول بيقول و فيه آية بتقول و الأئمة قالوا و الموضوع قدامك , يا صح يا غلط..إختلاط أو لا إختلاط
لذلك دائما تجد أصحاب الطريقة المعتدلة في التفكير في الدين مصابين بعقدة نقص غريبة إلا ما ندر إزاء هذا الوضوح المضلل في رأيي للمنهج السلفي..
وعلى الرغم من ذلك تم إتخاذ قرار نهائي بالأغلبية بتقسيم المعرض إلى قسمين : قسم أولاد و قسم بنات
في كل قسم نصف المعروضات من أكل و شرب و كل شئ...
و كان اليوم التالي المنوط بالقرار هو يوم دفعتي فطبقت ما إتفقت عليه الأغلبية في إجتماع الأمس رغم عدم اقتناعي به..
فكانت النتيجة : كهرباء غير مبررة في الجو...
فبعد أن أبلغت زملائي قبل بدء العمل بقرار الأسرة , على الفور بدأ كل الأولاد يتحاشون كل البنات و العكس , كي لا يقع أحد تحت طائلة المخالفة الأخلاقية حتى ولو كان التعامل بين أحدهم وزميلته عاديا جدا خارج المعرض!
و رغم أني لم أشر إلى أن الكلام ليس ممنوعا بين الجنسين :)
إلا أن الزملاء و الزميلات كانوا متجهمين جدا , صارمين جدا في هذا اليوم
الطريف للغاية :
خلال فرز التعليقات و إستقصاء الآراء الذي نطلبه من زملائنا المشترين من المعرض و الذي على بناءه تم الإجتماع الذي أشرت إليه , كان التعليق الأبرز بعد هذا اليوم الملتزم الذي فصلنا فيه بين شقيّ الفتنة , أن عملنا تشوبه شبهة الإختلاط و أن تواجد الجنسين في مكان واحد للعمل قريبين من بعض بهذا الشكل يفتح باب الكلام و التعامل و الخلوة !
شعرنا جميعا بالمأزق ..
نحن لا نعيش أفكارنا أو بشكل من الأشكال لا نرى أفكارنا المعتدلة عن الدين ترقى للتطبيق أو بنفس قوة الأفكار الصارمة الحادة داخلنا لنقتنع بها كحلول صحيحة.. لذلك كنا هشين جدا أمام النقد و حتى و نحن نحاول أن نكون ما لسنا عليه إرضاءا للـ "حقيقة القاسية " التي نتصورها


لم أتحدث عن كل شئ , و أشعر أنه لازل لدي المزيد لأتحدث عنه بشأن هذا الموضوع
لكن في النهاية أضيف أن ما دفعني للكتابة فعلا _و كما قلت_ هو شعوري بالتقارب الضخم بين ما يحكيه خالد عن أفكاره و طريقته في هذه الفترة , وبين أفكاري و طريقتي في التفكير خلال فترة إلتزامي بنفس المنهج , بل بنفسيات و أفكار أغلب من أعرفهم من الملتزمين السلفيين ..
فكرة "القالب " الذي يصنعه ذلك المنهج , فينتج أفرادا متشابهين إلى حد كبير في نظرتهم للأمور و حكمهم على الأمور , و إن كانت رغبتهم في القرب من الله و اللجوء إليه دون سواه و إخلاصهم في ذلك , كانت تثير إعجابي ولا زالت , فمنهم أخوة كانوا حقيقي الوجه و طيبي القلب بشكل ملائكي صادق , و خالد بري في كتابه يذكر ذلك صراحة عن ألفة و تراحم المجتمع السلفي الملتزم رغم كل ما قد يشوب طريقته من تعصّب و قسوة.. , في النهاية و رغم كل شئ لازلت أذكر أيامي هذه بإمتنان خاص لأنها لم تكن مجرد فترة و مرّت..و لأنها كما طمست الكثير , صنعت الكثير بشكل أو بأخر..



10 March 2007

خندقي قبري و قبري خندقي


قضيت فترة طويلة أسمع الأناشيد كتعويض روحي عن الأغاني "الحرام" , حوالي 3 أو 4 سنوات , فبعد شهور من علمي بفتوى حرمانية الموسيقى و الأغاني و تحطيم الشرائط و التسجيل عليها و الإنغماس الكلي في العالم الملتزم الجديد , بدأت أشعر بالمأزق حين انتبه إلى روحي تدندن مع أغنية ما أو موسيقى تتسلل من بعيد

الأناشيد كانت حلا جيدا , و بالمناسبة أنا لم أكن حزينا أو لم أكن بدأت
بعد أشعر بالاضطراب , بل كنت أستلذ بالمعاناة التي ألاقيها لمنع نفسي عن كل الأغاني , كنت في إعدادي و اسمع الأغاني في كل مكان في الطريق , في المدرسة و في البيت و في النادي , كان إلتزام عمرو و من بعده أنا و مصطفى محل شك و نقد دائم من الأبوين , الأمور انقلبت الآن و بشكل كوميدي إلى النقيض !

أذكر بنشوة الأيام الخوالي , أناشيد "نداء و حداء" و أناشيد أبو مازن و يا عابد الحرمين و خندقي قبري
و أتذكر بوضوح ما كانت تفعله في هذه الأناشيد , من الحماس الطاغي للدعوة و بذل كل غال و نفيس من أجل الإسلام و الأمة , و بين البكاء الطاغي حين أسمع "سراييفو" أو أناشيد الأفغان...
الأناشيد كانت وقودا هائلا , لم يكن حينها قد ظهر مشاري راشد أو أحمد أبو خاطر , بل كان ما هناك هو الأناشيد القديمة و الفرق الأيدولوجية الصارمة...

أعتقد مع بداية المرحلة الثانوية بدأت أشعر بالأزمة الحقيقية , هل يمكن أن تتخيل طالب ثانوي لا يسمع الأغاني ؟
مهما كانت درجة إلتزامه , أشك أنه مثلا لن يترك أذنه تنساب إلى موسيقى قريبة أو أغنية تدور في الميكروباص , هذه الفترة كنت أحتاج إلى الحب بشكل عنيف , و أشعر بالإثم البالغ حين أسمع نوال الزغبي تغني " ما أندم عليك..دمع الندم غالي " فيطرب قلبي و أنا أتأمل زملائي يدندنون معها في الصباح في الأتوبيس الذي كان يقل أبناء الحي إلى المدرسة البعيدة في الدقي

أفكر أن قلبي هو ثمرة التفاحة الفاسدة الذي علي تأديبه و عقابه بشكل كاف , حبي للشعر كان مأزق أخر ربما أتحدث عنه لاحقا , لكنه ضاعف من عذابي أمام الأغاني , و أفرغت شغفي به في الأناشيد و تتبعها و سماعها بشكل كثيف , لدرجة جعلتني أتأثم أيضا من سماع الأناشيد بكثرة لأنها "لهو" يفسد القلب إن لم تكن مجرد "
عون على الطاعة " , بل كانت هناك فتاوى بالفعل تشير إلى ذلك

خاصة مع ظهور عدة فرق للإنشاد تؤدي أداءا مخنثا و أدخلت الدف و الكي بورد في الأناشيد , و هؤلاء كنت أنفر منهم بشكل كامل و تابعت إهتمامي بأبو مازن و نداء و حداء و بعض الفرق الجديدة التي تلتزم بالحدود الشرعية للإنشاد.

قبل أن تنتهي "تانية ثانوية" كنت قد عدت للأغاني بشكل كامل , أولا في السر وحدي بعد ان صار الإبتعاد النهائي عن الموسيقى أمرا لا يطاق بالنسبة لي , حينها كانت أمي قد بدأت في دورة الإلتزام الخاصة بها و التعبير عن إستيائها مني بشكل غير مباشر , أنا الذي كنت أغلق التلفاز و أسرد عليها أدلة التحريم بفصاحة و إسهاب..


ثم تغيرت أشياء كثيرة , أذكر أن عمرو في تحولاته العجيبة كان قد اقتنع فعلا أن الموسيقى عادت إلى حظيرة المباحات و بقيت أنا في حرج من موقفي الساكت أمام الموضوع
انا أسمع و لكني لا أملك رأيا محددا بشان الأغاني

الأمر ليس بسيطا على الإطلاق , بالضبط أنا كنت على الحافة , موضوع الموسيقى كان فيصلا عندي و عند كثير من الإخوة بين الإلتزام و اللا إلتزام , بيننا و بين الباقين , السياج الذي يفصل بين الدارين , معها اللحية و الجماعة و تهنئة النصارى بالعيد
نعم..هذه الشكليات كانت ذات حجم و قيمة لا يمكن إغفالها في التصنيف..

لذلك لم أتسرّع في إتخاذ قرار ناجز , أبطأت كثيرا قبل أن أبحث في الأمر بشكل وموسّع و إتخاذ قرار أتحمل مسئوليته أمام الإخوة و أمام الله قبل كل شئ

في هذه الفترة توقفت عن سماع الأناشيد , ربما لأنه لم يكن هناك جديد و لأنني بدأت أعود إلى فيروز و الأغاني الـ"ملتزمة" التي ليس فيها إثارة للغرائز أو موسيقى صاخبة أو كلمات غير مقبولة

الآن, اسمع كل شئ !
ببساطة لأن قلبي ربما يكون فعلا ثمرة تفاح فاسدة أو هكذا خلقها الله أو أن هنا ليس المكان المناسب لمناقشة حكم الموسيقى و الغناء في الإسلام , و لكن أقول أنني حين أسمع الأناشيد الآن أتذكر كيف كانت تمثل لي عالما كاملا ..
عالما مغلقا على ذاته برموزه و تقاليده و مذاهبه

تعجبني تجربة مشاري راشد على قنوات الأغاني , كل حر فيما يقدمه و أين يقدمه , بالعكس , "طلع البدر علينا " جميلة و قريبة
اليوم , سمعت نشيدا جميلا كان السبب في كتابة كل هذا , سمعته صدفة و انا أفتح مدونة ما , أعاد إلي ذكريات قديمة نقية إلى أبعد حد , إسمعوه

بس..

06 March 2007

اللي بيشتم ربنا , ربنا يحاسبه



مش بحب كريم عامر و بكره إسرائيل و أشهد أن لا إله إلا الله و تحيا مصر و يعيش الأزهر حرة متسقلة و ربنا يخلي الريـّس ..

بس مش عايز كريم يتسجن 4 سنين عشان شوية كلام أهبل أو حتى كلام بجد


وقـــّع يا محترم :

لماذا أصلا يذهب إلى المحكمة ؟



04 March 2007

ما أسعد الجنود


* أنا قضيت أحسن جمعة و سبت في حياتي اليومين اللي فاتوا ,نشر القصيدة أحد الأسباب , و النهاردة حاسس إني مش عايز أحكي أو أكتب عنه أي شئ , عاوز أسيبه كده بشحنته الكاملة جوايا , طرد مغلق من السماء , بس ممكن أقولكم عن إمبارح إني قريت فاتحتي على سوسن ...ألف مبروك يا محمود يا عزت







أسعدُ مخلوقات اللهِ الأرضيةِ
الجنودُ..
حاملو المؤن و الذخيرة
مصفّحو الرأس
منقذو البشريةِ من النسبية و العاطلين ْ


الجنودُ
يأكلون في الخوذاتِ ,
يستحمون صباحا , و يعلقون الملابس على الفوّهات ْ
الجنودُ
يصلون يوميا ,
و يعرفون الأشرار في الصور و في المطويات الإرشادية ْ
يتدربون على التصويب يوميا , ويوجد عدوٌ واحد للجنود
عدوٌ واحد و صلاة ٌواحدة و أوامرُ واضحة ْ
مساءً
ينام الجنود ُ مبكرا , و في الصباح
يستعد الجنود للموتِ بأذهان صحوةٍ و وجوهٍ حليقة ٍ بعنايةْ
يعرفُ الجنود المطلوب و المحددْ
يعرف الجنود الواضح و المفروض ْ
الجنودُ ,
يحبون الله و الأخيار و ما يقرر القائدُ
_أو من ينوب عنه ْ_
الجنود يسمعون الخطب الطويلة لأجل المقطع الأخير ؛
يتناولون البنادق َ أم يتركونها الأن..
الجنودُ
لديهم الفضيلة الفارقة ؛ لا يقرأون الشعر , يقرأون فقط ما يكتبه الجنود الشعراء
_أغلب الشعراء سفلة , و ليس لديهم أوامر و اضحة ْ _
الجنود ُ أيضا , مخلصون للزوجات , أقوياء في الفراش
أوفياء و صريحون
يؤمنون بما يؤمن به الكل و يعرفون أنه لا وقت لمناقشة ذلك
الوقت للبنادق المعلقة و الفوهات النظيفة و البزات المموّهة..
الجنودُ
يطفئون النور ليناموا , و فوراً
لا تعنيهم المراجعة , و مرتاحو البال
الجنود
يموتون غدا أو بعد غد
و يذهبون إلى الجنة
ما أسعد الجنود..


أخـــبار الأدب *

أفـــُـــــق