27 June 2006

, دواير دواير دواير





بشكلٍ سينمائي تماماً , و في الواحدة صباحا , تمددنا على الخضرة أنا و "صابر" _ صديقي الأنتيخ إلى حينه _ أمام مجمع التحرير , تمنيتُ في دقيقةٍ بعينها حين سكتنا إتفاقاً و نظرنا إلى السماء , أن لو أظل هكذا مثبتا في ذلك المشهد إلى الأبد , و في الخلفيةِ ربما موسيقى من النوع المفتوح على النهايات جميعا .
في الدقيقةِ التالية , كنت مللت من الأبدية الرائعةِ , أنا المخرج و لابد أن تكون هناك مشاهد تالية , لذلك إتفقت مع صابر أنني لست نبيا و لا "عمرَ " و "عثمانَ " و "علي " ,
ولا جان دارك أو حتى راشيل كوري
و في نفس الوقت لست " فاوست" ولا تيودور هرتزل ولا مسيلمة الكذّاب ,
لإنني كلما أخبره بشئ جديد عني أو عنه , نكتشف مجددا أننا تغيرنا كثيرا عن كل أقوالنا السابقة في محاضر السماء المغلقة , ونبدأ في الجدال عن "الحياة الموقف" و "إن الكلمة واحدة " و الراجل مش بس بكلمته ,
و أريد أن أفهمَ حقيقة ً, من أقنعنا بذلك الشكل القاسي و القهري أن الكاميرا لابد تدور الأن في الخلف! , و أننا السادة العظماء , أخيليس و تشرشل ومحمد الفاتح و محمود عزت و العز إبن عبد السلام و مصطفى صابر , سيتم مراجعة أوراقنا و مشاهدنا القديمة حرفا حرفا للتأكد من أننا لابد نقصد شيئا من وجودنا الحقيقي على الأرض ,
أو ذلك الأخر الإفتراضي في المشاهد المختلطة و المجمعة للأبطال جميعا : سكان كوكب الأرض ,
أنا لا أقصد شيئا يا صابر , لذلك صدقني حين أخبرك اليوم بشئ و بعد أربعة أسابيع أتصرف بشكل مضاد تماما , أو حين أثني على طراز الجامعة الأمريكية ثم أسبه بعد دقيقتين , أنت تحب حمادة هلال بحميمية و أنا سأظل أسخر من ذلك إلى أن تسير في جنازتي! , هل هناك مشكلة أني أسمعه أحيانا! , هل يبدو لك ذلك متناقضا مع منهجي الأيديولوجي الخاص , أيضا أنتقد محبي كوبري الجامعة و حديقة النافورة في الكلية , و الأن أحب و أجلس بالقرب من نافورة الكلية,
أنا لا أقصد شيئا , ولا أظنك تفعل..
يكفينا جدا ان نعتقد أن هناك شئ نعيش لأجله بحب و إن لم يكن بإخلاص كاف , الله و الخير و نشيد الإخوان الختامي ,
نام يا صابر نام
بعد كام يوم عندنا إمتحان community

21 June 2006

الرجالة ماتوا في الحرب





سأموتُ في الحربْ
في أي حربٍ ؟ على أي جانبٍِ؟
ذلك شأن الملائكةِ المكلفين بالأمرِ
و أتمنى أن يكتبوه بخطٍ واضحْ ,
المهمُ ,
ساقُ أريكةٍ سأرجو أن أكونَ
على أن أولدَ و أبكي و أصرخ وأمشي و أسقطً و أكبر و أدرس و أشرب كل تلك الشحنة من الشاي و البن و اللبن و أسافر و أروح و أجئ و أوجع قلبي أمي
ثم أموت على جانبي الأيمن من البواسيرْ
أو في ميعاد انتهاء البطاريةِ ,
حولي الذرية ينشقون دموعهم و موسيقى النهاية و "كونوا طيبين " ,
سأموتُ في الحربْ
سأرمي الدبابةَ بقنبلةٍ يدويةٍ , أفرغ مسدسي في الدانةِ , و أغرزُ سكيني في الجنزير
ثم أكتشف كالعادةِ أنها مدمرة ٌ سلفا ,
لا بأس
سأفتح مدناً و أهزمُ جيوشا بائسة في الطريقِ
و في النهايةِ
رصاصة في الصدغ الأيمنِ ,
تكون كل شئ ْ
_ أنا وسيم في البزات الرسمية _
الحرب هي الحلْ
إذ لا يمكن أن يحدث كل هذا من بدء الخليقةِ إلى الأمسِ ,
كل الصخب و الدم و الصراخ , وهيروشيما و فيتنام و القدس و بغداد و 11 سبتمبر وأكتوبر و العالمية الأولى و الثانية و كاترينا و تسونامي و تظاهرات القضاة
ثم نموت على مقاعد غرف الجلوس بعد العصر ,
الحربُ هي الحل ْ
وإلا لم أعاني كل هذا المقت و الغضب و الناسَ , و أكتب الشعر و أدرس الطب و أُعلّـم الفقراء و أشتري كتبا و جرائد و دواوين وأسهر حتى الفجر؟
لتبكي على العجائز ؟
الحربُ هي الحلْ
و المكان المناسب و المتسع للجميع , لي و للأعداء و لطيور الهجرة إلى الشمال
النهاية اللائقة و المقنعة و المفتوحة للتأويل
أن تموت في الحرب ,
ذلك ما يعول عليه بصدقْ
تنزعجُ حين أخبرها أني سأموتُ في الحربْ
وأنا في النهاية أرتجف من الأمر
أن أعبر في النفق الضيق من الرحمِ إلى الفجوة المظلمة في الأرض وراء الجميعْ
هكذا ,
كنقرةٍ على أنبوبٍ فارغْ
نعم
نقرةٍ على أنبوبٍ فارغْ


يجب أن أموت في حربْ



18 June 2006

عم تتحلي , إمبارح قاللي , ترم ترم




الأمر بيبقى مأساوي جدا لما يبدأ (المصلح العام لشئون الكرة الأرضية) في الإحساس إن شأنه الخاص جدا و الضئيل جدا بقى عبء على الكون!
و التفكير طوال الوقت بطريقة "ترميم العالم " بيحوّلك لمتلهف للوصول إلى ذراع مجاور , تتشبث بيه و يتشبث بدوره فيك , المشكلة إنك خلال دايرة الأذرعة المتشابكة ذهابا و عودة و اللي بتبدأ منك و تنتهي بيك , لما حتبص مرة تحت حتشوف إنك جزء من عمود ضخم من ملايين ملايين الدواير اللي بتدور حوالين نفس المركز و ممتدة لعمق إنت مش شايف آخره ,
و ده حيوفر عليك طبعا إنك تبص لفوق لإنك حتواجه نفس المشكلة _ترميم العالم بدأ من زمان قوي على كده !_
و في وسط كل الدواير دي و رغم إنك حاسس إن فيه مشكلة عويصة جدا , واحدة و ثابتة , كل دول بيحاولوا يحلوها , بتفضل مشاكلك عاملة زي الخلفية الرئيسية للمشهد!
نرجع للشأن الخاص و الضئيل جدا
أنا النهاردة و أنا طالع سلم بيتنا قلت , هيا كلها بتلف تلف و ترجع لنفس الموضوع ,
يارب مدخلش الجيش و التكليف يبقى في الجيزة و أتجوزها و إمتحان بعد بكرة يعدي على خير..


(المسئول العام عن شئون الكرة الأرضية)


14 June 2006

"العزيز صاحب الكرامة "تشي بـِـن جيفارا







عزيزي جيفارا ,


صباحاً تذكرتُ أنكَ لازلتَ فوق قميصي و جنب السريرْ ,
سيبدو سخيفاً إذنْ أن أعزيك في لون لحيتك المستباحةِ فوق الوجوهِ , و لمعةِ عينيكَ , مما يؤديه حكمُ الغبارْ
أعزيك أيضاً على كل حالْ ,
سيجدلُ شعب اليسار اللحى و الضفيرةَ والانشغالِ بنظرتك المستغلةِ عند اللزومْ,
و نرثيك حين الهتاف العظيمْ..
و نشعل تبغ المساءِ الطويلِ , بدندنةٍ إثر لحنِ "إمامْ "
سنشبع منك و نفرغ فيك, و نفرغك الآن من كل شئٍ ,
سوى أن تُزاح بعيداً بعيداً , لنوغل فيكْ
جيفاراتنا لا يريدون غيركَ , أيقونة ً , كي تعود الفوارغ ُ , ممكنة ٌ للبقاءِ الطويل ِ ,
لأجلِ النضالْ..
لأجل الحصول على رخصةٍ للوجودِ الثقيل ِ ,
و للإنتهاء بلا أمنياتٍ ..
سواكَ
بأن تستمر عظيما كشأنك , في كل عامِ ,
بعيدا , تزاح قليلاً قليلا
وحيدا , وحولك ألفُ شبيهْ
أعزيكَ ,
كي لا أطيل الكلامْ


08 June 2006

وجع شخصي





مسكون بميت عَفريت
و ميت مولد
و ميت بنـّا
و ميت هدّاد
و ميت شاعر يقول حواديت
جاهين , بيرم , فؤاد حدّاد
وهيَّ
زهرة النرجس
تلوّن في قصيدة واد
عنيه عَسلي
و قلبه نخيل
و شِعره , مركبة في النيل
و قارب , أزرق المجداف
يغمّض
تتملي الدنيا
موسيقى
و ميت أدان شفّاف
يغمّض , بس مش خايف
و لا فتّح عيونه و شاف
لإن الكون على كفّه
يشكّل فيه , و بيكسّر
يغني , يعلن الأزهر
هلال رمضان
و نهر خُشاف
حيجري في شوارع مصر
نازل
من جنينة كُوخ
محاوطُه , ألف مليون قصر
عالي
مهجورين و كهوف
وهيَّ..
إسمها الرنّان
يقوله ,
تِلِم فوق قلبه
شروخ
كجحافل الهكسوس
يحاربهم
و من غير نصر
يغرز راية النشوان
لإن عنيها له ضحكت
وهوّ
إبن كلب جبان
لكن شاعر
يقول لكن
يخاف ينطق , تخاف منه
لإنه
فـ وحدته مسكون
بميت عفريت
و ميت واحد
و ميت زاهد
و ميت ملعون
يقوم مـالنوم على الكلمة
يطلع منها ميت مليون
يطلع منها أشباحه
و يرسم باب و مفتاحه
ولا يدخل
ولا يرتاح
و يرجع ماسك الألواح
عليها من الوصايا العشر
" آمن..
يا غريب الشان "
و ما يآمن
و يبكي عشان
يخاف يركب سفينة نوح
و تغرق مصر في الطوفان
وهيَّ...
عنيها مصريّة
و ساقية
و أول الموال
و كل اللي إتحكى و إتقال
يصبّ فـ دلتا فيه هوّا
أتاري الواد و من جوّا
شرايينه ,
خريطة مصر
و نومة جنب نيل في العصر
يلمس شعرها الناعم
و يحكيلها عن اللي كان
زمان نفسِه
يقول نفسه
يوريها اللي كان كاتبه
فـ نوتة
فـ المدرج كان
يسيب المسألة و الطب
يكتب
شِعر عن هيَّ
و هيَّ ..
غنوة الخارج
لجيش كافر و زنزانة
بيحضن قسوة الدانة
على صدره ,
حزام ناسف
ينـوّر, في سما فلسطين
قمر فضي
ومش خاسف
يبعتر جسمه عالـ ميادين
و يغرز نفسه جوّه الطين
بذور قمح , و زتون
على تين
على حجارة
على شُهَدَا
على إيديهم سلاح خردة
و لكن قلبهم
نووي
وهيَّ
ضحكة المساكين
مجمعهم شتا الشارع
على نار الخشب والع
و كام غنوة
على كلمة
على حكاية
فينسوا الجوع
يناموا
قلبهم شبعان
و هيَّ..
خلوة الغلبان
و كوبري شاحب الألوان
مقام للناس في إمبابة
وإبهامي و سبابة
يطاوعني القلم فيهم
فطلّع من خوافيهم
كلام وردة
و دبابة
و بركة
و نهر جاري
و بير
وأفتح كفي للعصافير
إذا نزلوا عليه فجأة
ألاقي..
الحب فوق الحصر!
وهيَّ..
علا
و منى
و عبير
و بنت بشوفها صدفة كتير
و هند و مي و أمي
و مصر
و انا مليون نبي
و فرعون
و ميت ليلة
و ميت واحد
و عارف آخر القصة
حاغنّي لحد ما أتعب
و اقول مِن كان لكم غنّى ؟
يقول الناس : دا كان واحد
وهيَّ
آخر الفاكرين!



02 June 2006

, دوائرُ على بِرْكَة







تعبنا
ولم يأتنا ما أسر العجائزُ و القائلونَ ,
ولا شعرنا طهر الكونِ من صدأ الغرغرينة ْ ,
ولا بلل الماء سقف القبابِ ولا سار في البلدِ الغائبونْ
تعبنا , من السير نحو المداخلِ
لا جيشَ يقبلُ ,
لا جيشَ يخرجُ ,
لا مًُبعثونَ ,
ولا باعثونَ
برابرةٌ , يدخلون المدينة ْ
متى يقبلون إذن...
كي نغادر حجراتنا المستطيلةِ , و الموت تحت ظلال المآثر و المُلهَمينْ
كفافيس ! ,
من حينها لم يعودوا !
إذن كيف كنت النبيل الأثيمَ ,
الذي خضّ في قاعنا الإحتمالْ
تعبنا
ولا وحيَ عبر النوافذ , لا معجزاتٍ تحرك ظلي إلى الكون , كالغيمِ يكنس صهد الظهيرةِ
لادرس يصنعني في المراجعِ , لا سطرَ عني , ولا لفظتي بادلتني السباب ْ
تعبتًُ
وأرفضُ شعر الحداثةِ و الأقدمين و جيل الوسط ْ ..
و أكرهُ كل مباني المدينةِ ,
كل الطراز العتيقِ و أحدث ما صيغ في الواجهاتِ
متي ينشئون هلاما قبيحا , رخيصا , بلا نمنمات ٍ و فجْ
لألعنهم دون أن أحترزْ ,
و أمضي بلا سببٍ
مطمئناً ,
خفيفاً
و حسبْ

تعبتُ من المنهجِ المستقلِ, و منهجِ كل الفروضِ , و منهجِ لا فرضَ
و المنهجِ العامْ
وأرغب في الشئِ , لم أدرِ , إن كنت أرغبُ أم يرغبونْ
ولا شئَ أرغبُ من كل هذا
سوى أن أمر على الجسرِ , لا أترددْ
فقط..
أين جسري ,
وأين رماه ُ بناة ُ المدينة ْ