Friday, April 06, 2007
أريد أن أحبك الآن ثم تقوم القيامة
كان أكثر ما يضايقني من فترة هو الشعور بالضآلة المفرطة كلما فكرت في حجم ما أنجزته خلال 23 عاما , هم ثلث عمري لو قدّرنا أني سأصل لمتوسط عمر الرجل المصري , أتفهم الآن تشبث الجميع بفكرة الخلود , أن نكتب ما سيعيش و يبقى و يستمر..أن نكون حاضرين دائما , لا أعرف فيم يفكر نيتشة أو لوركا الآن..وبما أني لا أعرف إن كانا في الجحيم أم في الفردوس..أريد أن أعرف هل يشعران بإسميهما ثقيلين و مهمين كما هما هنا على ألسنة الجميع ؟
كثيرون يعلقون على الكتابة بالعامية أو الكتابة اليومية العادية بأنها لن تعيش , لن تخلد , لأن اللهجات تموت كما ماتت عاميات الأيام الخوالي و ها نحن الآن نتحدث لغة جديدة ...
أريد فقط أن أقول أن اللغات كلها تموت عاميتها و فصحاها , منذ شهور قررت أن أقرأ المعلقات كاملة بشروحها , حددت مجموعة لا بأس بها من الكتب الثقيلة المهمة في هذا الشأن و حين جربت أن أبدأ في تذوق الأبيات وحدي لم يكن هناك فرق بين عربية إمرئ القيس و طرفة و بين السريانية على لساني..
بمشقة بالغة أتمت الموضوع و لم يرسب في روحي إلا القليل القليل من هذه المعلقات الشاسعة كصحراء الجزيرة
أنا لا أنتمي لهذه اللغة , و لا أشعر بالصلة الحميمة التي تجعلهم أوثاني الطيبة , أنا فقط قرأتهم لأتجشأ في وجه من يشير بإنتقاص إلى قصائدي التي أكتبها بلغتي و لهجتي أنني قد قرأت المعلقات بشروحها و أحفظ ثلاثة أرباعها عن ظهر قلب..
هذا هو الصك الذي سيحميني حين أقرر كتابة قصيدة النثر أو حين أفكر في الكتابة بالعامية _اللتين لا تتوفر فيهما شروط الخلود _ و ذلك لأنني ببساطة أشعر بأني أضأل من أن أكتب ما أريد أن أقوله للناس في الطريق أو أنهم من حقهم أن يقرأوه...نحن جميعا ضئيلون بما يكفي كي نظل نكتب و نقرأ فقط ما إعتبره الخالدون القدامي جميلا و عظيما..
لذلك فما لدي الآن هو إن كان الجميع يصرون على أن نكتب ما يبقى فأنا أشعر أن هذا الخاطر هو ما يفسد علي و على غيري مزاج الكتابة بشكل دائم
شعورنا بالضآلة هو الذي يدفعنا لتضخيم أصواتنا و التلويح بشكل مسرحي ّ في قصائدنا و نصوصنا , لنبدو مهمين و جديرين بالبقاء مهما كان ذلك غير حقيقي أو غير ملهم للكائنات الضئيلة من حولنا , التي انصرفنا عنها في سبيل كائنات أضأل في المستقبل , هو الذي يجعلنا نكرس الكتابة لغرض واحد : أن يعبر ما نكتب للذين لن نراهم ولن نسمع تصفيقهم ولا صفيرهم , و برغم كل ما يحاول الجميع أن يقولوه عن أنهم يكتبون للمتعة الذاتية أو للفن أو إلى أخر هذه السخافة , فلم أر أحدا يقنعني أننا جميعا في هذه اللعبة المتبادلة : الكتابة , لا ننتظر التصفيق كما يهز الكلب ذيله أمام صاحبه في لهفة لإستحسانه..
لا أحد يكتب لذاته , فقط الخوف أحيانا يمنعنا من الجهر بنا لأننا لا نريد أن نتهشم دفعة واحدة
بالإضافة إلى أن ثوب الكتابة للكتابة هذا يمنحك بعض العزة أو الإستغناء حين تُقرر أو صودف أن قرأ لك أحد , لتخبره بكبر أنك تكتب لذاتك ولا تنتظر الكثير من أي أحد..و هذه هزة ذيل حقيقية أو بديلة لنيل الإستحسان " قطعة من السكر" من يد القارئ الذي قد لا تعجبه ..
أحيانا أردد هذه المبررات السخيفة ...أكتب لذاتي أكتب لأم متعتي الشخصية ثم أتنول أفيونتي و أنام
يختلف ذلك عن الدافع ذاته , كثيرا ما أكتب لأنني أشعر بالرغبة في التنفيس عن ضغط ما , لا أكثر...لكن ما إن يكتمل أمامي " عمل " فهو يتحوّل إلى رسالة لابد أن ألقيها الآن في صندوق البريد
أما عن الخلود , يهمني الآن أن أضيف مجددا أنها أسخف فكرة يمكنها أن تسيطر على ذهن أي أحد , و أنني أفضل أن أكتب ما أريد أن أقوله الآن و لمن أريد أن يقرآوه الآن بلغتنا التي نتحدثها الآن , ثم يموت كل ذلك في النهاية بعد 4 سنوات على أن أظل أنحت في تماثيل ضخمة جديرة بالخلود لا تعنيني ولا تعني أحدا ممن حولي في سبيل أن يعبر أمامها القادمون في الزمن البعيد , الذين لا أعرفهم ولا أعرف إن كنت سأحبهم أو لا أو سيكونون حينها يتحدثون لغتي..
أريد في مساحة العبوة المتاحة "الستين أو السبعين عاما " أن أحب سوسن إلى أقصى حد و نتزوج و نسافر و نشتري لبعضنا هدايا صغيرة و نشرب الشاي وحدنا في كوخ على البحر و أكتب قصائد أحبها و تحبني و ترد عليّ , و يحبني الناس و يقرأون شعري و يسلمون علي في الطريق كصديق قديم و أقوم بكل المنجزات الصغيرة التي أفكر فيها الآن و التي ستموت بعدي أو تتلاشى كالدخان كما يتلاشى كل شئ..
هذا هو ما يهمني الآن فعلا
كما يهم ذكر نمل صغير يحب نملة طيبة في سرداب في أرضية الحجرة تحت قدمي الآن..
* تحديث :
لم أتحدث عن "الغرض" من الكتابة , لأنني أكتب لأسباب أكثر من أتذكرها الآن , و لكن إن كان ضروريا أن أقول شيئا فهو أنني أكتب ليكون الناس أسعد بكل ما يمكن أن يؤدي إلى ذلك من سبل..لا أدري إن كنت صادقا في ذلك أم لا , لكنه يبدو لي السبب العام الأقرب لذهني الآن رغم كونه مثاليا إلى حد بعيد..
فكرة الخلود لها دون شك لذة مميزة , لا يستطيع أن يقاومها أي أحد يقرر أن يقول أي شئ , لكنها حين تتحول إلى قيد سخيف أو هاجس قهري يمنعك عن الكتابة بشكل حر و حقيقي فأنا أختار أن أكون حقيقيا في تلك المساحة الزمنية الضئيلة التي أنتمي لها على الخلود الذي لا تناسبه كلمتي كما أريدها أن تكون..
من لا يحب أن يكون لوركا أو نيتشه أو بدر شاكر السيّاب ؟
الفكرة هي أن ربما السيّاب لم يكن ليكون خالدا لو ظل ينسخ ذات القصيدة الخالدة التي كتبها الخالد إمرؤ القيس الذي لم يكتب على نهج أي خالد قبله أو لم يصلنا عنه ذلك..
Labels: كنت عايز أقول
بجد
و سر الجمال صراحتك
كتير مننا بيكون عارف الحقيقه و مش بس مش بيقول لا ده بيحاول يوهم نفسه انه ميعرفش
لك كل تحياتى
:))
احلى حاجه في كتابتك انها عامله زي اللوحه الجميله ممكن تقف قدامها منغير اي تعلق وفي الاخر تكتفي انك تطلع تنهيده كبيره وبعدها تقول الله
الله بجد يا محمود
enama enta mate2la2sh 7'ales ana mota2akeda en kol ketabatk elnas kolaha delwa2ty aw ba3den aw fy elkron elkadema hay7eboha.
we 3ala fekra ana kaman ba7eb asma3 m7amad mo7y
للأسباب اللي ذكرتها -وغيرها- أنا قررت أقفل مدونتي...أنا حسيت بعد فترة إن أنا مش حقيقي..خصوصا حين فقدت القدرة على "التنفيس" من خلال الكتابة لأني أعرف أن هناك أشخاص أحبهم سيقرأون هذا الكلام ولن يعجبهم هذا "التنفيس"..فاترك الكتابة
أقولك على حاجة كمان؟؟
تصدقني لو قلت لك إن فكرة ذكر النملة دي من الأفكار اللي مسيطرة على دماغي دايما؟!!
:))
نحن البشر أضأل مما نتخيل بكثير
ملحوطة أخيرة:
سامحني إني في أغلب تعليقاتي عندك بتكلم عن نفسي...بس إن جيت للحق الذنب ذنبك، لأنك بتكتب حاجات قريبة من احساسي بشكل مفزع
:))
انت بتهرج؟؟
يعني تعذب نفسك عشان تعرف "تتجشأ" في وشهم؟؟
يا سيدي تجشأ براحتك في وش أي حد مش عاجبك، هو حد له عندك حاجة؟؟!!!!!!
:D
أنا حذرتك من الأغنية دى
بس كويس أنك مسمعتش كلامى
أستمر فى سماعها
بس أحترس من ال
overdose
تحياتى ...
وغضبى
أنت عارف ليه
ملحوظه بحب اسمع محمود العسيلى
سررت بزيارتك، على الأقل أبعدت عني فكرة الموت ساعة أخرى! شكرا لك.
تعرف
انا خسرت رهاني معك بالتدوينة دي تحديدا
لما هاشوفك هاقولك ايه هوا الرهان وليه خسرته
محبتي
تلك التي لا أملك غيرها
احمد
ليس الااااااا....
MOVE ON..... :)
يعني لما طرقه يكتب 40 بيت في وصف أم الناقة بتاعته مكانش بيتقعر لكن كان بيقول اللي شايفه قدامه وبلغة العصر زي ما بتعمل أو بنعمل تمام
طرفة برضه وصل إسمه لينا مش عشان إتكلم عن الخلود الإنساني ولكن عشان قال ومازال تشرابي الخمور ولذتي وبيعي وانفاقي طريفي ومتلدي إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعير المعبد " يعني خلوده النسبي مبني على حلم عدمي أصلا هو اللي خلق الحالة الشعرية اللي استحقت إنها تعيش
لذلك أقول إن شرب الشاي مع فلانه على البحر رؤية أجدا بالتحقق والبقاء من كل حاجه تانيه
تحياتي لك ولفلانه
ز إلا كانت تبقي دي أخرتها
منك لله في حكاية الكلب اللي بيهز ذيله دي
حقيقية يا محمود أوي
( مرة كلب و مرة سفلة ، مش كده يعني انت شاعر يا محمود بردو )
سلام
أصدّق أنّ لغتك الفُصحى المبسطة أو حتى (عاميتك) سيجد القادمون شروحاً وكتباً ومخطوطاتٍ لها.
لا أرى أنّ الخلود مُحتمَل لـ من يكتب بـ فُصحى المُعلّقات فقط, تخيّل أنتَ وكل هذه الحشود التي تكتب وتقرأ وتتكلّم , مُتوقّع أن تخرج من طور الاحتفاء والتبجيل لـ لغةٍ تحتضر على فراش من مخطوطات وتقوم بـ عملية تخليد هائلة وطويلة ومُستمرّة.
لهذا نجد محفوظات للـ فارسية القديمة وليْس السنسكريتية فحسب. نجد محفوظات للعربيّة وليس الآرامية فحسب.
أرى أنّ لسان الخلود سـ يتغيّر ما لم نكن أمّة تعاني عطب غير معقول : الاحتفاء والاحتفاء والاحتفاء فقط..
أعلم أنّها نقطة مهمشة وغير مجدية من حديثك لكن ها أنا تحدثت.
.
.
.
.
تروقني كتابتـك كله يا نور
.
.
.ط
وخااالص تحياااتي .....
وابقى اطمن عليا ، خليها عليـك شويا بالمناسبة الفونـط طلع عادي عندي !!! لو هوا متغير يعني ، ابقى قول
Links to this post:
<< Home





