30 March 2007

يوم آخر يمر و "....." حزينة و مهانة






"...." قريبة أمي الجميلة , التي تكبرني بعامين أو ثلاثة و كانت تأتي دائما إلى بيتنا حين نكون في الكلية أو المدرسة , و أرجع فأجد جوار الباب حذائها الصغير الذي يشبه لعب الأطفال..


".... "رقيقة الحال التي كانت تقترض مني و من عمرو الكتب , و تخبرني أنها من الأفضل أن تموت بدلا من أن تتزوج واحدا لا يحب القراءة أو لن يسمح لها بوقت تقرأ فيه , ".... " التي قرأت مكتبتنا كاملة قبل أن أتم أنا أو عمرو قرائتها , فتقرأ بنهم و هي واقفة تبيع في دكان ما أو بعد العودة من عملها في حضانة أطفال..


إكتشفنا ".... " في حياتنا فجأة , حين عرفنا أن لأمنا أقارب لم نرهم بعد , ثم اعتدنا على وجودها و حديثها الضاحك و ورحها الحلوة رغم كل ما كان يشوب روحها من المرارة و الحزن العميق إزاء مشقة العيش التي تعانيها منذ ولدت


".... " التي قرأت تشيكوف و ديستوفسكي و جبران و المتنبي و المعري و يوسف إدريس و لوركا و كافكا و لامارتين و المنفلوطي..
الآن تقضي حياتها في محاولة الهروب من مأساة أنها لم تتمكن قبل الزواج من أن تكتشف كل هذه الهمجية الهائلة في زوجها المحترم ..


الأمر لا يتعلق فقط بأننا بعد الزواج إكتشفنا كخدعة مرة , أن زوج "...." هو رجل آخر بدلا من ذلك المهذب المتدين صاحب السمت الرصين و الرجولة الوقورة الذي زارنا معها قبل الزواج مرة أو مرتين , ولا بأن خلافاتهما الدائمة التي صار زوجها يفشيها لكل أقاربها ليجعلهم شهودا عليها , أصحبت شأنا عاديا أسمعه من أمي التي تخبرني بمرارة أن حدث كذاو كذا , فأومئ برأسي و أدخل غرفتي..


الأمر في الحقيقة هو أن "...." كانت قررت أنها لا تريد أن تواصل حياتها كإنسانة عادية لاهمّ لها إلا المطبخ و الأولاد و الغسيل , قررت أن تقرأ و تستمتع بالبقية الباقية من حياتها عوضا عن السنين المتعبة الماضية , "...." بالنسبة لي كانت مشروعا للبهجة المنتظرة لإنسان مميز


لماذا خذلتيني إذن يا "...." ؟ لماذا علي أن أشعر بمرارة العبثية المطلقة في هذه الحياة حين تصير واحدة مثلك في هذه القصة المملة الرديئة التي تدور الآن ؟
من المسئول عن منحك دور الزوجة المهانة فيها ؟ هل هو الفقر أم كوننا جميعا لم نلاحظ تحديدا من يكون عريسك المحترم...


الآن كلما أسمع حكايتها و تنتظر أمي مني تعقيبا أضيف : طلقوها يا ماما , فترتسم على وجه أمي أمارات الهلع من اللفظة و تخبرني أنني لا أعرف معنى كلمة مطلقة ...
اليوم لاحظت أن أمي بدأت تقتنع أخيرا بجدوى طلاق ".... " , و أن الأمر كله في النهاية يعود إلى قرارها الشخصي :

_ أن تغادر هذا الشخص الذي_ لنكون منصفين _سنقول أنه صالح لكي تنبت بينهما المشاكل كعشب شيطاني ليس لأحدهما ذنب فيه و تصير هي بذلك الست الـ"مطلقة " التي أشعر كلما أقترحتها على أحد أنها تكاد تساوي "زانية "...

_ أن تواصل الذل و تحافظ على بيتها و تصير "ست عاقلة"

أتمنى أن تختار "...." حريتها و تلقي في سلة المهملات أي إعتبارات أخرى


11 comments:

Anonymous said...

تمنى كما تريد
تمنى كما تشاهد فيلم أو تقرأ رواية

لكن ( ) البسيطة التى قرأت وقرأت تخشى المختبىء بين السطور الذى لاتراه ... مطلقة محامية وطبيبة تعانى وتبتلع المرار الذى يصنعه الاخرون كأمهر محل طرشجى

لكن عاملة وبائعة !!
لا يذيقون تلك المرار فقط.. بل يجعلونها تتجرعه بأكبر الكميات الممكنة

Objection said...

" و تصير هي بذلك الست الـ"مطلقة " التي أشعر كلما أقترحتها على أحد أنها تكاد تساوي "زانية "..."

هذه احد قناعات مجتمعنا الشرقي الجميل...المجتمع الشرقي اللي بيزايد دايما على الغرب بإنه أكثر شهامة وأكثر حميمية وأكثر نبلا وأكثر حفاظا على المرأة
هو ده مجتمعنا اللي مش قادر يواجه نفسه ويعترف بإنه مجتمع واطي جدا خصوصا فيما يتعلق بنظرته للمرأة، مجتمع عنده إزدواجية بشكل مرعب

ربنا يكون في عون "...."
ل

نبيــذ said...

طلقوها يا ماما

وتروح فين بس يابنى وتعيش منين

ولما تطلق
وفى بيئه البائعه والعامله
اذن انتى سلعه مستهلكة
ولك الويل
اذا لم تخضعى

وضعت كلماتك على وجع مابيداويش فى المجتمع ده
وبين الناس دى

ربنا معاها ومعانا

محمود ماجد said...

على الرغم من إقتناعي بكلامك ، لكن الحقيقة وللإسف إننا في وقت من الأوقات لازم نتنازل عن بعض قناعاتنا حتى نستطيع ان نعيش في المجتمع بدلاً من ان يلفظنا المجتمع من حوله ، ويرمينا بلعنته الطوطمية .

ert3ashat said...

ربنامعاها يا محود...
الطلاق صعب عشان زي مانيسذ ما قالتلك...
بس لو خلاص.......مفيش امل....يبقى تعيش في جواز متهانه فيه قدام نفسها...ولا تطلق و تتهان قدام الناس.....عشاناحنا بعيد هنقول لا منتتهانش قدام الناس...بس صدقني....هي غالبا هتختار تتهان قدام نفسها عشان محدش هيبقى عاف فيه ايه....

ربنا معاها

مـحـمـد مـفـيـد said...

محمود
اتفق معك جدا فيما قلته
فلابد من انها تتحرر
فكل البيوت بها مشاكل وكل البيوت بها ما بها ولكن خروج المشاكل من البيت هو بدايه الانهيار
فالزوج لم يقدر قيمه ما معه ولن يشعر بها الا بعد ان يفقدها
ليس العيب في الفقر ولكن العيب في ذلك الرجل الذي اعتبرها كجاريه في بلاط الحياه الزوجيه
محمود
ان تحتمل وتواصل الذل فلن يستقيم البيت
للاسف الحل الوحيد الان هو حريتها ولن تنظر الي الناس فلن ينفعها احد
لم اتوقع يا محمود ان العلاقه وصلن كهذه والله لقد صدمت

شيرين said...

محمود
الحياةالزوجيةبهامشكلةكثيرةجداولكن مش بدرجةالذل هي انسانة رقيقةالمشاعرطيبه القلب كنت افضل لكي حياه احسن من هذة الحياةالمتعبة
الطلاق هو الحل لانهالاتسحق هذا والله اني زوجها هيفقدها وهيفقد الكثير
ربنامعاها في هذة المحنه

نهى جمـال said...

الزواج تصدق افتكرت كلمة دايما بنقولها
هوا يشبه البطيخة لتطلع قارعة لتطلع حمرا ونادرا لما تطلع حمرا

بس كنت لما أسمعها أفتكر هوا فين عقلنا وفين ذكائنا ليه الناس مبتقدرش تعرف اللي قدامها ده شخصيته ايه من التعامل لا يمكن يكون فيه غموض واسع في الشخصية لدرجة منعرفش طباعها

هيا الحل ليها والأفضل تطلق ومتهيئلي لقب مطلقة أهون من الحياة بدون روح مجرد آلة متحركة أفقدها بشاعة الوضع النبض

لكن يظل السؤال ليه كلمة مطلقة بتبقى جريمة في قاموسنا ؟

وليه رغم ذكائنا أحيانا بنسيء الاختيار ؟!ـ

Dananeer said...

ربنا يعينها و تقدر تاخد القرار ده يا محمود
و يعينها اكتر و تستحمل توابعه

مفيش اى حاجه بتقول انها تحكم عليها و عليه بالحبس سوا فى قفص
و يجيبوا جيل من المحبوسين
الموجوعين

احنا مجتمع مجرم

توتة توتة said...

{بما نكون كلنا مش فاهمين ما تعنيه كلمة مطلقة
ربما ماما فاهمة اكتر طبيعة مجتمع زي اللي بنعيش فيه
ربما ان ما تراه حريتها ليس حرية على الاطلاق في مجتمع كهذا

مروة ابوضيف said...

عشان كده دايماااا مبقولش اي قرارات عنترية باني لن اكون و لن ارضي و ساصبح و انا و انا , بكرة دايما حاجة بعييدة و مبهمة و للاسف في الاغلب حاجة سيئة كمان المجتمع و البلد و الحياة كلها بتنهار بتنزل في مندر عجيب و لو شكل المجتمع لمع جبة في بعض اجزاءه فالسوس مالي كل فتوفوتة في قلبه سواء بيلمع او مطفي ربنا يستر علي بكرة و يرحمنا من الناس و من جهلنا و تكاسلنا و خوفنا , من نفسنا يا محمود