18 April 2007

أريد أن أذهب إلى البحر.













(1)


كل صباح ٍ
أفكر أنه الآن..



سأقوم و أبدل ملابسي
سأختار كتابا
أصنع شايا و أشربه
أحشو جيبي بالنقود
و أترك ورقة لمن يهمه الأمر
على طاولة السفرة ْ

ذلك أنه في صباح ٍ عادي ٍ
في يوم عادي ّ
في منتصف الأسبوع
أكون عادة في المدرّج
أستمع إلى تمثال نصفي
يشرح دورة حياة التماثيل النصفية
أو مصلوب على عمودي الفقريّ
أتأمل صنيع المخلوقات اللا مرئية
بمهندس الكوكب
سأكون عند البحر..
أبلل قدمي بالماء
و أكتبُ شيئا




كل صباح
تذوي روحي على حافة المدرج
أتقيأ روحي على باب المدرج
ثم أسير فارغا بقية اليوم..



أريد أن أذهب إلى البحر
هذا فقط ما أطلبه من الجميع
لن يصاب أحد بسرطان الرئة
و لن تصابوا بالجذام
لست طبيبا..
دعوني أذهب إلى البحر



(2)



قال الشاعرُ
_ الذي يرغب في أن أكون شاعرا _
" كم شاعرا تقابل في الطريق..؟
إذن
كم طبيبا تفكر فيه حين تسعل فجأة ؟
لا مقارنة يا صديقي
انضم إلى القبيلةِ
لا تنضم إلى الجميع... "

يقول أبي
_ الذي يفضل أن أكون طبيبا _
" الأطباء ينامون مبكرا
و يأكلون الخُضَر
و يحبون الأخيار
الأطباء مهذبون و أنيقون و حليقو اللحية و وسيمون
كن طبيبا
ثم كن بعدها أي شي ء أخر... "

يقول المعنيّ بالأمر..
_الذي يفضل أن يكون نائما على ظهره الآن
على الساحل ..
يعبث في الرمل و يبلل الموج رأسه _

" دعوني الآن قليلا..."






(3)


الآن عليّ أن أذاكر شيئا
عن كرات الدم الحمراء
بينما أكتب ذلك..



كرات الدم الحمراء
التي كان من الممكن أن يخلقها الله بنفسجية ْ
فيسير الناس في الطريق
بوجنات زرقاء
و تلمع عيونهم بضوء داكن
و ينزفون من جروحهم الصغيرة
بقع بنفسجية مبهجة
كان سيقول الشعراء :
آه يا قلوبنا البنفسجية ْ
يا شقيقات الورد البنفسجي
و كان سيكون بابا ضخما
في كتاب أمراض الدم
ذلك الذي يحكي عن كرات الدم البنسفجية
فلا أكون الآن متوترا
من أن هناك أي كرات حمراء في هذا الكون
ستهرول ورائي كالذنب الصغير
صاعدا في القصيدة ْ




كرات الدم الحمراء
التي لو كان الناس يشترون القصائد
كعلب الدواء
المكدسة في الدرج وفوق الكومودينو
لكنت الآن
لا أعرف عنها أي شيء
ولا أود
فقط
أذهب إلى البحر
أبلل قدمي
و أكتبُ..



(4)



حينما أكتب الشعر
حينما أدرك أنني أكتب الشعر
حينما أفكر أنني أدرك أنني أكتب الشعر
فيندفع الضوء الأزرق
في الشعيرات الدموية الكثيفة
في رأسي ..
أتحسس اللذة التي تتصاعد
كمنسوب النهر
إلى حافة القلب السفلى
ثم تغمره تماما
أعرف يقينا
أنني قبلا لم أكن أعلم من اللحظة
لم ركب الله بين رئتيّ قلبا
ثم قال : عِش ْ


وأعرف ما الذي جعل كل هؤلاء
_ كفافيس و ناظم حكمت و السيّاب _
يقفزون إلى عربة القطار الأخيرةِ
الذاهبة إلى البحر..

يلوحون للناس الواقفة على الجانبين
جوار حقائبهم الثقيلة
يلوحون
و يصيحون...


أريد أن أذهبُ إلى البحر..
أريد أن أذهب إلى البحر...





(5 )



الشاعر
هو الذي تفوته كل المحطات
ليصل إلى محطة واحدة
لم يقصدها
فيقفز إليها بغتة ْ
الراكب في القطار الخطأ
إلى المدينة الخطأ
فيشهق من البهجة
المتمني في روحه
لو تتحول الساعات إلى آنية للسمك
يروح و يجيء فيها الوقت بسكينة ْ
فلا يخاف من الفقد
الشاعر
وددت لو أقابله في الطريق
سأصافحه و أشد على يديه
أطلب توقيعه
و اكتب هاتفه على راحتي
الشاعر
الذي لا يشبه الشعراء
الذين لا يشبه كل منهم الآخر
أفكر فيه كثيرا
كلما فكرت في أحدهم
يسافر صباحا إلى الإسكندرية
بدلا من المدرج
يبلل قدمه
و يغني..



(7)


أريد أن أذهب إلى البحر ...


19 comments:

sally ibrahim said...

وما أكثر التماثيل النصفية وما أكثر من يفقدون أرواحهم علي باب المدرج
أنا أيضا لست طبيبا فاتركوني أذهب الي البحر
دعوني كي أسافر الي الاسكندرية
بدلا من المدرج
أبلل قدمي
وأغني

أنا أيضا أريد أن أذهب الي البحر


رائع يامحمود.....ايه رأيك نطلع كده كلنا بربطة المعلم نروح البحر وننسي ان اننا دكاترة ولو ليوم واحد بس؟
نعيش شعرا بكرات دم بنفسجية يوم واحد بس مش هتموت فيه البشرية يعني
فكرة هايلة

عمرو عزت said...

انا أريد أن أذهب إلي النيل , أصطاد و أكتب في رأسي . أعود لأخط شيئا ما ثم أنام
الظهر

إذا قررت الذهاب للبحر أخبرني , ربما نذهب معا
كل إلي شائطه

Ramy said...

نجحت يا محمود, وبكل إقتدار, إنك تخليني أستني تدويناتك زي ما بستني فيلم جميل, أو أغنيه تلمسني

يا سيدي والله لو ينفع أجي اوصلك للبحر بنفسي
ولو تحب أدعي ربنا نتقلب بنفسجي في بنفسجي

هاعمل كده, بس أهم حاجه تكتب
لأنك بالفعل رائع, وقريب أوي

Ma3t said...

ايه ده! انت بتنافسنى فى الرسومات :(
حلوة اوى
و ازاى برضه مظبوطة عليا كدة
انا كمان كل يوم بالليل اقعد اخطط -خطط وهمية تماما- عن انى ابقى على بحر, مساحات و فضا و مياه, امشى حافية, و اسيب الموجة تبل رجلى
بس كل يوم بابقى مرزوعة فى المدرج زيك, اسمع شرح د المناعة, او الكيمياء, او اسوأ فلسفة كل منهم عن الدنيا

كنت هاقولك يللا نروح البحر, بعدين لقيت كل حد بيقول و هيقول كدة, ف فى الاخر كل الناس هتبقى على البحر, و البحر مش هيبقى البحر, هيبقى المدرج

الابن الضال said...

رائع يا محمود..أكثر من رائع
!!

أحمد الشمسي said...

لأن الناس لا يشترون القصائد كعلب الدواء المكدسة في الدرج وفوق الكوميدينو...
اسمع كلام والدك أحسن!

مروة ابوضيف said...

كرات الدم الحمراء
التي كان من الممكن أن يخلقها الله بنفسجية ْ
فيسير الناس في الطريق
بوجنات زرقاء
و تلمع عيونهم بضوء داكن
و ينزفون من جروحهم الصغيرة
بقع بنفسجية مبهجة
كان سيقول الشعراء :
آه يا قلوبنا البنفسجية ْ
يا شقيقات الورد البنفسجي
و كان سيكون بابا ضخما
في كتاب أمراض الدم
ذلك الذي يحكي عن كرات الدم البنسفجية
فلا أكون الآن متوترا
من أن هناك أي كرات حمراء في هذا الكون
ستهرول ورائي كالذنب الصغير
صاعدا في القصيدة ْ



و الله يا محمود االي نفسي اقوله هو (يخرب عقللللللللللللك ايه دههههه) طبعا مقدرش اقول كده اطلاقا لكن بجد القصيدة كلها راااااائعة و الجزء ده بهرني اوي حسيته مبتكر تماما في كل نقطة فيه

Dananeer said...

يابنى انت عديت
انا بقالى حبه باقرا الاشعار و بوست براء
و فووق

انا رحت البحر
:P
بس ممكن لفه كمان

حلوه يا محمود
كرات الدم البنفسجى ندا الناس التماثيل النصفيه و الارواح المخلوعه

wael said...

ايه يا عم محمود ده بجد انا بقيت بستنيى اللي انت بتكتبه بجد رائع ومبدع لأبعد الحدود
انا بفكر بجد اتبناك شعريا واخدك في كنفي بس اثبتلي انك تستاهل

hesterua said...

ولما لا

استيقظ غدا

مارس طقوسك الصباحية

كوبرى امبابة رائع فى الصباح

مثل طفل

تمشى بمرح

تلقى عليه تحيه الصباح

وانت تخبره بأنك قادم الى بورسعيد

حيث البحر

والأصدقاء

سَيد العارفين said...

الشعراء يركبون عربة القطار الأخيرة يا محمود فعلا :)


يوما ما كنت أذهب الي البحر عندما أحتاج أن أكون ( ابراهيم ) و بس

الآن أكتشفت أن بأمكاننا أن نصطحب البحر معنا الي المدرج و علي المقهي

البحر فكرة يا محمود ( بالذات لو رحت أي شاطئ عام في الصيف ، حتعرف ان ده مش البحر اللي بالي بالك )

مش فاكر كنت عاوز أقول ايه
سلام

بنى أدم مع وقف التنفيذ said...

جميل

radwa osama said...

واد يا محمود كل ما بقرالك قصيده بخاف عليك ..القصيده حلوة قوى ..ربنا يحرسك

مادو said...

رائع يا محمود
هي المرة الأولى التي أقرأ لك عملا فصيحا
دمت مبدعا

نبيــذ said...

أنا كمان مشتاقة لشاطئى

جميلة يا محمود
كعادتك

نهى جمـال said...

أستمع إلى تمثال نصفي
يشرح دورة حياة التماثيل النصفية
أو مصلوب على عمودي الفقريّ
أتأمل صنيع المخلوقات اللا مرئية
بمهندس الكوكب
سأكون عند البحر..


كل صباح
تذوي روحي على حافة المدرج
أتقيأ روحي على باب المدرج
ثم أسير فارغا بقية اليوم..
ـــــــــــــــــ
صباح البحر

والامتاع

محمود مرور ليلي أسعدني

وأريد أن أذهب إلى البحر ...
يبلل قدمي
وأغني

تحياتي لك جدا

إبـراهيم ... معـايــا said...

عجبني تعليق رضوى ، لأنها كل ما بتقرا لك قصيدة بتخاف عليك ،
.
.
.
هوا انتا حلو كده على طوووول
.
.
الخوف بـس من اللي يخاف منـك
إنتا فين يا وااااد صحيح ؟؟؟

sarah el deshnawi said...

انا عندي سؤال نفسي الاقي اجابته عندك ، هو اشمعني الدكاترة اللي دايما يطلع من وسطيهم حد احساسه عالي أوي كدة؟ يا تري من كتر الموت اللي بنشوفه مع كل روح بتفارق جسدها بتسيب حتة منها فينا ؟ بس حقيقي يا محمود القصيدة رائعة و خصوصا تشبيهك للدكاترة بالتماثيل النصفية ، في انتظار المزيد

vetrinary said...

اسف ان دى المرة الاولى اللى بقرالك
انت جامد اوى يا محمود
هتخلينى اغير راى عن النوع ده
من الكتابات