14 May 2007

_ الآباء المقدسون _ أو عن صديقي الحميم






(( في العقيدة ِ :
كل خراب العالم كان مكتوبا
قبل الآباء المقدسين
إذ كان مقدّرا
أن يأتي من بعدهم
كائنات ضئيلة و مشوّهة
مثلي و صديقي الحميم
سبق عليها القول
و تستحق ذلك..
إذ كان لابد
أن ينتهي الكون يوما ما
و لم يكن أنسب
من أقزام مجهرية مثلنا
تكون آخر من يغادر
ثم تغلق ورائها الباب...))




أنا..
_ و صديقي الحميم _
لا نعبرُ الطريق
قبل أن نراجع معا ً
إن كان الآباء المقدسون
قد سمحوا لنا بذلك..


لا نبتسم لبنات "الثانوي "
لأنه ربما يكون أحدهم
يمر الآن..

لا نكتب قصيدة النثر
و نخفيها في ستراتنا المكوية بعناية
كي لا يلاحظوا مثلا
أننا صرنا أكثر سعادة
أو أن أحدنا يخطئ
و يصبح عليهم
بعبارة غير موزونة


_ الآباء المقدسون :
هم الآباء الطيبون , الأوائل في المدارس , الشريفون في العمل , راقيو الفن , مهذبو اللغة , نظيفوا السراويل ..راجع المعجم...الآباء المقدسون _



وعليه
فالآباء المقدسون غير مسئولين تماما
عن هيئاتنا الرثة الآن
ولا أرواحنا المنبعجة..


أنا..
أحاول على الدوام
أن أتذكر ما فعلت
كي أمشي متوترا كالمذنب
صديقي الحميم
يفكر في أن الله
سيمد كفه يوما
و يربت عليه برفق


لا أدري لم يتوقع ذلك
هو المنتظم على العادة السرية
إلا لأنه يشعر بالفعل
أنه غير المسئول عن كل ما حدث
في الخمسة و العشرين عاما الماضية
على الأقل..
كان يفكر في الآباء المقدسين
قبل أن يقدم على أي شيء
و بالتالي
ينطبق عليه حكم المجوسيّ
الذي قرر فجأة
أن يعبد الإله الصحيح
رغم أنه لم يره بعد..



في المظاهرة
سببت ُ_ و صديقي الحميم _
الآباء المقدسين
في البداية
كان هتافنا خافتا
ثم اشتعلنا
هتفنا إلى أن تقيأنا من التعب
جوار الرصيف
و في طريق العودة
تذكرنا كل الواجبات المدرسية
التي كنا ندفعها إلى الجرف
كل الحلوى التي منعنا عنها
كل القصائد التي لم نكتب
كل الرتب
التي استوقفتنا في الطريق
و لطخت وجوهنا بالسباب
فارتجفنا
و خفنا من الآباء المقدسين



الآباء المقدسون
يمسكون بالجنازير
متعددة الأطوال
و الطرز
لا من أجل شيء
بل من أجلنا نحن
نحن , المنجزات الصغيرة
التي لابد ألا تفشل أبدا
حتى لو قررت هي ذلك
الملكيات الخاصة
الصغيرة
الجوّالة
التي شوّهت أرواحها بالكبريتيك
و ضغطت في القالب
ليخرج من فتحات البيوت المستطيلة :
جنود صالحون
شعراء صالحون
آباء صالحون
و يملأون الشوارع


ما حدث :
حين أحببنا
أفسدت علينا عيونَ الحبيبات
عفة ُ الآباء المقدسين
حين أغمضنا
أغلقت علينا جباهنا
معرفة ُ الآباء المقدسين
حين سقطنا
أفسد علينا بكائنا
سِيَرُ الآباء المقدسين
أنا _ و صديقي الحميم _
طوّحنا بالكتب إلى البحر
فاندفعت من صدورنا كالرصاصات
ملايين العصافير إلى السماء
شهقنا من البهجة ..



أنا
و صديقي الحميم
نسير متلاصقي الظهور
يحمي أحدنا الآخر
إلى أن يتلاشى المقدسون
فنسير متجاورين..
نتنهدُ..
فيقفز أحدنا في الآخر
كالشبح..

أغني وحيدا بقية الليل..


10 comments:

Ma3t said...

حلوة اوى

bani-adam said...

الله
ده بس اللي اقدر اقوله
الله

الابن الضال said...

ده له علاقة بالنقاش اللي شغال عند عمرو حول الاجماع؟؟

على كل حال القصيدة تحفة

Nour said...

فاندفعت من صدورنا كالرصاصات
ملايين العصافير إلى السماء

عصفور من هذه العصافير أسمه محمود بن عزت.. يجعلنا دائما ما نشهق من البهجة
:)

مروة ابوضيف said...

هاااايلة يا محمود و بتوصف بالظبط اللي كنت باحسه و موش اني موش قادرة اوصفه لأ ده اني حتي مكنتش قادرة افهمه التوتر دايما من غير سبب واضح و فجاة يتكشف الاحساس بالذنب هاااااااايلة

مـحـمـد مـفـيـد said...

يا جامد يا حوده

vetrinary said...

للمرة الكتير اوى
اللى انتا بتكتبه ده جامد
انتا ليه يا اخى بترفض الوزن؟

قنديل said...

أتابعك منذ فترة والآن إسمحلي أبدي إعجابي بقلمك البليغ
تصفيق حاد

محمد قرنه said...

(لا نبتسم لبنات "الثانوي "
لأنه ربما يكون أحدهم
يمر الآن..)

حسنا

سأعترف أنني أحبها يا محمود

وأختلف مع بعضها

بعيدا عن سيد


تحياتي

محمود عزت said...

ma3t
أشكرك :)
منورانا

بني آدم
إزيك يا ريس


الإبن الضال
لا يا باشا , أنا حالق للنقاش اللي هناك لأسباب تتعلق بالقولون العصبي :))


قريني
شكرا يا فندم :)


مروة
أشكرك :))
كلنا هذا المذنب !


محمد مفيد
ماشي يا ريس


vetrinary
مش رافضه ولا حاجة يا باشا
بكتب كتير موزون
حتلاقي على المدونة موزون كتير :))
أشكرك


قنديل
أشكرك
سعيد بردك :))


محمد باشا قرنة
وهي كمان بتحبك ياريس
سيبك من محمد سيد :))
شكرا يا باشا