14 March 2007

الله لي وحدي




الصورة من ميرون



أخيرا قرأت "الدنيا أجمل من الجنة " ! ,
و السبب : أني قد قرأت فصولا منه نشرت منذ سنين في جريدة الأخبار و من حينها أترقب صدوره أو الحصول عليه لإكماله..
المفارقة العجيبة في الأمر , أني قرأت الأجزاء المنشورة في الأخبار و أنا بعد ملتزما سلفيا , ثم تذكرته بغتة من سنة تقريبا حين قرأت عن قرب صدوره من دار ميريت , فظللت أتابع موقفه من النشر كلما كنت هناك , أسأل عنه فأسمع أسباب كثيرة عن تأخر نشره ,لكن ذلك لا يعني أنه غاب عن ذهني تماما بين قراءة الأجزاء في الأخبار ثم السماع عن قرب نشره , بل كانت المقاطع التي قرأتها تمر كثيرا بذهني من حين لآخر , خاصة في الفترة التي بدأت فيها أغير كثيرا من مواقفي تجاه أفكاري , لينتج عنها تغير موقفي ذاته تجاه الدين..


كنت سلفيا صغيرا صارما حين قرأت المقاطع المنشورة في الأخبار و هي يحكي عن مذكرات أصولي مصري في أوائل التسعينات تتضمن نقدا للأصولية الإسلامية أو الإلتزام السلفي , و أذكر انطباعي الأول عنها أنها" صادقة جدا" مع تحفظ مبعثه أنه لابد من القراءة الكاملة قبل الحكم , لذلك لم أنفعل تجاه صدقها الموجع بالإنكار أو الإشارة إلى الدعاوى المغرضة لهدم الدين عن طريق إستخدام شهادات الملتزمين القدامى أو إعترافات أعضاء الجماعة الإسلامية.

ذلك لسبب بسيط جدا هو نفسه سبب كتابة هذه التدوينة , أن مؤل الكتاب : خالد بري كان يحكي دون إختزال أو تضخيم أو مبالغة , أو ربما هذا ما بدا لي على رأي عمرو عزت صاحب مدونة مدبولي الشهيرة..
فكما صدمتني المقاطع منذ 7 سنوات تقريبا , صدمني الكتاب منذ أيام وبشكل كثيف كأمطار ديسمبر حين أحسست أنني أمسك بمرآة شديدة الوضوح , مرآة شديدة البساطة .. رأيت فيها كثيرا مما كنت أفكر فيه و أشعر به و أتخيله و أحب و أكره خلال السنوات التي قضيتها متبعا ذات المنهج في الإلتزام الديني..
وهذا المنهج تحديدا هو الخطوة الأولى في تدين أغلب من أعرفهم ,و ليس الآن هو الوقت المناسب لمناقشة سطوة المد السلفي إلى حد حضوره الطاغي في الأذهان كالصورة الأصلية للدين بينما البقية الباقية من الأفكار أو التصورات الدينية ما هي إلا محاولات لتخفيف جرعة " الصراحة " و "قسوة الدين " على الناس ليحبوا الله و القرآن و الحياة و لا ينفروا من "الدين" القاسي الصارم الحاد .. "جرّ رِجل يعني..."


لذلك غير شاذ عن الدرب سلكت نفس الطريق _ نادرا ما أقابل أحدهم بدأ إلتزامه الديني بغير ما يبدأ به الجميع من إعتناق متعصب للأفكار السلفية _ و على مدار خمس سنوات أو أقل قليلا , اجتهدت فيهم بشكل يناسب تفوقي الدراسي و إحساسي الدائم بالتميز محاولا أن أكون في مقدمة الملتزمين , وهو ما لم يحدث حتى خلال هذي السنوات الخمس, إلا أنني كنت أتقدم بخطوات سريعة في المنهج وراء "عمرو " الذي كان يحتفظ بمكانة راقية وسط الإخوة و في المسجد الجامع "مسجد الرحمة " إلى حد جعل كبار الإخوة هناك يحتفون به و يقدمونه و يذكرونه في معرض التيمن بالجيل القادم على طريق الدعوة..


التميز \ الغربة

حين بدأت الالتزام , كان الأمر الأكثر لذة في الموضوع هو إعادة تركيب العالم , إعادة تحويله إلى رموز أخرى و استبدال كافة أشكال المواعظ و القوانين و الأخلاق إلى مسميات أخرى أو " أحكام أخرى "..
اللذة هنا أنك ستصنع..لا ليست ستصنع هي الكلمة المناسبة , بل ستفرض على حياتك نظاما جديدا أكثر رقيا في سلطته من النظام الذي كان مفروضا عليك بسلطة العيب و الأخلاق و ما إلى ذلك مما كان لا يقنعك أحيانا أو حتى لو كان يقنعك..أنت الآن تختار عالمك الخاص بمحض إرادتك...ولا يملك أحدا أن يلومك أنك ستختار طريق "الله "..

لذلك كنت أشعر دائما كمسلم ملتزم , أنني متميز عن الباقين من حولي بشكل من الأشكال..
ربما بتصوري الصحيـح المغاير للأشياء , أو بكوني أدرك الآن حقائق يجهلها العامة و الناس من حولي عن الله و الدين و الحياة الأخرى تختلف عن أفكارهم البسيطة الخاطئة غير الشرعية..أو التي لا تمتلك تأصيل شرعيا ربانيا...كما يقول خالد بري : " فكرة أن تعرف شيئا لا يعرفه الآخرون ثم تجلس منهم مجلس المعلم من تلاميذه "..
الملتزم كثيرا ما يشعر بقيمة ما يحمله في روحه , يجعله دائما و في كل مكان يرى ذاته نقطة مضيئة في ليل البحر كأنه ينظر إلى المشهد كله من علٍ..
هذا التميز يفتح باب التصنيف : ملتزمين و غير ملتزمين..
و التصنيف يفتح باب التمييز في التعامل و الود و كل شيء..
لذلك كنت ألاحظ بعد أن نبتت لحيتي أن ملتحيا قد يمر على محطة الأوتوبيس و يلقي علي التحية وحدي أو يومئ لي برأسه مبتسما رغم أنه لا يعرفني , وهو ما لم يكن يحدث قبل أن أطلق لحيتي..
وعلى العكس..كنت أحب ذلك جدا و أنتشي به , بل كنت أود لو جاء إليّ وصافحني , نحن عضوا الفرقة الناجية الغريبان في وسط كل هؤلاء الناس..
بصغية أخرى : نحن المختلفان , المتميزان بالحق في غربة هذا الكون المغاير ..
أي أن التميز في النهاية دق في روحي فكرة الغربة
فأنا غريب في المدرسة بين كل من لا يحملون أفكاري أو ينتقدونها بتهكّم , فأستلذ بالمعاناة كما يصف خالد بري في كتابه حين أصطدمُ بمُدرّسة الموسيقى و أمتنع عن حضور حصتها لأن الموسيقى حرام و "لأنني أخاف من ربنا أكثر منها" فينتهي الأمر أن أقضي الوقت "وحدي " في الفناء شاعرا بالغربة النبيلة و الاعتزاز بالنفس..
بعدها أعود للفصل رافعا رأسي بتخلصي من السلطة الأبوية للنظام المدرسي لحساب إلتزامي و معتقدي (الإلهي \ الخاص \ المختلف ) ..
و الغربة في هذه الحالة لا تدفع للكره ,مطلقا , بل للشفقة..
تلك التي تسددها إلى كل العاصين و غير ملتزمين من حولك بشعور عميق بالـسمو من داخلك...
فأنت الآن بعد التزامك ترى ذاتك في موقع الابن الناجي للقطيع الذي عليه أن يقوده إلى الجنة _ رغم رفضهم لأفكارك أو مقاومتهم لك _ في حين تراهم يسيرون إلى المجزرة في سكينة ..
تتحمل الأذى في سبيل إرشادهم و تصبر على سخريتهم و أذاهم لا من أجلك , بل من أجلهم هم..
أذكر الآن موقفي أنا و أخوتي حين كنا نشتبك مع أمي أو أبي حول الغناء أو التلفزيون أو السلام على قريباتنا البنات..
كانوا ينتقدوننا فلم نكن نرد فقط بالنقد , بل بالتلويح إلى مغبة مخالفة أمر الله و معصيته و ضلال التقاليد و شيوع الفتنة
يقول خالد بري :
" وجعلني الاختلاط بالناس أكثر وعيا بهم , و لكنه كان وعيا مصحوبا باستعلاء مبطن لشخص يظن أنه على الحق و أن الله اختاره ليقف من الناس موقف المعلم الناصح الهادي "..
لذلك استتبع التميز \ الغربة , إخلاصا في تعميق جذوره على شاكلتين :

الأول / أنت متميز بأفكارك , لذلك لابد من الحفاظ على قوتها أمام الآخرين و دعمها بما لا يقبل المناقشة ..
و الذي لا يقبل المناقشة هو العلم الشرعي الذي يرجع في كل تفاصيله إلى أدلة من القرآن و السنة و سنن الصحابة و التابعين..
لذلك كنت أجد لذة عظيمة في حفظ الأدلة , أدلة تحريم الموسيقى و الغناء , أدلة تحريم حلق اللحية ,أدلة حكم الاختلاط في الإسلام ....أدلة..أدلة
العالم كله يتم تلخيصه في سؤال يجاب عليه بحكم و دليل..لم يكن يعنيني كثيرا أن أفهم ما وراء الأحكام أو الأدلة , بل حفظ الأدلة واستظهارها لأسردها بثبات و ثقة أمام الآخرين حين يحين الوقت..

يقول خالد بري :
" واكتشفت أن صناعة الكلام و الأجوبة ليست صعبة كما كنت أتخيل بل هي عمل غير شخصي وانتقائي محض فالأسئلة المتداولة معروفة و محدودة و تستطيع من ثم أن تحفظ أجوبتها عن ظهر قلب فتسحر بها عقل السائل كأن الثقافة الدينية أشبه ما تكون بالكلمات المتقاطعة , توهمك انك تعرف كل شيء في حين أنك تخلق لنفسك عالما معرفيا ضئيلا تفرح باستعادته كل يوم "

منذ أيام كنت في دكان بجوار المسجد ألقي نظرة على الكتيبات و الشرائط الدينية , فوجدت صاحب الدكان قد طمس بالقلم الجاف وجوه الشيوخ و المقرئين التي على الأغلفة الكرتونية للسيديهات و الشرائط , سألته عن العلة فأخبرني بحكم التصوير في الإسلام , سألته في رأيه لمَ تكون صورة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد حراما ؟ فأجابني أن هناك دليلا شرعيا , أعدت السؤال أن ما هي حكمة طمسه في أيامنا هذه لهذه الصور على وجه الخصوص ناهيك عن صور الكون كله , ما هو الإيذاء الذي سيطول أي حد أو المخالفة التي سيقوم بها أي أحد إزاء صورة المنشاوي أو عبد الباسط عبد الصمد على غلاف شرائط قرآن, فأجاب مجددا بما يعكس ترجمته للعالم في عقله , انه بغض النظر عن الموقف الذي أنت فيه , فالأمر دائما يعود لحكم ثابت و دليل ثابت في الكتب الصحيحة الموثوق في بعد نظرها و تشريعها إلى آخر الزمان...
بالضبط بالضبط...أنا كنت أفكر هكذا

الثاني \ أنت تعتمد منهج الفرقة الناجية , التي لا يليق بها أن لا يكون لها سمتها الخاص..
اللحية _ الجلباب _السواك
فإن سلمنا أن كل الأمور لا يمكن ردها لسبب واحد مفرد , بل تتشابك أسباب كثيرة في تفسيرها للأمر الواحد بنسب متفاوتة
فإن فكرة التميز لها نصيب كبير من التمسك بهذه الشكليات بما هو أبعد من فكرة الالتزام بسنة الرسول و مشابهته...
لا أتحدث في النيّات , بل أتحدث عن ظني ..
يحكي عن خالد بري عن شعوره الضخم بالتعري من مميزاته حين أجبره الأمن في الكلية على حلق لحيته , فشعر حينها بأنه شخص عادي مثله مثل كل المارين حوله..
و في الجمعة الماضية طلب منا الخطيب أن نأتي إلى الصلاة بقلنسوة "حتة قماشة على دماغك " كما يصف لنصلي بها فنكون بذلك متأسين بالرسول متابعين لسنته , لا أدرى لم شعرت بالتسطيح الضخم لفكرة التأسي بالرسول بالرغم من وجود مبرر محفوظ يتم ترديده غالبا هو: أن طلب الشكليات لا ينفي أن الأولى هو التأسي بأخلاق الرسول و آثاره الأعمق ..
لكن أقول : إذا كان الأمر كذلك , لم يتم التعسف تجاه هذه الشكليات بشكل منفر للناس , بل تضخيم قيمتها إلى حد إعتبار حالق اللحية كذا وكذا , بل تطبيقها كمعيار في الولاء و البراء...
اللحية و الجلباب و غيرهما...أذكر بوضوح أنها كانت من أهم مسائل الإلتزام حتى في داخل نطاق الإخوة...
و بشكل جدلي ممل , مضافا إليها موضوعي الموسيقى و الإختلاط..


الله لي وحدي

خلال السنوات التي قضيتها متبعا هذا المنهج الصارم في التفكير في الدين , لا أنكر كم الصفاء النفسي و الشعور بالاتساق مع الكون الذي كان يملؤني...
شعور من أدرك الغايات كلها و وصل أخيرا إلى شاطئ الحقيقة..
تلك التي لا تقع أبدا أبعد من الكتب المتراصة في مكتبة بيتنا العامرة بكتب التفسير و الفقه و الحديث..
لم أشعر بالاضطراب إلا إزاء ما أشعر به في نفسي أحيانا من قلق مؤقت حين أطرب لأغنية ما أو تعجبني طريقة بنت ما في الكلام في المدرسة..
أشعر الأن أنه كان نوعا من الصفاء الخادع , إذ كنت أثق في قدرتي على تفسير كل شئ و الوصول إلى أحكام صحيحة واضحة عن كل شئ و ذلك بالنظر إليه من منظاري الصادق الذي لن يكذب و لن يلاعبني بصور نسبية مشوّشة..
و بذلك كنت ظالما كبيرا , حين أصدر أحكاما قاطعة على الأشخاص و الأفعال و وو , ثم أنام مستريح البال أنه ليس حكمي بل حكم الله !
إذ كنت واثقا تمام الثقة أنني على الحق , لذلك لم أكن أمرر أي شئ لأعمق من أذني الداخلية إلا إن كان صادرا من ثقة عدول : عمرو و الشيوخ و الكتب المعتمدة..
كنت أبهر زملائي في الفصل بطريقتي البليغة في تصنيف الشيعة و أحكام التعامل مع النصارى و الإختلاط ووو
ولا أسمع للقليلين الذين كانوا يشيرون إلى رفضهم لما أقول بإنهم "غير مقتنعين "..
فأفكر في جدوى الإقتناع من عدمه في وجود "دستور إلهي " واضح و محدد..
فأنا نفسي لم أكن أناقش أحدا حين يلقي إلي بحكم شرعي , تعودت على منطق : الله يريد ذلك أو لو كان الأمر بالعقل لكان كذا و كذا..
_ بالمناسبة , مقولة بن عمر الشهيرة عن لو كان الأمر بالعقل لمسحنا باطن الخف أولى من ظاهره , كنت أفكر فيها كثيرا , إذ أتصور أنه لا يمكن أصلا مسح باطن الخف...الملوّث بتراب الأرض و كل ما دست عليه في الطريق بالماء فيتحول إلى طين كثيف في باطن الخف وفي كفي ! _
لذلك كان وجود دليل شرعي أيا كان , يلغي فكرة أن تعمل فيه عقلك أصلا سواء في علته أو حكمة فرضه على الناس..


قليلا و استتبع الإتباع الجديد للدستور الإلهي إلى التطهير الذاتي و الخلاص من كل ما ينافيه
أذكر أنني كـنت موهوبا جدا في الرسم و مجتهدا فيه , كانت لوحاتي دائما موجودة في طرقات المدرسة أو يتم اختيارها للمشاركة في مسابقات كلية الفنون الجميلة وأنا بعد في أول المرحلة الإعدادية..
لم أكن أفوز بالجائزة و إن كنت أعرف على الدوام من مُدرّسة الرسم إنها تجتاز المراحل الأولى لفرز لوحات الهواة الغزيرة المقدمة إلى المسابقة , أذكر أيضا أن عمرو_ و كان حينها في الصف الثالث الإعدادي و أنا في خامسة ابتدائي _ عاد و حكى لنا عن موجهة الرسم التي طلبت منهم لوحة فنية عن "الفـَـرَح الشعبي " ثم عرضت لهم عدة لوحات تحتفظ بها كنماذج مثالية عن الموضوع المطلوب , وفوجئ عمرو أنها تعرض رسمة لي ! , قال : دي بتاعت أخويا !!
(أنا فاكر كويس الرسمة دي , و فاكر إني قعدت أرسمها فترة طويلة و أدقق فيها جامد و أزود و أضيف و أحذف و كانت فعلا جميلة..)
لكن بعد فتوى تحريم رسم الوجوه و الأحياء , توقفت تماما عن الرسم , بل كنت أرسم في الامتحانات و حصص الرسم فقط من أجل الدرجات دون استمتاع أو تلذذ كما في السابق..
تدريجيا , نسيت كل ما يتعلق بالتعبير عن طريق الصورة , و لم يعد هناك سوى بقايا متناثرة لموهبة قديمة هنا و هناك حين أشعر بالملل في محاضرة ما و أبدأ في الشخطبة و رسم وجوه و أشكال..


أما بشأن موضوع الإختلاط , و كانت لي شعبية بين بنات المدرسة _طول عمري والله _نظرا لأني أشطر واحد في الفصل و أحسن واحد بيرسِم و بكتب شعر وو , فقد كان لقراري وقعا من العيار الثقيل إذ أرفض أن أشارك زميلة في عمل ما أو أن أتحدث مع إحداهن خارج نطاق الدراسة , كنت فخورا بذلك و أناقش فيه المعلمات بثقة و بضرورة فصل البنات عن الأولاد لما قد يترتب عليه من "فتنة "..
حينها كانت الـ"فتنة" هي المساحة الغائمة في رأسي , أنا حينها طالب في إعدادي بلغتُ منذ سنة مثلا و لم تكن لدي أي تجارب في الإطلاع على موضوع الجنس بأي شكل من الأشكال , فحتى قبل إلتزامي كنت ملتزما بطريقة ما على النهج التقليدي للبيت المصري المسلم المحافظ الذي تحكمه سلطة الـ "عيب " في أقل ما يخص هذه المواضيع
لكن الحقيقة التي لاحظتها بعد ذلك و أشار لها بوضوح خالد البري في كتابه , أن تضخيم فكرة الفتنة في رأسي جعلها أقرب ما تكون للهاجس الدائم الذي يطرح من العدم ما لم يكن مطروحا من قبل..
صرت أخاف الإقتراب من الفتيات و إن اقتربت خلال حوار مثلا أفكر دائما أنني لابد أن أحافظ على ألا تسقط عيني على مفاتنها أو تحلوّ في عيني..
صار الإمتناع التام عن الإقتراب من مساحة الإناث المحرمات مصحوبا بهاجس غريب أنني معرض في أي لحظة للإنحدار الفادح في حفرة الرجم حدّا
بعدها بسنوات و أنا في الكلية أتذكر موقفا مهما , وهو أن الأسرة الخيرية التي أعمل بها عقدت إجتماعا هاما بعد اليوم الأول لمعرض طبق الخير , وهو معرض لبيع المأكولات و المشروبات و الإكسسوارات نقيمه داخل الكلية و العائد يكون لصالح الأيتام و الأعمال الخيرية سواء للأسرة أو الجمعية التابعين لها , و في المعرض يقف المتطوعين و المتطوعات جنبا إلى جنب للبيع لزملائنا في الكلية , لكن الأمر أنه قد وصلتنا تعليقات عدة من أن عملنا تشوبه شبهة الإختلاط مما قد يحبط ثوابه ,كنا نعرف أن التعليقات مصدرها هم الملتزمون في الكلية سواء بعض المنتمين للإخوان أو السلفيين لذلك في بداية الإجتماع و كنت مسئولا عن دفعتي , لاحظت أن مسئول الأسرة سينزلق إلى قرار ما بدافع التخلص من ذلك القلق الذي قد تثيره حولنا هذه الفئة صاحبة التعليقات بما لها من شعبية واسعة في الكلية و في العمل الخيري , فطلبت منه تعريف الإختلاط , هل هو مجرد وجودنا جوار الزميلات على طاولات العرض أم ممارسات محددة كالمزاح الخارج أو الكلام المبتذل و ما إلى ذلك..
بالطبع ظللنا ندور حول التعاريف إلى أن صدمني أن أغلب الواقفين في الإجتماع _ و أغلبهم من المعتدلين في إلتزامهم _ يفكرون بذات الطريقة :
" بلاش نضحك على بعض ..اللي بتقوله الناس دي هي الصح و إحنا لازم نسمع كلامهم " ..و بالفعل بدأ النقد ذاتي العنيف للأسرة من أننا لابد ان نلتزم أكثر و نضع حدودا لهذه الأشياء و نخلص في العمل ووو
رفضت بعنف أنا و زميلة أخرى أن نعامل ذواتنا بهذه الطريقة الدونية ..
أولا: بأن نكتشف أننا من البداية كنا نغافل أنفسنا و نضحك عليها ولا نعيش أفكارنا الحقيقية بينما داخلنا أرواح بلحىً و جلابيب بقناعات أخرى تماما , ثانيا :أننا لابد ألا ننساق لكل رأي و أي رأي لمجرد التخلص من أرق الإختلاف..
قليلا بدأ البعض يعودون لأفكارهم المعتدلة التي كانت على ما يبدو قلقة من الظهور أمام طغيان الفكر السلفي الصارم الواضح تجاه كل ما يعتمد المبدأ الشخصي النسبي في التعامل مع الدين..
فالمنهج السلفي يتم التعامل مع المشاكل كالتالي : شوف يابن الحلال ...الرسول بيقول و فيه آية بتقول و الأئمة قالوا و الموضوع قدامك , يا صح يا غلط..إختلاط أو لا إختلاط
لذلك دائما تجد أصحاب الطريقة المعتدلة في التفكير في الدين مصابين بعقدة نقص غريبة إلا ما ندر إزاء هذا الوضوح المضلل في رأيي للمنهج السلفي..
وعلى الرغم من ذلك تم إتخاذ قرار نهائي بالأغلبية بتقسيم المعرض إلى قسمين : قسم أولاد و قسم بنات
في كل قسم نصف المعروضات من أكل و شرب و كل شئ...
و كان اليوم التالي المنوط بالقرار هو يوم دفعتي فطبقت ما إتفقت عليه الأغلبية في إجتماع الأمس رغم عدم اقتناعي به..
فكانت النتيجة : كهرباء غير مبررة في الجو...
فبعد أن أبلغت زملائي قبل بدء العمل بقرار الأسرة , على الفور بدأ كل الأولاد يتحاشون كل البنات و العكس , كي لا يقع أحد تحت طائلة المخالفة الأخلاقية حتى ولو كان التعامل بين أحدهم وزميلته عاديا جدا خارج المعرض!
و رغم أني لم أشر إلى أن الكلام ليس ممنوعا بين الجنسين :)
إلا أن الزملاء و الزميلات كانوا متجهمين جدا , صارمين جدا في هذا اليوم
الطريف للغاية :
خلال فرز التعليقات و إستقصاء الآراء الذي نطلبه من زملائنا المشترين من المعرض و الذي على بناءه تم الإجتماع الذي أشرت إليه , كان التعليق الأبرز بعد هذا اليوم الملتزم الذي فصلنا فيه بين شقيّ الفتنة , أن عملنا تشوبه شبهة الإختلاط و أن تواجد الجنسين في مكان واحد للعمل قريبين من بعض بهذا الشكل يفتح باب الكلام و التعامل و الخلوة !
شعرنا جميعا بالمأزق ..
نحن لا نعيش أفكارنا أو بشكل من الأشكال لا نرى أفكارنا المعتدلة عن الدين ترقى للتطبيق أو بنفس قوة الأفكار الصارمة الحادة داخلنا لنقتنع بها كحلول صحيحة.. لذلك كنا هشين جدا أمام النقد و حتى و نحن نحاول أن نكون ما لسنا عليه إرضاءا للـ "حقيقة القاسية " التي نتصورها


لم أتحدث عن كل شئ , و أشعر أنه لازل لدي المزيد لأتحدث عنه بشأن هذا الموضوع
لكن في النهاية أضيف أن ما دفعني للكتابة فعلا _و كما قلت_ هو شعوري بالتقارب الضخم بين ما يحكيه خالد عن أفكاره و طريقته في هذه الفترة , وبين أفكاري و طريقتي في التفكير خلال فترة إلتزامي بنفس المنهج , بل بنفسيات و أفكار أغلب من أعرفهم من الملتزمين السلفيين ..
فكرة "القالب " الذي يصنعه ذلك المنهج , فينتج أفرادا متشابهين إلى حد كبير في نظرتهم للأمور و حكمهم على الأمور , و إن كانت رغبتهم في القرب من الله و اللجوء إليه دون سواه و إخلاصهم في ذلك , كانت تثير إعجابي ولا زالت , فمنهم أخوة كانوا حقيقي الوجه و طيبي القلب بشكل ملائكي صادق , و خالد بري في كتابه يذكر ذلك صراحة عن ألفة و تراحم المجتمع السلفي الملتزم رغم كل ما قد يشوب طريقته من تعصّب و قسوة.. , في النهاية و رغم كل شئ لازلت أذكر أيامي هذه بإمتنان خاص لأنها لم تكن مجرد فترة و مرّت..و لأنها كما طمست الكثير , صنعت الكثير بشكل أو بأخر..



28 comments:

عمرو عزت said...

هذا الكتاب مهم بالفعل
انتهيت لأيضا من قراءته و سأكتب عنه أكيدا

ذكرتني بالذي مضي


و أظن مقولة : لو كان الدين بالعقل لكان مسح باطن الخف أولي من ظاهره . هي لعلي بن أبي طالب و ليس لابن عمر

:)

عمرو عزت said...

نسيت أن أحذرك أن كونك أخي لا يحول دون أن أذهب بك و بكلامك إلي المحكمة بتهمة ازدراء اسم مدونتي المقدسة و تحريفها بقصد بلبلة الرأي العام

مدبولي !

حرية التعبير لها حدود يا حبيبي

و قد أعذر
:)

bani-adam said...

موضوعك جميل,و عميق,محتاج اكتر من كومنت عشان اقول تعليقي.
موضوع قولبه الناس الي قوالب متماثله و اللي بتعملها نظم و افكار كتير مش بس السلفيه,و ازاي الواحد بيحاول يغير افكاره و اسلوبه عشان يبقي نسخه من ناس تانيه.
كلامك عن تفكير الناس في الاختلاط,و فكره ناس كتير عن الفتنه,و انا فعلا الفكره دي بتكبر قوي و بتاخد مكان اكبر من مكانها,كلامك كله متفق معاه.
و جميل انك لقيت حد كاتب كلام انت حسيت انه بينطبق عليه,و اجمل ان الموضوع ده خلاك تطلع اللي جواك كده.
كل سنه و انت طيب,و ابقي اتوصي بيا في دار سوسن.

أبوفارس said...
This comment has been removed by the author.
أبوفارس said...

زيارتى
اﻷولى ولن تكون اﻷخيره..هايل..ده يفسر
حاله التوتر الجنسى التى لاتخطئها عين و اللى لاحظتها فى زيارتى اﻷخيره للقاهره..
البنات ماشين متلفعين ياولداه فى حر أغسطس يكادوا يجروا ف الشوارع رعبا من الشباب..وماحدث من تحرشات جنسيه فى العيد نتيجه منطقيه لهذا المنطق الغريب..
التفسير الرسمى طريف حد فكر فيه ...
دينا والا اسمها أيه دى هزت وسطها أنهارت مقاومه الالاف من الشباب وفقدوا عقولهم وأنطلقوا يعتدوا ع البنات ف الشوارع..
أنا أعتقد أن طريقه التفكير دى أهانه ﻷى ولد محترم أو بنت محترمه..هو أحنا قطط ولاكلاب -أسف للتعبير- حنط على بعض ف الشوارع..خلوه أيه فى وسط الجامعه بس ياخلق..وفتنه أيه وسط الزحمه دى..؟؟
وبعدين أيه كميه الطاقه المبذوله "للألتزام"دى...
ظول الوقت تفكر ابص فين وتقيس البصه كده لك ولا عليك..؟؟
ياللهول سمعت أغنيه م الراديو بتاع القهوه اللى تحتنا أو الكارثه لو ظبطت نفسى بأدندن..ألخ..ألخ
يفضل أى قدره على اﻷبداع بعد كده..؟؟
وأبداع ليه ماكله موجود ومحفوظ وكل اللى علينا نلغى عقولنا وأرادتنا ونسمع الكلام..
تدريب هايل للتحول الى كائنات تشبه كلاب بافلوف..
آسف للأطاله..تحياتى...خالد

نبيــذ said...

دائما بستمتع بأفكارك وتعلمت أن استمع لها ولذكرياتك ومراحل حياه مريت بها

يمكن معظم الجيل ده مر بها ولسه بيمر بها

المهم انا عماله اشرد بأفكارى من غير نتيجه مبهره
:)
وليا تعليق تانى بعد قرايه الكتاب

Nour said...

جميل و صادق جدا يا محمود
:)
أكيد مكنتش هتكون نفس البني آدم اللي نعرفه النهارده لولا هذه المرحلة فعلا

ert3ashat said...

Allah ya mahmoud wasfak gameeeel awyyy kal3adaaaa....aa metb3ak men zman makntsh bab3at commentat bs begad sh3rak game we esoba gamel gedan..we ana delw2ty b2et mdwen 7adeth :D..ya rab t2blony m3ako

الكونتيسة الحافية said...

قابلت وقريت عن ناس كتير أوي مروا بالتحول إللي إنت مريت بيه وعلى اختلاف تجاربهم كنت بحس دايما إنه بيتعاملوا مع حالتهم قبل التحول بنوع من العصبية والانفعال الشديدين
(ياه إيه التخلف إللي أنا كنت فيه ده.. يا هو أنا كنت بفكر بالشكل ده فعلا..إيه ده أنا إزاي كنت عايش بالمنظر ده) وإلي آخر هذه التعليقات
إنت أول حد أشوفه بيتكلم عن تجربته قبل التحول بتوازن نفسي وموضوعية تستحق الإشادة. أنا من الناس اللي بتؤمن إن كل التجارب إللي بنمر بيها حتى أسوأها دايما فيها جانب إيجابي لازم يتبص له ويتعلم منه. وده انا حسيته أوي في تدوينتك دي
دام لك تواصلك مع نفسك
سأحاول البحث عن الكتاب فقد أثرت فضولي لقراءته

Omar Mostafa said...

يا أخي تدوينة ممتعة بشدة، وصادقة بإخلاص، وحاجات كتير من دي.. يا ريت لو لسّه عندك كلام تقوله في نفس الموضوع متكسلش، تدوينة مهمة حقيقي

محمود عزت said...

عمرو باشا

تمام يا ريس , المقولة لسيدنا على رضي الله عنه , و أطالبك بان ترفع قضيتك للمحاكم عشان الناس تعمل لي مظاهرات في مونتريال " فري حوكة ! "
عزيزي عمرو , صاحب مدونة مدبولي الشهيرة , أهلا بيك والله




بني آدم باشا
شكرا يا ريس و حنتوصى بيك أكيد , أهلا بيك في كشري سوسن :)






أبو فارس
ماتتأسفش على الإطالة ولا حاجة
كلامك جميل يا أبو فارس
بشكرك بجد





نبيذ باشا
أشكرك أنا والله يا أخت نبيذ
بارك الله فيكي و رزقك الجنة في الدارين :))

مستني تقري الكتاب و تقوليلي رأيك




قريني
ربنا يكرمك , دايما كده بترفع روحي المعدنية :)
ليه مستقرتش على إسم لكتابك ؟




إرتعاشات
أهلا بيك يا ريس
أنا حاسس إني أعرفك !
فلو اعرفك إعرف إني عرفتك !
ولو معرفكش يبقى إعرف إني معرفتكش !
أشكرك :)




الكونتيسة الحافية
أشكرك , ردك أسعدني :)
أوافق بشدة على إن مراحل حياتنا بتعمل طبقة فوق روحنا يتبني عليها اللي بعديه , زي طبقات الأرض...مفيش طبقة سيئة لكن فيه طبقة غير صالحة للبناء و طبقة غيرها غير صالحة للزراعة و هكذا
خطوة عزيزة يا كونتيس





عمر باشا
ربنا يكرمك , من بعض ما عندكم والله , أنا حاسس إن لسه جوايا كلام كتير عن الموضوع , ربنا يسهل و ياخد طريقه إلى هنا
نورتنا يا عمر باشا

hesterua said...

الله ينور عليك يا دكترة بجد
على فكرة انا قريبين جدا من بعض فى نفس الفكرة
انا برضه عشت نفس التجربة
وليها ذكريات جميلة معايا واشخاص اجمل
واستفدت
دخلت مندفع
وهدييييييت بعد كده

جميل انك بتعترف بده يا محمود

لأن اولا واخيرا زى ما هتلاقى دكتور من اعظم جراحى العالم بيسجد للبقرة ويدافع عنها بحياته
هتلاقى اكبر العقليات ملتزمة دينيا عندنا وانت عارف الباقى

بس اولا واخير كلامك متزن جدا

بسي نسيت عبارة كانت شعار المرحلة وقتها

لا اجتهاد مع النص

Nada said...

هذه اول مرة ادخل فيها هذه المدونة و ان شاء الله لن تكون الاخيرة
جميل جدا تحليلك

استمتعت بالقراءة ...مع اني اعتقد ان كل مسلم يحاول البحث عن حقيقة الدين سيقع على الاقل في مرحلة ما في التشدد...لكن هناك من يتقوقع فيها لسبب او لاخر وهناك من يخرج منها لسبب او لاخر
وهنالك من يحكيها ..بتسلل و منطقية وحيادية كما فعلت انت
ذكرني سردك باشخاص اعرفهم

تحياتي

ert3ashat said...

dr.mahmoud momken tsm7ly ana aet commnt men elly kano 3andak fe post 3andy fe el blog argo en dh maydy2ksh bs dh fe soret ba7th kda 3an el commentat elly btegy le khal2 ellah :D...

محمود عزت said...

أحمد باشا البورسعيدي

أنا متأكد إن فيه قطاع ضخم جدا من الناس مر بالتجربة دي مع الدين
و فعلا هي تجربة بتأثر كتير على كل اللي بعدها بالسلب و بالإيجاب
أشكرك :)


ندى
تحياتي ليكي
و التشدد زي ما بيقولوا أول مراتب الحماس إلى الله , الفورة الأولى يعني..
بس أعتقد الموضوع ليه علاقة أكتر بصورة الدين عندنا و علاقتها بالمد السلفي و دعمه المهول


إرتعاشات
أسمحلك يا ريس :)
تشكر يا نجم , خد تعليقات و بوستات و عيش حياتك

bluerose said...

""فالمنهج السلفي يتم التعامل مع المشاكل كالتالي : شوف يابن الحلال ...الرسول بيقول و فيه آية بتقول و الأئمة قالوا و الموضوع قدامك , يا صح يا غلط..إختلاط أو لا إختلاط
لذلك دائما تجد أصحاب الطريقة المعتدلة في التفكير في الدين مصابين بعقدة نقص غريبة إلا ما ندر إزاء هذا الوضوح المضلل في رأيي للمنهج السلفي..""

ماظنش ان السبب هو وجود أدلة نصية بقدر ما هو استعداد نفسي عام لاعتبار الرأي الأكثر تشددا أكثر ورعا و تقوى

يعني على الرغم من أن المفترض أن محرم الحلال مثل محل الحرام , لكن أي رأي به تحريم يجد احترام عن رأي بالحل

يمكن عشان انفصال الدعاة عادة عن الحاضر و استغراقهم في الماضي جعل الورة المثالية للملتزم في أذهاننا لا علاقة لها بالحاضر

و يمكن عشان فعلا داخلنا مقتنعين أن المتشدد أكثر ورعا

لي تجربة مشابهة من أكثر من 10 سنوات


صحيح
متهيألي شفتك النهاردة في الكلية , بس ماسلمتش
مش عشان حرمة الاختلاط :))))

e-nadaha said...

تدوينه اثارت بتاع تدوينتين رد افعال و انفعال..
و سبعتاشر تحليل و حلول..
يخرب عقلك تانى ولو انى :)!!

bani-adam said...

انا كنت وعدتك بكومنت تاني اقول رأيي احسن.
لاحظت ان في مصر الفتره دي,بقي فيه تشدد جامد في كل حاجة,مبقاش فيه اراء وسطيه,لو اهلاوي يبقي الموت للزمالك,
لو ملتزم شويه يبقي زي ما وصفت,و و و
كل واحد بقي بيؤمن بافكاره لحد الموت و مش بيحاول يسمع حتي الرأي اللي قصاده,مش بس في الدين,في كل حاجة حتي البلاي ستيشن,الجانب ده في الدين بارز بس شويه اكتر من غيره.
كل سنه و انت طيب.

محمود عزت said...

دكتورة نرمين
إزيك ؟!

كلامك حقيقي , إن الناس بتفكر دايما إن الحياة الأكثر قسوة أو الأكثر تعذيبا هي الأقرب لله
المنهج السلفي بيوفر ده لكتير من الناس عن طريق تصوير الدنيا كممر من الشوك لابد من إجتيازه بالمعاناة الممكنة على قدر الطاقة

و إبقي سلمي عليا عشان أبقى أعرفك على سوسن :))

محمود عزت said...

نداهة

ولو إنك إيه ؟!!
و صحيح..
فين التدوينات اللي هي ردود أفعال للتدوينة دي
ياريت لو تديني اللنكات و يبقى ليكي الحلاوة :))
نورتينا يا فندم



بني آدم باشا
أولا :
ما هي علاقتك بالمذكور إرتعاشة و هل هو من مواطني القصر العيني ؟
ثانيا :
كلامك عن التطرف العنصري ده حقيقي , و التطرف في التفكير دايما بيكون الحل المريح بعد الحيرة النسبية بين الأفكار

شكرا يا ريس

e-nadaha said...

التدوينات فى دماغى يا دكتور و دماغى ملهاش يو ار ال..مع انها افتراضيه بنسبه محترمه..
عجبتنى الصوره بتاعة التدوينه دى..
فكرتنى بولادى..
دايما اما بقولهم بتحبونى اد ايه يقولولى..بنحبك اد الجنه:)
اللى هى بعد الاخره يمين على طول:)
شكرا يا فندم..

Anonymous said...

حلوة قوى قوى
يا ريت يا ريت يا ريت تكتب عن الموضوع بالتفصيل.

Heba said...

تثير نقطتين في غاية الأهمية " إحساس الملتزم بالتميز والغربة

أفهم كل ما تحدثت عنه .. الجديد الذي لم أفهمه لأني لم أعشه .. كيف يختار الإنسان هذا الطريق بمحض إرادته وهو في هذه السن الصغيرة .. في سن ينبغي أن تتفتح على الدنيا لا أن تختار هذا التقوقع ، في أسرة كانت في وقتها لا تجبرك أو حتى تشجعك على ما تفعل
هذا الانغلاق فرض علي ودفعني أن أفكر من صغري أن الذي أعيشه ليس الإسلام .. الإسلام دين يتفاعل مع الحياة .. يبنيها يثريها


واسمح لي توقفي عند نقاط ثلاث متأملة متسائلة

- "حين بدأت الالتزام , كان الأمر الأكثر لذة في الموضوع هو إعادة تركيب العالم , إعادة تحويله إلى رموز أخرى و استبدال كافة أشكال المواعظ و القوانين و الأخلاق إلى مسميات أخرى أو " أحكام أخرى "..

ما اللذة في إعادة تركيب العالم .. أهي لذة إنشاء عالم خالص ، أيا كانت توجهاته ،، هل تكمن لذته في اختلافه عن المعتاد؟؟ أو ضد رغبات المحيطين .. (أنت تتحدث عن أيام كنت اعدادي . أليس كذلك ؟).. هل من الممكن أن نتبع لذة كهذه بلذة المراهق بما يميزه


- "ستفرض على حياتك نظاما جديدا أكثر رقيا في سلطته من النظام الذي كان مفروضا عليك بسلطة العيب و الأخلاق و ما إلى ذلك مما كان لا يقنعك أحيانا أو حتى لو كان يقنعك"
لم أتفهم وجه الرقي هنا ؟


- "خلال السنوات التي قضيتها متبعا هذا المنهج الصارم في التفكير في الدين , لا أنكر كم الصفاء النفسي و الشعور بالاتساق مع الكون الذي كان يملؤني...".. ثم علمت أنه كان صفاءا خادعا
هل نستطيع القول أنه الصفاء الذي يمنحه التطهر الروحي والذي لا علاقة له بخصوصية المنهج الديني..

مع خالص تحياتي


بالمناسبة .. انا دخلت المدونة بحثا عن أشعارك .. هلا دللتني مشكورا أين أجدها

محمود عزت said...

نداهة
أنا اللي بشكرك و منتظر تدويناتك أكيد
متغيبيش :)




أنونيمس
قول يارب
أشكرك





هبة
إزيك ؟
انا كنت قريت تدوينة بعنوان بيوت إخوانية صميمة :))
و كانت جميلة فعلا , أما عن الدافع للدخول في المنهج الصارم في السن الصغيرة فهو عدة أسباب :
أولها إن أخويا عمرو , كان تأثيره ضخم عليا , و لحد دلوقت ليه تأثي كبير في تشكيل أفكاري و لو فعلا حبيت أشكر حد على إني مثلا بقيت شخص مثقف أو بحب القراية أو بفكر بشكل معين فهو عمرو...
عمرو لما إلتزم إلتزمنا , بالإضافة إلى إن بيتنا المحافظ نفسه مهد لكده , مهّد لبناء إنسان مؤدب ملتزم عشان كده لاقى الإلتزام الديني أيا كان شكله لدي ميل أساسي
ثم جاءت الصدفة المنطقية إن الإلتزام المتاح , هو الإلتزام السلفي , فتلقيته ككلمة الله التي لا راد لها


أكيد لذة بناء عالم جديد أو ثقافة جديدة ليها لذتها المميزة و الجارفة
خاصة لو الإنسان كان طول الوقت حاسس إنه مخنوق من تقاليد و عادات بلا أصل
و هنا الإجابة على فكرة الأكثر رقيا
و هي إن الرقي ده سببه إن كافة تشريعات النظام الجديد إلهية , مررتها إلى الناس يد الله مش مجرد عادات متوارثة بالسلطة الأبوية
عشان كده كنت حاسس أكيد إن الإلتزام نظام أرقى من الإحترام التقليدي


أما عن شعوري بالصفاء النفسي ففعلا إنتي عبرتي بالتعبير المناسب و الدقيق عن اللي كنت عايز أقوله

حتلاقي أشعاري العامية على مدونة أحلى فيلم شفته في حياتي
http://a7lafilm.blogspot.com/

و في مدونة شغل كايرو
http://shoghlcairo.blogspot.com/
اللي إضطريت أرفعاه مؤقتا بعدما طلبتها دار ميريت للنشر

أما عن أشعاري الفصحى فممكن تقريها هنا في المدونة تحت تصنيف " حبل مدلى من السماء "
http://nournour.blogspot.com/search/label/%D8%AD%D8%A8%D9%84%20%D9%85%D8%AF%D9%84%D9%89%D9%8B%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1

أشكرك يا هبة
و نورتينا :))

Organic-Muslimah said...

Okay. It just occured to me that you and Amro are brothers! Duh!

Ma3lish 2asl ana nabeeha kida.

3ala fikra this post was one of the longest Arabic post I have ever read! We begad, I loveeeeeeeeeeeeeeeed it. I wrote a two part series, in English, close to what you are saying.

http://organicmuslimah.blogspot.com/2007/03/confessions-my-extreme-side.html

http://organicmuslimah.blogspot.com/2007/03/part-2-how-i-became-extremist.html

And begad....it's good to meet ex-moltazimeen...can we begin a nady?

wa shokran.

ya3ni Thank you!

ibn_abdel_aziz said...

مكنتش عارف عنوان تدوينتك يا محمود
بس كنت عمال اقرا تعليقات ليك عند اورجانيك
واكتشفت انك انت محمود اللي انا قابلته من اسبوعين واللا حاجة
:)

التدوينة رائعة جدا
الشاهد انك مريت بمراحل التطور بسرعة جدا
انا اخدت مني فترة اطول بكثير

من الالتزام المجرد الي التمذهب السلفي ثم التأدلج الاخواني ثم التأدلج الاخواني الممزوج بالتمذهب السلفي
ثم التأدلج الاخواني الممزوج بالمدرسة القطبية
ثم الاخواني الممزوج بمدرسة حزب التحرير الاسلامي
ثم الاخواني الممزوج بالتمرد علي الاخواني
ثم الخروج
ثم البحث مرة اخري عن المرجعية الاسلامية بحرية اكثر

الا ان ماذ كرته من تفاصيل دقيقة كانت مطابقة لعدة مراحل من حياتي
بل تكاد تكون وصفتها بشكل رائع وفر علي وصفي لها بنفسي

اخترت الكلمات بشكل رائع
ووصفت الحالات النفسية والعقلية والاجتماعية بدقة
وكانك ترسم لوحة
مية مية يا باشا
:)
جزاكم الله خيرا

اني احبك في الله

جيرالدين said...

late.. but couldn't stop myself from expressing how I loved it :)

Khaled Al-Berry said...

شكرا يا محمود على هذا التعليق على الكتاب. الواحد بيفرح لما الناس بتتعامل معاه بهذا الشكل، بعيدا عن التوظيف أو التشكيك.

خالد البري