24 October 2007

كان على الأحدب أن يواجه العالم






كنتُ وسيما
و لكنْ ظليَ أحدبْ
أجره ورائي
فيحك قلبه المشوّه
في ضلوعي من الخلف




(1)

كان على الأحدب َ أن يواجه العالم



(2)

الأحدب يجرّ ظله المنبعج
يسحبُ كتلته المعقوفة َ
و ينظر إليه الناس
ولا ينظرُ إلى أحد ْ


وكان على الأحدب أن يفعل ذلك
فيوماً ما..
كان عليه أن يتأرجح َهكذا كالوحش
فيحدق فيه الناس
صامتين على جانبيه
ثم يبدأون في الرجم ْ

ذهابا و إيابا ..
و كل يوم
وهو يضع دلوه في النهر ْ
و هو ينظر إلى وجهه على الماء
ثم وهو يدخل مخبأه
يضع الدلو
و يجلس ليكتب



(3)


و هكذا
و رغم كل شئ..
اعتاد عليه الناس
صار يجلس في المقهى
بنظـّارةٍ وحيدة الذراع
_ وحيدا في الركن
و لكن لا بأسْ _
يصلي في المسجد و يشتري الجريدة ..
يحييه واحد أو اثنان
_ من باب التسليةِ أيضا و لكن لا بأس _
فالأحدبُ ..
لم يطمح في أكثر من ذلك
لم يفكر في أن تحبه الجميلة حتى
أو يسأله أي أحد عما قرأ بالأمس
كل ما هنالك
أنه وجد أمنية ً ملقاة في الطريق
فمسحها و علقها على صدره
ثم طلبَ وجها حسنا يشبه الجميع
و هكذا
على الأرجح ْ
بدأت ُ أنا في الوجود





(4)


كانت مشكلة الأحدبَ أعتقد ُ
أنه وثق كثيرا في أدبيات تشيكوف
و على الرغم..
فقد كان يحلم بشمس حدباء تطلع صباحا
و حبيبة حدباء
تنجب له طفلا أحدب , جميلا , يشبهه
فيذهبون إلى نهر أحدب
تلعب فيه أسماك ملونة حدباء
تمنى بقسوة
لو يوجد ذلك في رقعة ضئيلةٍ ضئيلةٍ من الكون
فقد كان ذلك كافيا
ليخرج للناس في البلدة
و يصيح :
" يا مشوهين ! "
ويهشم نظارته الطبية
و ينثني إلى الأرض


واثقا
أنْ لو أنكفأ الجميع ..
في صباح أحد الأيام
حُدْبا , كلعنة جماعية
كان سيكون محدثهم المفوّه في المقهى
عن أن بعد هوجو
جاء جابرييل جارثيا ماركيز
و أنه لم يعد يلزم الأحدبُ بعد الآن
تمنيَ أن يستوي َ في الليل
أميرا وسيما مخنثا
لتحبه أزميرالدا
أو ينهي أي قارئٍ روايته
دامعا كمستويي الظهر
أما عني
فأعترف أنني لم أقابل أحدا بعد
قرأ "أحدب نوتردام"
فتخيل ذاته الأحدبَ
غيري


(5)

لذلك
أسير قلقا
أخاف لو تنتهي الأمنية ُ
فينبعج قلبي للأمام..
أنحني
فيشهق الجميعْ
أركض
و أركضُ
و أركض ُ
إلى أن يختفي الناس
أو أجد مدينة الحُدب في مكان ما


9 comments:

M. Mehrez said...

إيه الحلاوة دي يا ريس؟؟
لا حلوة بجد
اديني منها اتنين
:D

bani-adam said...

متوحشه
كل سنه و انت طيب

m5m said...
This comment has been removed by the author.
bluestone said...

ولكنهم بالفعل جميعا حدبا
فقط البعض القليل منهم لا يجيدون
اخفاء تلك الكتلة المعقوفة
في الظل المحمل بالاسرار
ولأنهم خائفون كل من ظله
لا يبكون حينما تنتهي الرواية
لانه لا يمكن ان يعترفوا
انهم مستحقون لكل ذلك الرثاء
----------------------
جميلة بحق يا محمود

اقبل تحياتي
ونصيحة
احذف التعليقات السخيفة
فان لم يرق لاحدهم ما تكتبه على صفحتك الشخصية فعليه ألا يأتي .فهذا ايسر جدا

اما النقد البناء والنقاش فهذا أمر آخر

إيمان كامل said...

منك لله يا شيخ كل مل أرجع أقراها تضايقني.. فظيعة يامحمود

fawest said...

شوف يا محمود كل مرة أعوز أعلق
اكتفى بالقراءة
حتى تعبت ولن أعلق
ولكن عاوز أقول لك
إن الامنية التى وجدها الاحدب هى كتابانى منذ عشر سنوات
و هكذا
على الأرجح ْ
بدأت ُ أنا في الوجود

m5m said...
This comment has been removed by the author.
hermes said...

محمود يا عزت
انت كما انت عارف شاب برنس

انا حبيت اصبّح يا جميل
شد حيلك في الامتحانات


هرمس

fanan fa2eer said...

قرأتها ولكن بالفعل لم أفكر بأني الأحدب أبدا

لكن بعد قراءتي لقصيدتك أحسست بذلك الانبعاج الخفي بداخلي

يبدو أننا جميعا ياصديقي منبعجين من الداخل دون أن نظهر ذلك للعلن

بها نوع من الحزن الأبيض ذلك الحزن النبيل


جميلة يامحمود


بعيدا عن القصيدة بقا أنا شايفة ماشاء الله البوستات نازلة ترف ايه مافيش مذاكرة ولا ايه؟ مافيش امتحانات بكالوريوس قربت؟
:))

أنا بقا خلصت الجراحة انهاردة وفاضلي النسا(وش مطلع لسانه)انتو بقا هتبتدوا امتي؟؟؟؟؟؟؟

:))))