12 October 2006

يوم من عُمري , عُـــمـَـر الحَريري


11 _ 10 _ 2006

إفطار فريق رسالة قصر العيني مع دار أهالينا للأيتام و المسنين _نادي أعضاء هيئة التدريس.















بعد الليلة ,



مسجد صلاح الدين _ مصطفى صابر _ صديقي الأنتيخ

قهوة المواردي _ أكيد في شارع المواردي !



هوّا بعينه ! _ كنت فرحان بالكاميرا



04 October 2006

إطلع من دول و حياة الغالية




في أخر حلقة تابعتها من البيت بيتك , و التي دار فيها اللقاء بين محمود سعد و الفنان العظيم "جاد شويري " لم أستطع أن أكتم إعجابي العميق بكرامات ذلك الفنان , في حين بدا "محمود سعد " ,على غير العادة , باهتا إلى أقصى حد أمام شفافية "جاد "..

أعتقد أنه ليس هناك أكثر إرهاقا من أن تناقش إنسانا متسقا مع ذاته, يعيش أفكاره_ القذرة أحيانا _ برضا كبير و قناعة بالغة , فمن يتمتعون بذلك يكونون محكمي الغلق على ذاوتهم بشكل يشبه صندوق لا يشير إليك من أين تحديدا يمكنك الفتح أوحتى التمزيق..

"جاد" كان يتحدثُ عن قناعات بسيطة و واضحة , بدت لي منطقية ٌ إلى أقصى حد , إذ ما المشكلة في ما يقدمه "جاد " و رفاقه , إن كان المجتمع _ كما قرر محمود سعد _ يقبل كل التراث الطويل الذي قــُــدّم و يقدم من قبل فنانات الأداء الحركي الراقي , و أعني العوالم , راقصات الشاشة المصرية و شارع الهرم..
ذلك التراث الذي لا يستطيع , أيا من كان في ماسبيرو , أن يعترض عليه أو على أصغر تفصيلة تتعلق به , إبتداءا من سامية جمال و زيزي مصطفى و سهير زكي مرورا بجيل الحداثة "فيفي" و "دينا" و" صفوة" إلى آخر من لم نذكر من القائمة الشريفة.
لن أدعي الخبرة في موضوع الدلالات الفنية و سيمياء الرقص الشرقي بصفته فن راق يهذب النفس و يريح العقل ويطرد البلغم , و فن من زمن الفن الجميل أفسده للأسف جاد و أصحابه قللات الأدب.
أما بالنسبة للحقيقة التي كانت معلقة في الهواء , فوق رأي "سعد" تحديدا , كانت أن أي عابر في الطريق يمكنه أن يخبرك و بوضوح أن ما يقدمه جاد لا يختلف عن إنتاج عوالم الفن الجميل سوى أن الأخير كان أبيض و إسود أولا ً , يعني حاجة محترمة يعني , و ثانيا أن بينهما مساحة واسعة كالتي تفصل بين السبابة و الوسطى حضرتك.
ذلك لأنّ إن كان الأخ "جاد" يقدم إيحاءات جنسية صريحة بشكل يشبه "سيم " شباب الشوارع , فلا أحد يمكن الجزم أن الأداء الحركي لعوالم الفن الجميل كان يرمز مثلا لمعنى سام ٍ راق ٍ مجاف ٍ لكوننا القذر , أو يتبع طقوس المولويّة الصوفية في أجواءها الخاصة. "قلة أدب " , ذلك أكثر الأوصاف براءة حين يُفاجَأ طفلٌ _ متربي أكيد مش بيشم كُلـّة _ بتلك الطاقة الفنية الهائلة و الضخمة التي تقدمها إليه فيفي عبده خلال الشاشة !
(متربي هذه تعود إلى قيم المجتمع الذي يدّعي محمود سعد أن "جاد" يسممه و يقتحمه بينما كانت تربيه و تهذب إحساساته سهير زكي)
فهل يمكنك أن أن ترى حجم المسافة الشاسعة بين الـ"سيم " القذر و قلة الأدب !
و عليه فإن "محمود سعد " بدا فعلا في مأزق كبير حينما إكتشف أن جاد لن يقوم بالدور المعتاد حين تــُــوجه إليه قائمة الاتهامات المحفوظة و الجاهزة ,و يتضاءل و يعرق و يتلعثم ثم يعترف ضمنيا أنه مجرد منافق و بائع أذواق أو كان مضطرا حتى إلى أفعاله القذرة , حينما خالف أفكاره الحقيقية التي ورثها عن مجتمعه الطاهر , مرورا بأن ما كان منه و من جيله لم يكن إلا أخطاء و طيش شباب بينما ما سبق عليه القول من فن الأولين كان قمما شاهقة يلعب قدامها في الفسحة العيال الجدد بفنهم اللي على قدهم...
"جاد" لم يلعب ذلك الدور ببساطة شديدة , بل كان واضحا و شفافا , إن جاز التعبير , فهو لا يرى حرجا فيما يقدمه , و يراه طفرة في عالم الأغنية و انفصالا عن تراث منافق لمجتمع متناقض مضطرب بشأن ذاته , يواري سوأته و نفاقه لتقاليده و قناعاته بالكلام الكبير , جاد "جاب من الآخر " , هذا بالضبط ما يعتقده "جاد" , لذلك بدا واثقا , يفعل في حياته ما يعتقد أنه يجب أن يفعله , أو كما قال في إحدى أعماله الخالدة : أنا حعمل اللي فـ راسي , مهما كان النقد قاسي..تم تم ترم ترم , تاتا تم تم ترم ترم..
إذ ما القيمة التي تقدمها فنانة شابة , تعرف أن الجمهور يعرف أنها رديئة أو فلنقل متواضعة المستوى , خلال فيديو كليب لا يحتوى على كلمات أو إخراج أو لحن أو أي شئ , اللهم إلا فستان ضيق " بعض الشئ " و ساق واحدة عارية على الأرجح , و هي تعرف , بل تؤمن إيمانا لا يخالطه شك , أنها لن تنجح بإمكانياتها الفنية الكسيحة إلا خلال سبل لا علاقة لها بأنها تغني على الإطلاق , ما الذي يمنعها إذن من أن ترتدي فستانا ضيقا إلى "أقصى حد" و تكشف ساقين بدلا من المفردة المسكينة , الخوف من الله مثلا! أم تظن أنها تحافظ بالبقية الباقية على طهارة قلوب المشاهدين و حماية أطفالهم من الفتنة !
للأسف , الرقص على السلم هو أحمق ما يمكن القيام به في ظل وجود جيل من الفنانين العظام الذين "جابوا من الآخر " إما وفقا لقناعاته الشخصية , هما متربيين على كده حنعملهم إيه ! , أو نتيجة لقليل من التفكير المثمر في المثال الذي ذكرته آنفا..

نعود لـ "جاد " الذي لم يتطرق , كوسيلة من تخفيف الضغط أو الهروب, إلى كونه متدينا و يصلي الترويح و يحترم الحياة الأسرية و إبن ناس , هو فقط عبر عن ذاته , فنان إستعراضي لا يرى ذاته ملزما بشئ وفقا لنظرته الخاصة , لا قوانين ولا قواعد أو مواعظ , إذن هو ليس مضطرا أن ينافق الجمهور و يدعي براءة لا تعنيه و لا حتى تعني الجمهور ! , لذلك فالناس لا تكره "جاد " , يحتقرونه ربما , لكنهم يعرفون أنه لا يضحك عليهم !
إذ ليس هناك فرق بين "شيرين وجدي " و الفنانة الراقية "دانا " لدى الناس , الأولى تقدم فنا رديئا و كذلك الأخرى , الأولى لا تعرف الطريق , و الأخرى بتجيب من الآخر ...
أما على الناحية الأخرى فالناس تعرف الفنان الحقيقي و يفرزونه دون إستعادة مشاهد توبته و إلتزامه في البرامج و الأمسيات و إعترافه بخطاياه في حق الفن و عظمة "هند رستم " و "سامية جمال " و إستهباله المكشوف , ببساطة لأن ذلك ليس له علاقة بالفن إطلاقا و ثانيا لأنه لا داعي لـ ألا تكون نفسك , ذلك أقرب ما يُـفضَح سريعا .
المهم , و بعد جدل طويل و مداخلات و كلام فاضي , محمود سعد _ الذي يهاجم من فوق أرض غير مستوية و يستهبل بصدق _ حاول أن يستخدم حيلته المعتادة التي تجدي مع بعض ضيوفه من أن يذكر في خشوع و حكمة أنه في سالف العصر و الأوان كان هناك فنا حركيا و إغراءا راقيا كالذي قدمه جيل اللائي ذكرنهن و من حذا حذوهن في المواخير و أفلام النكسة , ثم يترحم بوقار على أيامهن, لكن للأسف البالغ , لم يكن من الأخ جاد شويري , و نتيجة لصفاء نفسي عنيف و مذهل , إلا أن لقن محمود سعد درسا في كيف يمكن أن تكون شخصا قذرا و لكن صادقا , و كيف يمكن أن تكون شخصا يحاول أن يكون جيدا و لكن يكذب بأمانة و ضمير فينكشف سريعا , ذلك حينما كفر جاد بكل تراثنا الجنسي العظيم و ساواه بما يُقدم , و لم يبال بسخط المداخلات و التسجيلات على فنه القذر في الحقيقة ِ ,و بقي اثقا هادئا و مقنعا أيضا ! , أما سعد فسكت و هز كتفيه مدركا أنك إن لم تكن فعلا تعتقد فيما تقول , فأنت هش جدا أمام أي أحد .
تحية للأخ "جاد" لصدقه على الأقل .