29 September 2006

حاضر




بقوم الصبح متكركب
و متضايق ,
و متلخبط
فـ صِدري ,
فوج حمام قايم
من الخضة ,
بيتخبّط
و عيني , شّباكين عسلي
عليها ستاير المهموم
ما كان بده ينام و يقوم
يلاقي
الدنيا مش إبريل !
جميل
العمر لو أصبح
ألاقيني , فـ كوخ عـ النيل
و عـ الشباك
ألاقيكي



و تبتسمي
"صباح الخير"
تفتح وردتي فيّا
و ادوق فـ شفايفي , طعم التوت
" و ليه عـ الدرس متأخر ؟! "
و " روح الدرس يا محمود ! "
و زي الطفل اقول :
" حاضر"
واقول "طيب" , واروح حاضر
وانا أعند عباد الله
رئيس مجلس إدارة " ليه ؟"
و شيخ حضرة طريقة " لا ! "
و يتقاللي , " برافو عليك" !
و "شاطر " !
فـ ابتسم ليكي !
تعاتبيني على التأخير
متعجبكيش تلاكيكي
أنا أصلي ,
طبيب فطري
حعالج , كل خلق الله
ولا تلزم دروس عملي
ولا نظري , و شُروح و سواه
أخفف بالكلام همّي
يدواي
السامعين , معناه
و أشاور عـالطريق , وأنده
و اقول
الناوي , يتبعني
يا يشفينا الكلام جُمْـلة
يا عِبرة
للي يسمعني !

و حاضر
حاجي فـ المواعيد
و ححضر فـ الدروس قبلك
ولاشفتش أنا عمري
ولا قابلت من قبلك
بنات..
بتسيب مطارحها ,
مكان ما تقوم
ورود وردي
و لا تلمس شجر مايل
يفوق..
يخضّر و يندّي
و تضحكلي
أقول حاضر !



بقوم الصبح
متكركب
و خايف أفتح الشباك
تكون الدنيا مش فاتحة
لشباكي
شبابيكها
و لسه الناس على حبالهم
غسيل كاره مشابكها
و نفسه يطير
و يتحوّل ,
نوارس , عالمحيط حتروح
و لسه الحلم , أغنية
فـ صوت البنايين , مبحوح
يا روح ياللي ما بعدك روح
يا عيشك ماسك الدفة
يا ينقذني
طلوع الروح
ولا أصحى
و اقول حاضر



23 September 2006

يبكي و يضحكُ , لا حزنا ً و لا فرحا





Placebo



أردأ قصيدة يمكن أن تعاقب بها الكون , قصيدة ٌجميلة ٌ..
ككل القصائد الجميلة التي تملأ الصحف و الدواوين , مطابقة للمواصفات و مشذبة بعناية من الطرفين .


البداية تكون حين يتأمل الشاعر ما حوله , فيطالعه كل هذا الكم من القصائد المرتبة الجميلة على الورق و الأغلفة و الندوات , و بالرغم من شعوره الأكيد بعدم الرضا عنهم جميعا , لا يسعه بعد فترة إلا أن يؤدي ذات الميكانيزم في الكتابة نحو " قصيدة جميلة " , ليجرب إن كانت له تلك القدرة على أن يكون مقروءا و موجودا مثل الجميع و مطابقاً لمقاييس الجميع من كتبة القصائد الجميلة .
قليلا , و يتخذ الأمر نوعا من الإتفاق الضمني أن هناك ربما جماليات _لا يراها هو_ في ما قرأ من القصائد الجميلة العادية التي تنال مساحات محترمة في كل مكان و التي بدأ ينسخ هو ذاته العديد منها دوريا للمجلات و الإصدارات.
التسمم الحقيقي في تلك الحالة هو أن يتحول الشاعر بحكم العادة إلى الاعتقاد و بشكل لا يقبل المراجعة أنْ هكذا يكون الشعر , و أعني : موت الشاعر.
أشعر بالشفقة صباح كل جمعة حين أقرأ للشاعر الشهير مربعا داكنا من الشعر داخل مقاله الأسبوعي , شعرا عاديا جميلا يحبه كل الناس , شعرا ميتا لا يُخلّف شيئا على الطاولة .
القصيدة الجميلة , قصيدة لا تخدشك بأي شكل من الأشكال , لا تعاديك ولا تستفزك و لا تربكك , قطعة أنيقة من الحلوى المعتادة , التي لا تستلذ بها بعد فترة من نهمك المتزايد إلا حين تقرر , و بدافع الرغبة في الاستمتاع , أن يكون لها طعم هذه المرة !
لا تصنع داخلك أي تكوين مميز جديد , لا تتركك مغايرا للأبد عما كنته قبل القراءة , لا تضيف ولا تحذف ُ
أشبه ما تكون بتجارب الأدوية الجديدة على مجموعة من المرضى , يُقدَّم للبعض المادة الفعالة داخل غلاف من الحلوى و للبعض الأخر غلاف الحلوى فارغا , دون أن يكون ذلك معلنا , ليتم تقييم النتائج قياسا على مجموعة المرضى التي لم تتناول المادة الفعالة و تناولت غلاف الحلوى الفارغ أو الـ placebo , بتسميته الطبية .
أحيانا تظهر النتائج أن عددا من مرضى الـplacebo , و تحت تأثير الشعور الأكيد بفاعلية الدواء _ الذي لم يتناولوه !_ و الرغبة في الشفاء , يحققون تحسنا ملحوظا !
"نحن نتناول الدواء و نشعر أننا أفضل ! "
و بعيدا عن النتائج العلمية المبنية على ذلك ,و سواء كان ذلك التحسن حقيقي أم لا , فإن زخم القصائد الجميلة التي تنتج يوميا و دوريا في كل مكان لا يمكن تشبيهها بصدق إلا بـ placebo ضخم , يتناوله الناس يوميا , فيحبون الشعر , أو ما يعتقدون أنه الشعر , إذ أن من كتبه هم شعراء ٌ و أسماء ٌ , لابد تعرف ماهيّة الشعر و جمالياته , كما يعرفها كثيرون أخرون أحبوا هذا الشعر و قرأوه, فتكون النتيجة أن يستمتع به الناس كما يستمتعون بقطعة الحلوى المكررة . بلا نشوة حقيقة , لا يجدون سواه ولا يصلهم غيره , ذلك يشبه أن تخبر طفلك يوميا أن إحدى الخطوط العبثية على جدران بيتكم هي لوحة فنية عظيمة تكتظ بالجماليات ,و بقليل من الإحترام من طفلك لثقافتك الفنية , سيعتقد بدوره أن القاهرة لا تخلو فيها مساحة أسمنتية من جدارية رائعة بها ما يكفي من جمالياتها الخاصة , و التي لا يفهمها بالتأكيد لكن هذا أيضا لا يعني أنها ليست موجودة !
شعر الـ (placebo ) يصنع حالة من الوهم الفني , فإن سلمنا أن الشعر الحقيقي نادر على كل الأحوال و في كل وقت , فإن المد المعاكس من الشعر العادي قد صنع الأن بتدفقه الضخم و المستمر على الإنترنت و الصحف و الدواوين حائطا حال حتى بين الشعراء و أنفسهم من أن يقدموا شيئا حقيقا , دون الوقوع في غواية اللغة و غواية التيمة و غواية التكنيك .
أخشى ما أخشاه أن يزعج الناسَ بعد ذلك طعمُ المادة الفعالة , وكما يكره الناس كل ما هو مغاير للعادة , سيفضلون الـplacebo المعتاد و يستمرون في اقتنائه كما يقتني مثله الجميع و يكتبونه كما يكتبه الجميع.

لا أذكر تحديدا أين قرأت أو وقعت على هذا المعنى:
قصيدة رديئة أفضل ألف مرة من قصيدة عادية , على الأقل الأولى تعلمك أن هناك أفضل .

وإلى أن يكتشف الناس الخدعة أو تسقط من نظر طفلك بشأن جداريات القاهرة , أتمنى وفي أسرع وقت , أن أتخلص كليا من أخر جرعة placebo في دمي.



17 September 2006

ولاء



ولاء ..
إسم بيزأزأ ,
و ناس خايفة تقوم الصُبح
تلقى , ماتت العصافير..
ولاء ,
مليون جواب بيطير..
عشان يوصل لأصحابه
و كلـُّـه ,
يوصِلَه جَوابه..
وهي َّ , لأ
ولاء
ناسية القمر في البير
و حاطة الوردة في الشنطة
و راسمة عـ الكتاب بطة
و كاتبة
"نفسي اكون شجرة
بلا أسباب..
و لا تفسير .."
و يجروا صحابها عـ الشارع
و يتسابقوا
وهيَّ
لأ..

ولاء


02 September 2006

إبتسامة ٌ واسعة ٌ تعيسة

.
.


حاولتُ بصدق ..
إشتريت الجريدة و ابتسمت للبائع ,
اخترت أريكة أنيقة في الممشى و سربت الزرقة كاملة إلىّ ..
قرأت لدقيقةٍ ثم طويت الجريدة
_ نعم حاولت , لا أحد يمكن ان يتهمني بالعكس _
اشتريت قالبا كبيرا من الشيكولاتة الفاخرة , أعددت كوبا من القهوة و أطلقت في الجو موتزارت يدور و يدور
و تناولت ديوانا ..
قرأتُ
ثم طويت حافة الصفحة
فعلتًُ , نعم
و اشتريت أزياءا جديدة بلا مناسبة حقيقة , راعيت أن أكون مفاجئا و حرا
عدت بالأكياس الأنيقةِ , ثم واحدا واحدا ,
إرتخى ذراعي ..
وضعتهم في الأكياس
ثم في الخزانةْ
إلتزمت بميعاد ثابت , و داومت هناك و نبتت لي عضلات مستوية و صلبة ْ ,
تعرفتُ هناك على أشخاص منذ سنوات و لديهم عضلات أكبر , مستوية و صلبة ْ
لم أعرف تحديدا لم لا زالوا هنا ..
شاهدت الأفلام المعقولة في السينما و اشتريت أفلامي المفضلة و شاهدتها كلها
و بإنتظامْ
سافرت و سهرت مع الرفاق
_نسيتُ ..
تعرفت على أصدقاء جدد و بعدها فعلنا عدة أشياء ثم لم نعد نرى بعضنا البعض .. _
عدت من السفرِ
قضيت العصر وحدي جوار الحقائب..
كتبت شعرا و نشرت قصيدة أو قصيدتين , تعلمت اليوجا و قرأت كتبا عن الطاو ْ, هتفت في مظاهرة و شاركت في إحتفالية لحزب ما ,
و لا أعلم ماذا يمكن أن أفعل أكثر من ذلك..
لا أعلم في الحقيقةِ
لم لم يخلق الناسُ هكذا _ بلا شئ ْ_
سعداء و حسبْ