31 January 2006

,,فـ أبو رجيلة , العيال خضرا



قبل أن أغادر سقط رمشٌ على خدي , و كان ذلك فألا حسنا , تمنيت كالعادة أمنيتي الوحيدة :
إلهي , أريد الحقيقة , و إن كانت كابوسا.
أكثر كوابيسي الشخصية فزعا هو أن أستيقظ بغتةً لأجدني في نفق مظلم لا أرى شيئا , فقط أتحسس طريقي في العتمة و لا أعلم إلى أين , يمكنك واثقا أن تراهن بكل ما تملك على أنني أرتجف من مجرد التفكير في ذلك النفق البارد , كنت في طريقي إلي منطقة عشوائية بالقرب من مصر الجديدة في طريق جسرالسويس , أبو رجيلة , تلك البثرة التي نبتت على جانب الرشاح في غفلة من الكون , وهناك ,كنت سأقوم بمسح طبي بغرض الإعداد لمشروع صحي ستقيمه الجمعية الخيرية التي أعمل خلالها بالإشتراك مع كلية الطب بالإضافة إلى جمعية ثالثة بدأت منذ فترة العمل في أبو رجيلة بالفعل , المجموعة التي كانت ترافقني بدت لي مشجعة للغاية و ذلك شئ يصنع فارقا هائلا إن جربت أن تقود مجموعة من الناس , فبعد فترة من ممارسة القيادة تتأكد من أن ثلاثة أرباع المهمة تعتمد على تقليل الفارق الموجود بين لون طيفك و أطيافهم , لذا تحركنا من أمام قصر العيني و أنا واثق من التجانس التام بين المجموعة و أعددت ملاحظة أو إثنتين عن الأفراد الجديدة معي و الأفراد غير المندمجة معنا , بالطبع أنا لن أعلن الحرب بهذه الكتيبة , لكن العمل الخيري يستلزم أن توفر لهؤلاء الطيبين ما يبحثون عنه , حسنا , نحن جميعا حين نبدأ في تقمص دور المسيح تسري في أجسادنا لذة البذل , لذة الإحساس بالذات العليا فينا , هم الأن معي و نتبادل عبر هواء الحافلة رسائلا إيجابية و سعادة طفولية , لكننا كلنا نبحث عن متعة شخصية بشكل ما , أو ما يمكن أن نسميه محاولة لإثبات شئ ما, لذلك أهتم قدر الإمكان بأن اعرف من معي و فيم يفكر أو على الأقل كيف يمكن إحتواءه في المجموعة بشكل يسوّى المسألة , ذلك أني أعتبر أقل مشروع تطوعي أشارك في فعالياته , على درجة من الأهمية مثل تلك التي للقطرة المفردة تنحدرُ خلف السد بإنتظار ملايين القطرات المفردة خلال مئات الملايين من السنوات الضوئية يقتلعون بعدها السد و يغسلنا الطوفان.

و في سبيل ألا أسقط في النفق المظلم كنت قبلها قد عاينت المكان الذي سنقوم فيه بالإستقصاء و أعددت الـ 20 منزلا الذين سيتم البدء في بحث شئونهم الخاصة , لكن الأمر لم يكن ورديا من البداية إذ كنت قادما إلى أبو رجيلة حاملا في دفتري مجموعة من المشاكل الخاصة بالمشروع التي تراكمت خلال شهر سابق نتيجة الكثير من الأحداث الهزلية و المفاجئة ,إضافةً إلى معرفتي المسبقة بالمكان و الجميعة النشيطة فيه و مشاكلها مع الجمعية الخيرية الأولى و تحفظها على العمل المشترك معها و كل ما يجابه العمل الخيري المحض من مشاكل , هي السبب على الأرجح في إنقراض الملائكة منذ ما يقرب من خمسة ملايين قرن من على سطح الأرض , المهم...
انا هنا لأساعد هؤلاء الناس , و لتذهب المشاكل كلها إلى قاع الرشاح الذي كنت أتأمله بكثير من العجب , وعفوا , كان يجدر بي أن أفعل ذلك من البداية , الرشاح هو مجرىً للصرف الصحي , تجري فيه مياه لزجة خضراء زيتية مقززة إلى أبعد حد , هنا يا سادة تسري فضلات قاطني مصر الجديدة و هليوبوليس جنبا إلى جنب مع فضلات ساكني حافة الرشاح , و لمثل هذا فليعمل أنصار العدالة الإجتماعية .

رسمتُ خريطة مبسطة للمكان , قسمت القافلة التي تتكون من 16 طالب طب و طبيبة إمتياز واحدة إلى مجموعة متناسقة قدر الإمكان, بدأنا العمل في هدوء, كان يرافقنا موظف من الجميعة الناشطة في المكان بدا من تردده أنه لن يكون مفيدا بالدرجة المتوقعة , على كل حال كان كل شئ على ما يرام حتى وثب إلينا من جانب الرشاح "روبن هود" , ذلك الرجل القروي العدوانيّ الذي إشتبك على الفور مع مرافقنا حينما كنت مع زميلتين نستوفي بيانات أحد المنازل , كان ذلك قريبا من مجموعة المنازل التي سأقوم ببحثها مع الزميلتين , فخرجت لأجد أن "روبن هود" إعتقد ربما أننا مبعوثي العناية المجتمعية الدورية التي تلقى للمنطقة بالمساعدات بالهليوكوبتر ثم يمضون غير معقبين , لذلك إعترض أن تهبط رحمة الناس على هذا المنطقة كل مرة تحديدا ,هو يسكن فيها بالمناسبة و لكن خارج نطاق الـ 20 منزل المعنيين بقافلتنا الإستقصائية , على أساس أن كل الخير يأتي إليها دون باقي البلدة , في البداية ظننت أنه يطلب الأمر لذاته لكنه كان يلح على أنه لا يريد أي شئ لنفسه و يقسم بأيمانات المسلمين أن المهرجان الذي يقيمه هو من أجل بقية أهالي الرشاح دون ذلك المربع المحظوظ بالصدقة , ورغم انه كان دائما يلوح لي بملفه الطبي الأصفر الباهت طوال الوقت , إلا إنه كان يقول العكس في مفارقة شعرية بحتة!

كان الإتهام كله موجها لموظف الجمعية المرافق الذي يخصُ هذا المربع بتبرعات السادة الملائكة أمثالنا حارما منه الباقين , حاولت أن أقنع عم "جَمَل" _روبن هود _ أن الإختيار تم عشوائيا دون تدخل من الموظف و كنقطة بداية قريبة من مقر الجمعية والطريق الرئيسي لتسهيل المهمة , إلا أن عم "جمل" أبدى لي نوعا من التفكير البدائي البحت الجدير بالبحث , ذلك الذي لا يعتمد على مقدمات ولا معطيات للوصول إلى نتائج منطقية, و إستنادا إلى أذن لا تلتقط أبعد من تردد صوته الشخصي , كنت قد تعلمت من شهر تقريبا أن أفضل وسيلة للوصول إلى أفضل النتائج من أي جدال هو تجنبه تماما, لذلك واصلنا العمل بعد أن رحل الموظف الذي مزقه عم جمل بأقذع أنواع سب الدين المتداول شعبيا , معتبرين أن صراخ و شجار "روبن هود " وراءنا مع سكان المنازل المجاورة نوع من الخلفية الصاخبة اللازمة ليكتمل المشهد , كان يحاول أن يمنعهم من الحديث معنا و يهددهم علنا , توقعت أنه بوق عدواني لا أكثر , لكن لأني شخص عصبي و عدواني أنا الأخر كنت أحتفظ بهدوئي بصعوبة بالغة كي لا أتورط في أي شئ خاصة ً و أن معي زميلات لا أتوقع أنهن ملمّات بأسلوب جيد للدفاع عن النفس , كانت قبضتي تتكوّر تلقائيا جواري , أحاول جاهدا أن أتابع مع زميلتيّ حوارهما مع السيدة الريفية التي نبحث أمرها , و طوال حياتي كنت أشعر أنني قادر على أن أكون هادئا , وقورا , داخليا إلى أقصى حد لا أبدي إنفعالا بما حولي على الرغم من أنني أنتمي لهؤلاء الذين لا يتركون أدق تفصيلة في الكون دون أن يسجلوا بشأنها إحساسا ما في ذاكرتهم المرهفة , لكن ما حدث حينها كان قاسيا بالفعل , ذلك أن "روبن هود " حين رأى لامبالاتنا بما يعلنه , عبرنا مباشرة إلى المرأة و طوّح كفه إليها بسخط , داهسا ملايين من الأكواخ الليليةِ المضاءة على قلبي , سقطت المرأة , قبضتي التي كانت قد أتمت حينها دورة كاملة من التكوّر كانت قد إرتطمت تلقائيا بفك "روبن هود " إيذانا بتحدٍ سافر لطبيعته الحيوانية , و دعوة لإشتباك جسدي حاد , إندفع إليّ الرجل بشراسة و أرتطمنا بالجدران و أشتبكنا جديا , صرخت زميلتي و إنشغلت الأخري بجذبي بعيدا عن الرجل حين صرخ الأهالي حولنا أن "جمل" لا تفارقه مطواته النافذة , و بصعوبة فرّق بيننا الناس و الزملاء الذين وصلتهم الضجة , عرفت بعدها أن هناك مجموعة لم تلحظ أي شئ حينها و عرفوا بالأمر متأخرا , بعدها مضى "جمل" إلى حيث لا أعلم ولا أهتم و واصلتُ المهمة بتحفز كامل للدفاع عنها وإن إستلزم الأمر أن ينتهي الأمر بي طافيا على الرشاح , أبلغني الأهالي في توجسٍ شجاع أنه مجرم عتيد يمارس سلطته على الناس دوريا إلى حد الإجرام و حرق المنازل , و لأن ذلك كان من قبيل المبالغة المقبولة في التراث الشعبي فقد تناسيته على الفور واثقا من قدرتي على أن أكون قاتل محترف حين أبدأ في الشعور بالخطر , و هذه أيضا مبالغة كبيرة . أخذت وقتا طويلا كي أفرغ تلك الشحنة الهائلة التي خلفها ذلك الصراع الماديّ فوق روحي , مشوشا كنت ألقي الأسئلة و أتفادى نظرات زميلتي لي حين تسألني عن شفتي التي بدت مجروحة , ومن الجامع القريب أعلن الأذانُ هدنةً مناسبة لي كي أتلقى دعما أحتاجه , خرجت من حيز الـ 20 منزلا لأجد "جمل" واقفا على بالقرب , تبادلنا نظرات عدوانية فجة , سألته بقوة : عايز إيه؟ , أجاب : مش عايز حاجة , في إيه؟ , و كأنني أدعوه مثلا إلى كوب شاي , "تعالى طيب نصلي صلاة ربنا ", هل أخبرتك من قبل أنني أؤمن , إذا ذلك وقت مناسب جيدا لأعلن أني أؤمن بالله , الرجل حينها إقترب مني و قبل رأسي , "حقك عليا, متزعلش مني يابني" , بدا لي أن الله قد تقبل مني بالأمس عملا طيبا كافيا لأن يحدث لي ذلك اليوم , ترافقنا إلى المسجد القريب مع بقية المجموعة و حكى لي نفس القصة التي كان يجأر بها و يكررها مرارا بذات التفاصيل و الألفاظ حتى أني لم أعد أقاطعه لأصحح له معلومة أو أشرح له أي شئ , كنت قد إستوعبت طريقته في التفكير تماما , و بعد الصلاة دعاني إلى الشاي في منزله و بذات الطريقة , ذلك الرجل لا أدري لمَ لا يفكرأن على جانبي رأسه تصميما دائريا يشبه الأذن عند بقية الخلق يتوجب عليه إستعماله , فبينما كنت أتذرع ببقية العمل الذي يجب أن يتم إنجازه قبل ساعة محددة كان يجذبني واثقا أن دعوته لي لابد أن تتم كقدر لا يمكن تفاديه , و هكذا و جدته يحكي مجددا لي قصة ساكني الرشاح و علاقتهم السيئة بالجمعية الخيرية التي تكيل بمكيالين في المنطقة دون مبررات ,حتى كدت أصرخ فيه "إرحم أمي بقى " لكن الجو الودود الذي كنت فيه كان لا يشجع على ذلك إطلاقا و كما قلتُ , هو يكرر أنه لا يحتاج أي شئ , تاجر خردة هو , و أن كل قصده هو بقية ساكني خط الرشاح المحرومين من عطف الجمعية الخيرية , ولكنه و بصدفة بحتة كشف لي أن النفق المظلم يتواجد بالقرب في مكان ما , حدثني عن الذين كنت أستوفي منهم بياناتهم الصحية و المالية و الإجتماعية كأني كنت مع أخرين تماما , إحداهن أخبرتنا بأسى أنها أرملة بينما يقسم لي "روبن هود " أنها تزوجت بعد زوجها من أخيه الثري أكبر تاجر مخدرات في مكان ملعون ما , وأخرى كشفت لنا عن أن مصدر رزقها الكامل هو محل البقالة الذي تقيمه على باب دارها على خط الرشاح , ولكنه يحدثني عن عمارتين في العمرانية! تمتلكهما "الليدي محاسن أوف أبورجيلة " , أنهيت معه الحواربمشقة , خاصةً وأن زميلتيّ كان الرجل قد أصر أن يدعوهما مثلي حين أتيتا لتتأكدا أن الرجل لا يدبر لي شيئا خاصة وأني لم يكن لدي وقت لأخبرهم بالدعوة الجبرية , ولكنهم رأوني أسير معه إلى حيث جلسنا أمام داره , خلصت زميلتيّ من زوجة الرجل و بناته الودودات ثم عدت كالمجنون إلى الأهالي لأسألهم بشفة مفتوحة من الداخل و صدغ وارم و غضب عارم , و للأسف ..
كان "جمل" صادقا , ثم جاء موظف الجمعية أخيرا ليبلغني أننا بعد كل هذا لن يكون مناسبا لنا العملُ في هذا المكان و أن القائمين على أمر الجميعة يرون أمرا مختلفا تماما بشأن العمل ككل , و في طريقي إلى حيث كنا نتجمع في حضانة أطفال قريبة من المكان لنعد اوراقنا و نرتاح , بدا لي الموقف هزليا, أنا هنا لأساعد هؤلاء الذين كانوا يضللوني منذ قليل , و مع جهة لا تعرف تحديدا ماذا تريد ولا تقدم أي شئ , و زملاء يعتقدون أن الأمر ربما بسهولة الإنسحاب السريع أو إستبدال المكان ,هنا ليس مكانا مناسبا لأحدثك عن تفاصيلَ كثيرةٍ عن أن الأمر ليس أبدا بهذه السهولة ,و لا أعتقد أنك تهتم في الحقيقة , و لكني حينها كنت أريد أن أتوقف في وسط "أبو رجيلة" و أصرخ حتى يسمعني القابعون في الجحيم هناك فوق سبعين سماء :
" اللعنة عليكم جميعا , إلهي, لماذا أنا هنا؟ "
كنت ساخطا , كنت أشعر أن هؤلاء المساكين على الرشاح قد خانوني بقسوة و دون مبرر حقيقي, سألني زميلي عن إنطباعي عن الموضوع و كنا نعد أنفسنا لمناقشة بسيطة قبل أن نغادر المكان و أجبته أننا سنواصل العمل و هذا كل شئ , في الحضانة أعلنت لهم أن موضوع أن نبدأ بعشرين منزل متلاصقين سيمثل مأساة للجميع لنا و للناس الساخطة و للجمعية التي يلعنها الناس بالخارج , و إن بدأ القائمين عليها في تغيير أسلوبها القديم بشكل راديكاليّ ,و منذ فترة قصيرة لم تخفف من سخط الناس بعد , طلبت الإقتراحات فقررنا أشياءا كثيرة , و كنت في قرارة نفسي أحاول إخفاء سخطي من فكرة توقف المشروع لأي سبب , و لا أدري لم , ربما لأنني مللت من أن أستسلم هكذا دائما , كنت في منتصف النفق بالضبط , و معي مجموعة من المتحمسين يسألونني أن أشعل عود ثقاب صغير , كان لابد أن أبدو ثابتا على أية حال .


في طريق العودة كنت أتحسس شفتي لا إراديا و أرغب في أن أتكلم مع أي أحد بشكل بشع , كان الرفاق مرحين, يتبادلون التعليقات عن اليوم أو مرهقين في الخلف ينامون على المقاعد , و حين وصلت إلى حجرتي كنت ألقي كل الأوراق على المكتب بلا ترتيب ثم ألقيت نفسي على الفراش أفكر في شئ يشبه الجري وحيدا في سهول شاسعة خضراء ممتدة من حافة الكون للحافة دون رغبة في أي شئ...


29 / 1 /2006



فـَ (أبو رِجِيلة) العِيالْ خَضْرا ,
على الرشّاحْ
تِضحَك لِوشّ الشَمسْ ,
يـِطرَح
قلبُهم تُـفّاح
ولا عُمرهُم شافُوه ,
ولا عُمرِنا شُفنا
غِير نفْسِنا
ونْسينا
(أبو رجيلة)
وَرَا جِسْر السِويس


30 January 2006

جُــندي مُجنـّد


جُندي مُجنّدْ ,
في المُظاهَرَة ْ
ولا اعَرفْ حَدّ
ولا حدّ قاللّي في الِميدانْ ,
انا حَاعمِل إيه
البَاشَا يُؤمُر , نِجري
يُصرُخ ,
نِستَعِدْ
و يقوللّي : إضرَب
أعمِل اللّي يقُول عَلِيه
ولا حَدّ
في صَف العَسَاكِر ,
يوم ما بتجيلُه الأوَامر
حتي يقِدَر جُوّه خُوذتـُه
يرنّ فِيها إزّاي و لِـيه
جُندي مجُندّ
يُوم مَا جِيت انا مِالبَلَد ,
وشّي دَا كان غِيطْ يُوسْتَفَندي
لِيه وِلاد النّاس هِنا ,
يتـَفّوا عَلِيه ؟
جُندي مُجنّد
بَس انـَا
آ و رَبنا
نِفسي ,أروّح من هِنا
مَا ارجَعْ إلِيه
بس النَصِيب
واللّي إتْكَتَب
جُندي مجُنّد

25 January 2006

,,عشاق ٌمبتدئون



هُمْ عُشّاقٌ مُبتدئونْ , ذلكَ أنكَ تُبصرُ في أيديهم ورداً و لفافاتْ ,
صدّقْ أو لا ,_لا أحقدُ_ جرّبْ حِيَلاً أخرى حين تود النزقَ على أسلوبِ الكذبة في هُوليودْ
باعةِ أغلفةِ الحلوى
عينِ الفاتنةِ الزرقاءَ ,الواسعةِ,..المرسومة ْ!
و القدرِ السيناريو..
صدّقْ أو لا ,
لن تعرفَ كم تشتاقُ لفيلمٍ آخرَ
إلا حين تراهمْ في الطرقاتِ _السذجَ_ يعترفونْ..
اللعنة ُ..!
كم أشتاقُ لدورٍ أبلهَ كالعشاق المبتدئين!

22 January 2006

صباح الضباب



صَباح الضَباب ,
اللي غالِب صَباح ,
اللي كان نِفسُه يصبَح ,
يلاقي الرَبيع
صَباح الجَميع ,
اللي دافنين إيديهم ,
تخبّي التَحيّة ,
في فرو الجُيوبْ
صباح الورود ,
اللي أحمَر و بَمبِي ,
و دايرة
و قلوبْ
تخليها أحلى , خُدود البَنات
صَباح اللي فاتْ

و اللي جاي و اللي بَعده
مِصيرُه يفوتْ
و نصبحْ نلاقي
الضباب اللي غالِب
و موجب و سالِب , مزاجي الغَريب
و سكر قوالِب , في شاي الفِطار
مِغمّضْ و بشرَب
أفتّح , ألاقي
النهار اللي غايِب
و حاضِر
ضَبابْ
_بحبُه و جِداً_
و عالكوبري أخرُج
ماشوفش المَراكبْ بتاعت شُعُوب ,
اللي رايحة القناطِر
ولاحد واقِفْ , ولا عندُه خاطِر
يكرر مَشاهِد
حَذْفها الضَبابْ
و لا بياعين المناديــل بتنده
و لا حتى أحَمَد مقابل شاهِنده
عشان الضبابْ
اللي غيـّر سِيناريو ,
صباح الجميع
ضباب يعني إيه؟
ضباب يعني أبيض
على النَهر واقِف
يسرّب في روحي
الهدوء الشفيف
ضباب يعني راديو
ومفيهوش إذاعة
سوى اللي عليها
بيــــانــــو خَفيف
ضباب يعني أدخّن
ومن غير سَجَاير
أطلّع
دواير ,
دواير ,
دواير ,
وأفكر لجوّا
و جوّا.. ضَباب
ضباب يعني إيه؟
ضباب يعني هوَّ ,
ضباب عالـبعيد
و كل اللي مؤلم ,
و عادي ,
و سَعِيد
ضباب يعني هوّ
ضباب ,
أو ضباب
صَبَاح الضَباب


20 January 2006

قول ألو, و النبي , ما تدوسش نو


في ذِكْرى وُجودِك الرابعةِ , صديقي العَزيز , لا يَسعني إلا أن أرفعَ كَفّي أمامَ جبهَتي و أُحييّكَ كَما يَليقُ بجُنديّ مِثلكَ.
كُولونيل siemens _C 25 ,
رغمَ كلّ ما قَضيناهُ مَعَاً, و رَغمَ أنّـكَ تشبهُ الأنَ أيّ هاتفٍ لُعبة _بواجهتكَ الصَفْراء الكَنَاريـّة _ و أنني قد لقبتك يوما بـ "زَلَطة" لطرافة رأسكَ المُدوّر..
أشْكركَ كَثيِراً , وأرجو مِنكَ مُخلصاً أنْ ترقدَ في سَلامٍ للأبدِ آخذاً معكَ كلّ أسرارَنا المشتركةَ و حواراتي التي سهلتها لي كَذئبٍ إليكترونيّ ساعدَ _بحماسٍ_ شَبيها أقلّ حِنْكة..
أتذكرك الأنَ, بينما تقبعُ ساكناً في أسلاكِ الشَحْن , مُغمضاً , تتنفسُ ببطء , تناديني أحياناً كأنك تتذكرُ فجأةً مهامَك المُعطلّة فلا أجدُ إلا missed call من صديقٍ لا أذكرُه ,
فأفكر أنك ربما تداعبني أحياناً دونَ أنْ أنتبه , أو أنّ هذا رقمُ صديقٍ لا أذكرُه بالفعلْ.
المُهمْ ,
سأسامحكَ إن أصبتَني بالعقمِ لطُولِ مُكوثِك في جَيبي أو بخللٍ دِماغيّ من طُول ثرْثَرَتك في أُذُني الداخلية , لا بأسَ.. , سأعدُّ لكَ ذاكرةً أفضلَ على كلّ حال ,
هل تَعرِف؟
سأسامِحكَ الأنَ أيْضاً على كَوْنكَ بلا مُنبهٍ ولا سَاعةٍ ولا مُفكّرةٍ ولا ألعابٍ لا إعدادٍ للعربيةِ أو الصُوَر .
عزيزي زَلَطة C_25
سَتكونُ في القَلبِ..
إلى الجَحِيم.


17 January 2006

"مقطع أخير من "مفضلش حد


مَفْضِلش حَدّ
يقوللي مالكْ يا غَريِبْ
لو حتّى ما يعرَفش طِبْ
يعمِل طَبيبْ
ييجي يطَبطبْ
عـ اللي نِفسُه يُــقول لِحَد
"شُـكراً
أنا كويس بِجَدْ.."
مَفْضِلشْ حَد

.

جبت لها لنك :) , و الشكر لـ عمرو

15 January 2006

"مُعجزةِ الربّ "مسلم سعيد


شعرتُ بالشَفَقةِ , لا أكثر َ, و أنا أشاهدُ الطفلَ "مُسْلِم سَعيد" يُلقي خُطبة عَصْماءَ على قَناة (خَيْر) تَدورُ تحتهُ تعليقاتٌ مشجعةٌ للغايةِ غيرَ أنّ ذاكِرَتي لم تستدعِ حِينها أبعدَ من (فَيروز) في أفلامِ أنور وجدي و وُجوه أطفالِ السيركِ المَهَرة.
ليس ذلك إنتقاصاً مِن إبن الخَامسةِ الذي يحفظُ خُطَباً طويلةً يستظهرها ببراعة كنسخةٍ غير منقوصةٍ من الشيخ "مُحمّد حَسّان"حتى في الإيماءاتِ و السَكَتاتِ الموقّعة , ولكنْ لأنّ "مُسلم" سيظلُ حبيساً لسنواتٍ عِدّة _ على أقل تقدير _في ذلك الإطارٍ الذي لم يخترْه لنفسِه , و لا أتحدثُ هُنا عن التنشئةِ الدينيةِ أو إهتمام أبويه بإلحاقهِ بالصَالحين , وإنما أحكي عن خِيَار أو قالِب "مُعجَزةِ الإسلام " أو "الشيخ مُسلم" الذي يُنضدّ له شَريطُ الإهداءات أمامَهْ .
فقط أسألُ ماذا لو لم يكن لدى الطفل الجميل "مُسلم" أكثر من ذاكرةٍ مبهرةٍ ؟
أشفقُ عليهِ بالفعل من كل مَنْ يُضخّمون الضَجَةَ حَولهْ
الأمرُ الثاني هو أنّ "مُسلم سَعِيد" ظاهرةٌ أقربَ إلى موهبةِ طفلٍ يَحفُظ معلقةِ إمرئ القَيْس دونَ أنْ يَفهمَ مِنها سياقاً واحداً , لذلك كرهتُ ان يتحولَ "مُسلم "إلى مُهرّج تروّج به القناةُ لبثّها التجريبيّ لا أكثرَ بينما يتيمّنُ به المشاهدون جيلاً للفتح و النصر! .
أتمنى أن يكون والداه أعقلَ من تحويله لـ"فَقْرةٍ" مُسلية أو إعادة تدويره بخطبٍ جديدة دون الإهتمام بقدراته الحَقِيقيـّة , فـ "مُسلم" يستحقُ أن يعيشَ كطفلٍ جميلٍ يحفظُ خطبَ الشيوخِ و يملكُ أداءاً خطابياً رائعاً و يحبهُ النَاس , دونَ تَرويجٍ للألقابِ الفخمةِ : المعجزةُ و شيخُ الإسلام و الفتحُ المبين.
و لست في الحقيقةِ من أعداءِ "الأسلمةِ" أو الخطاب الديني أو عمرو خالد و سامي يوسف و كلّ ما يتعلقُ بضجةٍ يُشتمّ مِنها رائحةُ مشيئةِ الربّ ! , فذلك تكفلتْ به الكثير من المدوَّناتِ خفيفةِ الظلّ بِعِناية ,و في الوقت ذاته لست أعوّل كثيرا على شخصٍ ما أو طريقةٍ ما بشأن مجدٍ دينيٍ جديد , و لكني أعجب من قدرتنا على تشويهِ الأشياءِ و التجاربِ الجميلة _ و إن كانت بسيطةً أو يشوبها النقصُ كحال كل شئ_ كأحد انواع عدمِ التصديقِ و الإنكارِ المُحتَقِن رُبما .
لذلك فقط كلّ ما أردتُ قوله بشأن "مُسلِم سَعيد" لأبتعدَ عن السياقِ أعلاهُ أنني أفكرُ في أنهُ يستحقُ الإهتمامَ بشكلٍ أخرَ , شكلٍ بعيدٍ عن ذلك الطريقِ المبهرٍ للغاية , مبهرٍ حدّ إخفاءِ الحقائقِ البسيطة.


11 January 2006

ليه يا بنفسج , بتبهج , و إنت زهر حزين


هاتفني الرفاق أن "ليلة سقوط بغداد " لن يكون سيئاً مطلقاً بالنسبةِ لليلة العيد , وبما أن تعليقاتٍ متفرقةٍ و كثيرة وصلتني عن المشاهد المثيرة في الفيلم فقد بدا لي ذلك مشجعاً للغاية.
و هكذا _وأشكركَ على حُسن ظنك بي _ قضيتُ ليلة العيد في منزلنا الدافئ أقرأ في كتابٍ عبارة عن مجموعة مقالات لـ "ماركيز" مُجمّعة من مجلته الخاصة "cambio".
"شاكيرا" كانت محظوظة بما يكفي كي يعلق ماركيز عليها بمقالةٍ كاملة , لذلك كنت أفكرُ أن "شاكيرا" ليست عاهرة كما يبدو , و أن لها وجهاً إنسانياً و ملامحاً حقيقية وأن الليلة باردةٌُ جداً وأني أشعرُ بشئٍ يشبهُ أن الكونَ كله يحتفل بالخارج بينما أنا جالس وحدي في كوخٍ خشبي أراقبهم من النافذة.
في الساعات الأخيرة قبل الفجر كنت أتحدث على الماسنجر مع إنسانٍ نقيٍ كالثلج و تبادلنا الإعترافَ أننا سعيدان كونَ كلُ منا يعرفُ الأخرَ , أيضا فكرتُ في أن محمود عزت ليس سيئاً بالدرجةِ و أنه يستحق أن يحتفل في الأيام القليلةِ القادمة , حسنا عزيزي محمود عزت, يمكنك أن تختار شيئا تحبه هذا العيد أو تدع لي إختيارَ أن أشتري لك لعبة الجيش , التي كنتَ تكدس بها أدراجك العيد تلو العيد , حتى ظـنّتك الوالدةُ تخطط لإنقلابٍ أو ما شابهَ و هو ما يتناسب مع طبيعتك الشرسة.
إذن أيها العدوانيّ , فلتكن لعبة الجيش و لتقضي العيدَ بين جنودك البلاستيكية , كل عامٍ و انت بخير عزيزي محمود عزت.



"بوحة.. بو"
في طريق العودة , ليلة أول أيام العيد , توقف الميكروباص أمام الوكالة ليصعد طفلان أكبرهما لا يتجاوز الثانية عشر , تبادلا الحديث مع ثالثٍ ودّعهما من النافذة ثم إنصرف .
لم يكن لهما مكان على المقاعد وكانا مُرهقيْن للغاية , لكن أكبرهما كان على ما يبدو يحمل بقايا نشوة سعيدة , يُغني "بو..بوحة..بو...بوحة بو...بوحة بوحة بوحة...بو" أما الأخر فقد إستند بظهره على مقعد و راح في النوم واقفا
أيقظه الأكبر "وَلا , تِيجي بُكرة نُروح الفيلم بتاع الخِناقة" , إنتبه الأخر , " لا يا عم..عشان نعرف نصحي بدري تاني يوم"
لا أعرف عن أي فيلم كانا يتحدثان ,لا أعرف إن كانا أخوة أم لا , لا أعرف إن كانا يعملان في هذه السن المبكرة أم لا , و لا أعرف إن كان ذلك يعنيك في الأساس , لكني كنت متأكدا حينها أنني الخنزير الأكثر بلاهة على ظهر الأرض , حيث أفرش أمامي كل صباح مواعيد كل شئٍ يسعدني , ثم لا أختارُ شيئا _ راقدا في مكاني_ و أتظاهر بالتعاسة و الوحشة , بينما أخرون ينامون واقفين في الميكروباص ,بعد أي شئٍ مرهق, و يحلمون بالـ(سِيما) ..
السماء كانت قد أجهشت لتوها , و كنت كالعادة عائدا لا أدري لمَ لمْ أشعر مرةً واحدةً في كل عوداتي من ليالي العيد أنني إستمتعت كما ينبغي..
لذلك لا تشغل بالك كثيرا بما قلت أعلاه , فقط ذلك ما حدث ...

10 January 2006

إنت ما بتضحكش ليه


ليه بَحِس إن ضِحكِتي ,
نـُـــص
لما أنت ما تضْحَكش
و ليه ألاقيني بَضْحك ,
على أي نكتة تقولها ,
لو حتى مَتْضَحّــكش
تضحك عليا ,
أضحك
تضحك لغيري ,
أضحك
أضحكلك إنتَ ,
تـُـسكتْ
أسكت ,
ولا أضحكش

06 January 2006

كنت عايز بس أقول


مَنْ لـقنني أنني لابد أن أقابل المختلفينَ عني وجها لوجه؟,
لا أعتقد أنه شئ فطري أو أصلي على الإطلاق, ذلك أن الصدام حادث ٌعلى هذا الكون في حين يثبتُ التناغم الطبيعي و الإنسجام بين كل شئ و كل شئ قِدَماً أزلياً,
لست طاويّــاً بقدر ما أؤمنُ أن هناك إلــهاً صففَ وجهَ هذا الكون بعنايةٍ فائقةٍ ليكتملَ لا ليتنافرَ كأقطاب المغناطيس.
البارحةَ كنت مع مجموعة من المختـَـلِفين , و كالعادة و كأول لقاء لي بأحد أكون موجودا كالثقب الأسود, أستمع كجهازِ إستقبال ممتاز لم يتم ضبطه على الإرسال بعدُ , كنت أظن أنني إن أردت أن أصرخ حتى أثقبَ سقفَ العالم فلابد أن أواجه الكون بما أرى و أريدُ و أعتقدُ , أن أعد جبهةً و متاريسَ و حسابات للإختراق و الصدّ.
قرأت منذ أيام أن " كُن المسيح أو كُن بيلاطس , و إذا كنت بيلاطس فكن مخلصاً في ذلك " , و لذلك أعترف أيضا أنني لم أكن على إستعداد لـ "قبول الأخر" إلا من باب الإنسانية الواسع ومن أن قبول الأخر هو إعداد سلبي لذاتك بالعودة بكل ما تحمله في رأسك إلى نقطة الصفر لتتجنب تنافر الشحنات الموجبة على الطرفين ,شئ يشبه أن تبتسم في سذاجةٍ لمجموعةٍ من الهمجِ كَطبيب أوروبي في الأحرَاش الإفريقية يشاركُ البدائيين طقوسَهم الخاصة.
البارحةَ في إجتماعٍ صغير كنت أفكر أننا رغم كل الإختلافاتِ متشابهين , و أن مجردَ الإنسانيةِ ليست هي كل ما يجمعنا معا لنتبادل إحساسا ودوداً و إستمتاعاً خاصاً بالأخَر.
ثمة بناءٍ فوقي أعلى من الإنسانيةِ _تلك الأرضية الواسعة التي يتقاسمها أهل الأرض كافة_ أتاحَ لنا أن نجتمع في مكانٍ محدّد و بعدد محدّد _ محدّد و ليس مقصود _ لنكون معاً ,
لابد أن التسامحَ و قبولَ الأخر ليس إعداداً سلبياً على الإطلاق.
بل قوةً تحتاج طاقة أعلى من طاقة التنافر و الرفض, طاقةً تتيح لك أن تكون قوياً حين تخبرُ الجميع أنّ المَعركة ستتوقف , إلتقطوا أنفاسكم بهدوء,أعزائي جميعا, لسنا مضطرين لذلك !
المختلف هذه المرة أنني لم يكن علي أن أشعرَ أني سأواجه الكونَ وحدي كجندي مجذوبٍ لم يبلغوه بعد بإنتهاءِ الحرب,هذه المرة و معاً _مُختلفين أشد ما يكون الإختلاف_ لم نكن وجهاً لوجه, بل جنباً إلى جنب يمسك كل منا يدّ الأخر ,و لا أعتقد أن هناك طريقةً أخرى أكثرَ جدوى لتجنبِ الغَرَق , يفعلها الناس دائما على شواطئ الصيف لإنقاذ شئ ما يسحبه الموج , الكفّ في الكفّ دون أن يسألك أحدُ عن إعتقادك في جدوي ذلك , كُن مع المسيح أو كُن بيلاطِس , و إذا كنت الأخير...لا تكرهْ المسيح.

02 January 2006

زنْجيٌّ





سَمِعتُ بأُذُني:
يقول سُليْمان
" نريد صحراءً , ليسَ أكثرَ , لنموتَ فِيها. لا نرُيدُ منكمْ شيْئاً , نحنُ السودُ القذرونَ , عرفنا أنّـا كَذِلَك , وأنكمْ لن تُساعِدُونا ,فقطْ هاتوا أهلَنا ثم أطردُونَا إلى أقربَ صَحَراء لنموتَ هُنَاك ,وَحْدَنا , دونَ أن تلطخّوا يدَكُم بدمِنَا القَذِرْ..."


(1)

فِي ليْلَة أولِ يومٍ منْ عامٍ مصريّ
إقْـتُلعَتْ أشْجارُ السودانِ مِنَ الميدانِ, وصفّتْ للدَفنِ الجبرْيّ
سأبيتُ الليلةَ في قلبيْ ثقبٌ أسودْ
سأبيتُ الليلةَ في عَينيْ
مَطرٌ زنْجيّ



(2)

وأنا زنْجِيّ
يا أولاد القحبةِ
أشربُ في كفي الأسودَ
و أنامُ على خَدي الأسودَ
وأضاجعُ إمرأةً سوداءْ
لم أطلبْ منكُم أكثرَ ممّا قُـلتُمْ
أكثرَ ممّا قلتُم عنّي
عن أرضٍ لا تفهمُ في اللونِ
و أوطانٍ للكل ِّ
فصدّقْتُ
صَدّقتُ
يا أولاد القحبةِ
أنا زنْجِيّ
وأنا أسوَدْ


(3)

مَنْ سيُعلّقُ في الميدانِ الخاوي
أغنيةَ الميلادْ
دمّ الأطفالِ السودِ يلطخُ كل فروعِ السَرْوِ
يُـلطخُ كلّ هَدَايا الليل ِ , مَــتَاجرَ حيّ البيضِ الراقي.
مَنْ سيعلّقُ في المَيدانِ الخَاوي أغْنيةَ المِيلادْ
(سَانْتا كْـلُوز)
لا يعرفُ أنّ هناكَ أمانٍ للأطفالِ السودِ
ولا يَهْتمّ
للأطفال السودِ , الموتُ , هراواتُ الأمنِ المصريّ
جيشٌ من (سَانْتا كْـلُوز)
أحرقهم أحياءً في الميدانِ
كي يتدَفــأُ أهلُ الحيّ الراقِي
ليلةَ أولَ يومٍ ,
من عامٍ مصريّ
سأبيتُ
وفي قلبي ثقبٌ أسودْ




يقول سُليْمَان
" لمنْ أنتظرُ الصَبَاح؟ , سَأموتُ الليلَة "