banner 31

Tuesday, November 24, 2009

 

أهواك





في الخُنّ أو شقة مصطفى صابر بالمنيل و بعد نبطشية 24 ساعة في قصر العيني , كنت مستلقيا على السرير الكبير بجوار الكمبيوتر بينما صابر منشغلا على الجهاز بما لا أعرفه , يدوّي في الغرفة صوت عبد الحليم حافظ, كنت قد طلبت منه أن يشغّل أي أغنية حديثة لعدة أسباب , منها أنني لم أكن يوما من محبي عبد الحليم ولا من متذوقي أغانيه الطافحة بالحب , إلا أنني هذه المرة صمتّ تماما و انصتّ إلى الأغنية كاملةً ,كان عبد الحليم يغني "أهواك" و لكن ببؤس كامل هذه المرة, بالطريقة المناسبة تماما لأغنية كهذي, لا كما سمعتها فيما بعد في تسجيلات أخرى بإيقاع سريع و صوت جزل, بل ببطء تام و صوت منطفئ تعيس, صوت يائس, تسجيل لإحدى حفلاته المتأخرة ربما,لكن عبد الحليم مزقّ قلبي فعليا هذه المرة,هذا التسجيل تحديدا للأغنية لم يكن فيه تصفيق أو انفعال من الجمهور الحاضر , كانت الفواصل الموسيقية الشهيرة تتم كاملة في هدوء جليل بما ينبغي لها من حزن أصلي غير مخلوط بأي ابتهاج جماهيري , تسجيل نادر لقطعة خالصة من الحزن, إلى الآن لم أعثر على هذا التسجيل , نسيت أن آخذه من مصطفى و أخشى أن أسأله فيخبرني أنه لا يجده أو فقده أو أي شئ , لأنني سأحزن كثيرا...

Labels:


Sunday, October 18, 2009

 

إنه الكَفَحْت




عزيزي شاب التجنيد, حان الوقت لتعرف سر تفوق العنصر البشري المصري على مر الأزمان و العصور, السر الذي أبقى أسلافك و سيبقيك حيا في أعتى الظروف النفسية و المناخية و الصحية, السر الذي يتوارثه المصريون جيلا بعد جيلا, في الجينات, في التراث الشفهي و الرسمي و المخبوء, عزيزي شاب التجنيد, إنه " الكفَحْت"..

اللفظة التي حار الجميع في تحديدها , بدءا من جمال حمدان وصولا إلى جلال أمين, اللفظة التي تشير إلى العنصر المصري الأساس, الجوهر الأصلي في عمق المصري الحي, الدمغة المصرية على الجينات,عزيز شاب التجنيد, إنها "الكفَحْت"..

والآن , عزيزي شاب المقبل على الإنضمام إلى الجيش المصري , هنا فقط سيمكنك التعرف و بشكل تفصيلي على "الكفحت ", العنصر الرئيس المكوّن للهوية المصرية , بدءا من إجراءات إنهاءك لأوراقك الرسمية و معاناتك البسيطة أمام "الكفحت" المصري الأصيل المسئول عن إنهاء جميع معاملاتك و أوراقك العسكرية, وصولا إلى مستويات أعلى و أرقى من الكفحت في باقي مراحل تجنيدك, يتضمن ذلك احتكاكك المستمر و المتتالي بالكفحت الخام القادم من جميع الأقاليم المصرية إلى مناطق التجنيد, فتندهش و تحوقل و تسبّح حين تقابل "الكفحت" هكذا وجها لوجه, عاريا مما قد يشوبه من تهذيب أو تشذيب أو إخفاء, أصيلا نقيا وافرا كثيفا, متمثلا في شاب التجنيد الذي يأتي إلى المنطقة العسكريا جاهلا اسمه الثلاثي أو تاريخ ميلاده أو ناسيا كل أوراقه الرسمية ماعدا "الترينج" الذي يقسم أن أهل القرية يتعرفون به عليه من على بعد أميال, أو يصر على الحضور للكشف الطبي بالسوالف و الذقن النابتة و الموبايل الصيني المجلجل وعلبة السجائر الـ "كفحت ", لينتهي به الأمر ,إبن الكفحت, مسحولا على بلاط المنطقة التجنيدية, كفحتا من كفحتٍ من كفحتْ .

عزيزي شاب التجنيد, إنما الكفحت حياةٌ كاملة , لا تنفصل عن كونك طبيب أو مهندس أو دبلوم أو عادة, بل كلنا كفحت, من الكفحت , و إلى الكفحت, سواء كنت كفحتاً خاماً أصيلاً أو تحتاج إلى بعض الوقت لتمسح الغبار الذي تراكم على كفحتك المصري الصميم ,فاليوم, بينما كان يخطو المجنّد مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود, إلى منطقة التجنيد لينهي آخر إجراءت ترحيله, عرف أنه قد خطا شوطا كبير نحو الكفحت, ذلك حين اكتشف أنه قد نسي أن يحلق ذقنه النابتة كالعشب البري قبل الخروج,و أمام الصول عبد الغني المسئول عن إعلامه بتفاصيل الترحيل و ميقاته, صاح فيه الصول: روح إحلق ذقنك و تعالى, التفت مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود حوله, فأين يذهب وهو الكفحت الصغير في هذا العالم , أين يمكنه أن يجد ماكينة حلاقة جيليت فيوجن باور و كريم حلاقة إنجرام معطّر و فرشة حلاقة ذيل حصان, و مرآة تسع وجهه الممتلئ اللطيف ثم فوطة ناعمة و أفتر شيف و قبلة على خدوده الناعمة البيضاء من ماما , أين يجد كل هذا..

و هكذا خرج مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود إلى الشارع, و اشترى ماكينة حلاقة " كفحت 13" بجنيه و ربع من كشك "جوهرة الرماية" ثم عاد إلى منطقة التجنيد يجر ساقيه, و داخل دورة المياه وقف الجندي مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود, ممسكا بالشفرة قرب ذقنه المبللة قليلا بالماء, كأنه ينتظر شيئا ما, يحدق في البلاط القيشاني الأبيض أمامه في صمت, لحظات و أسبل جفنيه , جزّ على أسنانه ثم بدأ يحلق ذقنه في بطء و تخشّب, سنتيمترا ثم آخر ثم آخر, إلى أن استيقظ "الكفحت" داخله فجأة, بعثته التجربة من الأعماق , فنهض كالعملاق من تحت الرماد, مندفعا في عروق الرأس و الكف و الأصابع, فاندفع مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود يحلق ذهنه بكل مهارة كالكفحت , بشفرة حلاقة "كفحت 13 " على الناشف و بسرعة 25 سم / ثانية , تتحرك يده في جميع الإتجاهات, نزولا و طلوعا و بزوايا مائلة, إلى أن التفت إلى الكفحت على الحوض المجاور: كفحت ؟, فهزّ الكفحت رأسه مطمئنا : كفحت..

و هكذا , عزيزي شاب التجنيد, عاد مجند مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود منفوخ الصدر حليق الذقن كفحتاً, إلى الصول عبد الغني, الذي ابتسم في فخر بكفحته الصغير مربتا على كتفيه وهو يصرخ: يلا إتحرك على الشباك اللي هناك., و بهذه اللحظات القليلة في عمر الزمن, العظيمة في الكفحت, نال شاب التجنيد مؤهلات عليا خدمات طبية / محمود عزت محمود شرف كفاءة الإنضمام الرسمي إلى الجيش المصري , معلنا بدء صفحة جديدة من التعرف على ذاته المصرية الأصيلة , إنه "الكَفَحْت".






Labels:


Thursday, October 08, 2009

 

الفساء vs محمود عزت





لا أعلم تحديدا ما هو سبب صمتي التام أو الاكتفاء بهز دماغي أو التأمين الميكانيكي على الكلام بأيوه أو آه أو مممم , حين يشرع أحدهم في سرد آرائه الشخصية في الحياة , مثل سائق التاكسي الذي يشرع بحماس في سباب منظمي المظاهرات و الثورجية الذين يغلقوا الشوارع, ثم يستمر في إقناعي أنهم شلة صيع و منحرفين و متكسّبين من المعارضة إلى آخر الخراء الذي يتعاطاه على القهوة أو ربما في مقر عمله الصباحي , أو جاري في الميكروباص الذي يصرّ , بلزمات إنهاء الكلام الإستفهامية : "مش كده ولا إيه" , "صح ؟ " , " ولا إيه ؟ " , على معرفة رأيي في كون البنات التي تسير في الشارع بجينز أو برمودا أو جيبة قصيرة تستحق ما قد يحدث لها في الطريق من تحرشات محلية بل هي غالبا مرحبة بذلك , أغلب الوقت لا أردّ أو أهزّ دماغي كيفما اتفق أو أصدر أصواتا فارغة مثل مممم أو أها...إلخ , ربما لأنني أعتقد أن ما يقوله الناس في مصر معظم الوقت في الطريق أو للغرباء هو ما يمكن أن يندرج تحت تصنيف : فساء العقل اللحظي , total mind fart , وهو عبارة عن مجموعة من الأفكار النمطية الشائعة أو المناسبة لملء الوقت و جذب أطراف الحديث حول مواضيع مثيرة أو فاتحة لشهية الكلام , الذي يصبح أحيانا غاية في حد ذاته بالنسبة لسائق تاكسي ملول أو راكب ميكروباص منتعش الذهن , أي كلام في أي اتجاه , قد ينزل بعده سائق التاكسي للتبول في محطة بنزين فيخبر جاره على المبولة كيف أدّب العيال بتوع المظاهرات ضباط أمن الدولة أو كيف تفرّج المظاهرات عن الشعب بالصراخ في الشوارع ضد أولاد الوسخة , كذلك جاري في الميكروباص حين سيبدأ صديقه على القهوة في التشكيك في شرف فتاة عابرة بالجينز , ربما ينصحه بالتروي في الحكم على الناس الذين لا نعرف ظروفهم ولا أفكارهم ولا أهاليهم و أساليب حياتهم..إلخ , أنا شاهدت عدة مواقف كهذي , لأن فساء العقل اللحظي من فرط خفته لا يمنحك غالبا فرصة تذكر ماذا قلت و لمن و متى في غمرة تداخل أطياف الفساء المتضادة و المتشابكة حول الموضوع الواحد , قد يكون السبب كذلك هو أنني كثيرا لا أجد في ذهني أي طاقة لنقاش أي أحد حول أية أفكار, مبررا ذلك أنه من المستحيل أن تتوفر لدى أي أحد و بشكل مستمر الطاقة اللازمة للنقاش و استدعاء الأدلة و تفنيد حجج الآخرين , ثم وجدت أن هذه الطاقة لا تتوفر لدي إطلاقا في أي أوقات اليوم أو الشهر أو العام , و لا أعرف إلى الآن في الحقيقة سبب إرهاقي الدائم من الجدال مع أبناء هذا الشعب حول فساءه اللحظي عن الأحوال و الأحداث, فشلت في أن أكون المثقف التنويري صاحب الموقف المستعد لفتح باب الحوار مع سلفي مهذب عن حكم الغناء في الإسلام أو سائق التاكسي المنفعل حول جدوى المظاهرات أو صديق متحمس عن قضية فلسطين, رغم اعجابي الكبير بأصحاب مواقف كهذي , الأفكار المرتبة و القناعات الحقيقية حول الأمور,لكن للأسف فشلت في أن أتبنى موقف التغيير عبر الحوار, طرأ على ذهني تساؤل إن كنت سابقا في أي من الأوقات ناجحا في شيء كهذا و استعنت بالذاكرة و المدونة و أشياء أخرى, و سواء كنت أفشل حاليا في ذلك أو لم أعد كذلك,المهم هو أنني أصبحت مستعدا تماما لهز رأسي و التأمين على أي كلام مقابل أن أريح دماغي و ينتهي المشوار أو أنزل من الميكروباص أو يغير صديقي الحديث , هل يصنع مني ذلك انسانا غير حقيقي , بمعنى أنني أعيش الحياة بشكل مجتزأ أو غير متكامل؟ , أنا أشعر بذلك فعلا و لا يمكنني أن أنفيه , كثيرا ما أجد نفسي أعلن عدة آراء بشأن الموضوع الواحد, باختلاف المزاج و الأمور و المتحدثين , هل يعتبر ذلك خللا ما ؟
أحيانا أيضا لا أكون مرهقا و أعي تماما أن محدثي يعتقد في رأيه بنسبة كبيرة , لكن ذلك لا يغير من رد فعلي كثيرا, فقط أخبره مرة أو مرتين أنني أختلف معه بشأن كذا أو كذا لكنني فعليا لا تكون لدي أي رغبة في النقاش أو محاولة تغيير نظرته للأمور, بدأت أعتقد أنني في أعماقي قد لا أثق في ما يمكن تسميته التغيير عبر النقاش , و بدات أحلل قناعتي هذه بشكل نقدي لأنه هناك من يقول أن النقاش يفتح الآفاق و يثري المعرفة و يفعل الأفاعيل, نقاش كهذا قد يحدث مرة أو مرتين في العام بالنسبة لي , لا يكون نقاشا بقدر ما يكون أسئلة و أجوبة و تبادل آراء مجرد مع مجموعة محددة ممن أثق في رؤيتهم حول الأمور ,هل هذا هو كل شيء ؟ , على الناحية الأخرى بعض الأوقات أجد نفسي غريبا عن الحالة السابقة , متورطا في نوع من الجدال الفارغ , الذي لا أقرر له إطلاقا ولا يبدأه شيء و لا أفكر في بدايته أنني مقبل الآن على فساء عقلي من زميل أو ثرثرة غير مبررة من صديق , أجد نفسي في وسط الجدال و أنا أحاول بكل وسعي إثبات صحة كلامي لدرجة الإنفعال , وحين أدرك ذلك أتمنى أن تحدث المنحة الإلهية : ينكشف لي في الهواء زر الخواء اللانهائي الذي يمسح هذه اللحظة و أعود إلى لحظة ما قبل هذا الجدال و أقرر عدم خوضه من الأساس, طيب هل أنا شخص غير مهتم بالأفكار أساسا ؟ و أعني بالأفكار : الاهتمام بالقناعات و الثوابت و نقاط الإنطلاق, أعتقد أنني كذلك, أنا مهتم ببعض الأشياء التي لا أستطيع تحديدها حاليا, طيب هل ينسحب هذا الكلام ليشمل الكلام المكتوب, أحيانا فعلا أشعر بذلك و لكني أعرف أنني أتناول المكتوب بجدية أكثر من المنطوق, يمكنني التحاور حينها عبر الماسنجر مع نفس سائق التاكسي فيعاودني حلم المثقف التنويري و أتحمس لنقاش عقلاني طويل, لهذا أفكر أنه من الممكن أن يكون سبب عدم تفاعلي مع الفساء العقلي اللحظي المتشعب هو تلك الطاقة النفسية اللازمة لاختيار الكلمات و اعتبار الحالة النفسية للمتلقي و احترام ثقافته و أحاسيسه و طول المشوار و الأجرة المفترضة و الشجار المتوقع بعد النزول..إلخ , أعرف كثيرين لديهم القدرة على مجاراة الأحاديث اليومية بشكل ثابت و مستمر , يستدعي ذلك صفاء ذهني كبير في رأيي , أو طاقة ما أو التزام ما, , و بما أنني أعتبر نفسي شخصا نادرا ما ينال صفاءه الذهني و يشعر باستنفاد دائم لطاقته دون مبررات و غير ملتزم تماما تجاه أية أفكار أو آراء باستثناء واحدة هنا أو هناك أمارس بشأنهم فساء عقليا مع الآخرين من حين لآخر , فأنني أمنح الآخرين متعة الفساء المستمر المرتاح في براح الشوارع دون استياء, من الصعب إفساد متعة كهذي على آخرين يبدو أنهم يستمتعون بها بشكل ما, و يبدون كذلك قابلين لفهم آراء حقيقية حين يُصادف فساؤهم , لسوء الحظ أو المزاج , أحد القادرين على التغيير عبر النقاش .



Labels: ,


Friday, October 02, 2009

 

عن التعرض الكثيف





تعرضتُ لتجربة وحشية خلال الشهور الخمسة الماضية, انتهت بشعور شديد الأسى تجاه أشياء كثيرة, التجربة هي الانضمام إلى فريق إعداد 26 حلقة وثائقية عن مبدعين عرب, يتضمن ذلك البحث في سيرتهم الذاتية و إعداد محتوى الفيلم و تنسيقه و حضور التصوير _إن كان في القاهرة_ ثم تحضير المادة الأرشيفية و متابعة تنفيذه في المونتاج.
التعرض الكثيف للمبدعين يُفقدهم غالبا جزءا كبيرا من هالتهم المستحقّة, ربما أحيانا لأنك تتطلع على أشياء كان يتم حذفها تلقائيا بشكل فني قبل الظهور إلى الناس, أو كانت لا تظهر وحسب, أشياء صغيرة جدا كان من الصعب ألا تظهر حين تقضي يومين كاملين في الحديث و التحرّك مع الفنان بينما ينشغل آخرون بالتقاط المشاهد عن بعد, خلف الكاميرا, يتصادف كذلك أن ينكشف لك عفوا نوع من الضعف غير المقبول فنيا في الحيوات العظيمة التي سبق أن أعجبت بها إلى درجة مبالغ فيها,و بشكل عام, التعرض الكثيف لأي
فنان أو عمل فني كثيرا من قيمته الحقيقية , التي يلزمها أن تختفي قليلا من فترة لأخرى , هذا عن الجانب الأقل إيلاما في الموضوع , لأنه رغم خروجك كل مرة تقريبا بانطباع أقل انبهارا بفن الفنان ذاته ,إلا أنك تواصل التضاؤل التدريجي تحت شعورك بلا قيمتك الفادحة حين يدهمك الشريط المتتابع للحيوات العظيمة المتخمة بالقرارات الشجاعة و غير الاعتيادية ,بالتضحيات المكلِّفة و الأفكار الملهمة و المواقف المهمة و الوسوسة الفنية و الأعمال الفاخرة , فتدرك أن خياراتك في الحياة كانت دائما أقل من العادي و إخلاصك ذاته لن يسفر عن أكثر من متابع جيّد لهؤلاء , الشعور المتضائل بالقيمة لا يشعرك فقط بالأسى تجاه ذاتك , بل يحوّلك إلى شخص جائع يوميا لقرار ما بالتغيير, ذلك لا يشبه الإحساس اليومي بالرغبة في حياة أفضل , بل بالإحساس اليومي باستحالة الوصول إلى هذه الحياة , المشي اليومي في طريق تحوطه التماثيل الإلهية العملاقة يدفعك لا إراديا إلى الرغبة في النحت , و أن تنحت في ذاتك فذلك ما يمكن احتماله في العزلة حين تفكّر أنه بإمكانك التوقف في لحظة ما تخفت فيها حدة المشاهدات على أعصابك , أما النحت في ممشى الآلهة ذاته فتلف روحك تحت إزميلك هو النتيجة المؤكدة .

Labels:


Tuesday, August 18, 2009

 

الفضيحة في موبايل الجميع


تخيل معي عزيزي القارئ أنك قررت أن تدخل على اليوتيوب لمشاهدة شيء ما فاضل أو غير فاضل ففوجئت أن هناك فيديو على اليوتيوب لـ أختك / بنتك / أمك / خالتك / خطيبتك / زوجتك , بينما ترقص أو تمزح مع صديقاتها بشكل حرّ شويتين أو تتحدث عن أمور عيب , ماذا ستفعل عزيزي القارئ , أو كيف ستتصرف أمام الحرية الكونية التي يتيحها اليوتيوب لمستخدميه في رفع أي شيء للبشرية في ظل وجود المحمول في يد الجميع , حرفيا في يد الجميع, فصديقة أختك التي صورتها بالموبايل بينما تتحدث الأخيرة عن فانتازيا جنسية مثلا بشكل ساخر مع شلة من الصديقات, قد تنسى محمولها في الميكروباص, أو تتركه على الترابيزة بينما يكون إبن خالتها في زيارة عائلية لهم, أو ترسله صديقة أختك بنفسها لأصدقائها أو ترفعه على اليوتيوب بدافع الإنتقام, أو ربما بسيناريوهات أقل بساطة : بنت تصوّر مجموعة من البنات في حفلة حنّة بناتية مغلقة أثناء الرقص الهستيري على أنغام العنب ثم ضاع منها المحمول في التاكسي, هذه كلها احتمالات كبيرة تسببت في وجود ملايين من الفيديوهات متاحة لشعوب العالم رغم أنف أبطالها الأساسيين, منذ أيام أثناء البحث على اليوتيوب بكلمات مفتاحية عادية ,صادفني فيديو عجيب لمجموعة من الفتيات, يشبهن أخوات و خطيبات و صديقات الجميع, في جلسة ودية يتحدثن بنوع من الحرية اللفظية عن الفانتازيا الجنسية لكل منهن كأنهن في برنامج حواري حيث يبدأ بإحداهن تتقمص دور المذيعة تمسك شيئا ما كأنه الميكروفون, المهم ليس محتوى الفيديو _ الذي أعرف أنه الآن تحول إلى مركز اهتمام القرّاء الأفاضل الذين سيبدأون على الأرجح في البحث الحثيث عنه ربما قبل إتمام القراءة_ و إنما التعليقات التي بدا فيها أن معلقّا على الفيديو يستحلف المستخدم الذي رفع الفيديو أن يردّ عليه بسرعة لأن الموضوع يتعلق بالشرف, ضغطت بفضول على اسم المعلق لأجد المأساة التالية :
والد إحدى البنات بالفيديو باللون الأسود
المستخدم رقم واحد باللون الأحمر : رفع الفيديو بريادة
المستخدم رقم 2 باللون الأخضر: نقل عنه الفيديو ببسالة
المستخدم رقم 3 بالأصفر : يحاول المساعدة



هذه هي الحالة الأولى التي أرى بعض تفاصيلها , و كان لدي فضول دائم حول انطباعات من يظهرون في فيديوهات مماثلة أو أكثر مدعاة للفضيحة أو ردود فعل أقاربهم أو معارفهم, كيف سيتصرفون أمام انتهاك خصوصيتهم , التي يبدو أن اليوتيوب لا يكترث بها كثيرا كسبب لحذف المحتوى, و إلا اضطر إلى حذف ملايين الفيديوهات الفاضحة التي تجذب يوميا ملايين المستخدمين و بالتالي مكاسب حقيقية , أحيانا يكتفي اليوتيوب بوضع رسالة تحذيرية قبل عرض الفيديو تفيد أن هذا المحتوى تم التأشير عليه لاحتوائه على ما قد يعتبر غير مناسب لبعض المستخدمين , الموضوع مربك جدا لإدارة اليوتيوب التي سيكون عليها التعامل مع ملايين التأشيرات على فيديوهات يراها البعض مسيئة أو تنتهك حقوقا ما , الأب هنا كونه مستخدم لليوتيوب أدرك أن بنته على وشك الفضيحة , حاول أن يقلل من حجم الخسائر وحسب المحادثة أعلاه في التعليقات يبدو أنه نجح في إقناع أحد ناشري الفيديو ( المستخدم الثاني ) بحذفه بينما يحاول مع المستخدم الأول صاحب السبق, أنا أرى الأمر مفزعا فعلا و يمكن حدوثه رغم اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة, المحمول في يد الجميع و اليوتيوب كذلك و الناس لا تتوقف عن الرقص و الكلام و الرحرحة..
ا

Labels:


Monday, August 10, 2009

 

مانتاش..





"مانتاش عنيد كفاية
ولا عنيف كفاية
ولا حبك بجد
لأنك في النهاية
مانتاش عدو حد.."

________أمين حدّاد




أنا هذا..
حبيب أمه
حبيب أبيه
حبيب حبيبته
حبيب الجيران
لا أعداء
لا أعداء مطلقا
بشكل مثير للشفقة...


بحيث لو سرت أسب الدين في الطريق
سيبستم لي الجميع
لو هشمت نوافذ الشارع
سيتفهّم الجيران


فعلت من الأمور الجيدة ما يكفي
ليتجاهلني الجميع..
حبيب الملايين
الذي لا تضطر أمامه للكذب أو التظاهر
الذي تتجشأ أمامه فجأة
و تلتفت لتعتذر
فتجده وراءك
يتظاهركأن شيئا لم يكن
أو يعتذر هو لك
أو يبكي من أنك الآن
ربما تكون محرجا
أو يخبرك بكل صدق :
لا تعتذر, سأظل أحبك
أو يتجشأ فورا..
لذلك , ربما..
يستمر الجميع في التجشؤ أمامه
دون أن يلتفتوا إلى وجهه
المتأثّر المعذب..




حتى عندما توقف عن لوم نفسه
على أن الناس أحيانا تتجشأ فجأة
و بدأ يكون ضغائن حقيقية
ضغائن تليق برجل
كان يستحق أعداء حقيقيين



لكن للأسف
كان قد فاته قطار العداوة
الذي لن يمر قريبا..
و تركه هكذا
ناعما كالأطفال
بلا خدوش
أو ندوب
يتحسسها كلما احتاج إلى ذلك



منحت الجميع الفرصة
لكي يحبوني جيدا
و لم أمنح نفسي فرصة
لكراهية مفردة
تصنع معنى واحدا



لذلك افتقد إليهم
أعدائي
الأقوياء الآخرين
الذين يكرهونني بعمق
لسبب ما



إذن..
من سألكمُ في الطريق ؟
من سأطوح قبضتي في وجهه
و أنا قادر على البغض
متخلٍ عن كل شيء
من سيردّ لي لكمتي..
يهشّم زجاج الوحدة الملوّن
المنمنم الجميل
الذي يفصلني عن الجميع
من سيمنحني الفرصة
لسهرة وحيدة على النيل
أتلمّس مواضع قبضته على وجهي
أسبّه و ابتسم ..




Labels:


Saturday, August 01, 2009

 

فينوس القذرة







venus de milo



مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا

تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ



حين أمسك "جيمس" في ظلام الزقاق الضيق بتلابيب "دوريان جراي" في رواية أوسكار وايلد الشهيرة, ورأي وجهه الملائكي الناعم النضر المحميّ من الزمن, لم يصدق "جيمس" أن صاحب وجه كهذا قد يكون سببا في موت أخته "سيبل فان ", لم تكن المسألة فقط أن قاتل أخته كان يجب أن يكون أكبر سنا من هذا الشاب شديد الوسامة المرتعد بينه و بين الجدار, إنما كانت في سطوة الجمال الفادحة التي وقعت عليها عينا "جيمس" فعجز عقله تلقائيا عن الربط المباشر بينها و بين قبح فادح كفعل القتل, ارتخت أصابع "جيمس" القابضة كالكلابات على قميص "دوريان جراي" الأبيض الحريري ثم تركه يرحل في سلام.

بيت المتنبي البديهي و شديد المفاجأة أعلاه يلخّص كثيرا ما يمكن أن نشعر به إزاء الـ"جمال" ذي السلطة أو السطوة غير المستحقة تماما, ما هي القيمة الحقيقية الكامنة في الجمال البارع التي يحوز بموجبها كل هذا الإهتمام البشري غير المسبوق أمام أي براعة أخرى ؟, هناك مميزات ضخمة للجمال في الحقيقة, نماذج مثل "ديفيد بيكهام" , "كيفان تاتيلوج" الشهير بمهنّد, "حسين فهمي" "باريس هيلتون " ...إلخ ضاعف الجمال من قيمتها الأولى و الأصلية بشكل مبالغ فيه, إن كان هناك أصلا أي أساس لأي قيمة مفردة أخرى يمكن لهذه النماذج أن تقوم عليها بعيدا عن فكرة جمالها الفائق , هذا مثلا ما يجعل لشاب وسيم في مدرسة ثانوي مشتركة من السطوة المعنوية ما يضعه جوار الأول على الفصل و بلطجي الفصل و مهرج الفصل الأكثر شعبية, بل يمنح السلطة المطلقة لفتاة تافهة و سطحية و سخيفة القدرة على تدويخ الكثيرين لأسابيع للحصول على رقم هاتفها المحمول على منديل ورقي, الصورة الجميلة هي أخطر ما يمكن أن يواجه العقل البشري, من حيث أنها جميلة و من حيث أن عقولنا دائما ليس لها القدرة الدائمة على تخطي الفرضيات البديهية بنفس القدرة التي تستفزها غالبا الفرضيات المركبة , خاصة تلك التي تقف وراءها مؤثرات أخرى , هرمونية و نفسية , لها دورها الضخم في بناء سطوة الجمال البلهاء النافذة .
ما المعنى إذن في هذه السطوة غير المبررة؟ عاطفة شديدة العمق و الإيلام كالحب كيف تم تركها هكذا منذ بدء الخليقة عرضة لسطوة غير مفهومة أو محكومة منطقيا كهذي؟
هل هي منحة ربانية تساوي الموهبة مثلا , مثل تلك التي صنعت من الصعلوك متسوّل الأمراء المتنبي شاعرا عظيما ؟ أو زير نساء سافل مثل بيكاسو فنانا خالدا ؟ أو حتى من فاشل دراسيا كإديسون إلها علميا ؟ , لكن بالرغم من أهمية كل الهبات السابقة و التي تحتاج إلى جوارها على الأقل بعض المجهود الروحي أو العقلي للوصول إلى نتائج أو إنتاج "الجميل" , تقف وحدها , منحة " الجمال " الأكثر رفاهية و سذاجة , على قمة المنح الإنسانية درا للربح دون أي مجهودات حقيقية إضافية .
هناك الكثير لنقرؤه في الميثولوجيا عن الجمال : "فينوس" الآلهة الرومانية الأكثر شهرة بين عائلة الآلهة الكبيرة, و أكثرهم ورودا في القصائد و المجازات, الجمال المطلق الذي اعتبر نفسه ساميا على باقي الآلهة من نسب أبيها "زيوس" , و تعالت على صحبتهم جميعا, فعاقبها زيوس بالزواج من "فلكان" إله الدروع و السُرُد, القبيح الفظ القذر. فخانته مع "مارس" إله الحرب و الدمار, الذي أحبته دونا عن باقي الآلهة !, و فضحهما أبوللو فتعرضا لعقاب زيوس العظيم. فينوس التي منحها "باريس" التفاحة ( المنذورة للأفضل) دونا عن مينرفا إلهة الحكمة و هيرا زوجة زيوس و ربة الآلهة, فحلّت عليه اللعنة و جرّ وراءه الحرب و الخراب على بلاده و أهله حين عاد بعشيقته هيلين إلى طروادة, ليس ذلك فقط, ساندت "فينوس" باريس في حربه أمام الأثينيين الثائرين لشرفهم إلى أن قضى زيوس بالنصر لأثينا .
كل هذا التاريخ الحافل بالرداءة الأخلاقية في الميثولوجيا , لم يؤثر ولو قليلا في صورة الربّة "فينوس", و التي بقيت مثالا للجمال و الفتنة و السحر و مثال لكل محبوبة شفّافة رائعة.

الإنسان الجميل يعتبر نفسه صاحب ثروة ما, مميز بشكل أو بآخر و صاحب تأثير و نفوذ و أولوية, اللص الجميل هي التيمة الأكثر شعبية في السينما, السينما ذاتها هي ترويج للـ "جميل" و للـ "صورة" في أقسى أشكالها, حيث يظهر البطل السينمائي الجميل : طيب و مضحي و قوي و معطاء و مركز الكون , ليجد المشاهد نفسه في مأزق كونه هو الآخر طيب و مضحٍ و معطاء لكنه للأسف ليس جميلا بما يكفي لينال كل هذا الحب و الحظ و الأهمية و السعادة التي شعر بها في حياة هذا "الجميل" الذي كان على الشاشة .
نقطة أخرى, مختلفة عن نقطة "سطوة الجمال" وهي "سطوة الأشكال" عموما أو "سطوة الصورة ", أذكر أن سيدة عجوز كان تطرق باب منزلنا كل شهر تقريبا فأفتح لها أنا او أحد اخوتي فتقابلنا ابتسامتها اليسوعية البيضاء, تسأل عن أمي التي تمنحها بعض النقود أو أي شيء آخر تحتاجه, كنت أنا و إخوتي و أمي و أبي الذي صادف أن رآها مرات قليلة , نتحدث عن النور المطلّ من ملامحها و ملائكيتها الكسيرة , إلى ان أخبرتنا أمي ذات يوم أنها رأتها تتسوق في المتجر الفاخر بكل ثقة مع شابة أنيقة, تشتريان أغلى السلع و ترتديان ملابس فاخرة , و ما إن رأي "الملاك الكسير" أمي في المتجر ذاته حتى أخفت وجهها و فرّت تقريبا من المكان, على الرغم من إحتمالية وجود عدة تفسيرات لتصرّف هذه المرأة, إلا أنني للحظة شعرت بالعجز في الجمع بين ابتسامة هذا الملاك و احتمال أنها قد خدعتنا طوال هذه السنين تحت أي مسمى, حاولت أن أدافع عنها قدر الإمكان, أبرر الأمر بتفسيرات متتالية , مقارنة بـ"أم محمد", العجوز الدميمة العوراء , التي كنت ما إن أفتح الباب و أسمع سؤالها المتكرر بوجبة أو كوب شاي أو كوب ماء حتى أشعر برغبة جديّة في مواجهتها بكل ما "نسمعه " من آخرين عن امتلاكها لعقار في منطقة ما أو كونها بائعة ثرية في سوق بعيد, بل حين رأيتها أكثر من مرة في "قصر العيني" تضاءلت كل الإحتمالات أمام كونها هناك لغرض ما غير العلاج, الإتجار بمرض مثلا في امتحانات الكلية, انا أحد الذين يجدون صعوبة بالغة في الحكم على الأشخاص بمعزل عن "صورتهم" أو لنقل , يستهلك ذلك مني بعض الوقت, أتذكّر كذلك ملاحظة هامة سجلتها خلال الفترة التي اندمجت فيها في العمل الخيري بكثافة, و هي أن الأيتام الجميلون و الأيتام ذوي الملامح المسكينة أو الكسيرة أو الملائكية يحظون باهتمام أكبر غالبا, في رسالة المهندسين كان هناك ما يسمى بنظام " الأخ الأكبر" , حيث يلتزم المتطوع بدور الأخ الأكبر ليتيم من أيتام الدار, يزوره و يذاكر له و يحتفل معه بعيد ميلاده و يقضي معه دوريا أكبر وقت ممكن بحيث يصبح مسئولا عنه بشكل من الأشكال ماديا و معنويا, كان الأيتام الجميلون أو ذوي الملامح الملائكية هم الذين يسجلون أرقاما قياسية في نظام الأخ الأكبر الذي يسمح بأن يكون لليتيم الواحد أكثر من "أخ أكبر" , كانت هناك أسماء شهيرة : حبيبة و زياد و علي, تتحول أعياد ميلادهم إلى احتفال كبير للدار كلها تحضره أعداد كبيرة من المتطوعين من خارج نشاط الأخ أكبر ليقضوا وقتا مع حبيبة أو زياد , مقارنة بأعياد ميلاد أخرى عادية و محدودة, و في كل مرة كنت أصادف يتيما ذا شعبية كبيرة كان يصادف أن يكون "جميلا" , أعترف أنه أحيانا تكون للشعبية أسبابا أخرى, خفة الظل مثلا , لكنها غالبا ما تكون شعبية أقل, بالإضافة إلى كونها هي الأخرى شعبية مبنية على ما يجعل الصورة "أكثر جمالا" .
اليتيم الدميم الذي يصادف ألا يمتلك أي مواهب أخرى ترفع من رصيده يحقق إقبالا أقل في طلبات التبني أو احتضان المتطوعين عموما, ربما يعارضني البعض في ملاحظات كهذه, لكن ملاحظات كهذي كانت تتكرر أمامي بكثافة في عدة أماكن, نتجاوز ذلك إلى نطاق الحياة العادية, كثيرا ما أصادف بشرا غير مريحي "الصورة" فتتجنبهم لصالح من "تتوسم" فيهم الطيبة أو القبول, اليوم في مقابلة عمل ,قابلت شخصين على نفس الرتبة الوظيفية , أحدهما وسيم أنيق و الآخر أشبه قليلا بنموذج ذهني لدي لنمط سخيف من البشر : كاب و شعر طويل قليلا و شارب و بشرة داكنة و نظارة شمسية فوق الكاب و جينز كالح و تي شيرت ضيق, طبعا كنت طوال الوقت أحاول التفاهم و الإتفاق مع الشخص مريح " الصورة" الذي بدا لي أكثر عملية من نظيره غير المريح مبدئيا , غير أن المقابلة انتهت بأن ذو الكاب كان هو من يسّر لي كل التفاصيل و الإيضاحات و المسائل العملية بشكل أكثر ودا و جدية من الأنيق الذي كان رسميا و جافا و غير مستحضر للنية الحقيقية في إنجاز أي شيء, ربما لاحساسه بأنه ينجز شيئا ما بالفعل بمجرد وجوده الجميل في هذا المكان.
أحد أمنياتي العميقة في العام القادم هي أن أمتلك عينا عمياء للـ" الصورة", تتمكّن من تحييدها تلقائيا فور أن تبدأ في التشويش على ما يمكن تلمّسه بشكل حقيقي , أو تطمسه أو توحي كذبا بوجوده, اكتشف يوميا تقريبا ما يضيف إلى قناعتي بأن للـ "صورة " سلطة غير محدودة على ذهني, فبدأتُ تدريجيا في التوجّس من الزخارف و الكرانيش و المبالغات و الجميلات و النموذج المثالي و إعلانات التلفزيون و أفيشات الأفلام و اللبقين و خفيفي الظل و ماركات الأزياء و السعداء بحياتهم .





Labels: ,


Quotation of the Day
Free content provided by The Free Library
كافح السُّخام! انقر هنا.