28 April 2006

!ده مسيحي.., تصوّر





في البداية أعرف أننا جميعا لدينا جيران مسيحيين (نصارى حسب أخر معجم من عينة "قل و لا تستهبل و تقل") , وأننا دون شك نتقاسم معهم أجمل قصة ودٍ و حبٍ عذري عرفها تاريخ الأديان , بدءا من تبادل التهاني في الأعياد إلى الولائم المتبادلة و المستمرة و لا بأس من موقف أو موقفين يدللان على أن كل منا كان لا يبخل على جاره بأخر لحظة شريفة من حياته.لكني أعرف , و للأسف فأنا لا أعرف الكثير , أننا رغم كل شئ كنا نحتفظ بالتعليق الثابت الأبدي معلّقا وراء الباب : "مسيحيين"


ماذا يقصد المسيحيون في مصر بأنهم مضطهدون؟

هل نطاردهم في الشوارع بالأسلحة البيضاء , هل يتم البحث عنهم دوريا في الأسواق و المداخل , هل تقام ضدهم امسيات شعرية أو حفلات شواء عنصرية ؟
لا للأسف , هم فقط يشكون من التعليق المثبّت وراء الباب جوار المفاتيح القديمة.وهو تعليق أو إنطباع لابد نحشو به كل تفصيلة تتعلق بأي شي يتعلق بهم. " طبيب جيد ...و لكنه مسيحي " , "أستاذ مخلص..و مسيحي" , " بنت زي العسل...مسيحية " , "مناضل شريف..و تصوّر! .. مسيحي!"
مسيحي...مُختلف...مُغاير.


الأطفال في المدارس يتحاشون الأطفال الأخرين الذين على معاصمهم وشم لخطين متعامدين , و يمكنك ان تشارك جارك المسيحي وجبة ما أعدتها زوجته و لكن بشئ من التوجس! _ كيف يمكنك ان تتجنب ميثولوجيا الوهم التي يضخها الجميع منذ أن كنت في الصف الثاني الإبتدائي حتى الثالث الثانوي _ , بل على أفضل تقدير ستغمض عينيك و تشرع في الأكل بإحساس راق نبيل أنك تمكنت في النهاية من تطويع نفسك الأمارة بالسوء و شاركت "مسيحيا " طعامه رغم ما يشاع في الحي.
هل نفعل ذلك ربما للتميز و الفصل الصوري فحسب ؟ ,
مجرد تعريف بهوية هذا أو تلك و ليس وراءه خلفية ما من المشاعر و الأحاسيس و الأفكار تجاه ذلك التمييز؟
لا أعتقد , انت دائماً مهما كنت بشوشا مع جارك المسيحي , تعتبر ذاتك و إياه إستثناءا جديرا بجائزة نوبل للسلام.


إذ دعني أخبرك بكل إجتراء على أفكارك الشخصية أنك أنت من يعتقد بما لايدع مجالا للشك أنهم يجتمعون في كنائسهم تحت تأثير هاجس ثابت .."هيا , فلنصنع لهم خبيئة ما"
هل يبدو لك ذلك تفكيرا متطرفا لا يليق بمواطنين في دولة الوحدة الوطنية؟

و من يعرف ؟ , ربما يتآمرون علينا في كنائسهم و في إجتماعاتهم الخاصة كما نفعل نحن و إنما بأسلوب الطرف المسيطر و الأقل أرقا , فنردد النكات و النوادر عنهم و عن عاداتهم و صفاتهم.
في كليتنا بقصر العيني شجرة يجتمعون عندها , و سُميت الكنيسة بالمناسبة , تراهم هناك مندمجين معا بشكل حميمي يستفز البعض , لم يتكتلون هكذا ؟ , الإجابة هي لمَ نرفضهم نحن ؟
لا أقصد بالرفض التعبير المباشر عن أن الصداقة مثلا لن تكون خيارا جيدا لكلا الطرفين , و إنما بالتعبير الدائم و المعلق في الهواء , عن أن هل ذلك ممكنٌ أصلا ً !
جرّب أن تعيش في مجتمع لابد يلصقك بنعتك ,الذي لا تخجل منه, و إنما يرددونه هم كالوصمة أو ما شابه أو شارة الخلاف الحتمي التي تستدعي عدة حيل للتعامل و التجنب , مجتمع تُروّج فيه بشأنك الشائعات عن حياتك و نظافتك الشخصية و علاقة رجال الدين بزوجتك و إبنتك و علاقتك بجهات خارجية تلوّث النيل و تحقن الدجاج بفيروس قاتل و تستعدي عليك جهات الأمن.
الأن أعرف تحديدا كيف ينظر الغربُ للأقلية المسلمة هناك كأنهم مجموعة من المشعوذين و الهمج , بالضبط كما نحتفظ بداخلنا بمجموعة من الصفات تجاه الأقليةالمسيحية .
لسنا برابرة وحشيين , و لكني , و مع أكثرنا تسامحنا معهم , أشعر أن التمييز : "مسيحي" ينم عن سكين حاد نخفيه وراء ظهورنا للإستعمال المبرر عند الحاجة .

"النهاردة جارنا المسيحي ركن عربيته في المكان اللي بركن فيه كل يوم , أكيد , ماهم بقالهم فترة شامين نفسهم و بناتهم بقوا لابسين الصليب على صدرهم لأ و يطلّعو السلسلة بره , بس مش حسيبه , هو إيه يعني..إلخ "

فكرت أنه فعلا لو كانت هوية الأخر المختلف الذي نحتك به يوميا ليس وراء هويته الأخري أي دلالات لدينا أو مشاعر خاصة , ما كنا إهتممنا أصلا بالتمييز , هل تهتم أن
تصف شخصا ما جوارك في حفلة هيفاء وهبي الأخيرة بأنه "سلفي" أو "إخوان"! ,

ما قيمة ذلك التميي ز بين جمهور بالتأكيد لا يهمه الفرق!
و إلا لم َنُصر دائما أن طبيب مسلم أفضل من مسيحي ولو كان أقل مهارة , و لا يُقبل نفسيا حتى أن يتولي منصب رئيس وزراء أو رئيس الدولة شخص مسيحي في دولة مسلمة.
جادلت , كمسيح طاهر فوق رأسي تحوّم الهالة و على جانبي الجناحين كما أنا دائما , بعض زملائي أنه لو كانت الدولة دولة مدنية حقا تسودها القوانين و العدل , فإن الرئيس المسيحي لابد سيخضع لقانون البلد الخاص بكل شئ يتعلق بالإسلام في التشريع و حقوق المواطنين الدينية و ما إلي ذلك , لن يحرّم بناء المساجد مثلا! و بينما كنت أتحدث عن اليوتوبيا , عرفت أن زملائي الأعزاء واقعيون إلى أقصى حد , يضعون أمامهم خلال النقاش نموذج رئيس الدولة ,الذي لا نعرف غيره في الحقيقة! , و الذي يملك الكهنوت الأعلى في مقره العلوي "قدس الأقداس" , بحيث تكون في حوزته الأسرار الدفينة تحت وادي النيل و من حقه الأوامر المقدسة بإسم أي إله يختار من قواميس آلهة منف.
هل يمكن أن نربط ذلك بالتفكير السلفي الذي لابد أن يبدأ به أي مسلم يريد الإلتزام ؟ , أو تفكير الملتزم الذي يشعر بالنقص حيال ذاته حين يكون ملتزما "مودرن" و يفكر دائما أن السلفية هي النبراس الخشن للحياة و السبيل الأمثل لنصرة الدين و تجنب الشبهات و لكن ظروف الحياة تحبذ الإلتزام المودرن إلى أن يشاء الله و الظروف.
راجعوا معي إذن كم الكتب و الفتاوي ,و حتى الأوهام في عقول الناس, التي تتحدث عن حرمانية بدء النصارى بالسلام و حرمانية تهنئته بعيده و كراهة إتخاذه خليلا , و كراهة هذا و ذاك.
يبدو لي أننا رغم كل ما ندعيه , من تسامح و أنهم هاهم جوارنا يعيشون آمنين كأنه فضل منّا على أبنائهم الطيبين , الذين سنكرههم فيما بعد , يبدو لي أننا عنصريون فعلا , و أنهم مضطهدون.
هل أبدو بذلك مؤيدا لأقباط المهجر و سعد الدين إبراهيم و مظاهرات الكنائس و مؤامرات القبو المكتظ بالبارود و الأسلحة و الخرائط؟
هناك من حدثني , و أقسَمَ , أنه رأي ذلك القبو في كنيسة ما , أتصور أنني لو كنت أعيش في الدنمارك مثلا كنت سأحتفظ بمسدس تحت وسادتي و أشجع خادم المسجد الذي أصلي فيه على ذلك.
على كل حال فأنا مثل كثيرين أردد عنهم نفس الأساطير أحيانا و أحتفظ بعدد من النكات المتعلقة بشأنهم الخاص و أعرف أنني بذلك على الأقل لا يمكن ان أصف ذاتي بمواطن
صالح يستحق ألا يلومه أحد حين يتحدثون عن فتنة طائفية في بر مصر.




24 April 2006

,......دورية حزن




على قلبي ,
دفنت الناس جميعا
و خبّيت العيال اللي خدوا البلي الملون ,
هددوني بالعصاية
و البنانيت اللي ما رضيتش ألعب جنبهم..
ولا لعبت معايا
و الهدايا ..
اللي قعدت أستنى فيها
و اللي كانت فـ الدولاب ,
و الحواديت اللي كان بابها ورق ..
قطّعت فيه
ملقيتش باب
كان نفسي أخش ..
كان نفسي أقول اللي مقلتش ,
لما كان إيدها في إيدي
نعدي شارع مش عارفنا
ونِفْسنا
نلحق نعدي
قبل ما نكبر
و توحشنا إِيدينا
و السلالم
اللي كانت فوق و عالية
نفسي أنط على الجنينة
بس خُفت..
و قمت نازل
و الأغاني
كنت أغنيها لوحدي
بس ما عرفتش أغازل
و الفصول اللي دخلت ,
و كنت فيها
أحلى واحد يكتب التعبير
و يرسم بونبوناية
كل ده
فوق أعلى حتة فـ قلبي
خدّته
و رحت دافِن
أصلي ناوي لما أمشي
من هنا
ما اوحشي حدّ